الرئيسية / أحداث وتقارير / “الطليعة” تنشر أخطر مقال منذ 25 يناير: انتصار الكاهن الأكبر

“الطليعة” تنشر أخطر مقال منذ 25 يناير: انتصار الكاهن الأكبر

الدرع الحديدية

النسر الذهبي- يكتب
“سيدى الكاهن الأكبر…. لقد انتهى الكهنة من تطهير المعبد …. وصرع الفرعونُ الصغير الأخنسَ الحقير…. وبتر الصقر حورس كل أيادي الشيطان الأكبر ….. فلتقد بنفسك موكب النصر … لتسطع شمس الحياة ثانية من خلف الغيوم … وتتعالى أصوات الطبول لتصل إلى الأعالي ، إلى وكر الصقور “.

 

كان اسمه الكودي عند المخابرات الأمريكية و في دوائرها السياسة فيما بعد ( مستر بيج كامل) أو الجمل الكبير ، ولأن اختيار الأسماء الحركية عند الأمريكان لايتم إعتباطا وإنما يكون له دلالة رمزية معينة ، فيمكننا أن نستشف من اختيارهم لهذا الاسم مدى كرههم له ، ولكنه الكره الممزوج بالاحترام والتوقير في نفس الوقت ،فالجمل حيوان مكروه في المخيلة الشعبية الغربية ( وليس كما هو الحال لدينا في الشرق الإسلامي) ، لكنه رغم ذلك حيوان مرهوب الجانب ، وهو أيضا معروف بقوة تحمله وصبره الطويل ، ومعروف أيضا بأنه لاينسى الإساءة.

لم يكن طنطاوي خائنا أو متخاذلا ،ربما كان منتميا في النهاية إلى نظام مبارك ، ولكنه كان السبب الأهم في أن يرحل مبارك ، وربما كان واحدا ممن يفضلون أن يرحل مبارك في هدوء دون إهانة لكنه لم يكن خائنا ،كما أنه لم يكن راغبا في مقعدالرئيس ، فمن وجهة نظره التى يعرفها المقربون منه فإن ذلك المقعد ملعون بشكل أو بآخر.. لم يطمع أبدا فى رئاسة مصر فكان دائما يقول لكل من حوله “ذلك المقعد ملعون بشكل أو بآخر”….
حين نزلت دباباته إلى الشارع قال كلمته الشهيرة “مبارك هو آخر رئيس دولة في مصر بالمعني المتعارف عليه منذ اثني عشر ألف عام ، وأن من يثورون في الميادين لا يعرفون من يحركهم لكنهم يستحقون الحماية” …

وقال أيضا “مبارك لن يعود والنظام الذي يريد معتصمي التحرير إسقاطه هو الدولة بكلما فيها من مزايا وعيوب ، ولكن المزيد من التمسك بالحكم قد يدخل البلاد في نفق مظلم لا مخرج منه” ..

قال أثناء إحدي الإجتماعات المغلقة عقب تسليم الحكم للإخوان ” أن من يحكم تلك الدولة هم الموظفون وليس الرئيس ولا رئيس الوزراء …طبقة الموظفين هي التي تحكم منذ أيام الفراعنة ، وأنا واثق أن هؤلاء لن يمكنوا الإخوان من الحكم ، فتلك الطبقة لم تتغير من أيام الملكية وحتى الآن”

كان طنطاوي يعلم أن الخامس والعشرين من يناير 2011هو يوم قد يحمل عبارة النهاية للنظام الذي خدمه بإخلاص على مدار عقود ، وعندما نقول بإخلاص فإننا يجب أن نوضح حقيقة لم يلتفت إليها أحد ، فالمشير العجوز كان غاضبا إلى أقصي درجة وغير راض لأقصي درجة لسببين أولهما يتعلق بخطة التوريث التى كان يرى أنها تسير بمنتهي السرعة دون مبالاة لأي شئ.

أما ثاني أسباب غضب المشيرفهو أقرب المقربين منه بحكم المنصب ؛ سامي عنان ، كان يدرك أن وجود سامي عنان في منصبه قد تم دون إرادة منه وأن هناك من عبث أخيرا في التراتبية القيادية داخل الجيش ، فلم يكن سامي عنان مؤهلا للمنصب لكن الرئاسة كانت تراه مناسبا ويمكن القول أنها فرضته فرضا على طنطاوي الذي كان ينظر له بكثير من القلق ، كان يراه غير مناسب للمنصب ، وكان يراه محبا للسلطة بأكثر مما يجب ، وهو ما تأكد بعد ذلك عندما إقترح عنان على طنطاوي الإنقلاب على محمد مرسي فور عزله لولا أن أثناه طنطاوي عن الأمر، فقد كان طنطاوي يدرك أن مرسي والإخوان قد نجحوا فعليا في جعل الإحتكاك بين الجيش والشعب إحتمالا وارادا بينما كان عنان يميل كثيرا لإستخدام القوة التى كان يمكن أن تدخل مصر في دوامة أشبه بدوامات الدول المجاورة

لكن رغم غضب طنطاوي كان مبارك يأمن جانبه لعلم الأخير أن طنطاوي زاهد في المنصب الرئاسي ،ولعله كان الرئيس العربي الوحيد الذي يخلد للنوم آمنا وهو يعلم أن وزير دفاعه غاضب، فطنطاوي كان عسكريا حتى النخاع ؛ منضبطا إلى أقصي مما يحتمل الأمر ، وهو ما مثل نقطة ضعف في الأحداث التى تلت يوم 25يناير 2011 ، لكنه في النهاية كان عسكريا منضبطا ، نعم كان غير مجدد وتوقفت معلوماته قبل عشرين عاما من الأحداث ، وهو ما جعل من الجيش مؤسسة بطيئة الحركة بتأثير القيادات الطاعنة في السن التى أصر عليها ، لكنه كان عسكريا منضبطا حتى النخاع (يعرف كل من انتسب للجيش أن أهم ما يميز المشير طنطاوي هو أنه حاسم جدا فى الميرى “بيعاقب أي عسكرى يمشى على الاسفلت” ولكنه غير مضر، بينما عنان معروف بأنه عنيف ، بل دموي ).

المفارقة والطريف في الأمر أن إقالته حملت له الحل الذي ظل كثيرا يبحث عنه… هنا أصر وأشترط أن يقال معاه سامى عنان (وكان مخطط الأمريكان أن يتولى عنان حسب العرف المعتاد بأن يتولى رئيس الأركان منصب وزير الدفاع عند خلوه) وأصر على أن يكون وزير الدفاع الجديد هو الجنرال السيسي ، فهو رجل مخابراتي من الطراز الأول ويمسك بكنز من المعلومات (ودائما كان يقال فى الجيش بأن السيسى ابن طنطاوى) واتفق معه أن يتم أولا وفورا تغيير نمط التدريب من مناورات بشكلها التقليدي مثل النجم الساطع الى التركيز على حرب المدن والتحرك بجماعات صغيرة ذات كفاءة عالية إلى جانب إعطاء دور أكبر للمروحيات وكثير وكثير من أشكال التغيير التى طالت نظم القيادة والسيطرة والتى تجعل القادة الصغار قادرين على التحرك وعمل التنسيق اللازم بين وحداتهم صغيرة الحجم على الأرض وبين المروحيات لتحقيق شكل آخر من أشكال المواجهة لم يكن هناك تدريب سابق عليها .

لكن ما الذي حدث منذ ليلة التنحي إلى لحظة نزول عميل المخابرات الامريكية للتحرير ليحلف يمين الرئاسة بين أنصاره من الإرهابيين والعملاء ؟

بعد أن استلم المجلس العسكرى السلطة قامت المؤامرات ضد الجيش فى ماسبيرو ومحمد محمود وبورسعيد ومجلس الوزراء و …. و …فقرر الرجل تطبيق الخطة التى اشترك فى وضعها من قبل … كانت أول خطوة أن يتراجع الجيش عن المشهد بعض الشئ ليلملم الجراح التى لحقت به خصوصا أن الشرطة فقدت الجانب الأعظم من قدراتها … وحتما سيتم استدعاء الجيش للشارع مجددا (سيكون جيشا وشرطة في آن واحد) وسيكون عليه أن يدخل في مواجهات ساخنة في عدة أماكن معا… ولكنه كان قلقا بسبب نوعية تدريب الجيش والتى تعده لمسرح عمليات صحراوي مفتوح ضمن عمليات حشد قوات وتجهيز إحتياطي إستراتيجي وإبرار وإنزال وغير ذلك … بالقطع هذا التدريب ليس هوالمناسب…. وكانت نقطة ضعفه هو رئيس أركانه الذي فرض عليه بإرادة سياسية وكان يراه غير صالح لأسباب كثيرة لن اذكرها، كان المشير يعرف أن ظروفه الصحية (فهو مريض بالكبد من سنوات طويلة ويعانى من مضاعفاته) لن تسمح له بتغيير نمط التدريب.

هناك أسئلة كثيرة مهمة يطرحها البعض دائما، ومنها لماذا صمت الجيش عن حقيقة الجاسوس مرسي وإتصالاته وحقيقة تجنيده بأمريكا ؟ولماذا صمت الجيش عن تزوير نتائج الإنتخابات الرئاسية فى جولتيها الأولى والثانية؟.. ولماذا صمت الجيش عند العبث بتوكيلات المواطنين التى قدمها اللواء/ عمر سليمان ضمن أوراق ترشحه للرئاسة؟ … لماذا صمت الجيش عن حقيقة الرشاوي بالملايين التى تم دفعها لبعض المسؤولين عن حملة عمرو موسي في اللحظات الأخيرة قبل نهاية المرحلة الأولي من الإنتخابات وأخرجته من السباق الرئاسي عن غير حق ؟!! ولماذا صمت الجيش عن حقائب الأموال المهولة التى تسلمها الاخوان من سفارات تركيا وقطر والمانيا قبل وأثناء الإنتخابات.؟ ….لماذا صمت الجيش عن الإقالة المهينة للمشير طنطاوى وعنان …والأهم من ذلك كله ما دور المشير طنطاوى فى انقاذ مصر مرتين..؟

** هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا المقال .

يملك الجيش المصري الكثير من أدوات التجسس والمتابعة ، كما يملك ما هو أكثر مما يملكه أي جهاز آخر داخل الدولة ، وهو قسم الحرب الإلكترونية ، ومن خلال هذا القسم يمكنك أن تدير حربا فعلية مع دولة أخرى عبر الإنترنت والتشويش على الرادار والإتصالات ،كما يمكن أن تمارس عمليات وقائية لحماية قواتك وأسرارك .. كان لدي الجيش ذلك الجهاز الذي يديره عدد كبير من المهندسين والخبراء ، ولا يتوافر لأي جهاز آخر داخل الدولة والدول المجاورة مثيلا لهم ، ومن خلال هؤلاء إلى جانب معلومات جهاز المخابرات الحربية مع تحليل موضوعي لمستجدات الأمور كان لدى طنطاوي تصور كامل عما يحدث وعما سيحدث ونزيد فنقول أن طنطاوي كاني ملك الكثير منذ شهر ديسمبر 2010 ، لكن كانت هناك فجوة و أزمة فعلية في الفارق بين من يملك المعلومة ومن يحتاجها

فى ديسمبر 2010 قدم كل من قسم الحرب الإلكترونية وجهاز المخابرات الحربية عدة تقارير الى المشير طنطاوى … شملت التقارير تحليل كامل للمعلومات المتاحة وقدمت تصورا كاملا لما سيحدث يوم 25 يناير2011 .. فكان المشير على علم بكافة خيوط المؤامرة ، كما يتضح فى هذا لقاءه مع ضباط الجيش يوم 11 يناير 2011

لم يكتف المشير طنطاوى بما وصله من معلومات المخابرات الحربية ، بل كثف اتصالاته باللواء / عمر سليمان (الذى رصد المؤامرة منذ2005) …كانا يجمعهما شيئين مشتركين ( رغم عدم انساجمهما على المستوى الشخصي ) :

أولها رفضهما معا لخطة التوريث التى كانت تسير بسرعة جنونية ، وثانيها عدم ارتياحهما لسامي عنان ، فكلاهما كان يعلم أنه رجل أمريكا فى الجيش ، وأن مبارك قد أرغم على تعيينه فى هذا المنصب ليتفادى الصدام مع أمريكا .. بالإضافة لما عرف عن سامى عنان من شبقه الشديد للسلطة .

تتذكرون الاجتماع الشهير الذي تم في القرية الذكية قبل أحداث يناير بيومين (برئاسة أحمد نظيف وحضور حبيب العادلى والمشير واللواء عمر سليمان ووزير الإتصالات) …يومها تندّر حبيب العادلي على قيادات الجيش المصري قائلا “إن جهاز الاستخبارات الحربية لا يضارع مباحث أمن الدولة” ، وأنه – أي العادلي- يعرف عنهم أكثر مما يعرفه وزير الدفاع نفسه ، (فى حديث بين حبيب العادلي وجمال مبارك قبل الاجتماع بيومين قال العادلي لجمال :”حتى لو كان طنطاوي غير راضي عن التوريث ، والجيش يريد الإنقلاب ، فلا أعتقد أن الجيش قادر على ذلك ،فالجيش بقى مجرد تشريفة ، وأن من يملك القدرة على الحركة داخل المدن والمعلومات هي الشرطة فقط” ) …
تم نقل هذا الحوار بالنص الى المشير طنطاوي ، فأدرك كيف يفكر وزير الداخلية.

في إجتماع القرية الذكية ظل المشير صامتا تاركا الأمر تماما للعادلي ، بل قدم للعادلي ما لديه من معلومات (قدمها بإعتبارها تقدير موقف لمبارك ، وليس للعادلي مباشرة) .. ولكن مبارك (بعد وفاة حفيده وتقدمه بالسن) كان قد ترك الكثير من إختصاصاته لنجله ،فلم يهتم بالإطلاع على الأمر بل تركه لنجله..وقد تصور العادلي أن هذه المعلومات لإحراجه وإظهاره بمظهر الجاهل.. فقال متهكما ومقللا من خطورة الموقف :”أنا شخصيا لدي موعد عائلي مساء 25 يناير ولن أغير الموعد عشان شوية شباب سيس”

أدرك طنطاوي خطورة ما سيحدث ولكنه كان مكبلا ، فأي تحريك للقوات سيتم تفسيره على الفور بأنه إنقلاب .. فقرر فى ديسمبر 2010 ألا يتحرك الجيش ضد أي متظاهرين.
تأكد المشير طبقا للمعلومات بأن الشرطة ستسقط (لأنها أصبحت تعتمد على الهيبة أكثر من التدريب والكفاء القتالية ،حسب تعبيره) ، خصوصا بعد مطالعته لتقريرعن الكفاءة القتالية لصغار ضباط الشرطة ، حيث تبين أنهم لايتلقون تدريبات قتالية بعد تخرجهم من كلية الشرطة ما عدا الأمن المركزي فقط ، وأن أقسام الشرطة لن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بسبب طول الإسترخاء وفقدان تعاطف الأهالي.

كانت خطة مؤامرة 25 يناير معروفة ضمن ما يعرف بــ”حروب الجيل الرابع” ، فهى منشورة حتى على مواقع التواصل الاجتماعى ،ولكن الإدارة السياسية للبلاد كانت مشلولة التفكير، بينما الداخلية منتفخة بالصلف وغرور القوة.

في ذلك الوقت قرر المشير تحويل وزارة الدفاع الى خلية نحل لدراسة الخطط والسيناريوهات بعد سقوط الشرطة .. وكان النموذج الأول للدراسة ما أسماه السادات بإنتفاضة الحرامية (أحداث 18 و 19 يناير) .. فقد توقع كل قادة الجيش أن الشرطة ستنهار كما إنهارت وقتها و عليهم أن يكونوا مستعدين لحماية البلاد وهو ما حدثبالفعل … وقد استغرب المصريين يومها من انتشار الجيش فى كل الجمهورية فور انهيار الشرطة وحمايتهم لكل المنشأت الحيوية كما لو أنهم كانوا يعلمون بما سيحدث مسبقا ..

يصنف المشير طنطاوى كما قلنا بأنه رجل عسكرى حتى النخاع .. لم يكن أبدا من رجال المخابرات الذين يجيدون إخفاء مشاعرهم ..بخلاف الجنرال /عمر سليمان واللواء السيسي الذين كانوا يظهر ضاحكين ودودين فى لقاءاتهم مع النشطاء رغم كل ما يعلمونه عن خيانة معظمهم .. ولكن المشير طنطاوي لم يكن قادرا على التواصل الإنساني معهم أبدا ، بل لم يستطع حتى إخفاء مشاعره تجاه هؤلاء ممن أصبحوا بين ليلة وضحاها نجوم الفضائيات والناطقين بإسم الشعب .. كان لا يطيقهم وقام بتصنيفهم الى قسمين ، فهم إما الطابور الخامس لكثير من الأجهزة الأجنبية، وإما أنهم يمثلون الغطاء السياسي اللازم لتحركات الإخوان (أو ما إصطلح على تسميته الطرف الثالث لفترة طويلة فيما بعد) …

فأخطر اللواء /عمر سليمان بأنه لا يستطيع حتى أن يلتقى بهم بنفسه لاستكمال الخطة الموضوعة … فاتفق المشير طنطاوى والجنرال /عمر سليمان على أن يكون السيسي هو همزة الوصل بين مؤسسة القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة اللذين قدر لهما أن يكونا في تلك اللحظة من يحمل آخر أمل لمصر في التخلص من أكبر مؤامرة تعرضت لها ، كما حدث فيما بعد

لم يدرك من أصبحوا فيما بعد (النشطاء) أن بعض من تدربوا معهم في جبال صربيا على إستخدام السلاح في برنامج التدريب الذي كانت مدته أربعة أيام فقط من إجمالي فترة التدريب التى تصل إلى ثلاثة أسابيع كان بعضهم من ضباط الأجهزة الأمنية المصرية ، ولم يدرك هؤلاء أن باقي فترة التدريب وبرنامجه هو ما كان يهم هؤلاء الضباط ، خاصة ما كان يعرف لديهم بتقنيات حروب الجيل الرابع والتى تم وضع برنامج تأهيلي كامل لها داخل مؤسسة (فريدوم هاوس ) لتجعل من الشعب جيشا مجيشا ضد شرطته وجيشه

وبسبب اطلاع الجيش المصرى على ما يسمى عسكريا بـ (إتجاه الضربة الرئيسية ) تمكن الجيش من إتقاء تلك الضربة التى اسقطت باقي جيوش المنطقة بالإبتعاد عندما أصبح الإحتكاك وشيكا والصدام محققا (عند اعلان نتيجة انتخابات الرئاسة) .. تاركين الحكم للإخوان …

ليبدأ العمل بخطة الطوارئ التى إعتمدت على أن تجعل تلك الأجهزة التى تمثل القلب الصلب للدولة المصرية تعمل ذاتياً بمنأى عن توجيهات القيادة السياسية تماما مع ترك قشرة خارجية تتعامل مع الرئاسة والنظام إلى حين ( خطة التفريعة) .

نعود إلى النشطاء والناشطات وملفاتهم لنجد أن أساليب تعامل المخابرات الاجنبية مع هؤلاء كانت متنوعة، فالبعض تم شرائهم بالتمويلات (المعلقة) فتم تدريبهم مع دفع مصروف جيب سخي ، مع الوعد بالمزيد عندما تصبح الأمور أكثر مناسبة .

والبعض الآخر جرى تجنيده من خلال نقاط ضعف واضحة فمنهم من تم وضع النساء في طريقه أو حتى الرجال ، ومن الناشطات من تم تصويرها في أوضاع جنسية طبيعية وشاذة ، وغيره من تلك الممارسات التى تدخل ضمن برنامج تأهيل وسيطرة كامل غير منفصل عن بعضه البعض، وكان كل ذلك ضمن مخطط (السيطرة) على العناصر حتى في حالة تحول الأمر إلى ما يمكن أن نطلق عليه (اللعب على المكشوف) ..بل تمت السيطرة على آخرين أصبحوا ضمن منظومة الحكم بعد ثورة 30 يونيو فيما بعد وتركتهم الأجهزة الأمنية يصلون إليها لأنها تدرك أن وصولهم لتلك الأماكن هو عمليا يمكن أن يطلق عليه (تسليمهم للشعب) فهم سيقومون بكل ما يطلبه منهم السادة في واشنطن حتى لو كان الشعب كله يبحث عن مبرر لما يقومون به ، سواء كان ذلك مماثلا لما حدث من تردد وإحجام عن فض إعتصامي رابعة والنهضة ، أو مشابه لما يقوم به شخص مثل (زياد بهاء الدين) نائب رئيس الوزراء السابق ، أو حتى ما يقوم به رئيس الوزراء السابق (حازم الببلاوي) شخصيا ناهيك عن ما قام به (البرادعي) من قبل ، وفي النهاية كان لكل من هؤلاء وقت يمكن كشفه فيه ….وبأقل قدر من الخسائر

ويمكننا أن نتخيل ما كان يمكن أن يحدث لو أمسك ضابط مخابرات بالبرادعي متلبسا بالإتصال بالمخابرات الامريكية قبل عدة أشهر من الآن، أو لو تم حبس أحد النشطاء قبل عام من الآن .. وقت ما كنا نسمعه عن الدولة البوليسية وعودة القمع … ببساطة كان لابد من التحلي بالكثير من الصبر والكثير من الهدوء لإخراج هؤلاء إلى الضوء ،ثم تسريب بعض المعلومات عنهم قبل أن يصبح التعامل معهم متاحا وآمنا… نقطة أخرى هامة جدا .. يتعجب من ليس لديه المعلومات عن علاقات النشطاء الودية جدا بينهم رغم اختلاف توجهاتهم التى تفرض ان يكونوا أخوة أعداء …وتتعجب عندما ترى وقوف نشطاء محسوبين على التيار الليبرالي وحتى اليساري يقومون بدعم مرشح يمينى متطرف كمرشح الإخوان محمد مرسي للرئاسة بكل قوة .. ولكن من يملك المعلومة ، ويستطيع النظر إلى داخل الصورة وخلفها لن يتعجب ، وسيستطيع معرفة الجواب دون عناء إذا ما عرف من هم هؤلاء النشطاء وكيف تمت السيطرة عليهم ، ولأنه يعرف أن الممول واحد والقائد لكل هؤلاء واحد.

نقطة أخيرة … أؤكد لكم أن معظم النشطاء كانوا يتحركون دون علمهم بالأهداف الاستراتيجية .. فقط كانوا يعلمون الأهداف المرحلية .. وكان لكل مجموعة قائد يعرف أكثر منهم بعض الشئ (مثل وائل غنيم وقدرته على التحكم فى مصطفى النجار) … لقد نجحت أجهزة المخابرات الغربية فى السيطرة الكاملة على هؤلاء النشطاء فأصبحوا لا يملكون سوى تنفيذ ما يصدر إليهم من تعليمات.

لم يكن الجيش مرتاحا لسيناريو التوريث – وهوسيناريو حقيقي مهما أنكر البعض – لكن إنضباط الجيش والمتغيرات الدولية كانت تحول تماما دون إنغماس الجيش في الشأن السياسي .. جاءت أحداث 25 يناير 2011 لتقدم للجيش الحل الأسهل للسؤال الأصعب ، فبدلا من أن تنزل دبابات الجيش للشارع لإسقاط نظام كاد أن يحول مصر إلى جمهورية شبه ملكية ، نزل الشعب نفسه إلى الشارع فأسقط شرعية النظام ،كما أسقط جهاز الشرطة الذي ظن وزيره أنه قادر على التصدي للجيش فسقط بجهازه كاملا ، بينما نزل الجيش إلى الشارع وسط أجواء إحتفالية من شعب إعتاد أن يحتفل بكل نزول للجيش إلى الشارع ويحمل موروثا هائلا من الماضي ، فلم تنزل دبابات الجيش للشارع من قبل إلا ورحب بها كل المصريين.

بقدر ما كان الجيش مرحبا تماما حتى اللحظة بما فعله المحتشدون في الميادين بقدر ما كان مدركا أن اغلب من تحتشد بهم الميادين لا يدركون أنه هو صاحب الدعوة الحقيقية للنزول للشارع ، وكان أخشى ما يخشاه هو ما يعقب سقوط النظام من إحتراب يراه وشيكا ومؤامرة يراها جلية واضحة بما توافر له من معلومات دون أن يكون قادرا على الإفصاح عنها ، وسط أجواء هستيرية تتهم كل من يتحدث بالخيانة والعمالة وبعض الإتهامات المجهزة سلفا ، فآثر عبر قادته أن يتوافق مع الأمر تجنبا لمواجهة لا يسعي إليها مع المدنيين من شعب مصر ، بينما هو يعلم تمام العلم أن هناك فصيل كامل قد أعد عدته ليقفز فوق دم كل هؤلاء نحو القصر الذي غادره شاغله الأخير في اللحظة التى أدرك فيها أن بقاءه داخله قد يضع الجيش في مواجهة المواطنين.

أدرك الجيش أن المتحدثين بإسم التحرير فصائل شتى بعضها لا يملك تحريك أحد على الأرض أكثر من بضعة أفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة ، وأنه لم يكن هناك أحد منظم وقادر على تحريك كوادره بإنضباط سوى الإخوان.. كان الإخوان فى هذه المرحلة مجرد منفذين لأوامر ضباط خلية الشرق الأوسط في المخابرات المركزية الأمريكية الذين كانوا يقررون لقيادات الإخوان خطة وتفاصيل كل شئ ، بدءاً من سيناريو الحديث والمطالب التى يطلبونها من عمر سليمان ومن ما تبقى من الدولة، وصولا إلى شكل الملابس الملائمة للظهور بها في المناسبات المختلفة من ميدان التحرير في يوم حاشد إلى ستوديوهات الفضائيات التى إزدحمت بهم دون غيرهم بين ليلة وضحاها.

جرى استبعاد اللواء/ عمر سليمان من سباق الرئاسة بطريقة غريبة .. حيث تم التشكيك في عدد توكيلاته .. حيث تم تسريب الكثير من توكيلات اللواء / عمر سليمان الى خارج المبنى في جوارب وملابس بعض موظفين الداخلية وبعضها أخذها حاتم بيجاتو بنفسه (وكافأه مرسي بأن عينه وزيرا)

كان واضحا أن الفريق أحمد شفيق فى طريقه لتحقيق نصر مؤكد على جاسوس المخابرات الأمريكية، لكن كل شئ تغير بسبب تهديدات صريحة من شخصية أمريكية كبيرة زارت القاهرة في تلك الفترة الحرجة .. كانت كلمات هذه الشخصية لطنطاوى بالنص “الجيش صورته في الشارع مهتزة تماما ، أحداث محمد محمود نالت كثيرا من سمعتكم ، إذا سقط محمد مرسي في الإنتخابات وقررت جماعته اللجوء للعنف فإن (الثوار) قد يساندونهم ضد الجيش …هل يمكن أن يخوض الجيش المصري حربا أهلية ولو على نطاق ضيق ؟ ..لدينا معلومات مؤكدة أن الجماعة جادة في اللجوء للسلاح ، وهناك الكثير من خلاياها النائمة ستشعل النار في كل مكان من مصر …هل يمكن أن تتحمل مسؤولية ذلك ؟ ..لديكم الكثير من الأدلة على تلقيهم تمويلات من الخارج وحتى من سفارات دول أجنبية وعربية في الفترة الأخيرة لكن من سيصدقكم ؟..هناك الكثير من العنف تم ضد الأقباط لمنعهم من التصويت …نحن لا نهتم للأمر إلا بقدر ما يخدم مصالحنا ، وإذا إهتممنا به بإعتباره يدخل ضمن نطاق حقوق الإنسان فإننا قد نهتم أيضا بكثير من الإنتهاكات التى تورطتم فيها” .

لم تكن هذه الكلمات مجرد تهديدات جوفاء ، فقد تحركت بالفعل البوارج الأمريكية قبالة الشواطئ المصرية وتم الحشد الاسرائيلى على الحدود الشرقية !! ..

أدرك المشير / طنطاوى أن إعلان فوز شفيق معناه تحول مصر الى ليبيا ثانية … فبنفس السرعة التى نقلت وحدات من الحرس الجمهوري إلى منزل أحمد شفيق ، تم سحبها على عجل مع نهاية الإجتماع مع تلك الشخصية… أدرك أحمد شفيق أن النتيجة قد عدلت ، وعليه أن يقبل بذلك وقاية للبلاد بالكامل من مصير مظلم يشبه الحريق.

فى هذه اللحظة اجتمع المشير طنطاوى والسيد /عمرسليمان وقررا التعاون معا لحماية جهازي المخابرات العامة والمخابرات الحربية من الإختراق .. وكلفا الجهازين بعبء تخليص مصر من المؤامرة وبدء تنفيذ “تفريعةالطوارئ” وهو ما يعنى أن الجهاز يمكنه أن يعمل في الظاهر ضمن منظومة الدولة ،لكنه يمارس عملا مختلفا تماما في الواقع ، وهي حالة يلجأ لها أي جهاز مخابرات عندما يشعر بأن هناك خيانة في القصر، فيترك قشرة خارجية منه تتعامل مع القصر وسكانه دون أن تملك نفاذا إلى ما يقوم به الجهاز فعليا داخل قلبه الصلب

لم يكن يدرك الرئيس الجاسوس ولا جماعته أنهم قد حكموا القشرة الخارجية فقط من الدولة المصرية العميقة بينما الدولة والقلب الصلب أبعد ما يكونون عن الخضوع لهم ، وبينما كان جهاز الشرطة قد مارس قدرا واضحا من الإنهزامية خاصة مع تفكيك جهاز أمن الدولة على يد منصور العيسوى الذي تكفل بتشريد ضباطه تماما ، كانت علاقات تحت السطح قد أنشئت بين هؤلاء الضباط المستبعدين وأجهزة أخرى ، ثم بين وزراء الداخلية الذين خلفوا منصور العيسوي وبين تلك الأجهزة بالقدر الذي كفل في النهاية خروج مشهد 30 يونيو 2013 بالصورة التى شهدناها عليه.

ومع تولي الجاسوس لمنصبه ، كان المشير يدرك أن تردده قد أوصل الإخوان للسلطة في مصر ، ولكن على الجانب الآخر كان الجنرال الهادئ الأعصاب في المخابرات الحربية يدرك أن مصر قد إتقت شر معركة لم تكن مستعدة لها في ظل حالة الوقيعة التى تمت بين الشعب وجيشه مؤخرا ، وبين الشعب وشرطته قبل ذلك بشهور ، وكان يدرك أن الوقت والكثير من الإعداد سيكون مطلوبا ليحمي جهازين هامين من الإختراق ( المخابرات العامة والحربية)، لأن هذين الجهازين هم من سيحملون عبء تخليص مصر من المؤامرة التى نجحت حتى تلك اللحظة في النيل منها.

كان عليه أن يتحرك بمنتهي السرعة لتعمل المخابرات العامة ضمن تفريعة الطوارئ ، وهو ما يعنى أن الجهاز يمكنه أن يعمل في الظاهر ضمن منظومة الدولة ، لكنه يمارس عملا مختلفا تماما في الواقع ،وهي كما قلنا حالة يلجأ لها الجهاز عندما يشعر بأن هناك خيانة في القصر ، فيترك قشرة خارجية منه تتعامل مع القصر وساكنه دون أن تملك نفاذا إلى داخل قلبه الصلب أو معرفة ما يقوم به الجهاز فعليا

في تلك الفترة إستطاع الجنرال الهادئ أن يحمي جهاز المخابرات العامة تماما ، بينما مثلت خزائن المخابرات الحربية ملاذا آمنا لملفات بحث عنها الرئيس الجاسوس طويلا دون جدوى ، وظل الأمر كذلك إلى أن إنتقل الرجل إلى منصب وزير الدفاع ليخلف المشير العجوز الذي إختار أن يبقي صامتا ، فبقدر علمه بكل ما يحدث لم يكن يملك القدرة ولا المبادرة اللازمة للتدخل ، وحسنا فعل ، فلم يكن الأمر في ذلك الوقت مأمون العواقب

وما حدث حتى تلك اللحظة لم يكن بعيدا أيضا عن خريطة دولية أكبر و أخطر ، فمصر كانت الحلقة الأخيرة المطلوبة ضمن مخطط ( الحزام الرخو ) الذي إستثمرت فيه أمريكا وألمانيا وبريطانيا الكثير من الجهد والأموال، وكان الهدف منه بقدر ما هو بسيط بقدر ما هو مرعب : إسرائيل ضمن نفس حدودها يجب أن تصبح أكبر دول المنطقة من ناحية ، ومن ناحية أخرى أكثرها إستقرارا وصاحبة الجيش النظامي الوحيد ، ويحيط بها منطقة حزام رخوة تفصل بينها وبين منابع النفط وموانيه وطرقه ، منطقة نفوذ تحمي النفوذ الأمريكي من محاولات التمدد الروسي المتصاعد على يد قيصر روسيا الجديد بوتين
ولذلك فقد واجه مرسي -دون أن يفهم السبب- رفضا متزايداً من قيصر روسيا بوتين ، وبروداً صينيا لم يمنحه مع زيارته المتعجلة سوى بعض السيارات التى كانت معدة لتسليمها لمصر من عهد مبارك ، وجفاءا خليجيا ملموسا خصوصا في الإمارات التى كانت قد تمكنت من التوصل إلى الكثير من الخيوط بحكم إقتراب عدد من رجال النظام السابق من سدة الحكم بها ، فأصبحت تدرك أبعاد المؤامرة على أرضها بصفة خاصة وأراضي الخليج بصفة عامة ، وللمفارقة فإن مرسي وعبر وسطاء حاول بيع حرية مبارك للإمارات مقابل ثلاثة مليارات دولار لاتدخل إلى خزينة الدولة بشكل رسمي كقرض أو منحة …وفي صورة أموال سائلة..

وفي نفس ذلك الإطار ، كان لابد من إسقاط ليبيا صاحبة العلاقات المميزة مع روسيا ولتعويض بعض من نفقات المخطط بعد الإستيلاء على نفطها ، ثم إسقاط سوريا صاحبة النواة الصلبة في المنطقة حتى اللحظة ، والتى كانت -وأظن أنها مازالت -تملك جيشا عقائديا بإمتياز ، ومصر التى تمثل في كل الظروف وحتى في ظروف تراجع دورها مرجعية أساسية ونقطة ثبات ومرتكز

ولم يكن سراً بين قادة الأجهزة وإدارات الدول في ذلك الوقت أن ما يحدث في مصر هو حرب دولية طاحنة تدور بين عدد من اللاعبين على الأرض المصرية ، فهناك المخابرات الألمانية التي كانت تتحرك – ومازالت – داخل مصر وبتوجيه مباشر من المخابرات الأمريكية التي شعرت بأن هناك من يراقب تحركات عناصرها داخل مصر ، أيضا فإن تحركات الدبلوماسيين الإنجليز في تلك الفترة -وحتى أنشطة مراكزهم الثقافية- كانت تخدم نفس الهدف ، بينما كانت السفيرة الأمريكية في النهاية هي أكثر الجميع مجاهرة بحقيقة ما تفعل بكثير من الصلف

الغريب أن الوحيد الذي كان يظن أن الأمر بيده وحده هو محمد مرسي ، الذي كان يرضيه ذلك الشعور دائما إلا في الحالات التى تضطر فيها آن باترسون لزيارته والإشراف على قراراته عندما يحيد عن الخط المرسوم ، كما حدث وقت إشتعال الأحداث في غزة.

وضمن إطار الصراع الذي أصبح دوليا بإمتياز كانت أمريكا تدرك أكثر من غيرها أن عملية (الحزام الرخو ) ناجحة بقدر ما تنجح في مصر وفاشلة بقدر ما تفشل فيها ،وهي لم تكن أبدا مستعدة للتخلي عن خطتها التي أنفقت فيها عدة مليارات من الدولارات على جماعة الإخوان تحينا للحظة المناسبة

كانت تلك هي ملامح القصة التى جعلت طنطاوي يقسم اليمين أمام محمد مرسي قبل أيام من إقالته ، ويصر على أن يخلفه الرجل الذي كان يملك بين يديه مفاتيح الأمر كاملا (الفريق عبد الفتاح السيسي) ، والذي قدر له أن يخرج في 30 يونيو ومصر بين اليأس والرجاء ويحصد محبة الملايين التى أصرت على أن تضعه على مقعد الرئاسة رغم أنف الإدارة الأمريكية التى كانت تدرك أن وصول هذا الرجل تحديدا إلى سدة الحكم معناه بداية العد التنازلي المتسارع لخروجها من المنطقة برمتها ، وانحسارا في الدور العالمي خصما من رصيدها وإضافة لرصيد روسيا الصاعدة والصين المستعدة والشعوب التى سأمت الوهم الأمريكي

** ملحق تكميلي :

1. وقت الانتخابات كان الجيش فى الشارع لمدة تزيد عن 18 شهر وحدث نوع من الارهاق للقوات ولميزانية الجيش
2. كان الاخوان يعتبرون نجاح مرسى مسألة حياة أو موت بالنسبة لهم بل وللتنظيم الدولى بالكامل
3. كان الشباب المغيب فى الشارع يعتبر الاخوان فصيلا وطنيا ويشاركونهم الهتاف (يسقط حكم العسكر).
4. لو تم اعلان شفيق رئيسا للجمهورية كان سيحدث ما يحدث الآن فى الشارع من ارهاب ، ولكن كان سيضاف اليه انضمام شباب الثورة الى صفوف الاخوان المقاتلة رغبة فى التخلص من الحكم العسكري ، وهو نفس السيناريو السوري
5. وايضا كان ذلك سيفتح باب التدخل الفورى لقوات اجنبية تحت ستار حماية المصالح والممر الملاحى والأقباط الخ الخ الخ
6. مع كل الأسف فأن الكثير من الضغائن الشخصية والخلافات قد لعبت دورها أيضا في تغيير مجريات الأحداث ، فلم يكن عمر سليمان وطنطاوي على وفاق على الإطلاق بسبب الكثير من الأسباب ، بعضها عائلي تماما يمكن أن ينشأ بين أي مديري عموم في أية مصلحة عندما يعمل بها واحدا من أبناء أحد المديرين ، فيظن أنه فوق اللوائح والقوانين بينما يظن والده أن زميله المدير يضطهده كثيرا لخلافات قديمة مع الأب …عفوا فما نقوله حاليا لن يفهم معناه سوى من كان على علاقة وثيقة بالرجلين ،لكن كان يجب الإشارة إلى ذلك في معرض الحديث
7. علاوة على أن الجيش في هذا التوقيت كان غير مستعد لفتح جبهتين داخلية وخارجية للقتال على عكس الآن (جبهة داخلية فقط)

وبناء عليه كان يجب اعلان مرسي رئيسا للجمهورية حتى تتجنب البلاد ويلات المعارك الخارجية والداخلية ،ومن ثم الانقسام والتفتت ،حتى ولو عن طريق التزوير.

وبسبب هذا تعرض المشير طنطاوى لانتقادات لاذعة ، بل واتهامات بالخيانة حتى من داخل الجيش ،إلا أن هذا الرجل وقف سداً منيعاً فى وجه شلالات من الدم كانت ستغرق البلاد ،حتى وان كانت له أخطاء فى ادارة المرحلة الانتقالية، إلا أن السيناريوهات البديلة كانت مرعبة.

ورغم كبر سنه الا أنه خاض أحد أشرس حروب الجيل الرابع ، ومهد الطريق لمن خلفه لتخليص مصر من الاحتلال الاخواني.

وعلى المستوى الشخصي قد تتفق أو تختلف مع هذا الرجل ، إلا أنه على المستوى القيادى فقد أثبت أنه قائد لا يشق له غبار…
والله وحده أعلى وأعلم.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

“تامارا جولان” أخطر صيد لصقور المخابرات المصرية

يثبت جهاز المخابرات العامة المصرية يوما بعد الآخر مدى الحنكة والذكاء والمراوغة والقدرة على المناورة، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *