الرئيسية / بروفيل / الخديوي إسماعيل.. مؤسس الأوبرا

الخديوي إسماعيل.. مؤسس الأوبرا

تحتفي الأوساط الثقافية، غدًا الجمعة، بذكرى وفاة خامس حكام مصر من الأسرة العلوية “الخديوي إسماعيل”، الذي عمل طوال فترة حكمه على تطوير الملامح العمرانية والثقافية والاقتصادية والإدارية في مصر بشكل كبير ليستحق لقب المؤسس الثاني لمصر الحديثة، بعد إنجازات جده محمد علي باشا الكبير.
ولد إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، في 31 ديسمبر 1830 بقصر المسافر خانه بالجمالية، وتعلم مبادئ العلوم واللغات العربية والتركية والفارسية، وأتقن اللغة الفرنسية تحدثا وكتابة وتأثر بالثقافة والمعمار الفرنسي كثيرا، حيث تمت في عهده العديد من الإصلاحات.
نشأت في عهده دار الكتب بمبادرة من علي باشا مبارك ناظر المعارف في عام 1870 بقرار تأسيس الكتب خانة الخديوية المصرية في الطابق الأرضي بسراي الأمير مصطفى فاضل، شقيق الخديوي إسماعيل، بدرب الجماميز، من أجل تجميع المخطوطات النفيسة مما حبسه السلاطين والأمراء والعلماء والمؤلفون على المساجد والأضرحة ومعاهد العلم، ومع ازدياد محتويات الدار وضيق المكان بها، نقلت سنة 1903 إلى المبنى الجديد بميدان باب الخلق، والذي أنشئ خصيصًا لدار الكتب ودار الآثار العربية، وخصص للدار الطابق الأول وما فوقه، وافتتح في أول عام 1904، وبدأ إنشاء مبنى جديد للدار لضيق المبنى القديم على كورنيش النيل برملة بولاق عام 1961، وبدأ الانتقال إليه عام 1973، وافتتحت عام 1977، وتضم الدار ما يقرب من 57 ألف مخطوط تتراوح بين البرديات والمخطوطات الأثرية، والوثائق الرسمية مثل حجج الوقف ووثائق الوزارات المختلفة وغيرها، والتي تعد أكبر مكتبة في مصر.
وأمر الخديوي اسماعيل ببناء دار الأوبرا للاحتفال بافتتاح قناة السويس، حيث قام المعماريان بيترو أفوسكاني وروتسيي بتصميمه، وصنعت من الخشب وكانت تسع 850 مقعدا، وتقع بين منطقة الأزبكية وميدان الإسماعيلية “ميدان التحرير حاليا”، حيث تم اختيار معزوفة ريجوليتو بالإيطالية لجوزيبي فيردي لكي تكون أول عزف في حفل افتتاحها في 1 نوفمبر 1869، ولكن الخديوي إسماعيل كان يخطط في احتفال أكثر فخامة لافتتاح الأوبرا، بعد أشهر من التأجيل وبانتهاء الحرب البروسية – الفرنسية، تم تقديم عمل فيردي الأوبرالي عايدة في افتتاح عالمي في دار الأوبرا الخديوية في 21 ديسمبر 1871، واحترقت دار الأوبرا عن آخرها ودمر المبني المصمم من الخشب، في حين لم ينجوا من الحريق سوى تمثالان من تصميم محمد حسن، وبعد أن دمرت دار الأوبرا الأصلية، ظلت القاهرة بدون دار للأوبرا قرابة العقدين من الزمن، إلى أن تم افتتاح دار أوبرا القاهرة في 1988، ومازال موقع دار الأوبرا القديمة موجودا والميدان الذي كانت تطل عليه يحتفظ باسمه القديم “ميدان الأوبرا”.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *