الرئيسية / ارشيف الطليعة / السلام.. يا أمة الإسلام

السلام.. يا أمة الإسلام

بقلم: محمد رفعت
يا أمة الإسلام لقد دعينا للسلام وأمرنا بأن نكون أمة السلام.. ننشره فيما بيننا ونبتعد عن الكراهية والبغضاء، حتى لا نقع فريسة لأي مجتمعات تريد الفتك بنا فتستغل إشعال الفتن لتشعل بيننا حروبا لا نهاية لها، تقتل الجميع وتحرق المستقبل القادم، فلا مستقبل ولا حياة في ظل غياب السلام الإقليمي والمجتمعي، والأولى بذلك السلام نحن كأمة إسلامية بدلا من أن يتدخل العالم الغربي في شئوننا بحجج واهية يأتي في مقدمتها محاولة ترسيخ الديمقراطية والسلام في مجتمعاتنا.
والسلام لن يرسخ في مجتمعنا إلا إذا نجحنا في وأد أية خلافات بيننا سواء خلافات مذهبية أو طائفية أو حتى خلافات دينية، فليس من المفروض أن نقتل من يعيشون بيننا وهم لا يدينون بدين الإسلام، لمجرد أنهم ليسو من المسلمين، بل إن ديننا الحنيف قد دعانا لأن نحنو على من حولنا، وقد شاهدنا العديد من الأمثلة التي دفعت مشركين لدخول الإسلام بسبب رأفة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ورحمته بالعالمين، وقد قال تعالى “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”، كما قال “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وهذه النصوص القرآنية الشريفة تؤكد حرص الإسلام على نشر السلام والمحبة في المجتمع الإسلامي.
ولكن بكل أسى وأسف نرى مجتمعاتنا اليوم تختلف لأسباب أنا شخصيا لا اقتنع بها، فيقول لك أحدهم هذا سلفي وهذا صوفي وهذا أشعري وهذا شيعي وهذا من الإخوان، وغيرها كثير من التفريعات التي تنسب في النهاية إلى الدين الحنيف، والأغرب أننا جميعا نسعى لإرضاء رب العالمين ورسوله الكريم والفوز بالجنة، فلماذا كل هذه الخلافات، ولماذا يحاول البعض إشعال فتن بين السلفية والصوفية، ولماذا يشعلون الحروب الطائفية بين السنة والشيعة، ولماذا كل هذا العداء بين إيران ودول الخليج، إن كان ديننا واحد وهدفنا واحد ونبينا واحد، فلماذا نبتعد عن السلام فيما بيننا يا أمة الإسلام.
نعم ابتعدنا واشتعلت الخلافات فيما بيننا كما نشاهد ما يحدث في العديد من دول المنطقة، والتجاذبات بين دول الخليج وإيران، والتي تهدد بنشوب حرب إقليمية طاحنة، نخسر فيها جميعا ولا يربح فيها سوى أعداءنا، وإن كنا منقسمين إلى معسكرين بالفعل بين إيران والسعودية، إلا أن هناك عدو يتربص بالمعسكرين ويتمنى اشتعال الحرب فيما بينهم، بل ويتمنى أن تدخل مصر في الحرب ولا يهمه لأي المعسكرين تنتمي، لكن المهم بالنسبة له – وهو الكيان الصهيوني – أن يشتبك الجميع.
ومن نقاط الخلاف التي تؤجج الوضع بين المعسكرين ما يجري في البحرين، والتحركات الأمنية التي يعتبرها البعض تعديا على حقوق الإنسان، وهو ما عبر عنه اللواء قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني مؤخرا في بيان شديد اللهجة وجهه للبحرين، محذرا فيه من المساس بالشيخ عيسى قاسم، وهو أحد أهم شيوخ الشيعة في البحرين، والذي يتعرض لمضايقات أمنية، المهم أن في هذا البيان رائحة لا تشير لخير، ففيه تحذير من أن التعرض للشيخ البحريني قد يشعل النار في البلاد، وهو ما يعني اشتعال الأمر في المنطقة كلها، فمجلس التعاون الخليجي لن يتخلى عن البحرين في حال تعرضها لأي شيء من جانب إيران، وهنا فإن قوات المعسكرين التي لا يستهان بها يمكنها أن تشعل حربا مدمرة.
وترى إيران أن السعودية هي التي تقود الحرب ضدها وأن ذلك منذ حرب العراق وليس الأمر بجديد، وأنها أتبعته بالوقوف ضدها في سوريا والعراق ودعم الإرهاب، بالإضافة إلى وقوفها في وجه الثورة الإسلامية في إيران، فيما ترى السعودية أنا تعمل فقط على وقف التوغل الإيراني في المنطقة ومحاولة نشر التشيع بين المسلمين السنة، كما تتهم إيران بأنها هي التي تقف بجانب الإرهاب وتدعمه، كما يتهم المعسكران كلاهما بالوقوف ضد مصالح الشعب الفلسطيني، وكل منهم يسوق دلائله واتهاماته للآخر، بدلا من أن نقف بجانب بعضنا البعض ونرسي السلام بيننا ونقف في وجه عدونا المشترك.
السلام يا أمة الإسلام حتى ننجو من مخططات الغرب والكيان الصهيوني، ولنبتعد عن فرقتنا وتقسيماتنا التي تؤدي لتدمير أي كيان مهما كان حجمه، ويكفي ما فعله بنا الاستعمار في السابق من تفتيت للأمة وتقسيمها لدويلات صغيرة، كل منها مشغول بنفسه ومصالحه الخاصة، ومن يقع منا لا يلتفت إليه الآخرون.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

مدير مكتب التموين بالسويس : حق المغتربين تغير مكان بطاقتهم

كتب جمال شوقى     صرح مجدي عبد العال مدير عام التموين بأن المواطنين المغتربين …