الرئيسية / اخبار عالمية / الشرطة الأميركية تتحول إلي جيش معادي للشعب

الشرطة الأميركية تتحول إلي جيش معادي للشعب

 

fema

عرض وتقديم/ عمرو عبدالرحمن
وسط تصاعد القلق في المجتمع الأميركي علي خلفية إقامة معتقلات كبري في عدد من الولايات، والتي اشتهرت باسم “فيما”، فقد أكدت تقارير أخري أن “تجييش اجهزة الشرطة،” او عسكرتها كما اطلق عليها، لم يأتِ عابرا ودون تخطيط. بل كانت الظاهرة ثمرة للعدوان الاميركي واحتلال العراق، 2003، تجسدت عبر اقرار الكونغرس في دوراته المتعاقبة تدفق “ميزانيات غير محددة السقف لشؤون الأمن الداخلي،” مباشرة عقب احداث الحادي عشر من ايلول 2001، فضلا عن حثه البنتاغون “للتبرع” بفائض الاجهزة والمعدات والذخائر، التي بقيت في حوزته بعد انسحابه المتتالي من افغانستان والعراق، لاجهزة الشرطة وخاصة في المدن الكبرى، بصرف النظر ان “توفرت الحاجة لذلك ام لا.” رافق المعدات العسكرية الحديثة المتاحة لاجهزة الشرطة غياب مراقبة حقيقية لتوغل الاجهزة الأمنية مما زاد من معدلات “اعتداء القوات الخاصة للشرطة (طواقم سوات) بمعدل 137 حادث في اليوم .. فريق من قوات الاقتحام يعتدي على بيت آمن ويغرق قاطنيه والاحياء المحيطة بالارهاب،” ثبت في عديد من المناسبات انه ارتكب فعلته ضد عنوان وهدف خاطيء.

للدلالة على الميزانيات الهائلة المرصودة، اوضحت صحيفة “لوس انجليس تايمز،” 28 آب 2011، ان “الاجهزة الأمنية المحلية والفيدرالية تنفق ما معدله 75 مليار دولار سنويا على شؤون الأمن الداخلي.” منظمة “الاتحاد الاميركي للدفاع عن الحريات المدنية” اصدرت تقريرا لها في هذا الشأن في شهر حزيران 2014، تحذر فيه من “تجييش” الاجهزة الأمنية اذ “اضحت الولايات المتحدة في هذه الايام لوحة مفرطة في العسكرة، عبر رصد برامج انفاق على الصعيد الرسمي من شأنها ايجاد الحوافز لاجهزة الشرطة المحلية وتلك التابعة للولايات لاستخدام اسلحة هجومية غير مبررة وتكتيكات استنبطت للتطبيق في ميدان المعارك العسكرية.”

نشر عدد من الصحف الاميركية (نيويورك تايمز وكريستيان ساينس مونيتور) مؤخرا تقارير متتالية نقلا عن احصائيات وزارة الدفاع، البنتاغون، توضح فيها “بعض” الاسلحة التي تلقتها اجهزة الشرطة منذ عام 2006، التي بلغت “435 عربة مدرعة، 533 طائرة، 93,763 بندقية هجومية، و432 شاحنة مدرعة مقاومة للالغام .. مركبات برية وبحرية وطائرات .. اسلحة ومعدات للرؤية الليلية واجهزة الكمبيوتر، البزات الواقية من الرصاص والاقنعة الواقية من الغاز، وبضع مئات من معدات كواتم الصوت، و 200,000 طلقة رصاص من عيارات مختلفة.” وذلك في اعقاب مصادقة الكونغرس على برنامج لنقل المعدات العسكرية الثقيلة من ثكنات الجيش الى اجهزة الشرطة، بلغت قيمتها نحو 4.3 مليار دولار. في الجانب الاقتصادي، يقدر الخبراء ان “الشركات والمصانع والموردين والمنتفعين” من تلك “الهبة” سيرتفع معدل حجم سوق تبادلها التجاري ليبلغ نحو 31 مليار دولار مع نهاية العام الجاري.

الجهاز الفيدرالي المختص بالاشراف سنويا على تسليح اجهزة الشرطة المدنية الاميركية، مكتب دعم اجهزة تطبيق القانون – ليسو، اوضح في نشرته نهاية عام 2011 حجم المعدات التي نقلها من وزارة الدفاع الى اجهزة الشرطة بالقول “مثّل عام 2011 سنة قياسية لمعدل نقل ملكية المعدات من مخزون القوات العسكرية الاميركية الى اجهزة الشرطة المنشرة في البلاد،” تجاوزت قيمتها 500 مليون دولار للعام المذكور.

ظاهرة العسكرة ليست وليدة اجواء ايلول 2001، بل هي نتاج هاجس الدولة بكافة اجهزتها “لبسط الأمن والنظام” التي ولدتها المظاهرات والاحتجاجات الشعبية لنيل المساواة والحقوق المدنية والقضاء على الممارسات العنصرية في عقد الستينيات من القرن الماضي؛ واتخذت عناوين متعددة منذئذ “الحرب على المخدرات،” و “مكافحة الفقر” ابان عهد الرئيس الاسبق رونالد ريغان التي لم تسفر الا عن زيادة معدلات الفقر وتوسيع الهوة الاجتماعية بين شريحة الاثرياء والمحرومين. المحصلة العامة ادت الى عسكرة العقلية الاميركية وتوجيه كافة اسلحتها وممارساتها “ضد الاقليات والمناطق الفقيرة بصورة لا تتناسب مع حجمها الاجتماعي” وابعاد ارهاصاتها واحتجاجاتها عن التداول العام.

واوجز الصحافي الشهير، غلين غرينوولد، الظاهرة الأمنية الاميركية بالقول ان “شبكة التجسس والأمن الداخلي الهائلة، والحواجز الاسمنتية واجهزة التدقيق في الهوية بالغة التطور اضحت أمرا واقعا وباقية في حياتنا اليومية .. على غرار المجمع العسكري الصناعي الذي تبلور الى ظاهرة ثابتة وقوية في المشهد الاميركي ..”

fema camps

https://www.youtube.com/watch?v=D7FXSEhgjoE

*صادر عن: وحدة رصد النخب الفكرية في مراكز الابحاث الاميركية
مركز الدراسات الأميركية والعربية

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

إسبانيا : عودة عملاق الهواتف الكلاسيكية “3310” في ثوب جديد

إسبانيا : عودة عملاق الهواتف الكلاسيكية “3310” في ثوب جديد       كتب  أحمد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *