الرئيسية / تحقيقات / الجمهورية الفاضلة لدونالد ترامب تعوزها عكازة سحرية

الجمهورية الفاضلة لدونالد ترامب تعوزها عكازة سحرية

كتب : جمال فاروق الجاف
 
في كلمته خلال حفل تنصيبه رئيسا لامريكا القى الرئيس المنتخب دونالد ترامب خطابا كان اشبه باحدى خطاباته الدعائية اثناء حملته الانتخابية. وربما مرد ذلك يعود الى انحدار مستوى شعبيته حتى وصلت نسبة المدعومين له في ديسمبر الى 45%. ولا غرابة في ذلك اذا ما اخذنا بعين الاعتبار فوز منافسته هلاري كلينتون وتفوقها عليه بالتصويت الشعبي باكثر من مليونين صوت.
 
ذكر ترامب في كلمته  بانه سيعيد السلطة الى الشعب. كلام سليم و جميل وهو عين الديمقراطية. ولكن السؤال، هل ان ذوي الاصول اللاتينية هم  ايضا من ابناء شعبه؟ الواقع يشير الى حقيقة مغايره فبمجرد الاطلاع على كابينة ترامب المقترحة فلا تجد فيها اسم مرشح لاتيني واحد في الوقت الذي يبلغ تعداد نفوس ذوي الاصول اللاتينية اكثر من خمسين مليون. فهل ان الشعب الذي يتحدث عنه يشمل اللاتينين ايضا؟ اما السود فلهم مرشح واحد رغم ان عددهم يتقارب من 40 مليون نسمة. هذا اذا ما اضفنا الملايين من النساء  اللواتي ادت تصريحات ترامب البذيئة لمعارضتهن لرئاسته. وعليه فان ترامب قد تمكن من تقسيم الشعب الامريكي.
 
وفي مجال السياسة الخارجية فان حقيبته تتضمن قضايا متعددة الجوانب قابلة لتأويلات متباينة.
 
ففي ملف الشرق الاوسط  ذكر ترامب خلال حملته الانتخابية من انه سيعمل على نقل السفارة الامريكية الى القدس. و ان اختياره لمستشارين مواليين لاسرائيل او بمعنى اخر غير محايدين قد  يعرقل المساعي الامريكية لاقامة دولة فلسطينية.  فتعيين دافيد فريدمان (وهو معروف بدعمه لبناء المستوطنات) سفيراً للولايات المتحدة في إسرائيل، وتعيين صهره جاريد كوشنر كمستشار أول له (وهو مؤيّد وداعم قوي لإسرائيل) تلك خطوات تشير الى ان مشروع ترامب لا يحمل في طياته حلا للصراع الاسرائيلي الفلسطيني بل على العكس قد يؤدي الى استفحال القضية ومنحها نفسا اطول.
 
و عن علاقات الولايات المتحدة بالصين فان ترامب بات يؤجج الاوضاع . فالصين ليست كما كانت في عهد الرئيس ويلسن لترضخ لمعاهدة فرساي فتتخلى عن تايوان كما اجبرت على التخلي  عن مقاطعة “شاندونغ”. فالصين دولة عظمى  ولن تقبل بالتدخل الخارجي في شؤونها. و من الغريب ان ترامب يدعو الى ازدهار اقتصاد بلاده في حين انه يناقض ذلك باتباع سياسة انعزالية عن العالم. ففتح جبهة عدائية ضد الصين واطلاق تصريحات مستفزة تجاهها كقوله بان امريكا ليست ملتزمة بوحدة الاراضي الصينية في اشارة الى تايوان و اتصاله هاتفيا برئيسة تايوان انما هي ممارسات لا تخدم قضية السلم العالمي و لا تمنح الاقتصاد العالمي و الامريكي بالذات مساحة من الازدهار. فكما يعلم ترامب ان ميزانية  بلاده تعتمد على الثروة الحاصلة عن طريق تصدير منتوجات وبضائع امريكية الى الاسواق العالمية، ولا شك ان السوق الصيني بمليار و نصف مستهلك يعتبر ثاني اكبر مستورد عالميا ليس من السهل على ترامب الاستغناء عنه.
 
اما عن مشروع ترامب لمحاربة الارهاب فينتابه بعض الغموض ويثير شكوك و مخاوف الجالية المسلمة في امريكا و اوروبا. فدعواته للقضاء على الارهاب من جذورها هي تمويه للحقيقة استثمرها خلال حملته الانتخابية لكن الحقيقة تقول شيئا آخرا. فالارهاب ليس له وطن في موقع جغرافي معين يمكن ابادته من الجو. فالارهاب بذرة خبيثه روتها مشايخ الوهابية كما اعترف بها الداعية السعودي عادل الكلباني  عندما قال (داعش نبته سلفية،ونتاج فتاوينا و كتبنا وليست صناعة مخابرات) لذا فان جذور الارهاب متأصلة في السعودية و قطر . لكن على الارجح ان يحرف ترامب وجهة مقارعة الارهاب من ساحة الرياض الى ساحة طهران. وقد يعقد حلفا مع ممولي الارهاب في الخليج ضد البعبع الايراني لتستمر دوامة الدم.
 
وفي الشأن العراقي ما زال الغموض يكتنف موقفه رغم انه اعاد مرارا و تكرار بان امريكا ستظل داعمة للعراق في حربه على الارهاب, ولكن يبقى ان نرى ماذا يخفي في حقيبته لعراق ما بعد داعش. لابد من الاشارة الى مرشح ترامب لمنصب المستشار للامن القومي الجنرال مايكل فلين*  فهو مالك شركة تعمل لصالح اللوبي التركي في واشنطن وهو من الداعين الى تسفير فتح الله كولن الى تركيا.
 
واخيرا لقد وعد ترامب ناخبيه وعود كثيرة قد لا يمكنه تحقيق الكثير منها ومن المؤكد ان سياسة العزلة التي يدعو اليها ترامب لن تنجح لذلك لأن الولايات المتحدة ما زالت بيضة القبان في الحفاظ على الاوضاع السائدة في العالم والتي حالت دون نشوب حرب عالمية جديدة. و رغم صعود قوى عالمية اخرى كالصين و الهند فان الولاايات المتحدة الامريكية ستظل  دولة محورية في تفعيل ميزان القوى العالمي.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

مرصد الإفتاء في تحليله للإصدار المرئي الأول لـ”حسم” الإرهابية

كتبت ناريمان حسن   قال مرصد دار الإفتاء للفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة إن تحليله للإصدار …