الرئيسية / ارشيف الطليعة / الشهيد المنسي ابراهيم عبدالتواب بطل ملحمة كبريت

الشهيد المنسي ابراهيم عبدالتواب بطل ملحمة كبريت

%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%b9%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%a8

عرض وتقديم/ عمرو عبدالرحمن

وهو الشهيد المنسي لأن ذكراه بعيدة عن شهر أكتوبر الذى دائما ما نتذكر فيها شهداء مصر الأبرار إلا أن ذكراه لم ولن تغب عن وجدان مصر .

 

إنه البطل الشهيد إبراهيم عبد التواب قائد ملحمة كبريت ورمز الصمود … وثمة خطأ فادح يقع فيه الكثيرون من ابناء مصر حينما يعتقدون أن الحرب انتهت فى 22 أو حتى 24 أكتوبر 73 ،، اذ أن الأشتباكات ظلت مستمرة بين الجيش المصرى والعدو الصهيونى حتى توقيع اتفاقية فض الأشتباك ..

 

 

والسطور التالية عن مقال الكاتب الكبير جمال الغيطانى ..

 

وهي تروي حكاية صمود آخر شهداء حرب التحرير أكتوبر 73 ورجاله والذى استشهد فى 14 يناير 1974 .

 

وصمد الموقع به ورجاله فى فيما يقارب 134 يوماً أمام حصار العدو .. وسطروا بدمائهم وأرواحهم بطولة من ارقى ما يكون لا ينزوى بريقها أو يخفت مهما تقادم الزمن .

 

  • العقيد أركان حرب إبراهيم عبد التواب

 

يمكن القول أن التاريخ العسكرى لمختلف بلدان العالم لم يشهد ظروفاً حوصرت فيها قوة عسكرية فى ظروف مماثلة لتلك التى جرت فى كبريت حيث قاوم أكثر من أربعمائة مقاتل مصرى تواجدوا فى موقع لا تزيد مساحته كلها عن كيلومتر مربع وفى ظل ظروف بالغة القسوة ، حيث انعدم القوت والمدد تقريباً ، لمدة مائة وأربعة وثلاثين يوماً ، ولم يستسلم مقاتل واحد ، برغم كل الواقع القاسى والجوع والظمأ وظروف الحصار وستظل شخصية العقيد أركان حرب إبراهيم عبد التواب الذى قاد الرجال طوال فترة الحصار من ابرز رجال العسكرية المصرية ، سيظل اسمه شهاباً لامعاً ، نجماً باقياً فى سجل الخالدين ..

 

كان إبرهيم عبد التواب نموذجاً للإنسان المصرى الهادىء البسيط قبل الحرب كنت اذ تلتقى به تألفه بسرعة ، تعرف أنه يعيش حياة هادئة يتفانى فى عمله إلى حد مذهل ينغمس فيه تماماً ، لا يوحى هدوءه بأنه سيؤتى يوماً ما عملاً خارقاً مما نطلق عليه تعريف ” البطولة ” ، ولكن إبراهيم عبد التواب يمثل الإنسان المرى العادى الذى يظل يعيش حياته بهدوء ، حتى اذا جاءت لحظة معينة أو موقف معين تفجرت عوامل عديدة داخله لتشكل سلوكه البطولى ، وفى كبريت سجل إبراهيم عبد التواب أرقى ما يمكن أن نتصوره من معانى التضحية والصمود ..

 

على رأس تشكيل من مشاة ألأسطول اقتحم العقيد إبراهيم عبد التواب منطقة البحيرات المرة كان التشكيل مجهزاً بعتاد خاص بحيث يتلاءم مع ظروف المنطقة التى سيحمل فيها ، وتم اقتحام نقطة كبريت القوية الواقعة شرق البحيرات المرة فى تمام الساعة الرابعة والنصف بعد ظهر السادس من أكتوبر أى بعد نصف ساعة من بدء الهجوم عليها ، ويرجع هذا بالدرجة الأولى إلى جسارة الرجال المهاجمين لم ينتظروا إتمام وحدات المهندسين تطهير المناطق المحيطة بالنقطة القوية والمروعة بالألغام والأسلاك الشائكة ، انما اقتحموا حقول الألغام بمركباتهم ,أجسادهم وهذا عمل عسكرى تخطى كل الحسابات التقليدية فى عالم الحرب .. مما كان له تأثير كبير فى انهاء المقاومة العنيفة التى ابداها جنود العدو . كانت النقطة القوية فى منطقة كبريت شرق تمثل إحدى النقط القوية التى يتشكل فى مجموعها خط بارليف ولكنها لم تكن نقطة استراتيجية كنقطة لسان بور توفيق أو النقط الواقعة فى مواجهة القنطرة أو نقط الشط أو نقطة الكيلو عشرة جنوبى بورسعيد ، ويرجع هذا إلى وقوع هذه النقطة على البحيرات المرة ، تلك المساحة المائية الواسعة والتى لم يضع العدو فى حسبانه إمكانية عبور القوات المسلحة المصرية إليها .

خلال الأيام التى تلت السادس من اكتوبر قام التشكيل الذى يقوده إبراهيم عبد التواب بواجباته القتالية ، ولكن مع مجىء يوم 16 أكتوبر بدا أن العدو يبذل جهداً عسكرياً هائلاً فى محاولة لأختراق صفوف قواتنا والعبور إلى الضفة الغربية للقناة ، ويشترك البطل مع زملائه فى صد هجمات العدو المتتالية ويشارك معه زميله ” محمد أمين مقلد ” ، وجاء إلى الجبهة ليشهد اللحظات التى طال انتظاره لها ، كان قلبه لا يطاوعه ولا يريحه فى البقاء بعيداً عن الرجال ، قام البطلان بقيادة جميع الهجمات التى تمت ضد قوات العدو وتجمعاته فى المنطقة ، خاصة يوم 22 أكتوبر ..

 

فى مساء ذلك اليوم ركز العدو هجوماً كبيراً بعد تحضيرات قوية من المدفعية وقصف طيران متواصل من الساعة الرابعة حتى السادسة مساء . وعند هذا الوقت شن هجوماً قوياً بأربعين دبابة وحوالى 22 عربة مدرعة نصف جنزير وتم تدمير الهجوم المعادى ، احترقت 12 دبابة وعربة نصف جنزير وظلت هذه الخسائر موجودة حتى انسحاب العدو من حول موقع كبريت .

 

فى هذه الليلة كان عدد كبير من المقاتلين قد تجمع فى نقطة كبريت القوية ، أشرف إبراهيم عبد التواب ومحمد أمين مقلد على توزيع الرجال حول النقطة القوية التى استولوا عليها يوم 6 أكتوبر أول أيام الحرب بعد هجوم استغرق نصف ساعة فقط .

 

قاما بتوزيع الرجال طبقاً لخطة موضوعة حول النقطة ولم يدعا أى جندى يحتمى بداخلها لأنها ستكون هدفاً رئيسياً لطيران العدو وهذا ما جرى بالفعل .

 

فى تللك الليلة ليلة 22 اكتوبر 1973 اصيب محمد امين على مقلد فى راسه طلب منه ان يعود الى الخطوط الخلفية لكنه عصب راسه وابى مفارقة الرجال يوم 23 اكتوبر 1973 بدأ قصف نيرانى منذ الساعة التاسعة صباحا وحتى اخر ضوء قصف جوى مكثف بمعدل 4 طائرات فى كل طلعة بفاصل زمنى قدرة خمس دقائق …

 

كان القصف يركز على مداخل النقطة القوية وعلى الدبابات والقطع المدرعة المتبقية بين ايدى الرجال كان القصف بواسطة قنابل زنة الألف والألفين رطل وهذه القنابل يعجز الخيال عن تصور مدى ما تحدثه من تدمير بالإضافة إلى بشاعة انفجارها وضخامة شظاياها وقوتها التدميرية وقدرة التفريغ الناتج عن انفجارها .

 

فى هذا اليوم كان قد تم توزيع الرجال حول نقطة كبريت ثم تحديد موقع لكل جندى . نظم الدفاع عن الموقع أو كما يقول أحد رجال كبريت فيما بعد : ” تم فى ذلك اليوم وضع أساس الصمود فى الموقع الذى بقى حتى انسحاب القوات الإسرائيلية ” .

 

ليلة 23 أكتوبر 1973 استشهد المقدم محمد أمين على مقلد ، ومنذ هذه اللحظة تولى العقيد أركان حرب إبراهيم عبد التواب قيادة موقع كبريت فى نفس الوقت كان الحصار الطويل يبدأ .. قطعت الأتصالات اللاسلكية ودمر جزء كبير من معدات الإشارة نتيجة القصف الشديد يوم 23 أكتوبر فى نفس اليوم استشهد الرائد نور المسئول عن مواصلات الموقع السلكية واللاسلكية .

 

يوم 24 أكتوبر استأنف العدو غاراته الجوية وقصف المدفعية ، فى نفس الوقت كان الرجال يتصدون للعدو ويردون هجماته ، كان إبراهيم عبد التواب يستغل كل ثانية لتدعيم دفاعت الموقع من حفر خنادق ، تنظيم دفاعات ، وتوزيع الرجال وتقسيمهم فى مجموعات . فى الصباح الباككر من يوم 25 أكتوبر دفع بدورية مسلحة سارت بحذاء الطريق الساحلى للبحيرات المرة ، وذلك بهدف تحقيق ألاتصال بقيادة الجيش الثالث وبعد مسيرة 7 كيلومترات تم تحقيق الأتصال وتحديد المطالب من المهمات والتعيينات ، ومنذ هذه اللحظة بدأ دفع عدة دوريات من رجال موقع كبريت عبر هذا الطريق ، كانت الدوريات تحمل نقالات فوقها الجرحى لاخلائهم إلى الجيش الثالث وفى العودة كانت النقالات تحمل بالأدوية وجرادل المياه ، وحتى 3 نوفمبر 1973 أمكن قيام ست دوريات بمهمتها ، فى ذلك اليوم اكتشف العدو هذا الطريق النحيل الذى يربط موقع كبريت بمواقع الجيش الثالث ، تحركت قوات معادية للتمركز فى هذا الطريق .

 

وبذلك أصبح الرجال محاصرون من جميع الجهات فيما عدا ظهر الموقع المحدود بميناء البحيرات المرة .

 

لا تعنى الظروف الحصار القاسية أن الرجال التزموا موقع الدفاع فقط أمام هجمات العدو الإسرائيلى كان إبراهيم عبد التواب يقول :

 

” اذا ضربوا طلقة نرد عليهم بعشرة “.

 

وكان لا يسمح بأى تحرك فى مواجهة الأرض التى يسيطر عليها الموقع ، أى عربة مدرعة اسرائيلية أو دبابة أو جندى ، أى حركة من جانب العدو كانت تقابل بإطلاق النار الفورى من الموقع .

 

كانت الأشتباكات لا تهدأ ، اشتباكات يومية بالأسلحة الصغيرة والمدفعية الثقيلة ، اشتباكات على مستوى واسع خاصة عند حدوث عمليات إمداد الموقع ، كان إبراهيم عبد التواب يدفع بكمائن مسلحة إلى المياه لحماية قوارب التعيين الآتية من الجيش الثالث ، ينزل الرجال إلى مياه البحيرات المرة فى أقسى أيام الشتاء ينتظرون بالساعات مجىء القوارب وفى نفس الوقت كانت مدفعية الجيش الثالث تتأهب كلها للأشتباك مع العدو فى حالة اكتشافه قوارب الإمدادات فى القناة .

 

كان إبراهيم عبد التواب يستخدم الأسلحة الإسرائيلية والقذائف الإسرائيلية التى كانت موجودة فى النقطة القوية ويضرب بها مواقع العدو المحيطة .

 

وأدى هذا إلى استفزاز العدو وإحداث شرخ فى روحه المعنوية ، كانت اسرائيل تريد اقتحام الموقع ولكنها عجزت عسكرياً أمام إصرار الرجال بقيادة إبراهيم عبد التواب .

 

برغم الظروف القاسية عرضت إسرائيل إخلاء الموقع بدون أسلحة ورفض إبراهيم عبد التواب ورفضت قيادة القوات المصرية ، عرضت اسرائيل أن يسلم الموقع مع خروج جميع أفراده بكامل أسلحتهم وتسهيل انتقالهم إلى الجيش الثالث ، رفض إبراهيم عبد التواب ورفضت قيادة القوات المصرية .

 

وعندما جاءت إشارة يوم 17 نوفمبر من هيئة الأمم المتحدة تفيد بأن طائرة اسرائيلية ستصل الساعة 11 وعليها أفراد من الصليب الأحمر لإخلاء الجرحى الموجودين بموقع كبريت ، رفض إبراهيم عبد التواب مجىء الطائرة ورد قائلا : أنه سيطلق النار عليها لو هبطت بالقرب من الموقع ، فى نفس الوقت رفض الجرحى مغادرة زملائهم وفضلوا البقاء والعلاج بامكانيات الموقع الذاتية . كان الطيران الإسرائيلى قد دمر النقطة الطبية بالكامل والطبيب الوحيد بالموقع د. محمد عبد الجواد مصاب فى رأسه وعالج نفسه بمساعدة أحد جنوده ورفض أن يغادر الموقع تحت أى ظرف واستمر يعالج الأفراد .

 

كانت شخصية إبراهيم عبد التواب ممسكة بكافة اطراف الحياة فى الموقع ، تؤثر فى الجميع بصلابتها وتواضعها وصمودها ، كانت المسألة بالنسبة له تعنى أن شرف مصر يتعلق بهذه البقعة من الأرض التى ترفع العلم المصرى فى قلب محيط من قوات العدو ، كان يهتم بأدق التفاصيل على امتداد الحياة اليومية للموقع .

 

فى الحصار الطويل كان اليوم يبدأ فى تمام الساعة السادسة صباحا يقوم بعض الجنود بالأستعدادات الخاصة بتقطير المياه ومن الساعة الثامنة حتى التاسعة يتم تجهيز وجبة الأفطار ثم يبدأ ابراهيم المرور على كل مقاتل فى الموقع ، كان الجنود اذ يستيقظون يرونه فى كامل ثيابه متواجداً فى كل شبر من الموقع واذ ينامون كان آخر من تقع عليه عيونهم .. ابراهيم عبد التواب ..على امتداد اليوم يجلس اليهم يحادثهم ، يصغى الى مشاكلهم ، الى اشواقهم التى يضخمها الحصار والأنقطاع عن الأهل ، لكن لا يذكر أحد من الجنود أنه تحدث عن نفسه فيما عدا مرة واحدة فى أحد الليالى بعد اطراقة قصيرة تحدث الى الضابط الذى كان يقاسمه النوم فى الملجأ عن أطفاله الثلاثة منى وطارق وخالد ، وقال أنه رأهم قبل الحرب بثلاثة أيام لآخر مرة وأنه قام بتغليف كراسات المدرسة لكل منهم وداعبهم وقبل ذهابه فجر اليوم دخل الى حجرتهم على أطراف أصابعه .. قبلهم ثم مضى .. بعد صلاة الظهر كل يوم يجلس ابراهيم الى الجنود يشرح لهم بعض الآيات وأسباب نزولها ويرد على استفسارات الرجال ، كان يطلب من المسيحيين قراءة الأنجيل باستمرار وفى قلب الموقع خصص قطعة من الرمال استخدمها المسلمون مسجداً واستخدمها المسيحيون كنيسة .. وفي صلاة الجمعة كان يؤم المصلين من الجنود المسلمين علي أفواج .. في حراسة الجنود المسيحيين .

 

من فوق نفس الرمال توجه كل منهم الى الله ، فى يوم الجمعة كان صوت ابراهيم يرتفع بخطبة الجمعة ، و يؤم المصلين .. حرص على توفير جزء من الأمدادات قام بتوزيعه على المقاتلين صباح يوم العيد كترفيه ، وفى 7 يناير فوجىء المسيحيون فى الموقع به يوزع عليهم نفس الترفيه .. فى أحد الأيام وزع برتقالة على كل أربع افراد وفضل افراد موقع الملاحظة المواجه للعدو ألا يأكلوا برتقالتهم .. أنما أمسكها أحد الجنود وراح يرميها فى الفراغ ثم يتلقاها بيده مرات حتى يوحى لجنود العدو بوفرة الطعام فى الموقع ..

 

كان يوجد راديو جاء كهدية من قيادة الجيش الثالث مع أحد قوارب الأمدادات كان وسيلة الأصغاء الى العالم الخارجى ، حرص ابراهيم على استخدام الراديو بحذر حرصا على البطاريات فلم يفتحه الا لسماع نشرات الأخبار والقرآن الكريم . بعد صلاة العصر يبدأ ابراهيم فى المرور على الرجال مرة أخرى حتى ميعاد المغرب ..بعد صلاة المغرب يبدأ الرجال فى تناول الوجبة الثانية والأخيرة ثم يبدأ توزيع المقاتلين على خدماتهم الليلية ، الساعة 7.45 يصغى الموقع الى القرآن المذاع من صوت العرب ، الساعة الثامنة يصغون الى الرآن المذاع من مصر ، ثم الى نشرة الأخبار ، الساعة التاسعة يبدأ ابراهيم فى المرور على الخدمات الليلية مع الضباط ويستمر هذا المرور حتى الفجر ، لم يكن ابراهيم وضباط الموقع يذوقو النوم ألا لمدة قصيرة لا تتجاوز ثلاث ساعات على امتداد اليوم كله ..

 

كان ابراهيم يشعر بدوار بسبب قلة ألأكل ، كثيرا ما أعطى طعامه للجنود الذين يرى اعياءهم بادياً ، كان الحدث الذى يرفع الروح المعنوية لدى الموقع حدوث اتصال لاسلكى من قيادة الجيش الثالث ، حرص اللواء أحمد بدوى على تجنيد جميع أجهزة الجيش لامداد موقع كبريت ، وفى الجانب المقابل حرص ابراهيم على ألا يثقل على قيادة الجيش بالمطالب ونظرة واحدة الى سجل ألأتصالات اللاسلكية الخاة بتلك الفترة تثير التأثر الشديد مهما انقضت السنون ، كانت قيادة الجيش الثالث تلح فى معرفة مطالب الموقع ويجيب ابراهيم عبد التواب .. طمأنونا أنتم عن أحوالك ..نحن بخير ويمكننا أن نتصرف ..

 

كان ابراهيم عبد التواب روح موقع كبريت لا يزرع الصمود فى النفوس فقط ، أنما يزرع الحب ويعمق الأنسانية بين الرجال ، كان متواجدا فى حياة كل انسان بالموقع، لا يطلب أداء عمل صعب ألا ويكون هو أول من يقوم به مهما كانت نوعية هذا العمل واستمر جهده الفذ متصلاً منذ بداية الحصار ولمدة 134 يوماً كاملاً وفى يوم 14 يناير 1974 قام العدو الاسرائيلى بتحريك بعض عرباته المدرعة فى مواجهة الموقع وأمر ابراهيم عبد التواب باطلاق النيران .

 

اصيبت عربة معادية اصابة مباشرة .. جن جنون العدو ، وبدأ يفتح جميع نيرانه على الموقع وكالعادة كان ابراهيم فى الموقع المتقدم يوجه المدفعية عند الحد الأمامى وكانت الساعة العاشرة صباحاً ألا عشر دقائق عندما اتخذت دانة مدفع هاون عيار 81 مللى طريقها الى تلك النقطة المتقدمة .. وكانت هذه لحظة استشهاد البطل العظيم .

 

 

  • برقية من قيادة الجيش الثالث إلى موقع كبريت

 

 

” من هيئة عمليات القوات المسلحة إلى المقاتل سعد الدسوقى قائد موقع كبريت شرق ، جميع القوات المسلحة تقدر فيكم روح البطولة والفداء وتحيى روح الشهيد عبد التواب ، أملنا وثقتنا كبيرة فى صمودكم وثباتكم تحيتنا لجميع رجالكم ، إلى الأمام على طريق النصر “.

 

تعاهد الرجال على الصمود قال كل منهم للآخر ، هكذا اراد الشهيد العظيم ولابد أن نحقق له ما اراد ، وكما اراد قاموا بدفنه على مستوى الأرض ، احتضنه الرائد محمد سعد الدسوقى الذى خلفه فى قيادة الموقع مددوه داخل ألأرض التى كانت بالنسبة له شرف مصر .

 

وكانت الدانة التى استقرت إحدى شظاياها داخل جسد الشهيد العظيم آخر دانة تطلق على الموقع ، فقد انسحب العدو بعد أيام تنفيذاً لاتفاقية فصل القوات وبقى موقع كبريت إلى الأبد رمزاً للشرف والصمود ..

 

 

 

الله أكبر.

تحيا مصر.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …