سد صهيون

رئيس وزراء اثيوبيا والاسرائيلى

 

 

 

كتب : ياسر دومه 

سد النهضه فى اثيويبيا ولماذا اسميه سد صهيون هذا يأتى أولا من علاقة اسرائيل بأفريقيا وعلى الأخص بأثيويبيا قبل أن ندخل فى الموضوع نمر أولا على البدايه لماذا العلاقه الصهيونيه الأثيويبيه وهل لها مرجعيات غير المصالح يرجع البعض الى أسباب تكاد تكون ميتافيزيقا وتتلخص فى عدة نقاط
1- تعود العلاقة بين إثيوبيا وإسرائيل كما تقول الأساطير الإفريقية منذ عهد النبي سليمان عليه السلام أي القرن الثالث قبل الميلاد، وحسب تلك الأساطير فإن للنبي سليمان ابنا من الملكة سبأ التي يسميها الأحباش “ماكدا” وهو جد الأحباش كما أنه هو مؤسس الإمبراطورية الحبشية، واسمه منليك الأول هو ابن ملكة سبأ والملك سليمان الذي هاجر من القدس إلى الهضبة الحبشية انتقل من يهوديته إلى المسيحية إلا أنه احتفظ بالكثير من الأيقونات والتمائم الثمينة، ولعل أهمها وعلى رأسها جميعاً التابوت الذي يعود إلى سيدنا موسى عليه السلام ) 0).

2- إن قومية أمهرا التي ينتمي إليها الأباطرة الذين حكموا إثيوبيا وآخرهم الإمبراطور ” هيلا سيلاسى” ينتمون إلى سلالة سيدنا سليمان

3- تشير الأساطير الحبشية إلى أن الوصايا العشر مخبأة في جبال الحبشة وهذا ما أكده الكاتب البريطاني “غيرهام غرين”، إلى احتمال وجودها في أثيوبيا وعليه تخرج جميع كنائس الحبشة التابوب المزيف ويطاف به حول المدن الرئيسية وهي طقوس تمارس حتى اليوم) ).

4- إن الوجود اليهودي في إفريقيا يعتبر عاملا آخر لإلصاق العلاقة بين إثيوبيا وإسرائيل، إذ توجد أقلية يهودية تدعى “يهود إثيوبيا” المروفين باسم “الفلاشا مورا” والتي تعني بالعبرية “الهائم على وجهه” أو “المهاجر”، مركزهم  الرئيسي في إثيوبيا في إقليم أمهرا وتحديداً في مدينة “غوندار” في شمال شرق أثيوبيا حيث تم اكتشافهم حديثاً في القرن التاسع عشر ولكنهم لا يتكلمون العبرية، وتطلق هذه المجموعة على نفسها أبناء ابراهيم وبيت إسرائيل
ومن خلال هذه النقاط وعن اكتشاف يهود هكذا فى القرن التاسع عشر يدل على عمليه دعائيه صهيونيه محكمه استثمرت بعض الخرافات القديمه فى اثيويبيا لتنطلق بها الى مآربهم لتوغل فى إفريقيا لتحقيق عدة أهداف استراتيجيه منها انتزاع اعتراف افريقي باسرائيل بعدما كان مرفوض من منظمة الوحدة الإفريقيه واحاطة البلدان الأفريقيه بشبكة مصالح مع الصهاينه وخاصة دول حوض النيل بالسلاح والزراعه واستصلاح الأراضى ونجد أمثله مثل اجتماع لوزيرى الخارجيه الاسرائيلى والكينى فى سبتمبر 2009 فى توقيع عدة اتفاقيات فى الرى والموارد المائيه وكذلك فى أوغندا عام 2000 فى مشروعات زراعيه ونفس الأمر فى تنزانيا واريتريا وتعد اريتريا الحليف الاستراتيجى الاكبر للصهاينه وذلك منذ الانفصال عام 1993 حيث يعمل بها 650 ضابطا اسرائيليا فى تدريب قواتها وكذا دور اسرائيل فى انفصال جنوب السودان ونفس الاتفاقيات الزراعيه والرى مع اوغندا والكونغو
نعود الى الهدف العلاقه مع أثيوبيا انطلقت عام 1989 وكانت الزيارة الأولى لرئيس وزراء اثيوبيا الى الصهاينه فى اسرائيل وتم تدشين عدة اتفاقيات منها فى الزراعه والرى والسلاح وهجرة الفلاشه او يهود أثيوبيا الذين تم اكتشافهم فجأة وهذا موضوع مشكوك فيه ولكن ليس مناط حديثنا وتم تهجير دفعات على سنوات منها فى عام 2004 حوالى 100 الف اثيويبي من الفلاشا وتطورت العلاقات حتى تداخل رجال أعمال من الجانبين فى مشروعات مشتركه
ووضعت الصهيونيه نباتاتها الضاره فى عقول الافارقه من فترة ليست بالقصيره وذلك عبارة عن
– وضعت الصهيونيه اساطير فى عقل الافارقه مبنية على ثلاث أساطير منها ما وردت في التوراة المحرفة وخصوصا الإصحاح الخامس عشر من الميثاق الذي يقول “في ذلك اليوم قال البر لابراهم لنسلك إحدى هذه الأرض من نهر مصر الكبير إلى نهر الفرات”.

عند انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في بازل في سويسرا لإنشاء وطن قومي يجمع شتات اليهود من جميع أنحاء العالم، فكر زعماء الصهيونية في مشروعات كثيرة لتحقيق هذا الحلم منها: استعمار أوغندا، وعندما انعقد المؤتمر الصهيوني الرابع عام 1903 في لندن قدم جوزيف شمبرلن وزير المستعمرات البريطاني مشروع تهويد أوغندا وقد أيد ذلك ثيودور هيرتسل زعيم الصيهوينة آنذاك بالقول: “يجب أن تكون قاعدتنا فلسطين أو بالقرب منها، وسنستعمر أوغندا فيما بعد”. وفي مكان آخر كتب هيرتسل إلى أحد أثرياء اليهود “روتشيرلد” بالقول: ” يجب أن تبدأ الدولة اليهودية بإنشاء محطات متفرقة فقد تكون المحطة الأولى لمستعمراتنا والتي ستكون نواة لوطننا في شرق إفريقيا. وكان هيرتسل بعد خمس سنوات من المؤتمر الصهيوني الأول قد أصدر كتابه الموسم “Altenenland” في عام 1902 يشجع ويدعو الحركة الصهيونية لتوجيه أنظارها لإفريقيا باعتبارها أحد الأماكن التي يمكن وفق وجهة نظره إقامة فيها ما يسمى “بوطن قومي لليهود”، إذ يقول في ذلك الكتاب: “مرة واحدة في حياتي أشهد تحرير اليهود باعتبارهم شعبي، أنا ارغب كذلك للمساعدة في استرداد وتحرير اليهود الأفارقة
من خلال هذا نستطيع أن نتعرف ان البدايه ليست الآن وهناك شئ آخر كان بأيدينا نحن وكانت محطات
1- توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيونى وتبعها سياسة مصر أولا وكان عنوانا ليس معناه كما فى ظلاله مصالح مصر الأقليميه بل للأسف كان انسحاب أقليمى توافق مع الاتفاقيه .
2- محاولة أغتيال الرئيس الأسبق حسنى مبارك فى اثيوبيا مما وضع ظلال من عدم الأهتمام بالملف الأثيويبي
3- ثورة 25 يناير أو أحداث 25 يناير التى سحبت من رصيد تأثير مصر الخارجى لأنشغالها بالداخل والأنفجار الداخلى
4- الأجتماع الهزلى الذى عقده مرسي الاخوان والمذاع عمدا عن سد صهيون ( النهضه ) الذى أضر كثيرا فى خيارات مصر للتعامل مع الملف
فى ظل هذه الأجواء انتهزت اسرائيل الفرص المتاحه والأرض الممهده لتقيم سد يخنق الماء على مصر ويؤثر على القرار السياسي وعلى الكهرباء ومناحى الحياه بأكملها هذا فى ظل تقارير أن العالم يدخل حقبة الفقر المائى وأن زيادة سكان العالم تزيد من استهلاكه للماء سنويا بمقدار 8.4% والمدهش أن اختيار مكان سد صهيون فى شمال أثيوبيا على أرض مصريه نعم على أرض مصريه أشتراها الخديوى توفيق وكان آخر قسط فى الخمسينات من القرن الماضى لتزيد بجاحة الصهاينه فى خطتهم
وهناك أتفاقيات مبرمه تحدد حصة مصر من النيل وهناك وجه آخر يمكن أن يبنى السد ويملئ خزانه بطريقه لا تضر بحصة مصر لكن ما يجرى على غير ذلك وتدخل مصر معركه دبلوماسيه فنيه لأثبات هذا الضرر الفنى الذى يمكن تلافيه ناهيكم عن أن السد يبنى على فلق يمكن أن يكون فى أى لحظه قنبله مائيه تسونامى تمسح السودان وتصل الى صعيد مصر هذا وتخطط اسرائيل لنقل الماء عبر أنابيب كالغاز لتتحكم فى ماء النيل بيعا واستهلاكا كما تراه بالأتفاق مع أثيوبيا أنه سيناريو أسود
وننتقل من التفاوض الى التحكيم برضا كل العناصر اى برضا اثيوبيا وبالطبع لن ترضى عن محكم أخير يحكم كالقضاء دون أن ترتاح له فى ظل هذا المناخ القاتم ماهو الحل
اظن أن الحل العسكرى ليس سهلا أو ما يشابهه وشخصية الرئيس السيسي لا يفرط فى الحق وكذا ليس بالشخصيه العنيفه فهل سيكون هناك حل من بعيد لا نراه لحل هذه الورطه الصهيونيه لمصر

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

مدير مكتب التموين بالسويس : حق المغتربين تغير مكان بطاقتهم

كتب جمال شوقى     صرح مجدي عبد العال مدير عام التموين بأن المواطنين المغتربين …