الرئيسية / ارشيف الطليعة / التطرف الديني في الاسلام والمسيحية – 2

التطرف الديني في الاسلام والمسيحية – 2

سمير زين العابدين 66

بقلم / سمير زين العابدين
“الله غايتنا, والرسول زعيمنا, والقرآن دستورنا, والجهاد في سبيل الله أسمي أمانينا“, تذكرون أن هذا هو شعار (جماعة الإخوان المسلمين) الذي حملته منذ البداية ثم جاءت أدبياتهم لاحقة تكرس لطائفية بغيضة باعتبار أنهم وحدهم المسلمون الحق مع تجهيل كل من لا يتبعهم, وتتالت الأحداث بين العنف ومحاولات الاستيلاء علي الحكم واقامة دولة الخلافة كما نعرفها جميعا.
علي الجانب الآخر كان شعار “الله ربنا, ومصر وطننا, والإنجيل شريعتنا, والصليب علامتنا, والقبطية لغتنا, والشهادة في سبيل المسيح غايتنا” هو شعار (جماعة الأمة القبطية) التي ظهرت واختفت سريعا في خمسينات القرن الماضي.
في مفاجأة مدوية استيقظ الشعب المصري وخاصة المسيحيون يوم 25 من يوليو عام 1954 علي قيام جماعة مسلحة مؤلفة من خمسة شبان أقباط بهجوم مسلح على المقر البابوي بكلوت بيه وجردوا عاملي البوابة والنظافة من عصيهم وقيدوهم بعد أن أشهروا مسدسا في وجوههم, وشقوا طريقهم إلى داخل مبنى البطريركية إلى غرفة البابا العجوز الأنبا يوساب فأيقظوه من نومه بغلظة وأجبروه علي التوقيع علي ثلاث قرارات هي:
الأول: تنازل البطريرك عن العرش البابوي وتعيين الأنبا ساويرس مطران المنيا بدلا منه.
الثاني: دعوة المجمع المقدس والمجلس الملي العام لانتخاب بطريرك جديد.
الثالث: توصية لتعديل لائحة انتخاب البطريرك بحيث يشترك في انتخابه جمهور رعاياه من العلمانيين.
ثم اصطحبوه ليتم احتجازه في دير وادي النطرون وعادوا سريعا ليصدروا بيانهم المعد مسبقا من القاهرة والذي حوي من ضمن ما احتوي علي تحذير للحكومة المصرية من التدخل في الشأن الديني المسيحي.
لم يستغرق الأمر كثيرا ففي اليوم التالي مباشرة اقتحمت الشرطة مقرهم بشارع الفجالة وألقت القبض على الجناة ومعهم 37 من أتباعهم, وقامت بتحرير البابا وأعادته الي المقر البابوي.
المهم أن (جماعة الأمة القبطية) كانت قد أنشئت عام 1952 بترخيص من وزارة الشئون الإجتماعية بهدف حماية حقوق الأقباط, ومواجهه الفكر الديني الإسلامي المتطرف الذي قامت به جماعة الإخوان المسلمين وكانت الجماعة متأثرة الي حد كبير بتنظيم الإخوان المسلمين, وقد أصبحت أكثر ميلا الي الجانب السياسي والتسليح مما دفع الكنيسة والدولة الي محاربتها والقضاء عليها, فحلت الجماعة وحظرت عام 1954 ولكنها لم تتوقف الي أن حدث ما أشرت اليه قبلا.
ان بذور التطرف الديني تظل خطرا يتهدد الحياة الآمنة للمواطنين طالما بقي الأصوليون علي الساحة, وطالما توقف الاجتهاد الديني منذ قرون طويلة, وطالما فرغت الأديان من جوهرها الداعي للخير وللإرتقاء بالإنسان أخلاقيا واجتماعيا وثقافيا, وركزت فقط علي نصوص تجاوزها الزمن والتاريخ والجغرافيا.

‫#‏بالعقل_والهداوة‬

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وإن عدتم عدنا.. عن كشك الفتوى

كتب : عادل نعمان   المسئولون عن مترو الأنفاق تصرفوا فيه، وكأنه عزبة ورثوها كابراً …