الرئيسية / فيديو / تسونامي التحرش: حيث تكون الجثة هناك تجتمع النسور

تسونامي التحرش: حيث تكون الجثة هناك تجتمع النسور

انحلال أخلاقي صهيوني

بقلم/ مريم عبد المسيح
فجرت جريمة التحرش الوحشية التي تعرضت لها سيدة مصرية في ميدان التحرير أخيرا، وابلا من ردود الفعل علي كافة المستويات، وصولا إلي قمتها، بزيارة السيد عبدالفتاح السيسي – رئيس الجمهورية – إلي ضحية الجريمة، ليعيد الحياه إلي قيمة قانونية مفقودة، وهي حماية حق ضحية التحرش أو الاغتصاب، في رد اعتبارها اجتماعيا وليس تحويلها – لمجرد أنها “امرأة” إلي جانية، علي الرغم من أنها المجني عليها.

وهو بذلك قد أعاد للقانون هيبته وللدولة سيادتها، وإلا فنحن في غابة إذا لم يكن هناك قانون يسري علي الجميع، وقد تعالت أصوات الخبراء القانونيين والحقوقيين بضرورة تغليظ عقوبات الجرائم الجنسية، والتي تتراوح مابين التحرش والاغتصاب، ما يجعل المجني عليه عبرة لمن يعتبر، وذلك وفقا لنصوص الشرع والقانون وحقوق الإنسان والدستور، وكلها تحض علي إعلاء قيم الفضيلة وتحرم وتجرم الإساءة إلي المقدسات ومنها جسد الإنسان.

تشير الإحصاءات الواردة عبر تقارير المراكز الحقوقية والنسوية والجهاز المركزي للإحصاء، إلي تصاعد خطير في معدلات جريمة التحرش، بالتواكب مع ظهور التكنولوجيا الحديثة في مجالي الاتصالات والإعلام.

حيث أصبح لدينا اجيال صغيرة تمتلك إمكانات تكنولوجية كبيرة، كأجهزة المحمول بتقيناتها المتطورة علي مدار اللحظة، وكذا أصبحت السماوات مفتوحة لكل القنوات، بما فيها التي تدمر أخلاقيات الأجيال الجديدة، في ظل صعوبة تدخل الآباء أو حتي الجهات الرقابية الرسمية لمنع بثها، وذلك وفقا لصعوبات تقنية أو من منطلق مبدأ الممنوع مرغوب.

وعلي ذلك فالانهيار الأخلاقي المبكر الذي يصيب الإنسان في سنوات عمره الأولي، وبحسب آراء الخبراء، لا يمكن إصلاحه مهما حاول الفرد أو المجتمع، فالانحطاط الأخلاقي ومشاهد الرذيلة سهلة التحميل علي برامج المحمول وأجهزة الكمبيوتر، وما يتحول معه عقل الطفل إلي خامة جاهزة للإجرام، يستحيل إعادة تشكيلها في سنوات لاحقة من عمره، إلا بمعجزة.!

وقد انسحب الانهيار الأخلاقي المبكر إلي تدمير مستمر ومتصاعد في العلاقات الأسرية او بين التلميذ وأستاذه بالمدرسة ثم بالجامعة، فقد شهدت السنوات الأخيرة حالة من الانفلات الأخلاقي غير المسبوق، سواء من ناحية الأبناء ضد الآباء، أو من ناحية الطلبة ضد المدرسين، وضاعت قيم عليا تميز بها المجتمع المصري منذ آلاف السنين، مثل توقير الكبير واحترام المعلم، والمروءة والشهامة والدفاع عن أعراض النساء ( وليس انتهاكها ثم تصويرها اثناء ارتكاب الجريمة ثم نشر الفيلم باعتباره منتجا جنسيا علي أوسع نطاق، كما حدث من الإرهابي المنتمي لشبكة رصد الإخوانية، واستباح لنفسه الوقوف متفرجا وسيدة تغتصب أمام عينيه )…

أو كما أصبحت دعاوي التحريض علي ممارسة الفجور بين الأم وابنها والإبنة وأبيها، إلي آخر أعراض “ظاهرة” زنا المحارم، وكذا انتشار مواقع تبادل الزوجات، ومشاهد مثل موافقة الرجل علي وجود عشيق في حياة زوجته والعكس، وكذا مواقع نشر الإلحاد والتطرف الفكري والديني والشذوذ بكل اشكاله، جنسي وغير جنسي، جنبا إلي جنب ومسلسلات تركيا الماسونية أمثال “العشق الممنوع”، إلي غير ذلك من معالم حياتنا “الألكترونية” و”الفضائية” الحديثة.

صهيوماسونية

الفكر الصهيوني

بالتأكيد لا يمكن فصل هذه المأساة المجتمعية الشاملة التي يعيشها المصريون، عن المؤامرة الصهيونية التي يجري تطبيقها علينا بحذافيرها وفقا لبروتوكولات صهيون.

وفى ذلك السياق نسوق فقط اثنين من الأدلة على أن هناك ثمة علاقة بين ما هو مدون فى تلك النصوص وبين مجريات الأحداث الراهنة.

ففيم يتعلق بالانهيار الدينى والأخلاقى المستمرين بشدة منذ بدايات القرن الماضى وحتى الآن، نقرأ الآتي:
(عليكم أن تعطوا عناية خاصة عند استعمال مبادئنا إلى الأخلاق الخاصة بالأمة التي تحيط بكم، أو تعملون فيها، وعليكم أن تتوقعوا النجاح العاجل في استعمال مبادئنا بكل ما فيها حتى يعاد تعليم الأمة بآرائنا وتعاليمنا، ولكنكم إذا تصرفتم بحكمة في استعمال مبادئنا فسترون أنه قبل مضي عشر سنوات ستنهار أشد الأخلاق تماسكاً).

ونقرأ أيضا (يجب ان ننزع فكرة الله ذاتها من عقول غير اليهود وان نضع مكانها عمليات حسابيه ، أو رغبات مادية)، و(لقد وجهنا اهتمام كبير الى الحط من كرامة رجال الدين، وبذلك نجحنا في الاساءه الى رسالتهم) .

ونقرأ ايضا ..
“لقد خدعنا شباب الكفار (غير اليهود) وأدرنا رأسه وأفسدناه بتلقينه المبادىء والنظريات التي نعرف أنها خاطئة، على الرغم من أننا الذين قمنا بتعليمها، سنحاول أن نوجه العقل العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجه التي يمكن ان تبدو تقدمية أو تحررية”.
وبنظرة سريعة لحياتنا هنا فى مصر نجد أن تطبيقا حرفيا لتلك النصوص المسمومة قد تم بصورة منهجية فى مصر وشعبها الذى لم يعرف طوال تاريخه ذلك القدر من الانهيار الدينى والأخلاقى، وهو الانهيار الذى كان بدوره سببا فى ظهور الفكر المتطرف كرد فعل طبيعى لافتقاد المجتمع بأكمله للتوازن الذى استقر عليه قرونا طويلة.
وبتحديد أكبر نجد أن كل ما يغيب عقل الإنسان وينحدر به، قد بات له سوق رائجة فى مصر، بداية من الجنون بنوعيات بالغة الرداءة من الفن، مرورا بالشغف بالأزياء والموضات الحديثة التى تتنافس فى تعرية أجساد النساء والرجال على حد سواء، وحتى تفشى حمى الشهوة والتحرش الجنسى بين الشباب.

وهو ما يتسق وإحصاءات رسمية صادرة مؤخرا، تؤكد أن مصر هي الدولة ( الرائدة ) على مستوي المنطقة من حيث معدلات التحرش، فيما لا دليل أكبر على نجاح هذا المخطط السرى، من حجم الخواء الدينى والثقافى الملموس بشدة فى عقول الأجيال الجديدة!!

والمثير للجدل، أنه وفي الوقت الذي يربي فيه الصهاينة أولادنا علي الانحلال الخلقي، وسبقناهم نحن في تعليم أبنائنا السخرية من قيم الوطن والمواطنة إلي حد الهتاف ضد جيشهم (يسقط حكم العسكر)… فإن اليهود يربون أبناءهم علي فضائل الرجولة والتمسك بالقيم الدينية والتاريخية الخاصة بهم، كما تشهد في هذه الصورة المنشورة أدناه التي توضح كيف يتعلم الأبناء من الآباء حب الوطن والدفاع عن مقدساته ( من وجهة نظرهم بالطبع ) والاستعداد للقتال في سبيل تحقيق الأهداف الكبري ( لوطنهم ) بزعمهم.

يهود وتربية الابناء

كل هذا لا يعني أن المجتمع المصري كله أصبح فاسدا، وبالتالي فمن غير المقبول أن نسمح – تحت بند جلد الذات – لأعداء الوطن، خصوصا هؤلاء الذين يعيشون تحت سقف نفس الوطن- عن الإخوان أتحدث – لكي يشنوا علي أبناء مصر هذه الحملة المشبوهة الرامية لتشويه صورتنا باعتبار أن ظاهرة التحرش الجنسي والاغتصاب تعتبر “طبيعية” في مجتمع يسوده “الصليبيين” – يقصدون أقباط مصر، و”المرتدين” – يقصدون مسلميها.

فالاصابع الإخوانية القذرة يثبت يوما بعد يوم، ودليلا بعد دليل، مسئوليتها عن جريمة إلصاق تهمة التحرش بأبناء مصر، من منطلق أوهامهم أنهم وحدهم “الأطهار”…!

كلمات أخيرة، نوجهها من فوق منبر المسجد وعلي برج الكنيسة، نؤكد فيها علي أهمية استعادة الوازع الديني لدي المصريين، وهو كان الأساس دائما وأبدا في تمسكهم بقيمهم الأخلاقية، مصداقا لقول شاعرنا الأثير “أحمد شوقي”: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همُ ذهبت أخلاقهم .. ذهبوا”.

فمن القرآن الكريم نقرأ قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم}.

وقوله تعالي: {لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه}.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى مدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر)) [ البخاري6243 ، ومسلم6257 ] ثم ذكر اللسان والرجل واليد و القلب فبدأ بزنى العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج ، فهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقا ”

وقال – صلى الله عليه وسلم: ((لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة)) [رواه مسلم338]

ومن الإنجيل “الكتاب المقدس” نقرأ: وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ.إنجيل متي – آية 28.

ومنه نقرأ: إِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمِ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ” (إنجيل متى 18: 9).
***

ونختتم بمقولة أحد الحكماء العرب:

كل الحوادث مبدأها من النظر، ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بلا قوس ولا وتر

والعبد مادام طرف يقلبه في أعين الغيد موقوف علي الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر.

https://www.youtube.com/watch?v=4-V8qW5IpLc

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

الجديد في علاج التوحد

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *