الرئيسية / اخبار مصرية / الأزهر والفاتيكان يفتحان صفحة جديدة من المصالحة بعد سنوات من التوتر

الأزهر والفاتيكان يفتحان صفحة جديدة من المصالحة بعد سنوات من التوتر

الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر

كتبت – هناء أحمد :
يحل شيخ الأزهر أحمد الطيب الاثنين ضيفا على الفاتيكان في لقاء تاريخي يجمعه بالبابا فرنسيس حاملا معه رسالة تسامح، بحسب ما أعلن وكيله الشيخ عباس شومان.
وسيفتح هذا اللقاء وهو الأول بين حبر أعظم وشيخ للأزهر، صفحة جديدة من المصالحة بعد التوتر الناجم عن تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها البابا السابق بنديكتوس السادس عشر في خطاب ألقاه في راتيسبون (المانيا) العام 2006.
وقال الشيخ شومان “لولا المواقف الجيّدة” للبابا فرنسيس تجاه المسلمين لما أمكن عقد هذا اللقاء موضحا أن شيخ الأزهر سيحمل رسالة مزدوجة للدول الغربية وللمسلمين في هذه الدول.
أكد شومان أن زيارة شيخ الأزهر للفاتيكان تستهدف “تصويب المفاهيم المغلوطة التي دلستها الجماعات الإرهابية المتطرفة”.
أضاف أن أحمد الطيب يحض الدول الغربية على “عدم التعامل مع المسلمين المواطنين في هذه الدول كأنهم مجموعات تمثل خطرا عليها بل كجزء لا يتجزأ من مجتمعاتها” وفي ذات الوقت “يحض المسلمين على الاندماج في مجتمعاتهم” الغربية، مشددا على أن “الخطاب سيكون موجها للطرفين”.
وأعلن المتحدث باسم الفاتيكان أن البابا فرنسيس سيستقبل للمرة الأولى الاثنين في الفاتيكان شيخ الأزهر بعد عقد من العلاقات المتوترة بين المؤسستين.
وكانت العلاقات قطعت تماما في 2011 بعد أن دان الأزهر بشدة الموقف العلني للبابا السابق إثر اعتداء دام على كنيسة قبطية في الإسكندرية.
واستؤنف الحوار شيئا فشيئا بعد تولي البابا فرنسيس رئاسة الكنيسة الكاثوليكية مع تبادل الموفدين.
وفي مارس 2014 شارك أحد مسؤولي الأزهر محمود العزب في مبادرة بين الطوائف لإطلاق شبكة لمكافحة شتى اشكال العبودية الحديثة والاتجار بالبشر.
وأكد حينها “لم يقطع الحوار أبدا بل تم تعليقه فقط”، مضيفا أن “الفكرة ليست فتح حوار مع الفاتيكان فقط للتحاور. يجب وضع جدول أعمال محدد”.
ولم يكشف جدول أعمال لقاء الاثنين لكن يرجح أن يتطرق البابا إلى مسألة الأقليات الدينية خصوصا المسيحية في البلدان السنية في الشرق الأوسط.
وتعيش في مصر أكبر أقلية مسيحية في المنطقة هم الأقباط الذين يشكلون 10 بالمئة من سكان مصر الـ86 مليونا وغالبا ما يؤكدون أنهم يتعرضون للعنف، لكن بدرجة أقل من المسيحيين في العراق أو سوريا.
وفي نوفمبر 2013 أعرب البابا فرنسيس عن قلقه من “سلسلة أعمال العنف الأصولية” لكنه دعا أيضا إلى تفادي “التعميم لأن الاسلام الحقيقي يتعارض مع أي شكل من أشكال العنف”.
وفي الطائرة التي كانت تقله من اسطنبول في نوفمبر 2014 طالب البابا بإدانة واضحة وقوية للإرهاب من قبل “كافة الزعماء المسلمين في العالم أكانوا من الشخصيات السياسية أو رجال دين أو أساتذة جامعيين”.
وبعد اعتداءات بروكسل في مارس دان الأزهر “بحزم” هذه الأعمال الحاقدة التي لا علاقة لها بتعاليم الإسلام.
وفي حديث مطلع الأسبوع لصحيفة “لا كروا” الكاثوليكية قال البابا “في الجوهر التعايش بين المسيحيين والمسلمين ممكن. اتحدر من بلد يتعايشون فيه بشكل جيد”.
واعتبر أن “مفهوم الفتوحات متأصل في الإسلام” قبل أن يؤكد أن المسيح في الإنجيل يدعو أيضا تلاميذه إلى نشر رسالته في العالم.
ويكثف البابا اللقاءات التاريخية مع مسؤولين مسيحيين وأيضا من ديانات اخرى، حيث التقى في فبراير البطريرك كيريل بطريرك موسكو وعموم روسيا للارثوذكس بعد أكثر من ألف سنة على القطيعة بين مسيحيي الشرق والغرب. وسيزور السويد في أكتوبر للاحتفال إلى جانب البروتستانت بالذكرى الـ500 لإطلاق مارتن لوثر عصر الاصلاح.
كما زار مرارا مساجد ودور عبادة يهودية ويقيم علاقات جيدة مع المسؤولين في إيران.
وكان قد نقل معه إلى روما خلال زيارة إلى جزيرة ليسبوس اليونانية ثلاث أسر مسلمة قائلا “لم أميز بين مسيحيين ومسلمين”.
من جهته صرح السفير حاتم سيف النصر ، سفير جمهورية مصر العربية لدى الفاتيكان ، تعقيباً على الإعلان عن اللقاء الهام المرتقب بين فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرانسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية ورئيس دولة الفاتيكان ، بأن الاستعدادات تجري على قدم وساق لإتمام الترتيبات النهائية لعقد ذلك اللقاء الاستثنائي في مقر القصر البابوي بالفاتيكان ؛ وأضاف سيف النصر أن زيارة الطيب هي أول زيارة في التاريخ لشيخٍ للأزهر الشريف إلى الفاتيكان للقاء بابا الكاثوليك.
وأضاف السفير المصري أن تلك السابقة تأتي في توقيت له دلالاته الهامة، حيث تحمل في طياتها تأكيداً عملياً على أهمية تقوية أطر الحوار بين القادة الدينيين للرسالات السماوية وتوسيع أرضية التفاهم حول القيم السامية المشتركة بينها، كما أنها تبعث برسالة واضحة لنبذ كل أنواع الغلو والتشدد والتعصب والفكر الظلامي المتطرف.
ونوه سيف النصر إلى ارتياحه إلى مدى الترحيب الحار الذي يلمسه من كافة الدوائر في حاضرة الفاتيكان – وعلى رأسهم البابا فرانسيس – بزيارة فضيلة الإمام الطيب، التي تأتي تلبية للدعوة التي وجهها قداسة البابا لفضيلته، وتأتي تجسيداً لرغبة أكبر قيادتين دينيتين في تقديم نموذج حي للعالم للتعايش والوئام والسلام والسماحة والتسامح.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين مصر والفاتيكان تشهد نمواً منذ اللقاء الذي تم بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والبابا فرانسيس في 24 نوفمبر 2014، والذي وفر أرضية راسخة لتنمية العلاقات.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

حملة مع السيسي للحصاد 2018

جارٍ التحميل نموذج دعم حملة مع السيسي للحصاد 2018 …