الرئيسية / منوعات / باحثون يتمكنون من استخراج كهرباء من الطماطم التالفة

باحثون يتمكنون من استخراج كهرباء من الطماطم التالفة

تحويل الطماطم التالفة إلى كهرباء

كتبت – هناء أحمد :

نضوب الطاقة يعتبر من أكثر المشاكل الرئيسية التي تواجه تقدم العالم وتهدد الحضارة الإنسانية، فمصادر الوقود التقليدية لم تعد كافية لتوفير الطاقة اللازمة للماكينات والآلات والأجهزة التي لا يسير عالمنا بدونها، فضلا عن الثمن الباهظ لاستخراجها والتلوث الناجم عنها، مما يجعل الحاجة ملحّة للبحث عن مصادر طاقة بديلة أقل تلوثا وأقل تكلفة، وهو ما وجده العلماء في الوقود الحيوي، حيث أصبح بالإمكان شحن الهاتف الذكي بواسطة النباتات، وتشغيل “اللاب توب” ببقايا فطيرة، وإضاءة مصباح الغرفة بواسطة الطين.

وفي الآونة الأخيرة قامت مجموعة من الباحثين في ساوث داكوتا للمناجم والتكنولوجيا، بالعثور على حلّ لتحويل كميات هائلة من الطماطم التالفة والتي يتم التخلص منها كل عام لترمى في مكبات النفايات، حيث يمكنها أن تنتج غاز الميثان الضار أو ينتهي بها المطاف في مياه المجاري، إلى كهرباء. وقام الباحثون بتطوير خليّة طاقة ميكروبية يمكنها أن تستمد الطاقة من الطماطم، باستخدام بكتيريا تعمل على تفكيك المواد العضوية للطماطم التالفة وأكسدتها للحصول على شحنة كهربائية، كما تعمل على فصل النفايات لتتوقف عن إنتاج الغازات الضارة بالبيئة.

وبحسب فريق العمل المشرف على هذه التجربة التكنولوجية، فإن هذه العملية يمكن أن تحقق هدفين، الأول هو التخلص من النفايات وتنظيف مياه المجاري من جهة، والثاني الحصول على مصدر نظيف للطاقة. وتعتقد مجموعة الباحثين الأميركيين أن مزارع الطماطم يمكن أن تستفيد من هذين الهدفين، ضاربين مثلا بولاية فلوريدا التي تتخلص من حوالي400  ألف طن من الطماطم التالفة سنويا، ومنطقة “إيموكالي” التي تعتبر أكبر منتج للطـماطم في ولاية فلوريدا.

وأوضح مطوّر المشروع، ألكساندر فوغ “يمكن استخدامه في المناطق الريفية التي تحظى بكمية عالية من النفايات، ولا تملك بالضرورة رفاهية الحصول على مصدر للطاقة، وبالأخص في العالم النامي”. ووفقا لدراسات مخبرية عكف على إنجازها الباحثون، فإنه يمكن تطبيق هذا الأسلوب على أنواع أخرى من النفايات العضوية، لكنّ العلماء اكتشفوا بأن الطماطم بالذات تتضمن عناصر غذائية ميكروبية معيّنة يمكنها أن تساعد على إنجاح العملية، أما كمية الطاقة المتولدة عن الـ400 ألف طن مثلا من الطماطم التي تتخلص منها ولاية فلوريدا سنويا، فستكفي لتزويد حديقة “ديزني وورلد” الترفيهية بالطاقة لحوالي 90 يوما.

وأشار فوغ إلى أنه على الرغم من أن المشروع ما زال في مرحلته الأولى، فيمكن للباحثين توليد 0.3 واط لكل 10 مليغرامات من الطماطم، إلا أنهم يعملون على تطوير تصميم المشروع ويتوقعون بأن يرتفع الإنتاج، وأن تتحول النفايات العضوية مستقبلا إلى مصدر طاقة مستدامة مثل أشعة الشمس أو حركة الرياح.

وكانت مجموعة من الباحثين في جامعة سانت لويس بولاية ميزوري الأميركية، قد تمكنت في وقت سابق من إنشاء خلايا وقود حيوية تستطيع تحويل الدهون والسكر إلى طاقة لتشغيل مجموعة من الآلات والأجهزة، وتستلهم هذه التقنية آلية عملها من خلال عمل “الميتوكوندريا” داخل خلايا جسم الإنسان، والتي تعد مراكز الطاقة في الخلية، حيث تقوم الميتوكوندريا بتحويل السعرات الحرارية في الطعام بمعاونة مواد كيميائية داخل الجسم إلى طاقة كيميائية يخزنها الجسم لحين احتياجها، مؤكدين أن هذه الخلايا يمكن أن تحل محل البطاريات في مجال واسع من الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية.

وأوضح الباحثون الأميركيون أن خلايا الوقود الحيوية أو الميكروبية “إم أف سي إس″، هي عبارة عن نظام حيوي كهروكيميائي يعتمد على استخدام الكائنات الحية المجهرية مثل البكتيريا، وعوامل بيولوجية حفازة لتحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية، وتتكون الخلية الكهروكيميائية الحيوية مثل معظم البطاريات التقليدية من قطب حيوي سالب أو آخر موجب أو كليهما من أجل دعم التفاعل، وانتقال الإلكترونات.

وبيّن الباحثون الذين ترأّسهم شيلي منتير، أستاذ الكيمياء بالجامعة، أن المغذيات في النباتات تصادف البكتيريا داخل التربة، ويتولد من هذه العملية إطلاق للإلكترونات، وبدورها تقوم شبكة من الأقطاب الكهربية موضوعة في التربة بالتقاط هذه الإلكترونات، ونقلها عبر شبكة الأقطاب إلى بطارية قياسية، فإذا كانت نبتة صغيرة تستطيع توفير الطاقة اللازمة لإضاءة مصباح، وإذا كانت نبتة كبيرة يمكن أن توفر طاقة أكبر.

وتابعوا أنه نظرا لكون مستويات الطاقة الحيوية الناتجة عن هذه الخلايا تكون منخفضة نسبيا، فإنه يناسب استخدام هذه التقنية في تشغيل الأجهزة الكهربية الصغيرة، والتطبيقات التي تتطلب مقدارا منخفضا من الطاقة مثل مجسات رصد الحركة ودرجات الحرارة وتحديد المواقع وتطبيقات المراقبة، كما يمكن استخدامها في تشغيل أجهزة الاستشعار الصغيرة والمصممة للكشف عن المتفجرات المخفية.

ويفضل العلماء استخدام هذه الخلايا كمولدات للطاقة لخواصّها المستدامة على المدى الطويل، فضلا عن عدم احتياجها لإعادة الشحن مثل البطارية التقليدية، وقلة تكلفتها وقدرتها على العمل جيدا في الظروف المعتدلة تحت درجات حرارة تتراوح بين 20 و40 درجة سيليزية، بجانب رخص مواد التشغيل المطلوبة، فأيّ مادة عضوية يمكن أن تستخدم لتغذية خلايا الوقود الحيوية وتشغيلها لتولد الطاقة، كالمحاصيل الزراعية التي يمكن استخدامها في توليد الطاقة، وهذا يسمح بإنشاء محطات طاقة معتمدة على وجود الطحالب، ورقع واسعة ومتنوعة من الغطاء النباتي، وأيضا النباتات المائية.

وتتضافر جهود مجموعة من علماء الأحياء الدقيقة والمهندسين والجيوكيميائيين بجامعتي جنوب كاليفورنيا ورايس في الولايات المتحدة، لتخليق خلايا وقود بكتيرية أكثر قدرة على توليد طاقة أكبر، بحيث يمكن لها أن تشغّل طائرات التجسس دون طيار صغيرة الحجم، بينما تتجه البحرية الأميركية لاستخدام خلايا الوقود الحيوية لتشغيل أجهزة الاستشعار، والتي تحتاج لمدها بالطاقة فترات أطول من المعتاد للتمكن من جمع واسترجاع البيانات من تحت سطح البحر دون الحاجة لاستخدام بنية تحتية من الأسلاك لعملية النقل.

ويشير محمد عبداللطيف، أستاذ الطاقة الحيوية بجامعة القاهرة، إلى أن المشكلة الرئيسية في استخدام هذه الخلايا الميكروبية، هي أن الطاقة المتولدة من هذه الخلايا قد تكون غير كافية لتشغيل الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية بشكل مستمر، ما يدفع بالعلماء لإجراء المزيد من الأبحاث لزيادة مساحة سطح هذه الخلايا، واستخدام برامج مناسبة لإدارة الطاقة، هذا إلى جانب أن هذه الخلايا تحتاج إلى درجة حرارة مرتفعة، ولا يمكن أن تعمل تحت درجات حرارة منخفضة، ويرجع ذلك إلى أن تفاعلات هذه الخلايا تغدو بطيئة عند انخفاض درجات الحرارة، وهذا يشكّل قيودا حول استخدام هذه الخلايا.

وأضاف عبداللطيف أن تقنية الخلايا الميكروبية تستخدم منذ عام 1991 في معالجة مياه الصرف الصحي بفاعلية، وتعتبر هذه الخلايا وسيلة نظيفة وفعالة في تنقية المياه وإنتاج الطاقة في شكل كهرباء أو غاز الهيدروجين، كما تشكّل مخلفات مياه الصرف أنواعا مختلفة من مواد عضوية موجودة في صورة قابلة للتحلل، والتي يمكن استخدامها لتغذية هذه الخلايا مثل النفايات الصحية، وبقايا الطعام، وبعض المعادن، كما يمكن استخدام هذه الخلايا في التعامل مع السُّميات مثل الفينولات ومركبات البترول.

وقد كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون بجامعة ماساتشوستس الأميركية، عن تطوير سلالة جديدة من هذه البكتيريا تقوم بتوليد الكهرباء من الطين والمخلفات، ويمكنها أن تزيد ناتج الخلية من الوقود إلى أكثر من 800 بالمئة، ما جعل هذه الأبحاث تحمل آمالا واعدة في مجال الهندسة الكهربية والكيميائية، وهندسة خلايا الوقود الميكروبية نحو مزيد من التطبيقات لاستخراج الكهرباء من المخلّفات، فمع استمرار استنزاف الطاقة التقليدية، قد تحمل هذه التقنية المخرج لمستقبل طاقة نظيف ومتجدد لا يعتمد في بقائه على المخزون من النفط، ومصادر الطاقة الأحفورية، التي تتسبب في مشاكل بيئية، كما أنها في طريقها إلى النضوب مع استنزافها المستمر.

تحويل الطماطم التالفة إلى كهرباء 1

والجدير بالذكر، أن شركة “آركين تيكنولوجيز″ الأسبانية أعلنت في بداية العام الحالي عن ابتكارها لجهاز شحن للأجهزة الإلكترونية عبر توصيله بالنباتات مباشرة. وأفادت الشركة الأسبانية أن الجهاز الذي أطلقت عليه اسم “بيو لايت” هو عبارة عن وعاء تزرع فيه نبتة صغيرة، ويستخدم الطاقة المتوّلدة عن عملية التمثيل الضوئي في توليد الطاقة الكهربائية.

وأضافت آركين تيكنولوجيز أن الجهاز يعتمد على الآلية التي يعمل بها التمثيل الضوئي الذي يحوّل الماء وثاني أوكسيد الكربون إلى أوكسجين ومكونات عضوية. وأوضحت أن البكتيريا التي يحتوي عليها وعاء بيو لايت تساهم في تفكيك المكونات العضوية وتحرير إلكترونات تنتقل عبر أسلاك كهربائية دقيقة تصل بطريقها إلى موصل “يو إس بي” الذي يمكن توصيله إلى الأجهزة الإلكترونية لشحنها. وتقول الشركة إن هذا الجهاز يتيح شحن هاتف جوال 3 مرات في اليوم، وإنه يولّد الطاقة الكهربائية في الليل والنهار. ووفقا لما أعلنته الشركة حول سرعة الشحن، فإن بيو لايت يمكّن المستخدم من شحن الهاتف الجوال بنفس السرعة التي يتم بها شحن هاتف من كمبيوتر، ويختلف الأمر حسب حجم بطارية الهاتف.

 

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

الكاتب محمد ابوحلاوه

محمد أبو حلاوه يكتب : “ياليت قومي يعلمون” من هم الفاسدون

بقلم / محمد ابوحلاوه  الحقيقة المجردة التي لا تقبل اختلاف ان الفساد في مصر يحجب …