الرئيسية / ارشيف الطليعة / الانتصار على الانكسار

الانتصار على الانكسار

%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%b1-%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8

بقلم / هانا فؤاد
بعد نكسة يونيو 1967 كانت الحالة النفسية للشعب المصري بشكل عام وللدولة المصرية بشكل خاص في وضع حرج للغاية، حيث تجرع الجميع مرارة الهزيمة والانكسار..

ولكن سرعان ما ظهرت القوى الوطنية بالبحث عن ما يعيد البسمة والثقة في النفس.

وكان المجتمع المصري تحت تأثير الهزيمة يبحث عن هوية أكثر صلابة وتماسكا وحبذا لو كانت أكثر عمقا واتساعا وخاصة أن مصر طوال تاريخها عرفت بأنها مقبرة للغزاة ..

فالمجتمعات في لحظات الضعف والاهتزاز تحاول الرجوع إلى أقرب مرحلة صلبة وقوية في تاريخها لكي تعيد لنفسها الثبات والعزة التاريخية وتستمد منها عوامل القوة والانطلاق…

وسرعان ما ظهرالترابط العميق بين فئات الشعب جميعا وبين الشعب وقيادته واختفت النزاعات والخلافات وتراجعت المصالح الشخصية وأصبحت مصلحة الوطن هى الأبدى والأولى والتحم الاعلام والفن والأدب فى معزوفة موسيقية واحدة تحمل ألحان النصر لمصر وترفع الروح المعنوية وتبث الأمل وتستفز الهمم والحماسة والوطنية وتوحد الجميع على كلمة واحدة وهي الوصول إلى النصر وهزيمة العدو…

فكان الانتصار على الانكسار هو بداية المعركة بل وأهم أسباب الاعجاز فى ملحمة أكتوبر …وكانت المعجزة ..

أرادت مصر فاستطاعت وحولت الهزيمة الى انتصار معجز بكل المقاييس السياسية ومستحيل بكل المقاييس العسكرية ولقن الجندي المصري الاسرائليين بشجاعته وبسالته فى حرب اكتوبر درسا لن ينسوه فى فنون القتال حتى اجبرهم بالتخلى عن عنتريتهم، فجاءت شهاداتهم حول الحرب بمثابة توثيق تاريخى من قبل قوات العدو لمدى عظمة وعبقرية المقاتل المصرى الذى ابى الا أن يسترد ارضه وكرامته بعد سنوات من تجرعه الام الهزيمة.

وفى هذا قال أبا آبيان، وزير الخارجية الاسرائيلي أن الانتصار المصرى كان نابعًا من وطنية الجنود، حيث قال” لقد طرأت متغيرات كثيرة منذ السادس من أكتوبر ١٩٧٣ ..لذلك ينبغي ألا نبالغ فى مسألة التفوق العسكري الإسرائيلي..

بل على العكس فان هناك شعورا طاغيا فى إسرائيل الآن بضرورة إعادة النظر فى علم البلاغة الوطنية ..إن علينا أن نكون أكثر واقعية وان نبتعد عن المبالغة”. فيما اعتبر الجنرال فارا هوكلى، مدير تطوير القتال فى الجيش البريطانى “إن الدروس المستفادة من حرب أكتوبر تتعلق بالرجال و قدراتهم أكثر مما تتعلق بالآلات التى يقومون بتشغيلها، معتبرًا أن الإنجاز الهائل الذى حققه المصريون هوعبقرية و مهارة القادة و الضباط الذين تدربوا و قاموا بعملية هجومية جاءت مفاجأة تامة للطرف الآخر” رغم أنها تمت تحت بصره و تكملة لهذا أظهر الجنود روحا معنوية عالية تعتبر فى عداد المستحيل ..

ومنذ ذاك الوقت والعدو الاسرائيلى يضع كل ما أوتى من قوة وتكنولوجيا وتطور ومخططات لهزيمة ..ليس الجيش المصرى بل الانسان المصرى بوطنيته وانتماءه وتضحياته وعشقه لتراب وطنه …

منذ ذاك الوقت والعدو الاسرائيلى لا هم له ولا هدف الا نزع الوطن من قلب المواطن المصرى وانتزاع تاريخ المحارب المصرى من قلب كل انسان على ظهر الوطن …

منذ ذاك الوقت والعدو الاسرائيلى يحارب حروبا معنوية ونفسية لتثبيط همم الانسان المصرى لاحتقار تاريخه والتشكيك فى انتصاراته وتشويه حضارته بل عمل ذاك العدو على تشكيك الانسان المصرى فى ثوابت دينه وقيمه وعاداته وأخلاقياته بدعوى الحرية بلا حدود والالحاد بلا دين والمجون والفجور بلا رقيب كل ذلك لخلق جيل خانع سلبى لا هم له الا شهواته وغرائزه بلا عقل ولا دين ولا انتماء ولا أخلاق واللهث وراء حضارة أخرى تحقق له كل مغريات الحياة …

ونجح العدو فى مخططه لصنع ذاك الجيل ..فهل تستكمل الخطط وينجح العدو ويعلن انتصاره على الانسان المصرى بعد هزيمته من الجيش المصرى !!! أترك اجابة السؤال لكم أيها الشباب.. المصري المنشأ الصهيونى الهدف ..

هذا هو ماضينا المشرف فهل ستكونون حاضرا ومستقبلا مشرفا أم مخزيا !!

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …