الرئيسية / اخبار / الطليعة تكشف الجاني الحقيقي  في حرق مكتبة الأسكندرية التي ألصقت بعمرو بن العاص.

الطليعة تكشف الجاني الحقيقي  في حرق مكتبة الأسكندرية التي ألصقت بعمرو بن العاص.

 

تقرير/فيفيان عادل

الإسكندرية مناره العالم القديم في العصري اليوناني و الروماني، وتلاقي ثقافاته المختلفه و توحدها تحت مظله التنوير ، ودفه الدارسين و الباحثين و الفلاسفه و العلماء من جميع إنحاء العالم. ماذا حدث لها؟! هل طمس العرب المسلمون بريقها؟!
هل ألصق المسلمون طابع الوثنيه بعلومها وأحرقوا مئات الآلاف من الكتب و المخطوطات بمكتبه الإسكندريه لإنها تخالف تعاليم الله كما هو شائع ؟!

قبل الإجابه عن الأسئله و إدانه عمرو بن العاص او غيره بحرق مكتبه الإسكندريه سأبرز لسطور قليله مكانة الإسكندريه كمدينه عالميه وتاريخ نشأة مكتبتها..

ذكرت الموسوعه البريطانيه تأسيس مكتبه الإسكندريه الي الحاكم اليوناني المستنير بطليموس الاول(323_285)ق.م
حيث أنشا مكتبه و متحفا شاسعين حيث جمعت حكمه الإنسان لأول مره في تاريخه.
كما يذكر قاموس الكتاب المقدس ان المكتبه كانت جزءاً من مجمع كامل يشمل متحف و مكتبه و معبد وثني سمى السيرابيوم.
أشرقت شمس التنوير في مدينة الإسكندرية في ظل حكم الحاكم المستنير بطليموس الاول.. فقد عرف السكندرين بنهمهم للمعرفه في ظل تلاقي العديد من الثقافات علي أرضها.
فقد وحد الإسكندر الأكبر اليونان و مصر و فارس و الهند في امبراطوريه واحده. كانت الإسكندريه مدينه عالميه و ملتقى لمختلف الطوائف والحضارات فقد جذبت افواج من اليونانيين و الفينيقين و اليهود و المصريين و الصابئه و الهنود و حتي البوذيين فتعايشوا معا.
كنموذج للعولمه الثقافيه القديمه التي جمعت بين علوم الشرق و علوم الغرب و أنتجت الحضاره الهيلنستيه
حيث تزاوج الحضاره المصريه القديمه بنظيرتها الاغريقيه.

ويقول” تيموثي” فريك في كتابه حكمه الفراعنه المفقوده:
[ضمت مكتبه الاسكندريه أوج اذدهارها حوالي نص مليون مخطوطه و كان من بينها اعمال اقليدس و ارشميدس و الفلكي بطليموس الذي كان سيد علوم الهندسه و الرياضيات و الجغرافيا حتي القرون الوسطى.
كما كان بها أيضا اعمال أريستارخوس الساموي الذي أثبت ان الارض كوكب يدور حول الشمس.. وقد كان علماء المكتبه يعرفون التغيير البطئ في إتجاه محور دورات الارض في إلاعتدالين.. وأن القمر يحكم إيقاع المد و الجزر
وقد كانت الاسكندريه ثريه بالعرفان الصوفي و الفيثاغورثيه و العرافه الكلدانيه والاساطير اليونانيه والفلسفات البطليميه و اليهوديه و المسيحيه
ومدارس الاسراريين اليونانيين و الزرادشتيين والفلكيين و السيميائين و البوذيين
وبالطبع كان هناك أيضاً الديانة المصريه القديمة، التي مارسها الجميع و ناقشوها و قارنوها بغيرها].

هكذا كانت الإسكندريه يوتوبيا عصرها ملتقي ثقافي و إنساني عالمي ومناره حضاريه تضم كل علوم إلارض..
الى ان غربت شمس الحضاره ، و بزغت شمس الجهل و الظلمات بعد إعلان الإمبراطوريه الرومانيه علي الديانه المسيحيه المقدسه.
ومن ثم تم إلصاق الوثنيه عمداً لكل من هو غير مسيحي،
فبعد إصدار مرسوم ثيوديسيوس الاول بالقضاء علي الوثنيه حرقت كل معابد من أطلق عليهم الوثنيين بالإمبراطوريه الرومانيه ومصر كجزء من الإمبراطوريه..
تم إضهاد المصريين ممن هم علي ديانه القدماء المصريين من الإيزيسيين و الغنوصيين ومطاردتهم.
هدمت معابد إيزيس، ومن لم يستطيعوا هدمه تم حرقه و تشويهه. ولم تسلم مكتبة الإسكندرية من التدمير..
فقد حطمها مجموعه من الغوغاء المتعصبين سنه391 م
أي في أواخر القرن الرابع الميلادي،
فبعد أمر ثيوديسيوس الأول بالقضاء علي الوثنيه المزعومه جمع بطريارك الإسكندريه ثيوفيليوس مجموعه من الغوغاء المتعصبين و هجموا علي معبد السيرابيوم و مكتبته و دمروها،وبنيت على أنقاض معبد السيرابيوم المرافق للمكتبه المنكوبه كنيسه يوحنا.

يتضح لي ان المكتبه لم يبق لها إثر فقد تم بناء كنيسه يوحنا المعمدان علي إنقاض معبد السيرابيوم الذي كان مرافق للمكتبه.

قصه إلصاق حرق مكتبه الإسكندريه للغازي العربي عمرو بن العاص “كما يفضل أن يصفه البعض”!
فبالرغم من إعتراف جميع المؤرخين الذين عاصروا الحدث أن المكتبه حطمت على يد مجموعه من الغوغاء المسيحين المتعصبين سنه 391 م أي قبل الإحتلال العربي لمصر بأكثر من 200سنه .إلا ان بعض الاقباط و التنويرين يتشبثون بنسب حريقها إلي عمرو بن العاص،بعد مراسلة الخليفه عمرو بن الخطاب له و أعطاءه الأمر بالتخلص من كتبها بأعتبارها تحوي فلسفات وثنيه!

فقد قال المؤرخ أورسيوس ” أنه حوالي سنه 416م رآى مكتبه الإسكندريه شبه مهجوره”.
كما ذكر المستشرق ماكس مايرهوف يكاد يكون من الحقائق التي أجمع عليها المؤرخون، إنه لم تكن بالاسكندريه مكتبه كبرى بعد نهاية القرن الرابع الميلادي..
حيث كانت قد ضاعت معالم تلك المكتبه بعد الصراع الهائل بين المسيحيه و الوثنيه على مدى القرون الاربعه التي أعقبت الميلاد.
وذكر أيضاً شارل ديل فى كتابه تاريخ الأمه المصريه
“أما تلك المكتبه الشهيرة ، التي أسست بعد سنوات في بعض جهات السيرابيوم، فقد اختفت علي الأرجح سنه391م حينما خربها المسيحيون في ثورتهم علي الوثنيين، او اغتصبت و تفرقت كتبها علي أيدي سبأ، ولم يذكر واحد من كتاب القرن الخامس الذين زاروا الإسكندريه ولا سيما ‘حنا مسكوس’ الذي كان شغوفا بالمسائل الفكريه، شيئاً عن وجود مكتبه كبري بالإسكندريه”.

وبشهاده كبار المؤرخين و المستشرقين المحايدين الذين اجمعوا أن لم يوجد عالم او مؤرخ واحد ممن عاصروا الحدث إلا و أكد ان مكتبه الإسكندريه لم يكن لها وجود في القرن الرابع الميلادي.
فى حين دخول عمرو بن العاص الإسكندريه حدث حوالي القرن السابع الميلادي.

إلا اني أجد البعض يتمسك بروايات ضعيفه ليس لها سند ظهرت بعد الفتح ب500سنه! و بالتحديد في الفتره السابقه للحروب الصليبيه، لتكون ذريعه لتخليص أراضي الصليب من الاحتلال الإسلامي كما أذاعو لها بأوروبا الحرب المقدسه.

مثبت تاريخياً أنه عندما دخل عمرو بن العاص الإسكندريه بعد مقاومه أهلها، لم يجد بمكتبتها المهجوره غير جلود الكتب المحروقه و اإستخدمها كحدوه للأحصنه .
أما فيما يخص الروايات التي يستدلو بها لالصاق حرق المكتبه لعمرو بن العاص.
فالأولي تعود لرواية عبد اللطيف البغدادي المتوفي سنه 629 الهجري في ” الإفاده و الإعتبار ”
فسندها ضعيف، الرواية مرسلة ولا إسناد فيها ، والبغدادي قد عاش في القرن السابع الهجري،
والحدث المزعوم وهو إحراق المسلمين لمكتبة الاسكندرية يفترض به ان يكون قد وقع في الربع الأول من القرن الاول الهجري!
فكيف وصلت هذه المعلومة إلى البغدادي بدون ان يذكرها احد من مؤرخي المسلمين المعاصرين أو القريبين من الحدث ولا من مؤرخي المسيحيين ولا من مؤرخي اليهود علماً بأن ثلثي سكان الإسكندريه في هذا الوقت كانوا من اليهود.. فكيف لتهمة إحراق المكتبة أن غابت عن تواريخ جميع المؤرخين المسلمين والمسيحيين واليهود قبل القرن السابع الهجري – الثالث عشر الميلادي!
مثل تواريخ الطبري واليعقوبي والبلاذري وسعيد بن بطريق وابن عبد الحكم و الكندي وغيرهم.
وكذلك حنا النقيوس الذي كتب عن الفتح الاسلامي ولم يذكر تهمة الحرق المذكورة.
وفي تاريخ افتيكيوس بطريارك الإسكندرية الذي توسع في الكلام عن إستيلاء المسلمين على مصر لم يذكر التهمة المذكورة!

والروايه الثانيه تعود إلى علي بن يوسف القفطي الذي روج لتهمة حرق المسلمين لمكتبه الإسكندريه،
قال علي بن يوسف القفطي المتوفى 646 هجريا في كتابه تراجم الحكماء المخطوط في ترجمة يحيى النحوي:
وعاش ( يحيى النحوي ) إلى أن فتح عمرو بن العاص مصر والإسكندرية ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلم وإعتقاده وما جرى له مع النصارى فأكرمه عمرو ورأى له موضعا وسمع كلامه في إبطال التثليث فأعجبه وسمع كلامه أيضاً في انقضاء الدهر ففتن به وشاهد من حججه المنطقية وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم يكن للعرب بها أنسة،
وكان عمرو عاقلاً حسن الإستماع صحيح الفكر فلازمه وكاد لا يفارقه..
ثم قال له يحيى يوما: إنك قد أحطت بحواصل الاسكندرية وختمت على كل الأجناس الموصوفة الموجودة بها ،
فأما مالك به انتفاع فلا أعارضك فيه ،
وأما ما لا نفع لكم به فنحن أولى به ، فأمر بالإفراج عنه.
فقال له عمرو: وما الذي تحتاج إليه؟
قال: كتب الحكمه في الخزائن الملوكيه وقد أوقعت الحوطه عليها ونحن محتاجون إليها ولا نفع لكم بها.
فقال له: ومن جمع هذه الكتب وما قصتها ؟
فقال له يحيى: إن بطولو ماوس فيلادلفوس من ملوك الإسكندرية لما ملك حبب إليه العلم والعلماء وفحص عن كتب العلم وأمر بجمعها وأفرد لها خزائن فجمعت وولى أمرها رجلا يعرف بابن زمرة ( زميرة ) وتقدم إليه بالاجتهاد في جمعها وتحصيلها والمبالغة في أثمانها وترغيب تجارها
ففعل واجتمع من ذلك في مدة خمسون ألف كتابا ومائة وعشرون كتابا ،ولما علم الملك باجتماعها وتحقق عدتها قال لزميرة:
آتى بقي في الأرض من كتب العلم ما لم يكن عندنا ؟
فقال له زميرة: قد بقي في الدنيا شئ في السند والهند وفارس وجرجان والارمان وبابل والموصل وعند الروم . فعجب الملك من ذلك وقال له: دم على التحصيل فلم يزل على ذلك إلى أن مات ، وهذه الكتب لم تزل محروسة محفوظة يراعيها كل من يلي الأمر من الملوك وأتباعهم إلى وقتنا هذا ، فإستكثر عمرو ما ذكره يحيى وعجب منه وقال له: لا يمكنني أن آمر بأمر إلا بعد استئذان أمير المؤمنين عمرو بن الخطاب .
” وكتب إلى عمرو و عرفه بقول يحيى الذي ذكر ، واستأذنه ما الذي يصنعه فيها ؟
فورد عليه كتاب عمر يقول فيه: وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله؟ ففي كتاب الله عنه غنى ، وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله تعالى؟ فلا حاجة إليها فتقدم بإعدامها” .
فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الاسكندرية وإحراقها في مواقدها وذكرت عدة الحمامات يومئذ وأنسيتها ، فذكروا انها استنفدت في مدة ستة أشهر ، فاسمع ما جرى واعجب).

أري أن هذه الرواية سندها ضعيف فقد مات يحيي النحوي قبل فتح العرب للإسكندريه ب 30سنه. وبالروايه كذب صريح منسوب ليحيى النحوي وهو ما ورد فيها ، قوله : [(وهذه الكتب لم تزل محروسة محفوظة يراعيها كل من يلي الأمر من الملوك وأتباعهم إلى وقتنا هذا)].حيث أن مكتبه الاسكندريه حرقت منذ نشأتها،حتي حرق المسلمين المزعوم لها 6مرات.
كما إن الامبراطور جستنيان529م أمر بحظر تدريس الفلسفه فخلت أثينا و الاسكندريه من مدارسهاومعني هذا ان مكتبه الإسكندريه قد خلت من روادها أكثر من زي قبل.وتركت بلا رعايه و لا ترميم لا لبنايتها و لا لكتبها.

وجاء بالروايه أيضا فعلا يخالف أمر الخليفه هو:
[وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله تعالى ؟ فلا حاجة إليها فتقدم بإعدامها” . فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمامات الاسكندرية وإحراقها في مواقدها وذكرت عدة الحمامات يومئذ وأنسيتها ، فذكروا انها استنفدت في مدة ستة أشهر ، فاسمع ما جرى واعجب] تفريق الكتب على الحمامات يخالف أمر الخليفة لأنه يوفر فرصة ثمينة لإنقاذ الكتب من قبل من يعرف قيمتها ، ولم يحدثنا التاريخ أنَّ كتاباً واحداً قد انقذ من الحرق في الحمامات مع ان المدة المفترضة للحرق هي ستة اشهر وهي فترة طويلة جداً.

ويتضح من الطرح السابق للمقال أن تهمه ألصاق حرق كتب و مخطوطات أعظم مكتبه عالميه في العصر الهيلنستي.تم وضعها عن عمد،لإخفاء الجاني ألاصلي،فمن يقرإ التاريخ جيداً يعلم تماماً معاناه الغنوصيين و الاريوسين في ظل حكم الامبراطوية المسيحيه المتعصبة التي رفضت ألاختلاف.
ويتجلي أجرام هذه المرحله الظلاميه من تاريخ مصر في قتل الفيلسوفه و عالميه الرياضيات التي كانت تعمل في مكتبه الاسكندريه علي يد شرذمه من المتعصبين الغوغاء.
لم تلبث أن أستمرت هنذه المهزله حتي حدث الخلاف العقائدي بين الكنيسة القبطيه و الرومانيه حول طبيعه المسيح و تم أضهاد المسيحين المتعصبين ل190سنه حتي الفتح ألاسلامي سنه 642م.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

انضمام الدكتوره رضاء حسن الي اكاديمية الطليعة للتدريب

أعلن المكتب الاعلامي أعلن لمكتب الإعلامي لااكاديمية الطليعة للتدريب والتأهيل والاستشارات (ATD Academy) عن انضمام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *