الرئيسية / أحداث وتقارير / تطوير صناعات النسيج التقليدية في سلطنة عمان لتواكب العصر

تطوير صناعات النسيج التقليدية في سلطنة عمان لتواكب العصر

%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%86

 

كتبت – هناء أحمد :

أولت سلطنة عمان اهتماما كبيرا بإحياء صناعات النسيج التقليدية وتطويرها لتواكب العصر الحديث، وأنشأت هيئة عامة للصناعات الحرفية، تقوم بأدوار كبيرة من أجل المحافظة على هذه الصناعات وتطويرها.

قطعت الهيئة شوطا كبيرا في هذا المجال، ويعدّ مركز تدريب وإنتاج النسيج والتطريز بولاية سمائل بمحافظة الداخلية الذي أنشأته الهيئة واحدا من المراكز التدريبية التي تعمل على صقل المواهب العمانية، ويوجد العديد من الدوائر والبيوت الحرفية المنتشرة في مختلف محافظات السلطنة المعنية بتدريب وصقل المواهب العمانية المتخصصة في مجال الصناعات النسيجية بمختلف أنواعها.

يقول مدير مركز تدريب وإنتاج النسيج والتطريز بسمائل ناصر بن سيف بن سعيد الحاتمي “يتم خلال التدريب إيجاد جيل حرفي شاب يمتلك المعرفة والمهارة العملية من خلال إدخال تقنيات حديثة في عملية الصناعات النسيجية مثل الأنوال اليدوية التي تحاكي عمل الكارجة التقليدية والأنوال الآلية واستخدام خامات من الغزول، وتطور تصميم المنتجات النسجية من حيث الجانب الجمالي والوظيفي مع المحافظة على الهوية العمانية التي أنتجت العديد من الصناعات النسيجية الحرفية، التي تناسب الاستخدامات العصرية سواء في الأزياء الرجالية أو في الأزياء النسائية مثل الشيلة والأحزمة القطنية التي تضفي لمسة جمالية على العباية والملابس النسائية”.

وتوجد أنواع كثيرة من الصناعات القائمة على الغزل الصوفي والقطني، وما زال سكان البادية ينتجون الملابس المختلفة من الصوف والمفارش والسجّاد و(الحصائر) والخيام والميداليات، ويصنعون من شعر الماعز الحبال والأثاث المنزلي، ومن وبر الإبل صناعات أخرى مثل المناسيل والبشوت والحقائب والأحزمة.

وقال الحاتمي، إن مرحلة نسيج الصوف تتم بواسطة آلة “النول”، وغالبا ما تكون مسطحة على الأرض وتعتمد على خطوط الطول الرئيسية الثابتة، ثم تبدأ عملية الحياكة مع خيوط العرض والترصيص أولا بأول حتى النهاية، فيظهر المنتج كاملا بالشكل المطلوب، ومن خلال الترصيص يمكن إضافة لمسة جمالية تعرف محليا باسم “الرقم” وهي نقوش وزخارف ومساحات خطية ملونة جميلة تمتد على طول المنتج النسيجى لتعطيه لمسة جمالية، ودلالات مرتبطة بالهوية العمانية، أما بالنسبة إلى النسيجي القطني فتكثر صناعته عند الحضر وتتداول منتوجاته في الأسواق ويكثر عليه الطلب، وكان مستخدما في الماضي حيث يتم نسج القطن بواسطة المغازل والأنوال اليدوية المصنوعة من الخشب.

من أهم المنسوجات التي مازال يستعملها العمانيون، الشاذر والسـباعية والسيحة والشيـلة والحزام القطني وحزام الخنجر والحضية والستائر

مراحل النسيج

تمر مراحل إنتاج النسيج اليدوي بعدة مراحل وهي، مرحلة “إعداد المقايسة” التي تعد من المراحل الأولية والمهمة لمعرفة سعر المنتج من خلال حساب كل ما يدخل في عملية النسيج، ابتداء بحساب عدد خيوط الأسدية حسب عرض النسيج المطلوب، ومعرفة طريقة “اللقي” في “الدرأ” ومعرفة “الدرأ” المستخدم، وحساب التطريح حسب عدة الأمشاط المستخدمة، ثم تنفيذ التصميم المعد مسبقا حسب نوع واستخدام قطعة النسيج، ثم إعداد الخيوط المستخدمة من حيث النمرة والألوان.

“عملية التسدية”، هي المرحلة الثانية، وتتم يدويا بالدوارة الخاصة بتسدية المنتجات مثل، “السيحة والشواذر والأوزرة”، ويتم في هذه المرحلة تحويل الخيوط الملفوفة على البكرة إلى خيوط ملفوفة على مطوة السداء بالطول والتصميم المطلوب.

وفي “اللقي”، وهي المرحلة الثالثة توضع خيوط الأسدية في عيون النير الموجود “بالدرأ” حسب التصميم المطلوب، وهناك ثلاثة أنواع من اللقي هي: لقي طردي، وعكسي، وزخرفي.

أما المرحلة الرابعة والتي تسمى “التطريح”، فيتم خلالها وضع خيوط الأسدية في أبواب المشط حسب طريقة التطريح، وتتم حسب التصميم وأعداد الأمشاط المستخدمة، وتليها عملية النسيج و هي المرحلة الخامسة والأخيرة وفيها تتداخل خيوط الأسدية (الخيوط الطولية) مع خيوط اللحمة (الخيوط العرضية) باستخدام آلة “النول”.

وتتميز مفردات المنسوجات العمانية بين أوزرة وأردية وعمائم وسباعيات ذات جودة عالية وخواص عملية وجمالية تتمثل في رقة ملمسها وجمال أشكالها وثبات ألوانها وجودة صناعتها ويطلق على هذه المنسوجات مسميات مختلفة مثل الأوزرة “الصحاري والسمائلي والجابري والسعيدي” وهذه التسمية تأتي من العائلة المصنعة أو المنطقة التي تشتهر بصناعة المنتج.

وكان الإقبال على هذه المنتجات في دول شرق أفريقيا وآسيا إقبالا كبيرا تؤمّنه حركة التبادل التجاري عبر السفن العمانية التي تعمل بالتجارة.

%d8%b5%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%861

إزارات

الإزار العماني هو نوع من أنواع اللباس الداخلي الأساسي للرجل العماني ويكون بثلاثة أحجام مختلفة، ويكون شكل الإزار مستطيلا في كل الأحجام، واللون السائد للإزار العماني هو اللون الأبيض مع وجود صنفة (حاشية) على كلّ من طرفي الإزار بألوان مختلفة، وقد يكون أحيانا بلون آخر غير اللون الأبيض، وللإزار العماني عدة أنواع مختلفة حسب الصنفة وهي: الإزار الديواني، وهو إزار به صنفة من خطوط أفقية بتكرار لونين أو أكثر، ويسود فيها أحد الألوان: الأخضر أو الأحمر أو الوردي الغامق أو الأزرق.

وإزار “أبو ظريس”، وهو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار لونين أو أكثر. ويسود فيه أحد الألوان: الأخضر أو البني أوالوردي الغامق أو الأزرق أو الأسود. اما الإزار السعيدي، فهو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان أو أكثر، ويسود فيه الأخضر والوردي الغامق والأزرق.

والإزار الجابري ذو ثلاثة أقفال، به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار أربعة ألوان أو أكثر، ويسود فيه الأصفر والوردي الغامق والأسود والأزرق. وإزار نصف جابري ذو قفل واحد، هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان أو أكثر، ويسود فيه الأصفر والوردي الغامق والأسود والأخضر والأزرق.

وهناك إزار ربع جابري من دون قفل، وهو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان أو أكثر، ويسود فيه الأصفر والوردي الغامق والأسود والأخضر والأزرق. والإزار السمائلي، هو إزار به صنفة من خطوط أفقية عبارة عن تكرار ثلاثة ألوان الأصفر والوردي الغامق والأخضر.

يقول الحاتمي في حديث لوكالة الأنباء العمانية إن عملية صناعة الإزار القطني تبدأ بواسطة آلة يطلق عليها “الكارجة” وهي مصنوعة من أخشاب الأشجار المحلية ومثبتة على الأرض أسفلها حفرة يصل عمقها إلى متر واحد، ليأخذ الصانع مكانه فيها عند الإنتاج وهي تتكون من محركات يدوية، يقوم الصانع من خلالها بضبط الحركات الأفقية والسفلية مع طيّ المنتج في المطوى وهي القطعة الخشبية الأمامية من النول وسحبه وإرخاء الغزول، وتكرر حركة سير العمل والاستمرار في صنع خيوط العرض من خلال “المكوك أو الكريب” ورصها من خلال القطعة الخشبية التي تحمل المشط حتى يتم الوصول إلى القطعة المنسوجة (الإزار).

وكان الإزار العماني ينتج بالنول (الكارجة) على قطعتين (مرتوق) نظرا إلى الحد الأقصى لعرض النول الذي يتسنى للنساج من خلاله تناول المكوك الذي يحمل الخيوط العرضية (اللحمة)، وبتطور النول أصبح باستطاعة النساج إنتاج الإزار قطعة مستطيلة واحدة يحدها من الأسفل والأعلى شريط ذو ألوان حسب نوع الصنفة، ومن اليمين واليسار علامة وهي دلالة على بداية الإزار ونهايته متمثلة في خطوط لونية.

منسوجات أخرى

من أهم المنسوجات التي تنتج، الشاذر والسـباعية والسيحة والشيـلة والحزام القطني وحزام الخنجر والحضية والستائر.

و”الشاذر” هو عبارة عن قطعة قطنية منسوجة، مستطيلة الشكل ذات خطوط ملونة رأسية، تضاف إليها أحيانا خطوط أفقية ولا تكون محددة بألوان معينة، وتتميز بتنوع وتناسق ألوان مختلفة، ويسمى محليا “الشرشف” وهو غطاء السرير.

أما “السباعية” فهي عبارة عن رداء طويل غير مخيط ذي خطوط ملونة مختلفة وتوجد على طرفيه خيوط مهدبة وهو منسوج قطني خالص، ويغلب عليه اللون الأزرق الغامق، وتوجد بها تقسيمات منظمة وتوزيع معين للألوان حسب مراحل تدرج الألوان بطريقة تسلسلية، بينما في الوسط توجد تقسيمات متباعدة على مساحة أوسع، وتستخدم لأغراض مختلفة، ولها خصوصية عند الرجل العماني إذ يتخذها عمامة ورداء في فصل الشتاء، بينما تستخدم كغطاء خفيف في فصل الصيف لما تتميز به من نعومة ولطافة ملمس.

و”السيحة” هي سجادة تقليدية تستخدم لأغراض متعددة تصنع من الصوف الحيواني الخالص وبتصاميم جمالية زاهية حسب نوع الصوف المستخدم، فهناك الصوف الأسود والأبيض والأحمر، وتنسق هذه الأنواع من الصوف عند غزل السيحة وإنتاجها بطريقة فنية وبرموز ورسومات هندسية جميلة، وتستخدم غطاء أو لحافا في فصل الشتاء كما تستخدم فراشا على الأرض، والألوان السائدة المستخدمة في صنعها هي الأحمر والأسود والأبيض.

أما “الشيلة” فهي لباس قطني نسائي عبارة عن لحاف طويل تلفه المرأة على رأسها، له خصوصية فنية في التقسيمات الهندسية، وتلبسه المرأة عند خروجها من المنزل، وهو ذو شكل مستطيل ويصنع بألوان مختلفة حسب ذوق المرأة.

ويصنع الحزام القطني من نسيج متين يستخدم لتزيين الملابس النسائية كالعباية لاحتوائه على مادة الزري اللامع وتختلف أحجامه حسب الطلب والتصميم.

أما حزام الخنجر فيربط الخنجر من الطرفين لتثبيته على خاصرة الرجل ويتكون من قطعتين إحداهما طويلة والأخرى قصيرة ويصنع من القطن والزري المطلي بالفضة او الذهب. و”الحضيـة” هي شريط

مزخرف له أهداب طويلة وملونة تتزين به المرأة عند جانبي لحافها، وتستخدمه المرأة العمانية عند خروجها من المنزل وفي المناسبات ويطلق عليه محليا (الليسو) أو الشيلة.

وتعد “الستائر” من أثاث المنزل، وتصنع من القطن الخالص، ولها أهمية خاصة، فهي إضافة إلى أنها عنصر جمالي في المنزل تعدّ عنصرا مهما للتقليل من حرارة الشمس في فصل الصيف.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

“تامارا جولان” أخطر صيد لصقور المخابرات المصرية

يثبت جهاز المخابرات العامة المصرية يوما بعد الآخر مدى الحنكة والذكاء والمراوغة والقدرة على المناورة، …