الرئيسية / ارشيف الطليعة / “الأودية الخضراء” مبادرة عمانية للقضاء على التصحر

“الأودية الخضراء” مبادرة عمانية للقضاء على التصحر

المركز الوطني الميداني للبيئة

كتب – محمد عمر :

أطلق المركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني لكونه مركز بحوث علمية في الجانب البيئي بسلطنة عمان مبادرة وطنية بيئية تحت عنوان ”مبادرة الأودية الخضراء بالسلطنة” بهدف انقاذ مختلف الأودية في السلطنة من ظاهرة التصحر من خلال اعادة التوازن الطبيعي والبيئي لها بأشجار برية محلية عمانية محققة بذلك أهداف بيئية وسياحية وتوعوية واقتصادية واجتماعية ورياضية.

حيث تأتي هذه المبادرة الوطنية ضمن احتفالات السلطنة باليوم العالمي لمكافحة التصحر وبمشاركة واسعة من مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الاكادمية البحثية ومؤسسات المجتمع المدني بالسلطنة والمجتمع المحلي وهي وزارة البيئة والشؤون المناخية ووزارة الزراعة والثروة السمكية ووزارة البلديات الاقليمية وموارد المياه وبلدية مسقط والهيئة العامة للكشافة والمرشدات بوزارة التربية والتعليم ومكتب حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني وحديقة النباتات العمانية بديوان البلاط السلطاني ولجنة الرياضة والبيئة باللجنة الأولمبية العمانية والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) وشركة “حيا” للمياه وشركة أوكسيدنتال وشركة الصفاء الاغذية وشركة النماء للدواجن وجامعة السلطان قابوس والجامعة الالمانية والكلية التقنية العليا بالخوير وجمعية البيئة العمانية وجماعة “نظف عمان” وجماعة مساندي البيئة ونادي بوشر الرياضي وممثلي أهالي منطقة الأنصب بولاية بوشر وممثلي أهالي بعض الولايات بالسلطنة.

وتم خلال الاجتماع التنسيقي بين مختلف الجهات المشاركة في هذه المبادرة الوطنية البيئية الذي ترأسه الدكتور سيف بن راشد الشقصي المدير التنفيذي للمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني مناقشة أهداف هذه المبادرة ومحاورها وأهمية هذه المبادرة من الناحية البيئية والسياحية والإقتصادية والإجتماعية والتوعوية والرياضية، كما تم مناقشة آليات عمل المبادرة والخطة الزمنية للتنفيذ والتركيز على أهمية مشاركة أبناء المجتمع في تنفيذ هذه المبادرة كنوع من الشراكة الحقيقية بين الجهات والمجتمع.

وستنفذ المرحلة الأولى من هذه المبادرة في وادي منطقة الأنصب بولاية بوشر بمحافظة مسقط كبداية لانطلاقتها بمشاركة أبناء ولاية بوشر في معسكر عمل تشارك فيه مختلف الجهات، حيث سيتم إعادة التوازن الطبيعي والبيئي لهذا الوادي من خلال أشجار برية محلية كالسدر والسمر والغاف والشوع وغيرها من الأشجار على إحدى المسارات القريبة من الوادي مستفيدين من المياه السطحية المتجمعة على ضفاف الوادي لسقي هذه الأشجار في المرحلة الأولى لتترك بعد ذلك لتنمو طبيعياً في بيئتها المحلية.

وأكد الدكتور سيف بن راشد الشقصي المدير التنفيذي للمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني على أن تبني المركز الوطني لهذه المبادرة البيئية الوطنية لكونه من المراكز البحثية العلمية في السلطنة المتخصصة في الجانب البيئي، وفي اطار اهتمامه بالغطاء النباتي في السلطنة، والعمل على الحفاظ على الأشجار البرية العمانية من التدهور والإنقراض، حيث تشكل هذه المبادرة احدى نتائج الدراسات البحثية البيئية الميدانية التي قام بها المركز الوطني على الغطاء النباتي في السلطنة، وتسعى الى اشراك مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المحلي في عمليات التخطيط والتنفيذ، وهو ما نجح به المركز سابقا في دراساته وبحوثه البيئية الميدانية على الغطاء النباتي في منطقة الجبل الأخضر وجبل شمس، ودراسة الانظمة البيئية للمياه العذبة في السلطنة.

وأوضح الدكتور الشقصي بأن السلطنة تتميز بوجود غطاء نباتي فريد بحكم موقعها الجغرافي المتميز، حيث تم تسجيل ما يزيد على (1295) نوعاً من النباتات في مختلف محافظات السلطنة، منها حوالي (136) نوعاً أو فصيلة نباتية مهددة بخطر الانقراض والتدهور، ويعزى ذلك لأسباب طبيعية كالتحولات المناخية والجفاف ونقص المياه والتصحر، وأيضاً لأسباب بشرية كالاحتطاب الجائر والتلوث والتنمية وقيادة المركبات بطرق عشوائية على الغطاء النباتي والرعي الجائر، مما أدى كل ذلك الى تناقص رقعة الغطاء النباتي في السلطنة وتعرض بعض الأشجار البرية المحلية لخطر الإنقراض والتدهور.

وأشار إلى أن السلطنة حباها الله عز وجل بوجود أودية ذات مياه مستمرة طوال العام من حيث الجريان أو بوجود مسطحات مائية بجانبها، وهي ما شكلت منذ القدم موطنا للحياة البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياحية بالسلطنة، إلا انها تعرضت في الفترات الأخيرة لبعض الأمور التي جعلت يتناقص دورها منها ظاهرة التصحر والتنمية المتسارعة وجرف التربة والحفريات، بل أصبحت بعض هذه الأودية مكبا للنفايات ومخلفات للمباني والتي بدورها أثرت سلبيا على دورها البيئي والسياحي في السلطنة.

وأكد المدير التنفيذي للمركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بأن هذه المبادرة الوطنية البيئية ستعمم على مختلف محافظات السلطنة، حيث انها ستسهم في الحفاظ على الغطاء النباتي وتنميته والحفاظ على الأشجار البرية العمانية من الانقراض والتدهور، كما أنها في ذات الوقت ستعمل على إرجاع الأهمية البيئية والسياحية والاقتصادية للأودية في السلطنة، إضافة إلى ذلك فإن هذه المبادرة غير مكلفة ماديا ، وتساهم في الحفاظ على الرقعة الخضراء بالسلطنة وتدعم التنوع الأحيائي بمختلف أشكاله وأنواعه وتساهم في التقليل من تلوث الهواء والاحتباس الحراري ومكاناً ملائماً لممارسة رياضة المشي وتعمل على تشجيع السياحة الداخلية وتعزز الوعي البيئي لدى مختلف فئات وشرائح المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة العمانية وصون مواردها الطبيعية.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

مدير مكتب التموين بالسويس : حق المغتربين تغير مكان بطاقتهم

كتب جمال شوقى     صرح مجدي عبد العال مدير عام التموين بأن المواطنين المغتربين …