الرئيسية / ارشيف الطليعة / الحزمة الوطنية العراقية تطالب بوأد الطائفية والتحرر من المحاصصة السياسية

الحزمة الوطنية العراقية تطالب بوأد الطائفية والتحرر من المحاصصة السياسية

العراق جيش ينتصر رمز

عرض وتقديم/ عمرو عبدالرحمن

أصدرت الحزمة الوطنية العراقية ، بيانها العاشر ، قبل أيام مطالبة فيه بوأد المحاصصة الحزبية والقضاء علي الطائفية البغيضة التي تحكم العراق منذ سقوطه أمام الاحتلال الصهيو أميركي ، وبقي قراره السياسي حتي الآن رهينة العدو الصهيو أميركي وأعاونه داخل العراق الشهيد .

 

** وإلي نص البيان ؛

 

 يا أبناء شعبنا الثائر ضد جرائم وفساد الأحزاب الطائفية والمنظمات التكفيرية المجرمة

 

بمناسبة حلول أعياد الفصح والقيامة المباركة إن الهيئة التأسيسية للحزمة الوطنية العراقية  وجميع مكوناتها الوطنية تهنيء بأعطر التهاني القلبية وأجمل التبريكات أشقائنا أبناء عيسى المسيح وشعبنا العراقي متهللين إلى الرب أن يحفظهم ويجعل كل أيامهم أعياداً مشرقة متلألئة بالخير والسلام وصحة وهناء ومفعمة بالفرح الحقيقي ويغمرهم بوافر الصحه والعافية وتحقيق الأماني وأن يَحلَّ سلاماً عليهم وعلى شعبهم في العراق الجريح والعالم الإنساني مادامت الحياة باقية.

 

     وبهذه المناسبة المباركة لا بد من أن نؤكد بأن الحزمة الوطنية العراقية لم تجد طرفاً من الأطراف السياسية حتى يومنا هذا يتكلم عن مظلومية شرائح مهمة من العراقيين منهم المسيحيين أومظلومية اليهود أو مظلومية التركمان أو مظلومية الصائبة المندائيون ليس عبر سنين وعقود قريبه بل عبر قرون عديدة وهم أهل العراق الأصلاء منذ آدم ونبي إبراهيم وزبور داود وتوراة موسى وإنجيل عيسى وكذلك  مظلومية الأشقاء اليزيدية والشبك ولابد للحزمة الوطنية العراقية أن تكون في خدمة الحقيقة وفي خدمة كافة مكونات الشعب العراقي وأن تعود للتاريخ لتبين للجيل الحالي والصاعد والقادم من الشعب العراقي إبتداءً الشروع بمظلومية المسيحيين في بلاد بين النهرين بلاد الرافدين عراقنا العظيم بحضارته ومآسي مكوناته من دون تفضيل وتمييز. وبيان حال من كان يبكي على مظلومية السنة والشيعة والأكراد حيث نراهم اليوم  أكثر ظلماً حتى على أبناء طوائفهم بعد توليهم الحكم في العراق منذ سقوط النظام السابق وليومنا هذا على حد سواء.

 

      لقد ظهرت المسيحية في العراق منذ أيامها الأولى حيث كان معظم سكان العراق يعتنقون اليهودية والمجوسية والمانوية وعبادة الأوثان، حيث نجد كنيسة قديمة من بين المئات من الكنائس القديمة موجودة آثارها في محافظة كربلاء قرب بلدة عين تمر وهي تعد من أقدم الكنائس في العالم. وخلال الهيمنة الفارسية المتفاوتة زمنياً ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن السابع بعد الميلاد وحتى الفتح الإسلامي خسروا أبناء الرافدين “العراقيون” الكثير من ميراثهم الحضاري مع فقدانهم لإستقلاليتهم السياسية. لكن تمكن المسيحييون من الحفاظ على خصوصية عراقيتهم الثقافية بتضحياتهم الجسيمة رغم كل الضغوطات الحضارية لإمبراطوريات بلاد فارس، فقد عمل المسيحيون الكثير على أرض الرافدين، في مجال تعليم القراءة والكتابة والعلوم وكانوا  مما ساعد عملهم كثيراً على خروج العراقيين من قعر الظلام نحو أفق النور والتحرر. وبقوا متمسكين بلغتهم الآرامية (السريانية)، بحيث أصبحت  اللغة السريانية العراقية اللغة الثقافية الأولى في الإمبراطورية الساسانية، وإنحصرت اللغة البهلوية في إدارة سلطاتهم حتى بدأت الإمبراطورية الساسانية تدرك حينها بأن هذا النشاط المسيحي العراقي ما هو إلّا بداية لتحرير أهل العراق من إحتلالهم للعراق، ولذلك أخذ كسرى الأول منذ عام 98 م وملوك الفرس من أبناء كسرى وأحفاده حملات إبادة جماعية وقمع وتنكيل وإضطهاد واسعة.

وتعد الفترة الواقعة بين عامي 339 ـ 379 م من أكثر عهود الاضطهاد لمسيحيي العراق، وقد سميت بفترة الاضطهاد الأربعيني، حيث دامت أربعين عاماً في القرن الرابع م. وقد أكد ذلك المؤرخ العراقي (ماري بن سليمان)، بأن الملك (شاهبور) خلال ((الإضطهاد الأربعيني)) ،  قتل أكثر من ثلاثين الف في بلدات الفرات. وقتل أكثر من مئة وستين الف في بلدات شمال العراق فقط، وكركوك هي من اكثر المدن العراقية التي قدمت شهداء مسيحيين، لأن الامبراطورية المجوسية حينها أرادت القضاء على المسيحيين في كركوك وتحويل كركوك الى مدينة مجوسية!! لأن المسيحيون شكلوا حينها خطراً كبيراً على المجوسية عندما بدأت تكتسحها في داخل معاقلها وكنيسة المدائن العراقية تحولت الى زعيمة ومقر، للدفاع عن بلاد الرافدين ضد الإحتلال الساساني.

 

      نعم، المسيحيون هم  أصل أحد أقدم مكونات أبناء الرافدين، وكان لوجودهم في العراق دوراً بالغ الأهمية في بناء ونهضة العراق قديماً وحديثاً. ولقد دافع المسيحيون العراقييون الأوائل عن تمسكهم بعراقهم من خلال دفاعهم عنه دفاعاً مستميتاً. في الوقت الذي إضطهدوا إضطهاداً مروعاً عبر تاريخهم القديم من قبل الغزاة من الخارج.

   

      وعندما فتحت الجيوش الإسلامية العراق في القرن السابع، وجدت أمامها حوالي سبعة ملايين عراقي، لغتهم الثقافية والدينية هي السريانية، بمن فيهم الجماعات العربية في إمارة المناذرة في الحيرة. رحب المسيحيون العراقيون بجيوش المسلمين، وقد استعان المسلمون بالسريان في ترتيب أمورهم وتنظيم أجهزتهم الإدارية وتنظيم الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية، ومن أشهر علماء السريان كانوا (( حنين بن إسحق، و أبو بشير، ويوحنا بن جلاد، ويحيى بن عدي، والكندي، وآل بختيشوع … آخرين غيرهم)) الذين ألفوا وترجموا ونقلوا مختلف العلوم الطبية والفلكية من اللغات السريانية واليونانية والفارسية إلى اللغة العربية بحيث أتحفوا المكتبة العباسية بمصنفاتهم وعلومهم أيام الدولة العباسية، ساهمت يصوره أساسية ورئيسة في ازدهار الحضارة العربية الإسلامية، كما أدار السريان الشرقيون بيت الحكمة، وكان أطباء الخلفاء دائماً من السريان. في الوقت الذي إضطهدوا إضطهاداً مروعاً من قبل الحجاج الأموي والمهدي العباسي 700- 780م وبالرغم من كل ذلك بقوا متمسكين بأرضهم أرض الرافدين العراق الغالي عليهم وعلى شعبهم.

 

      وبالإضافة لكل ما تقدم فقد لحق الأذى بالمسيحيين من أبناء عراقنا الأصلاء مع الأيام الأولى لسقوط النظام السابق عام  2003 حيث قامت عصابات المكونات الطائفية من الشيعة المرتبطة بملالي إيران المارقة والمكونات الوهابية التكفرية من منظمات بن لادن والظواهري وداعش بإستهداف المسيحيين مع سبق الإصرار حيث أن قرابة من 800 ألف نسمة قد فَرُّوا إلى الخارج لا لسبب إلّا كونهم مشهود لهم بالإخلاص والأمانة والحكمة والتعقّل، وإحترامهم للإسلام والمسلمين وكافة مكونات الشعب العراقي ولسمو شعورهم الجمعي والإجتماعي والنزعة المسالمة وتوارثهم قيم التعايش وأسلوب حماية المجتمع. ولكون المكونات المسيحية الخمسة الرئيسية الكلدان الكاثوليك، والآثوريون النساطرة، والسريان الأرثوذكس (اليعاقبة)، وأتباع الكنائس البروتستانتية إستمروا بكونهم شعب واحد مع بقية مكونات الشعب العراقي.. والذي خلق حالة شراكة تاريخية حقيقية نادرة الحصول في الوقوف للجميع من مسلمين ومسيحيين للإستجابة معاً الى التحديات، والمشاركة في السراء والضراء. لقد وصلت حالة الإندماج الإجتماعي إلى درجة الشراكة في التقاليد والعادات. بحيث كانت هناك شراكات لمسلمين مع مسيحيين في إمتلاك دار واحدة. بل ويشارك الطرفان في فواجع وأفراح أحدهما الآخر. عاش المسيحيون في العراق مع المسلمين شركاء آمنين مطمئنين على أرواحهم وأموالهم وأملاكهم وأعراضهم ونواميسهم وعباداتهم وكنائسهم. وإحترام المجتمع عاداتهم وتقاليدهم وطقوسهم وصلواتهم وأكثر من ذلك نجد شراكة وتعايشاً في بعض الطقوس من المحلّيات المركّبة. وإن التاريخ يؤكد لنا بأن المسيحيين كانوا دائما مع الوطن، فهم أحفاد كلدوأشور وسومر وأكد وبابل، هم الأصلاء في هذا الوطن منذ فجر التاريخ بغض النظر عما هو عدد نفوسهم، فهم أبناء العراق وليس لهم غير العراق بديلاً حتى وهم في المهجر. لأن المسيحييون هم الرابطة والأصرة التي تربط العراق الحديث بتاريخه العريق الذي يمتد الاف السنين , فبعقول أجدادهم العظام رفدوا الحضارة العالمية  بكل معارفها الأنسانية وبشتى الحقول والسومريون والبابليون والأشوريون هم الرواد الأوائل في الحضارة الأنسانية. ولذلك كان العراقييون يعتّزون بهم إعتزازاً كبيراً، وهذا الذي يغيض السياسي الصفوي والوهابي المتأسلم على المسيحيين ويجعلهم أهداف لهؤلاء الأوباش لمحاولة تفريغ العراق من المسيحين.

 

      وأخيراً نقول علينا أن نعيد حساباتنا كشعب حتى لا نبقى في عالم التخلف لعقود طويلة أخرى نفرق بين أبناء وطننا الواحد ونتعامل فيما بيننا بالحقد والكراهية لحساب أعداء شعبنا والإنسانية وعلينا أن نعمل لتحقيق الأمن الوطني للدولة والذي يعتمد على مجموعة متداخلة من تدابير التخطيط السياسي والدبلوماسي والإقتصادي والإجتماعي والتقني والتجانس الديني والأيدولوجي، حتى نستطيع كشعب أن نمارس أدوارنا لتحقيق الأهداف والمصالح الوطنية وهذا لا يتم إلّا من خلال سعي كل عراقي وطني حر أن يجعل من كل مسيحي او يهودي او صابئي اويزيدي او من الشبك …. شريكاً في وطنه الأم العراق أينما حل وأقام في بلاد العالم  وخلاص العراق من وسط بيئة ملتهبة خلقتها الحقب السابقة. وعلى أشقائنا المسيحيين عليهم برص صفوفهم والوقوف جنباً الى جنب مع وطنهم الأم العراق وشعبه كما هو ديدنهم والوقوف بوجه الموجة الصفراء التي جاءتهم من أعداء القرآن والإنجيل والتورات ومبادىء حقوق الإنسان. لبناء العراق كشركاء في هذا الوطن الغالي. ولنفتخر  وكل عراقي شريف وأصيل في جبهة واحده للعمل معهم لإعلاء شأن العراق بدلاً من الإساءة إليه. يقينا سوف تندحر فلول الظلام، طال الزمان أم قصر. سوف تبقى المآذن تكبر وأجراس الكنائس تدق، وتوراة موسى يتكلم والرسالات الانسانية الوضعية تفعل فعلها وتصدح منشدة الخير للعراق والرجاء الصالح لبني البشر.

 

الحزمة الوطنية العراقية

***********

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …