الرئيسية / تحقيقات / بناء عرق جديد بدولة ديمقراطية علمانية هذا هو الطريق
كريم النوري

بناء عرق جديد بدولة ديمقراطية علمانية هذا هو الطريق

تخقيق : حامد الحمداني

 

ما يزال الشعب العراقي يعاني أشد المعاناة من جراء الاحتلال الأمريكي البغيض، ومن احزاب الاسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني بالاشتراك مع احزاب الكردية القومية التي سلمها المحتلون مقاليد الحكم منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا، واتاح لها صياغة دستور على مقاسها ملئ بالعورات والثغرات التي باتت تهدد السلم الأهلي في البلاد.

 

إن المحتلين لم يأتوا لإنقاذ شعبنا من طغيان نظام صدام حسين الذي خلقوه هم وسخروه لخدمتهم طيلة سنوات حكمه، بل جاءوا من أجل تنفيذ أجندتهم البعيدة المدى للهيمنة على العراق، ومنطقة الخليج، وسائر الشرق الأوسط، وهم الذين نصبوا قادة أحزاب الاسلام السياسيي، والأحزاب القومية والشوفينية الساعية لتمزيق العراق باسم الفيدرالية مستغلين الأوضاع المأساوية التي يمر بها الوطن دون التفكير بما يخفيه المستقبل من مخاطر على قضيتهم بالذات، وتجاهل حقيقة كون كل فعل له رد فعل مساويٍ له في المقدار ومعاكس في الاتجاه من جانب القوميات الأخرى التي تشكل الأغلبية لسكان العراق، وهذا ما نخشاه على مصلحة جميع مكونات الشعب العراقي .

 

إن الظروف الحالية قد وضعت العراق في طريق محفوف بالمخاطر فكل الخيارات المطروحة اليوم أمامه شديدة المرارة، ولا خروج من هذا المأزق إلا بقيام نظام حكم ديمقراطي حقيقي بعيداً عن الهوس الديني والطائفي، وبعيداً عن الهوس القومي الشوفيني المتعصب، وبعيداً عن المحاصصة الطائفية البغيضة، فالديمقراطية الحقيقية تضمن تماماً لكل ذي حق حقه بصرف النظر عن قوميته ودينه وطائفته وجنسه، وإن البديل لهذا النظام هو الصراع والاحتراب وخراب البلاد وقتل العباد .

 

لقد جاءت أمريكا بجيوشها الجرارة إلى العراق مبشرة بنهاية عصر الطغيان الصدامي وبداية عصر الديمقراطية !!، ورغم أننا قد حذرنا من الحرب ونتائجها المأساوية على الشعب العراقي ومصير العراق قبل وقوعها بعدة أشهر عبر العديد من المقالات المنشورة والمؤرشفة في موقعي والعديد من مواقع الانترنيت، ودعونا إلى تطبيق القرار 688 الخاص بحقوق وحريات الشعب العراقي، وإجبار النظام الصدامي الفاشي على إجراء انتخابات ديمقراطية نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، والانتقال السلمي للسلطة، وكان بمقدور الولايات المتحدة المهيمنة على مجلس الأمن الدولي أن تفعل ذلك، لكنها لم تكن جادة في دعواها، وأصدرت كل قراراتها المجحفة ضد العراق استناداً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، والذي يعني إجبار التنفيذ وبالقوة، إلا القرار 688 الذي كان استثناءاً من ذلك، وبالتالي تحول إلى قصاصة ورق لا غير، فالأهداف الأمريكية كانت أبعد من إسقاط نظام خادمها الأمين صدام، وتمتع الشعب العراقي بالديمقراطية الموعودة !!.

ومن حق المواطن العراقي أن يتساءل:

هل هذه هي الديمقراطية الأمريكية الموعودة أيها السادة القابعون في البيت الأبيض، والبنتاغون، ووزارة الخارجية، والمخابرات الأمريكية؟

هل الديمقراطية الأمريكية تعني قيام نظام حكم طائفي أوعنصري وتفتيت العراق؟ هل كان أسلوب تأليف مجلس الحكم والحكومات التي توالت على السلطة من بعده يمثل التوجه الديمقراطي المنشود ؟

هل جرت الانتخابات البرلمانيةعلى أسس ديمقراطية بعيدة عن الطائفية والهوس الديني، وتدخل المرجعية الشيعية في الانتخابات لصالح الأحزاب الدينية المرتبطة بوشائج عديدة مع نظام ملالي طهران؟

هل الديمقراطية الأمريكية تعني تهميش القوى الديمقراطية والعلمانية والليبرالية في العراق لتخرج لنا برلماناً يتمثل بالإسلام السياسي الطائفي والفكر القومي الشوفيني الساعي لتمزيق العراق ؟

هل تمثلت في اللجنة التي صاغت الدستور العراقي الدائم أي من صفات الديمقراطية التي وعدت الولايات المتحدة الأمريكية شعب العراق بها؟

إن كانت هذه هي الديمقراطية الموعودة فلا يسع  المواطن العراقي إلا القول تعساً للديمقراطية الأمريكية الموعودة، وتعساً لمن يصدق أن أمريكا يمكن أن تدعم نظام حكم ديمقراطي حقيقي في العراق، ولا في أية بقعة من العالم، وهي التي تدعم أشد النظم تخلفاً ورجعية في العالم العربي والعديد من النظم الدكتاتورية في مختلف بلدان العالم ما دامت تسير بركاب السياسة الأمريكية الهادفة للهيمنة على مقدرات الشعوب .

 

أيها الشعب العراقي المهضوم الحقوق والحريات، والمغيب عن كل ما يجري حوله في دهاليز السياسة بين تجار الوطنية من بني قومي، وبين تجار الحروب وأصحاب رؤوس الأموال في بلد الإمبريالية الأول الذين خططوا للحرب على العراق، والذين لا يهمهم سوى مصالحهم الخاصة، وهيمنتهم المطلقة على مقدرات الشعوب اقول إنك أمام مفترق الطريق فإما الخنوع والخضوع لما يخططونه لك وباسمك زوراً وبهتاناً، وإما أن تأخذ الزمام بنفسك فالحرية تؤخذ ولا تعطى .

 

أنهم قد صاغوا لك دستوراً غارقا في أعماق التاريخ امتهنوا فيه حرياتك الشخصية والحريات العامة، وامتهنوا بوجه خاص حقوق المرأة التي تمثل نصف المجتمع العراقي باسم الدين والشريعة ليتخذونها وسيلة للتفريخ وإشباع الهوس الجنسي للرجل، أنهم يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة في حياة المواطن باسم عدم معارضة الشريعة والآداب العامة، حتى بات  حلق اللحى، والحلاقة النسائية مخالف للآداب العامة، وعدم إرتداء الحجاب والنقاب مخالف للآداب العامة، وسماع الموسيقى والأغاني، وارتياد السينما والمسرح حرام، بل لقد اختفت السينما واختفى المسرح من حياتنا بسبب التهديدات الارهابية لأنه في عرف احزاب الإسلام السياسي مخالف للآداب،  وباتت حتى السفرات المدرسية والجامعية هي الأخرى مخالفة للآداب العامة يستحق القائمون بها الضرب والقتل كما جرى مع طلاب كلية الهندسة في جامعة البصرة، بل لقد حولوا الجامعات إلى حسينيات يتحكم فيها ذوي العمائم، وبات قتل الأساتذة الذين يرفضون هذا الوقع المزري يمارس كل يوم، مما اضطر أعداد غفيرة منهم إلى مغادرة البلاد بعد أن استشهد المئات من إخوانهم على ألأيدي القتلة المجرمين من أفراد الميليشيات المسلحة التابعة للأحزاب الطائفية .

أنك أيها الشعب العراقي العظيم مدعو للنضال ودون تلكأ من أجل:

 

1ـ أعادة النظر الجذرية بهذا الدستور الطائفي والهادف لتقسيم العراق، وخلق ليس فقط دويلات لا تدين بالولاء لهذا الوطن العزيز، بل لقد وصل الأمر إلى تكوين كانتونات في المناطق السكنية داخل المدينة الواحدة وإقامة الجدران العازلة التي تذكرنا بجدار إسرائيل العازل في فلسطين.

 

2 ـ المطالبة بحل البرلمان الحالي، والحكومة الحالية، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني مستقلة عن كافة القوى السياسية الممسكة بزمام الأمور اليوم، من العناصر الوطنية المشهود لها بالنزاهة والكفاءة، والارتباط الوثيق بتربة الوطن، كي تتولى إعادة الأمن والسلام في البلاد، وإعادة بناء مؤسسات الدولة بعيداً عن المحاصصة الطائفية والعرقية، بالاعتماد على العناصر الوطنية المؤمنة بالديمقراطية وحقوق الإنسان حقاً وصدقاً .

 

 3ـ فصل الدين عن الدولة ورفض قيام حكم قائم على اساس ديني أو طائفي أو عرقي، ومنع استغلال الدين لأهداف سياسية حرصاً على قداسته ونقائه، مع التأكيد على حرية الأديان لكافة مكونات الشعب دون تمييز، وأبعاد المرجعية الدينية عن التدخل في الأمور السياسية، ودعمها المكشوف للأحزاب الدينية الشيعية في أي انتخابات قادمة.

 

4 ـ التأكيد على حقوق وحرية المرأة ومساواتها مع الرجل في جميع الحقوق والواجبات العامة ، وعلى اساس شرعة حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة نصاً وروحاً.

 

5ـ السعي لتكوين جبهة وطنية تضم كل القوى الديمقراطية والعلمانية والليبرالية الحريصة على قيام نظام ديمقراطي علماني يُخرج العراق من أزمته الحالية المستعصية.

 

6 ـ العمل على استئصال الفكر الفاشي القومي والديني والطائفي من المجتمع العراقي، وتربية الأجيال بدءاً من رياض الأطفال وحتى الدراسة الجامعية تربية مشبعة بالمفاهيم والقيم الديمقراطية التي تقدس الإنسان، وترعى حقوقه وحرياته .

 

7ـ العمل والمشاركة الفعالة في مجابهة الإرهاب والإرهابيين واستئصالهم، وإعادة الأمن والسلام في ربوع العراق، والمشاركة الجادة والفعالة في إعادة بناء ما خلفته عصابات داعش الارهابية من خراب ودمار لمدن الموصل والأنبار وديالى وصلاح الدين .

 

8ـ النضال من أجل إنهاء الاحتلال وسحب كافة القوات الأجنبية من البلاد، وإنهاء الهيمنة الأمريكية على مقدرات العراق، مع إقامة علاقات متكافئة مع سائر بلدان العالم قائمة على أساس احترام سيادة واستقلال العراق، والمصالح المشتركة والمنافع المتبادلة .

 

9ـ العمل على حل المسألة الكردية على أساس الفيدرالية التي تحترم وحدة العراق أرضاً وشعباً، ضمن حدود اربيل والسلمانية ودهوك، والانسحاب من ما يسمى بالمناطق المتنازع عليها، وهي احدى عورات الدستور الذي تم تشريعه على مقاس بريمر والبارزاني والطلباني والحكيم، والحرص على العلاقات الأخوية بين سائر مكونات شعبنا بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه دون تمييز في الحقوق والواجبات.

 

10ـ حث سائر القوى السياسية في البلاد على الالتزام بعراقيتها أولاً و قبل كل شيء، فمصلحة الوطن فوق كل المصالح الحزبية والقومية والطائفية. 

 

إن على القوى السياسية التي تمسك اليوم بالسلطة أن تدرك أن أمامها خيارين لا ثالث لهما فإما الوطنية العراقية الصادقة، وإما الحرب الأهلية المدمرة التي لن يخرج احد منها منتصراً، ولا سبيل لإخراج الشعب العراقي من محنته الحالية إلا بنبذ الطائفية المقيتة، والعنصرية الخطرة، وستتحمل هذه القوى مسؤولية تاريخية كبرى إن هي تجاهلت مصالح الشعب والوطن واستمرت في سلوكها الحالي لتحقيق مصالح حزبية انانية ضيقة ستجلب الكارثة للجميع بكل تأكيد.

 

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

كابوس الأستفتاء…

تحقيق : حسن حاتم المذكور   1 ـــ الجنرال مسعود البرزاني وعقداء العائلة ومعهم عرفاء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *