أمل مصر في تقدم و ازدهار مع العاصمة الجديدة

لماذا العاصمة الجديدة
ردا على ما يقال

كتبت ناريمان حسن

 

                                                  العاصمة الجديدة

حضرات المواطنين اللي بيقولوا إيه لازمة العاصمة الجديدة ، ما كنا بفلوسها صلحنا التعليم أو الصحة … حضراتكم طبعاً وطنيين وبتخافوا على البلد ، وعاوزينها تبقى أحسن ، وأنا معاكم إن إصلاح التعليم أولوية قصوى لتقدم هذا الوطن ، وأيضاً إصلاح أحوال الصحة ، فأملي ألا أرى في مصر مريضاً واحداً.
لكن تعالوا نحسبها كده :
هل تعلم حضرتك أنه خلال ال 36 عاماً الماضية تم إنشاء 30 مدينة جديدة ، منهم مدن مليونية مثل 6 أكتوبر والقاهرة الجديدة ، ومنهم مدن إنقسمت لعدة مدن مثل القاهرة الجديدة التي انقسمت للتجمعين الأول والخامس والرحاب ومدينتي ومدينة بدر وهليوبوليس الجديدة ؟ .

وهل تعلم حضرتك أن المدن التي أنشأت على أطراف القاهرة فقط ، مثل 6 أكتوبر ، والشيخ زايد ، والعبور ، والشروق ، وبدر ، والتجمعين الأول والخامس ، والرحاب ومدينتي ، قد إنتقل إليها مالا يقل عن 5 مليون نسمة من سكان القاهرة الكبرى ؟ .

وهل تعلم حضرتك أنه لولا إنشاء تلك المدن لكانت القاهرة قد إختنقت بمن فيها ، ولكانت حركة المرور قد توقفت تماماً ، واُضطر ساكنوها إما إلى أن يسجنوا أنفسهم داخل بيوتهم ، أو أن يذهبوا إلى أعمالهم مشياً على أرجلهم ؟ .
ومع ذلك فما زالت القاهرة تئن من أزمة المرور ، وإنتشار ثقافة الزحام ، وثقافة العشوائيات ، بكل ما جرته من مصائب على أخلاق المصريين في العقود الثلاثة الأخيرة .

وهل تعلم أن مصر تخسر سنوياً حوالي 40 مليار جنيه خسائر إقتصادية ، بسبب إختناق المرور في العاصمة فقط ، فضلاً عن أضعاف هذا المبلغ خسائر غير منظورة نتيجة لإنتشار أخلاقيات الزحام وثقافة العشوائيات .
وأن كل الكباري والأنفاق والطرق ومشروعات مترو الأنفاق التي يتم إنشائها داخل القاهرة الكبرى طوال العقود الأربعة الماضية لم ولن تحل مشاكل المرور ، لأنها ليست أكثر من مسكنات ، والمحصلة أنها تُعد إهداراً للأموال بلا طائل .
وحتى تتفهمون حضراتكم طبيعة المشكلة التي نعانيها من إستمرار القاهرة عاصمة لمصر ، فإليكم المعلومات التالية :
– القاهرة الكبرى بها 22 ‎%‎ من إجمالي السكان في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 55 ‎%‎ من أماكن التعليم العالي في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 43 ‎%‎ من إجمالي الوظائف بالقطاع العام في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 40 ‎%‎ من إجمالي الوظائف بالقطاع الخاص في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 48 ‎%‎ من إجمالي عدد الأسرة في المستشفيات في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 50 ‎%‎ من إجمالي عدد السيارات الخاصة في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 95 ‎%‎ من البعثات الدبلوماسية ( سفارات وقنصليات ) في مصر .
– القاهرة الكبرى بها 90 ‎%‎ من دواوين الحكومة في مصر .

أما لماذا حدثت في القاهرة هذه الكارثة المرورية ، التي تفرض علينا إنشاء عاصمة جديدة بديلاً للقاهرة التي ظلت عاصمة لمصر لأكثر من ألف عام ، فإليكم الأرقام التالية التي تحدد ماذا حدث في القاهرة طوال النصف قرن الأخير .
– كان عدد سكان القاهرة الكبرى في الستينيات 5 مليون نسمة ، بينما وصل عددهم الآن إلى حوالي 22.5 مليون نسمة .
– كانت وسائل المواصلات في القاهرة الكبرى تضم في الستينيات :
4700 أتوبيس نقل عام ومفصلي
+ شبكة ترام
+ شبكة ترولي باص
+ مترو مصر الجديدة
بينما تضم الآن رغم تضاعف سكانها بنسبة تُقدر ب 350 ‎%‎ ما يلي :
2000 أتوبيس نقل عام
+ 2.25 خط مترو أنفاق
+ عشرات الآلاف من وسائل النقل العشوائي ( ميكروباص وتوكتوك ) .
ووصل متوسط سرعة وسائل النقل في القاهرة الكبرى إلى 10 كم في الساعة بسبب الإختناقات المرورية .
كما وصل متوسط زمن رحلة العمل داخل القاهرة إلى 100 دقيقة .
مع عجز في توفير وسائل النقل بكافة مستوياتها ، وعجز في توفير أماكن الإنتظار ( تحتاج القاهرة ل 1000 جراچ متعدد الطوابق لاستيعاب 450000 ألف سيارة ليس لها أماكن إنتظار ) ما تسبب عنه فوضى في الإنتظار ، وتعطيل للمرور ، وإنهاك لأجهزة المرور التي هي أصلاً ضعيفة ومتخلفة .
فضلاً عن معدلات رهيبة في تلوث البيئة ، وإستهلاك زائد للوقود .
كل ذلك أدى لفشل الدولة في الحل رغم ضخامة الإنفاق .
ولو استمرت العاصمة في القاهرة ، لأنفقت الدولة أضعاف تكلفة العاصمة الجديدة من أجل حل مشكلة المرور ، في إنشاء كباري وأنفاق وطرق ، وطرق دائرية ومحورية ، وشراء وسائل مواصلات ، وإنشاء المزيد من شبكات مترو الأنفاق … وسوف تظل الكارثة المرورية على حالها ، لأن معدل ” الرحلات المتولدة ” تزيد عن معدل مشروعات الطرق ووسائل المواصلات ، وكلما أنفقنا المزيد على الطرق والكباري والأنفاق في العاصمة الحالية ، كلما زاد معدل ” الرحلات المكبوتة ” التي كانت مؤجلة ، ويتم تنفيذها نتيجة إنشاء طرق ووسائل مواصلات جديدة .
والدليل على هذا الكلام أن إنشاء محور صفط اللبن مثلاً لم يقلل الزحام والتكدس على محور 26 يوليو ، وإنشاء عدة محاور للوصول للتجمع الخامس لم يقلل الزحام على المحاور القديمة أو طريق السويس ، وإنشاء الطريق الدائري الأول والطريقين لدائريين الثاني والثالث لم يخففا إزدحام وسط المدينة … بل أن الزحام والإختناقات المرورية لم تعد في منطقة وسط القاهرة فقط ، لكنها إنتقلت إلى مصر الجديدة ، بل والتجمع الخامس نفسه ( شارع التسعين مثالاً ) .
ولسنا وحدنا في فكرة إنشاء عاصمة جديدة ، فالعديد من الدول تركت حكوماتها العاصمة التاريخية ، وأنشأت عواصم جديدة مثل نيچيريا التي نقلت عاصمتها من لاجوس إلى أبوجا ، والبرازيل التي نقلت عاصمتها من ساوباولو إلى برازيليا ، وتنزانيا التي نقلت عاصمتها من دار السلام إلى دودوما ، وساحل العاج التي نقلت عاصمتها من أبيدچان إلى ياموسوكري ، وكازخستان التي نقلت عاصمتها من ألما أتا إلى أستانا ، وميانمار التي نقلت عاصمتها من رانجون إلى نايبيداو ، وموسكو التي كانت أول دولة في العالم تنقل عاصمتها من المدينة التاريخية سانت بترسبوج إلى موسكو عام 1918 .
وأحدث العواصم الجديدة هي بوتراجايا عاصمة ماليزيا الجديدة بديلاً عن العاصمة التاريخية كوالالامبور .
التعليم هو الذي يمكن أن ينقل هذه الأمة إلى مصاف الدول العظمى ، وصحة المصريين هي التحدي الأكبر لنهوض المجتمع ، لأن العقل السليم في الجسم السليم .
ولكننا لا يمكننا النهوض بالتعليم أو الصحة أو أي شيء في وسط كل هذا الزحام والفوضى والعشوائية .
ولذلك كان لابد من نقل العاصمة بعيداً عن القاهرة حتى يستطيع المصريون أن يتنفسوا ، وعندما يستطيعون أن يتنفسوا ، ساعتها يمكنهم التفكير في إصلاح التعليم والصحة والبحث العلمي ، وكل المجالات .

مع هذا كله العاصمه لن تكون باموال الدوله ف ميزانيه الدوله المصريه لا تتحمل انشاء مدينه عالميه ك تلك . كلها استثمارات اجنبيه .الدوله فقط تتحمل انشاء تكاليف البنيه التحتيه وتوصيل المرافق لتنطلق المدينه الي العالميه .

الكاتب الطليعة

الطليعة

مواضيع متعلقة

تعليقات الفيس بوك

التعليقات مغلقة