الرئيسية / ارشيف الطليعة / دروس الأمن القومي لمقام رئيس الجمهورية

دروس الأمن القومي لمقام رئيس الجمهورية

alaa sa'ad

بقلم/ د. علاء سعد

الجزء الأول :صناعة المقاتل و الخروج من الأزمات ,  ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولي نموذجا

لقد كتبت من قبل , واحسب انني الوحيد , سلسلة من المقالات التي تتناول نظرية الأمن القومي والتحديات التي تواجه تطبيق النظرية , وصيانتها وتطويرها , وكنت قد عنونت البعض من هذه المقالات بعنوان دروس الأمن القومي لمرشحي الرئاسة , وبعضها بعنوان دروس الأمن القومي لرئيس الجمهورية , وقد تخطت هذه المقالات علي بعض المواقع ربع مليون قراءة , لعدد 60 مقالة , واليوم بعد توقف دام لحوالي السنتين , ومع كثير من الإنحراف عن الطريق السليم الذي يحقق لوطني ما أصبو إليه , أجد انه لزاما علي أن أعود لكتابة ما أحسبه قد يضيف لغصن غض , لم يتسلق شجرة صيانة النظرية , بواسطة أو بنسب , عله يستطيع أن يحقق ما أراه واتمناه , وما عجزت عن تحقيقة.

وأيضا يجب التنوية علي أن مقالاتي في أغلبها أكتبها مستندا علي وقائع التاريخ , في مراحل بعينها , من حياة الأمم محاولا قدر الإستطاعة , البعد عن الجدل العقيم , من خلال الإحتكام للتاريخ والوصول للحقيقة , تلك الحقيقة التي تتعذر علي الكثيرين لضبابية المشهد , وضياع الهدف , وصراع الأضداد الذي لوث علينا سبل المعرفة.

بالتأكيد لا ينكر أحد ما تعيشه مصر من أزمات متوالية , أشبه في تعاظمها بالمتواليات الهندسية , كل أزمة , تكون أقل قدرا من التي تليها , في تصاعد غريب , كما أن لو كل أزمة ستأخذ جائزة إذا وصلت لأعلي من سابقتها , ويبدو أن موسوعة جنيس لن تسجل أي من هذه الأزمات , في ظل هذا التصاعد الذي يشل حركة التقدم للوطن , ولا يسمح له بالحراك إلا بما هو كاف للإستمرار في الحياة.

وفي حيرتي أمام هذه الأزمات وعن سبل الخروج منها , لويت عنقي شطر الأمس البعيد , وتحديدا لتلك البقعه من أوربا التي صبت علي العالم الكثير من الويلات , كما هي بالضبط اضافت للعالم أغلب ما يعيشه من تكنولوجيا في شتي مناحي الحياة , هذه البقعه هي جرمانيا العظمي كما كان يتمني ان يسميها أو يصنعها هتلر , ذلك النازي الأصيل الذي نال كراهية الجميع حاضرا وتاريخا ومستقبلا , ولكنه مع ذلك سيظل عبقريا فيما فعل بكل مقياس للعبقرية.

بعد نهاية الحرب العالمية الأولي , وهزمية ألمانيا القاسية , والتي إنتهت بتوقيع معاهدة فرساي في الثامن والعشرين من يونيو عام 1919 , وقد كان أهم بنود المعاهدة يتركز في كل الشروط الممكنة التي تضمن للحلفاء أن ألأمانيا لن تستطيع دخول حرب هجومية مرة أخري , وذلك بتحديد أنواع التسليح ومنع ألمانيا من إنتاج الدبابات أو الطائرات وتخفيض عدد الجيش ليصبح أقل من مائة ألف.

ومع أن الجميع يرجع نهضة ألمانيا العسكرية إلي فترة مابعد وصول هتلر والحزب النازي للحكم , إلا أن هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة , فألمانيا المهزومة بعد الحرب العالمية الأولي كانت تدرك بكل معني للإدراك أنها لا تستطيع ان تتقزم أو تتحوصل علي نفسها , كالأمبيات , بل لابد وان تتوسع وتتمدد , فهي تدرك انها إن لم تتمدد فسوف تموت.

تلخيصا ثلاثة مشاكل واجهت ألمانيا

الأولي : أين سيتم صناعة السلاح.

الثانية : كيف سنحصل علي التكنولوجيا.

الثالثة : كيف سيتم تدريب المقاتلين.

وهنا يتجلي من وجهة نظري , العبقرية الألمانية , أو بالأحري عبقرية الأجهزة القائمة علي صيانة نظريتها لأمنها القومي.

فقد قامت ألمانيا بعمل قد يكون غير مسبوق في التاريخ , في أنها عقدت إتفاقيات سريه مع روسيا , لإنشاء مصانع تطوير الدبابات علي الأراضي الروسية. وبذلك قد تكون حلت مشكلة المصانع وتواجدها والرقابة عليها.

أما عن المشكلة الثانية وهي التكنولوجيا.

تم تكليف المخابرات الألمانيه لحل هذه المشكلة , ووقع إختيارهم علي إحدي المجلات العلميه التي تعني بشئون الطيران الفرنسية، وكانت مجله لها اهميتها ومحرريها المتميزين، وإعتمدت خطة الألمان علي الدفع بعنصر فرنسي ينتمي لأصول ألمانيه، وبالفعل وجدوا ضالتهم في رجل أعمال فرنسي لأصول ألمانيه، فقاموا بتجنيده لشراء هذه المجلة وبالفعل إشتراها وأصبح رئيسا لمجلس إدارتها .. وما لا يعرفه الكثيرين عن العمل الصحفي، أن كل مؤسسه صحفيه لديها الكثيرمن المحررين والمحققين الذين يتحركون ليل نهار لجمع المعلومات والأخبار الصحفية، الكل يجمع ويحرر ويرسل لرئاسة التحرير، التي بدورها تقرر، طبقا لسياسة الدولة ومحاذيرها الأمنية، ما الذي سينشر وما الذي سيبقي طي الكتمان. وتبقي الأخبار التي لن تنشر في خزائنها لا يطلع عليها احد وينساها من قاموا بجمعها. وهكذا … وكنتيجة لما كان لمحررى المجلة من صلات بصناعة الطائرات الفرنسية واسرارها، فقد تدفقت علي الإدارة ما يسميه المحررين بالاخبار وما تسميه الإستخبارات بالمعلومات، معلومات تمثل أسرار صناعة الطائرات الفرنسية والتي اعطت للألمان مفاتيحا جعلت من طائراتها وخصوصا المقاتلة ستوكا رعبا لجميع طيارين الحلفاء، في السرعة وقوة المناورة والمدي.

أما عن المشكلة الثالثة  وهي تدريب الطيارين المقاتلين

إستغلت ألمانيا , روح العصر وموضة الطيران والمنافسة فيه , في صناعة الطيارين اللازمين للمرحلة القادمة , فعززت هذه الفكرة , لدي الشباب والمواطنين وأصبح الغالبية العظمي مابين متابع بشغف , وبين هاو يتحول في سرية تامة إلي طيار مقاتل من طراز فريد.

إن صناعة السلاح , في حد ذاتها , ليست دليلا علي الإستعداد , وإستيراده , لا يعتبر قوة يمكن أن تضاف , لكن المقاتل الذي يعمل عليه , والمقاتل هنا ليس الطرف الأخير في المعادلة , بل أن كل هذه المراحلة تتطلب مقاتلين , فالعلماء والمهندسين والضباط والجنود والشعب كله بأكمله , مقاتلين يمثلون القلب الصلب للدولة وللأمة.

أيها السادة , القياس علي النموذج التاريخي لا ينتهي , وصناعة الطائرات الروبوتات Drones كمثال مجال مفتوح , وتطبيقاتهما لا نهاية لها , والعالم كله يحتاج لمثل هذه الأفكار , لكن لا تنسوا أن الأهم من ذلك كله , ذلك المقاتل الذي يمكن تعريفه بأنه كل هذا ويزيد.

 

 

علاء سعد

خبير وإستشاري نظم المعلومات

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

وإن عدتم عدنا.. عن كشك الفتوى

كتب : عادل نعمان   المسئولون عن مترو الأنفاق تصرفوا فيه، وكأنه عزبة ورثوها كابراً …