الرئيسية / ارشيف الطليعة / تنظيم “داعش” ومخطط قطر الإخواني

تنظيم “داعش” ومخطط قطر الإخواني

بقلم: إيمي محمد

في الوقت الذي أدرك فيه الجميع حقيقة تنظيم داعش الإرهابي، جاءت بعض الأقلام وعبر منابر وأبواق قطرية، لتحاول أن تصدر للعالم العربي أن ذلك التنظيم الإرهابي ما هو إلا جزء من جماعات السنة في العالم العربي، والتي تواجه – من وجهة نظرها – حربا ضروس من جانب إيران، وبدلا من الحديث عن محاولات لإطفاء لهيب الحرب في المنطقة والدعوات المنادية بالوقوف في وجه الإرهاب، ومحاولات التقريب بين المختلفين في الرأي والفكر، نجد بكل أسف تلك الدعوات من بعض الأشخاص، لتزيد الأمر فرقة وتوترا، بالرغم من أن الدين الذي يجمعنا دين واحد.

وتقود دويلة قطر بإعلامها الموجه في حرب شرسة ضد الجيش السوري الذي يقاتل ضد الجماعات الإرهابية، مخططا مكشوفا للعالمين، يضم بالإضافة إليها تركيا التي يقودها القيادي الإخواني رجب طيب أردوغان، الذي يتورط في دعم تنظيم داعش الإرهابي، وفق ما كشفته تقارير دولية مؤخرًا، وسبق أن كشفت تورط نجله في التعاون مع التنظيم، وذلك المخطط لا يراعي دماء الشعب السوري، ولا المعاناة الإنسانية القاسية التي يعانيها السوريين في بلاد المهجر وعلى الحدود في ذلك البرد القارس، وكل ما يهمهم هو معاونة سادتهم من الغرب ومن الكيان الصهيوني، الذي يعتبر أول المستفيدين من تدمير سوريا.

وقد قرأت وأنا أتابع مستجدات الأوضاع في المنطقة، عدة مقالات لكاتبة تونسية، هي في الحقيقة ليست باحثة في شئون الشرق الأوسط، كما تصف نفسها خلال كتاباتها في موقع “هافينجتون بوست” القطري، وإنما هي ابنة القيادي الإخواني التونسي راشد الغنوشي، حيث كتبت سمية الغنوشي، عدة مقالات في ذلك الموقع القطري تتحدث فيها بشكل غير مباشر عن أن تنظيم “داعش” الإرهابي يمثل جزء من أهل السنة، بالرغم من وصفها له بالتنظيم المتشدد، إلا أن تأكيدها أنه ينتمي لأهل السنة يحمل رسالة واضحة لكل المسلمين، لذا توقفنا عند تلك الرسالة التي نرفضها بلا شك، ونرفض ذلك التوصيف أيا كانت دوافعه.

وفي إحدى مقالاتها راحت ابنة الغنوشي لتحمل أسباب ما يجري في المنطقة لما وصفته بخلافات بين الدول العربية، دفعت إيران لاستغلال تلك الخلافات لتخوض حربا طائفية في سوريا والعراق، ومن الغريب أن ابنة الغنوشي ترى في مساعدة إيران وروسيا للجيش العربي السوري، في حربه ضد قوى الإرهاب والمخطط الغربي لإسقاط الجيش السوري، بأنه حرب طائفية، ولا أعرف كيف رأت فيها حرب دينية، فالجيش السوري يتكون من كافة أطياف الشعب السوري من سنة وعلويين وشيعة ومسيحيين وأكراد وغيرها من الطوائف والإثنيات، وكون أن الدولة الصديقة لسوريا وهي إيران ذات مذهب شيعي، فهذا لا يعني أن توصف المعارك القائمة هناك ضد الإرهاب بذلك الوصف، وإلا فكيف ترى ابنة الغنوشي المساعدات الروسية للجيش السوري في الحرب المستعرة على الأراضي السورية، وإلا لجاز وصف جماعة الإخوان بأنها جماعة الصليبية الأميركية لشدة ما تلقت من دعم العام سام.

وهل يمكن لها أو لغيرها وصف الروس بأنهم شيعة مثلا!!، إن تلك التوصيفات ما هي إلا محاولات تأتي في إطار المخطط القطري التركي لتقويض الجيش السوري، والذي يعتبروه خطرا على وجودهم، وقد أعلنت دويلة قطر بكل بجاحة أنها ستواصل تقديم الدعم لما تصفه بالمعارضة المسلحة في سوريا، وهو مصطلح غير موجود من الأساس في العملية السياسية، فعندما ترفع أي جهة بخلاف الجيوش النظامية وقوات الأمن الداخلي السلاح، فإنها تتحول إلى جماعات متمردة، ويسقط عنها توصيف معارضة، فالمعارضة لا تخرج عن الخط السياسي في مواجهة ما تراه من سوء في إدارة الحكم في بلادها، لذا فإن قطر تدعم وباعتراف رسمي لها المتمردين والجماعات الإرهابية في سوريا، في حربها التي تستهدف الجيش السوري.

ولم تكتف ابنة الغنوشي في كتاباتها بدعم التوجه القطري بكل وضوح، بل كشفت عن توجهها الإخواني عندما استنكرت دعم السعودية لمصر في ثورتها ضد جماعة الإخوان الإرهابية في 30 يونيه، بل إنها وصفت 30 يونيه بأنها مؤامرة سعودية وأنها عاثت في مصر فسادا، مشيرة إلى أن مصر برغم مساعدات السعودية لها في الإطاحة بالإخوان إلا أنها لم تتدخل في الحرب الطائفية القائمة في المنطقة، في الوقت الذي تواصل فيه التضييق على جماعتها وجماعة والدها، والتي وصفتها بأنها أكبر تنظيم سياسي معارض في مصر، وهي لا تدرك أن الجماعة لم يعد لها وجود حقيقي في مصر، بعد أن انتهجت العنف والإرهاب ضد الشعب المصري، عقب الإطاحة بنظامهم.

أما بالنسبة لإيران، فلماذا كل هذه العداء؟ هل منا من يتذكر المبادرات التي قامت بها طهران حيال العرب وأهل السنة، بدءاً من إنشاء مجمع خاص للتقريب بين المذاهب، إلى المبادرات لنقل الخبرات، في كل المجالات وبينها النووي، إلى العرب، إلى مبادرات التصالح مع السعودية، ومصر وغيرهما، لماذا تحرص تركيا، الدولة السنية الكبرى، على الحفاظ على العلاقات ودية مع إيران وضمان المصالح المشتركة، رغم الخلافات الدامية في أكثر من ساحة إقليمية، في وقت يصر فيه العرب على عدم النظر إلا إلى نقاط الاختلاف معها.

لم تكن ابنة الغنوشي موفقة في الكثير من رؤاها حول القضايا الشائكة في المنطقة، حيث إن قلمها ينطق بتوجه إخواني واضح، كما أنه يدعم المخطط القطري التركي في المنطقة، بما يُسقط عنها المصداقية والموضوعية في سردها وتحليلها للأزمة، هذا إن كانت أن تريد فعلا أن تصبح باحثة في شئون الشرق الأوسط، وحتى يحدث ذلك فهي ليست إلا ابنة أحد أهم قيادات التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …