الرئيسية / سياحة / السياحة بين السياسة والتنشيط.
الباحث الاثارى والمرشد السياحى احمد السنوسى

السياحة بين السياسة والتنشيط.

كتب : احمد السنوسى

 

مما لاشك فيه بان السياحة اليوم تسير الى طريق مجهول وخاصة في مصر حيث انها الدولة الوحيدة في العالم التي لديها كل مقومات السياحة بانواعها ومع ذلك اضعف ما تكون في قوائم الدول السياحية.ولعل البعض الان يرمى كل المسئولية على السياسة والبعض الاخر يرمى كل المسئولية على التنشيط وضعفه،وخاصة بعد كل تلك الملايين التي دفعت لشركات عالمية في التسويق ولم تنجح بكل تأكيد. **مع احترامى الكامل لكل من الرأين الا اننا اغفلنا شيئا هاما جدا في كل هذه الأمور وهى جدية المصرى نفسه في إنجاح السياحة،ولقد نوهنا الى ذلك من قبل عندما تصالحت ليبيا مع العالم في موضوع الطائرة لوكيربى ووضع السياحة على الخريطة الليبية لأول مرة وخاصة الشواطئ البكر وبداية انشاء الفنادق هناك وظهرت البروشورات الليبية عن طريق شركة (توى العالمية) بل والأخطر من كل ذلك تلك البروشورات التي تصور الشواطئ الليبية ومكتوب تحتها بالالمانية والانجليزية بالنص (بلاد بلا بقشيش او خداع) فمن كان المقصود بهذا الإعلان في حقيقة الامر والدراسة. **وفى هذا الامر قدمت شكوى الى وزارة السياحة حيث ان شركة توى لها استثمارات في مصر وشريكة لشركة ترافكو للسياحة والتي كنت اعمل بها مرشدا سياحيا،وقام مدير مكتب وزير السياحة آنذاك في عهد المرحوم الوزير ممدوح البلتاجى واخبرنى بالقيام على اسرع وجه وعمل اللازم لان مثل هذه المنشورات لها صدى كبير ضد السياحة في مصر ومع ذلك لم يحدث شيئا على الاطلاق. **وهنا نتسائل هل مثل هذه الأمور تعالج سياسيا ام تعالج تنشيطيا او الاثنين معا بالتوازى؟ولماذا شركة توى تقوم بمثل هذا العمل المشين مع انها كشركة سياحة عالمية لم تجنى أرباح طائلة سوى من سياحتها في مصر دون سائر الأقطار الأخرى.ومن ناحية أخرى نجد بان السياحة المصرية منذ ذلك الحين بدات في التراجع الكامل ولم يتنبه أحدا لذلك الا عام واحد فقط في عام 2010 وتهليل مصري مبالغ فيه لذلك،ولم يسأل أحدا نفسه آنذاك لماذا هذه الطفرة التي لم تحدث من قبل ولم تحدث من بعد؟ولم يسال أحدا نفسه ما هو السبب في تلك الطفرة وهل هو النجاح المصرى ام هناك احداث عالمية جعلت العالم آنذاك يتجه الى مصر،وهنا نرجع ونقول من المسئول؟ المسئولية ههنا سياسية ام تنشيطية؟؟ **ففي جميع دول العالم المتقدم نجد ان السياسة لها دورا كبيرا في السياحة سواء على النطاق الاوروبى او الشرق اسيوى والامثلة في ذلك كثيرة وبلا حصر،انما عندنا في مصر فنحن نسير ببركة الله وحده متواكلين عليه بدون تخطيط او تنشيط او الرؤية الحقيقية وليس هذا في السياحة فقط بل في الكثير من مقومات دولتنا المحترمة. وانا شخصيا بتعجب من مصر المؤسسة لأول جامعة متخصصة في السياحة والفنادق على مستوى العالم وتكون بعد كل هذه العقود في تراجع مستمر في السياحة والفندقة. **والشىء بالشىء يذكر وهو الاقتصاد والسياسية فمصر لديها الالاف والالاف من رسائل الماجستير والدكتوراة في السياسة والاقتصاد بل مصر في المرتبة الأولى عالميا من حيث هذه الرسائل مع ذلك نجدها في تراجع مستمر في السياسة والاقتصاد فما بال السياحة بين السياسة والاقتصاد؟ ومصر أيضا لديها الالاف من الرسائل في السياحة والفندقة سواء على مستوى الماجستير والدكتوراة ومع ذلك في تراجع مستمر،وهنا نتسال بعلو فم لماذا ؟؟ **فالسياحة في الأصل الفلسفى لها جانب انسانى لا يتنبه أحدا له وهو التواصل والاخاء بل والتعارف بين الشعوب وهذا الجانب لاتهتم بها الدول على الاطلاق،لان الكثير من الدول يكون التفكير في المقام الأول لها هو كيفية تنشيط السياحة من اجل ان تكون موردا هاما في الدخل القومى ولا يهمها موضوع الجانب الانسانى عل الاطلاق،وهذا من الأخطاء السياسية الكبرى في تفكير الكثير من الدول والحكومات وهل يشك أحدا في ذلك؟؟. **هذا الجانب الانسانى بيتوه فورا بين الشعوب وخاصة لو دولة ما غاضبة من الدولة السياحة او ان المصالح لا تتصالح وبالتالي يقوم اعلام هذا البلد بعمل الدعاية السيئة ضد البلد المضيف وتخويف شعبها من زيارة تلك البلد تحت مسميات مختلفة ومنها الإرهاب مثلا.وهذا يذكرنى في السابق عندما قامت دول كثيرة بتحذير رعاياه بعدم زيارة مصر لتلوث مياه النيل والتحذير من استخدام مياه النيل حتى في غسيل الاسنان وما الى ذلك مما اثر على مواطن الدولة في زيارة مصر،وهنا نتسائل اين الدور السياسى هنا وأين دور تنشيط السياحة هنا ؟؟ ** فالذى اعرفه انا بعيدا عن السياسة المنافقة عندما تقوم دولة مهما كانت وتنشر اخبار كاذبة عن دولة أخرى فعلى ساسة هذا البلد بان يعلن بصراحة كاملة بدون مواربة تكذيب هذه الدولة ولعله يجد التعاطف الشعبى من أبناء هذه الدولة ويقومون بزيارة هذا البلد حتى ولو حكومتها عملت مليون تحذير وتحذير.ولنا في ذلك مثالا واضحا من قبل في مناطق الصين وهونكونج وتايلاند وقام الكثير والكثير من المواطنين الامريكين بزيارتهما وكانوا خير دعاية لهذه البلاد.اما نحن فلا نتلكم على الاطلاق واقصد هنا الحكومة وولاة امورنا فلماذا هذا الخنوع؟ومن ناحية أخرى ينادون بالسياحة ولماذا تتوقف السياحة وكانهم يعيشون في كوب اخر غير الذى نحن نعيش عيله؟؟ **من ناحية التنشيط مثلا وخاصة باننا في مصر ليدنا هيئة كاملة وموظفين بلا حصر في هذه الهيئة ولم نجد اى صدى منهم لما يقال خطأ عن مصر مع اى دولة من الدول المعادية لمصر إعلاميا،وهل لو فعلوا ذلك سيتم توقيع الجزاءات عليهم ام هم متخاذلين؟؟وفى هذا الامر نريد الصراحة والشفافية الكاملة. ثم نتسائل بكل جدية واحترام ماهو دور التنشيط السياحى فعلا؟هل هو النظر فقط بدون التدخل وإعطاء أموال بالملايين لشركات دعاية اجنبية لعمل اللازم،فلو كان الامر هكذا فلنغلى هيئة التنشيط ونجعل الامر كله في ايدى هذه الشركات العالمية وخلاص،وبذلك ندخر أموال هؤلاء الموظفين الكبير منهم وصغيرهم،لانه مش معقول في ضعفنا الاقتصادى هذا نعطى مرتبات وحوافز وفى نفس الوقت يقوم بعمل التنشيط شركات دعائية اجنبية،فماذا هذا التفكير بالله عليكم اجيبونى؟؟ ** ولو نظرنا بنظرة سريعة عن اهداف هيئة تنشيط السياحة وابرز الأدوات التنشيطية نجد منها على سبيل المثال لا الحصر،تنظيم رحلات تعريفية وهنا نتسائل ما معنى الرحلات التعريفية ولمن؟وهل هذه الرحلات أصلا للعاملين بالهيئة فقط ام ما المقصود بها على وجه الدقة بالتحديد؟؟وهل في مثل هذه الرحلات بيتم دعوة الشخصيات البارزة عالميا اوداخليا ام الغرض منها غير المكتوب أصلا،وهل نعتبر ذلك أموال مهدرة ام فعلا لها مردود سياحى كبير ونحن لا نعلم؟ ** وكذلك الأدوات والمطبوعات الاسترشادية أين هذه المطبوعات اصلا ولمن تطبع؟ وهل لها تاثير قوى في الجذب السياحى ولو حتى داخليا ام هذا أيضا يعتبر من الأموال مهدرة؟؟ **وكذلك المشاركة في المهرجانات،ومن المفروض ان مثل هذه المهرجانات تعود بالنفع على السياحة ولا تقتصر على السفر للحضور فقط والحضور المشرف وعددا من التصاوير لبعض الشخصيات والسلام عليكم ودمتم. ومن الأمور التي فعلا تشيب لها الرؤوس ما يسمى بالمكاتب الخارجية،وهى المكاتب الموجود في الخارج في العديد من الدول واخرها افتتاح مكتب بدولة الامارات العربية فما هو مردود هذه المكاتب على السياحة المصرية؟ واذا حسبنا حسابيا هذه العملية بعد كل تلك السنين نجد ان هذه المكاتب أصبحت عبئا على السياحة وليس في صالح السياحة على الاطلاق.فهاذا الامر الحسابى من الناحية الاقتصادية المتخصصة سنجد بانها خسائر بلا فائدة على الاطلاق،ولو كان كلامى هذا خطأ أخبرونى ماذا فعلت هذه المكاتب في حقيقة الامر؟وهل العاملين بها لديهم ولو حتى الجزء البسيط اللغوى من لغة الدول التي تتواجد بها هذه المكاتب؟؟ ** في حقيقة الامر لنصل الى الحقائق الدامغة نجد بان هيئة تنشيط السياحة أصبحت عبئا على السياحة وحادت تماما عن الغرض الذى تأسست من اجله هذه الهيئة وأصبحت هي نفسها بهذا الكم والعدد من الموظفين عبئا على السياحة ووزارة السياحة بل عبئا على الدولة نفسها،وهل هناك من يعارض ذلك بأسلوب علمى ومقنع فعلا؟؟ ** يا سادة دول كثيرة ليس لديها وزارة متخصصة للسياحة ولا حتى هيئة تنشيط للسياحة ومع ذلك نجدها من اكبر الدول السياحة بلا انقطاع على مدار العام بل اصبح اقتصادها فعلا يعتمد على السياحة بدون الخوض في المقولات الخاطئة بان السياحة صناعة هشة ولا غير هشة. **وهاهى اليابان على سبيل المثال لا الحصر ليس بها وزارة للسياحة ولا حتى هيئة تنشيط للسياحة،وان كل ما لديها مكتب سياحى يقوم على ادراته ما يقرب من 12 موظفا فقط لا غير،وهاهى اليابان تعتبر اليوم على راس الدول السياحة الكبرى بجانب تقدمها الصناعى والانتاجى بطبيعة الحال.فهل عرفتم كام مليون سائح زار اليابان فقط في هذا العام؟وغير اليابان هناك دول سياحية كثيرة ليس عندها وزارة سياحة ولا هيئة تنشيط ولا حتى هرم ونيل ومع ذلك في مصاف الدول الكبرى السياحية على مستوى العالم،فاين يكمن هنا الخطا فينا نحن ام فيهم هم ؟؟ وللحديث بقية لو كان في العمر بقية مع المقال القادم باذن الله.

الباحث الاثارى والمرشد السياحى احمد السنوسى

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وفود سياحية من 4 دول تزور منطقة آثار تونا الجبل خلال 24 ساعة

أعلن مكتب تنشيط السياحة بمنطقة آثار تونا الجبل بمركز ملوي بالمنيا، عن استقبال وفد مكون …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *