الرئيسية / تحقيقات / رسالة السيد مسعود البارازاني الأخيرة
مسعود البارزاني

رسالة السيد مسعود البارازاني الأخيرة

كتب : إحسان جواد كاظم

 

رسالة السيد مسعود البارازاني رئيس اقليم كردستان العراق في يوم 19 تموز الجاري غير معنونة لاية جهة, رغم اشارة وسائل اعلام مرئية ومقروءة الى انها موجهة الى الرأي العام العراقي.

 

فلا هي رسالة عادية مباشرة مرسلة الى جهة معينة ولا هي رسالة بالمعنى المجازي او تلميح لتوصيل موقف, فمضمونها قديم قدم وجود السيد البارازاني على رأس السلطة. حتى ان وقعها المكرور على مسامع الاكراد انفسهم اصبح مملاً بسبب ما لاكته الماكنة الاعلامية التابعة لمتنفذي السلطة في الاقليم.

 

الرسالة بالاحرى, لاتعدو ان تكون سوى بيان اعلامي, لأفتقادها لصيغة الرسائل شكلاً. ومضمونها لا يتضمن حتى استعمال ضمير المخاطب.

فهو لم يذكر ابداً في (رسالته) تعبير “الشعب العراقي او الرأي العام العراقي”, لنقتنع انها موجهة له.

وحتى اشارته في نهايتها الى: “أنا ارى من الافضل أن نعيش كجيران نحترم بعض ونراعي العمق الاستراتيجي لبعضنا، وأن نتعاون كأصدقاء وإخوان في المجالات المتعددة” هي دعوة  للساسة العراقيين, الممتعض من تجربته السابقة الفاشلة في التعامل معهم.

 

 لذا يمكن القول بأنها موجهة بالاساس الى مؤيديه, لدغدغة مشاعرهم وللتأكيد على مضيه في اجراء الاستفتاء حول انفصال الاقليم عن العراق, رغم كل الاعتراضات الداخلية والخارجية عليه.

 

ما يُشكل على  (الرسالة ) لو انها كانت تخاطب الرأي العام العراقي فعلاً, انها تقع في سوء فهم كبير, فرفض الاستفتاء ليس موقفاً عراقياً (شوفينياً) حصرياً , كما يود تصويره قادة الاقليم للبسطاء من ابناء شعبنا الكردي, بل هو موقفاً لقوى اقليمية ودولية نافذة ومنها الامم المتحدة (تعمدت الرسالة عدم الاشارة اليها من قريب او بعيد), وهو يتعلق بالمصالح الجيوسياسية لهذه الدول وتوازن القوى.

 

لاسيما وان بعض المواطنين يعلنونها واضحة بانهم ضاقوا ذرعاً بسياسات قادة الاقليم الانفرادية والفئوية الانانية على حساب العراقيين في اجزاء العراق الاخرى غير كردستان, ويرحبون بانفصاله عن طيب خاطر.

 

يحاول المصرون على اجراء الاستفتاء ايهام المواطنين البسطاء بأن العبرة في اجراءه هو في نسبة المصوتين ايجابياً عليه والذي تحكمه – في العادة – دوافع عاطفية محضة. بينما العبرة الحقيقية هي في تهيئة الظروف الملائمة لما يمكن ان يُبنى على هذا الاستفتاء, وهو قيام دولة قابلة للحياة. وقد فشلت قيادة السيد البارازاني في توفيرها.

 

في حقيقة الامر ان القيادة الكردية في حاجة الى تبرير سياساتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لسكان الاقليم اكثر منه الى الرأي العام العراقي قبل ان تشرع في اجراء الاستفتاء. فهي لم تجب على التساؤلات الشعبية عن مصير العملية الديمقراطية في الاقليم بعد تعطيل البرلمان الكردستاني والاستئثار بالسلطة وقمع حرية الرأي, اضافة الى الغموض الذي يعتري اوجه صرف واردات النفط المصدرة وضرائب المنافذ الحدودية , او لماذا حجبت الحكومة الاتحادية حصة الاقليم (17%) من الميزانية العامة للبلاد ؟

 

عدم الانصاف هي السمة البارزة في هذه الرسالة بعرض أنصاف الحقائق, وهو ما كان متوقعاً من معديّها. فهي اعطت التبريرات التي تدفع قيادة الاقليم للمضي في الاستفتاء والانفصال بالأشارة الى مشاكله مع الحكومة الاتحادية ولم تذكراسباب الطرف المقابل في رفضه ومآخذه على سياسات قيادة الاقليم الانعزالية والفئوية وعدم التزامها بالدستور وضربها عرض الحائط القوانين الاتحادية العامة الملزمة لكل الوحدات الادارية التي يتكون منها كيان الدولة العراقية بما فيها اقليم كردستان.

 

ان المتابع الدؤوب للمواقف السياسية, لابد ان يعترف بان لغة التهديد والوعيد, التي اشارت لها (الرسالة), هي في اغلبها صادرة من قيادات سياسية متنفذة في الاقليم ضد الاخرين التي ظنت ان تعقيدات الوضع الداخلي في مناطق البلاد الاخرى ستدوم ولن تنفرج, عدا بعض التهديدات الفارغة المضمون التي اطلقتها جهات خارج الجهاز التنفيذي للدولة العراقية او بعض الموتورين المتفرقين على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا السبب او ذاك, وهي مواقف لا يُعتد بها.

 

 اذا كان هناك من جزء مفقود في الرسالة اياها فهو عدم وجود اي مؤشر سياسي جديد في الموقف الكردي الرسمي, يعبر عن استيعاب للمتغيرات الجارية بل هو يتجاهل كلياً المستجدات التي طرأت على ارض الواقع المتمثلة بعودة مدينة الموصل ومحافظة نينوى الى حضن الوطن والبعد العالمي لهذا الحدث في تقويض الارهاب, والذي يمكن ان يوفر اجواءاً سياسية مناسبة للتفاهم والتعاون والتآخي الوطني, ويفتح آفاقاً جديدة للتقدم

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

دماء على بلاط صحن الطواف بالكعبه

  نفت القوة المسؤولة عن أمن المسجد الحرام، اليوم السبت، وقوع حادثة بالقرب من الحجر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *