الرئيسية / الاقتصاد / سلطنة عمان : انطلاق المرحلة الثانية من برنامج “تنفيذ” الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي

سلطنة عمان : انطلاق المرحلة الثانية من برنامج “تنفيذ” الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي

%d8%aa%d9%86%d9%81%d9%8a%d8%b0

كتب – محمد عمر :

بمباركة سامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم انطلقت أمس في سلطنة عمان المرحلة الثانية من البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) بحضور عدد من أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة ومن المسؤولين والمختصين في الحكومة ومجلس الدولة ومجلس الشورى وممثلي القطاع الخاص والأكاديميين والمجتمع المدني وبمشاركة واسعة من الشباب وذلك بمعهد الإدارة العامة بالخوير الذي يحتضن مرحلة حلقات العمل (المختبرات) الممتدة لستة أسابيع.

وأكد معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة أن التحديات التي تواجهها السلطنة مع مطلع هذا العام في تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة أوجدت بيئة جديدة لمواجهة هذه التحديات تمثلت في تخفيض المصروفات الحكومية واستكمال مشاريع البنية الأساسية والاقتراض الخارجي للحد من التأثير على السيولة المحلية إضافة الى السعي لإيجاد الحلول الاقتصادية ودفع المؤسسات الحكومية لتقديــم خدمـات أفضــل وأســرع وإيجاد شراكات طويلة المدى مع القطاع الخاص مع التركيز على القطاعات الواعدة الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة.

وأضاف معاليه في كلمة افتتاح المرحلة الثانية: من المؤمل بأن يساعد البرنامج الوطني (تنفيذ) في تقديم وسائل جديدة لمتابعة المشاريع وضمان حسن تنفيذها، بحيث تعتمد الحكومة بناء على نتائج هذه التجربة معايير جديدة لقياس الأداء لدى المؤسسات الحكومية والخاصة عند تنفيذ المشاريع التنموية في المراحل القادمة.

وأكد معالي الدكتور على أهمية هذه المرحلة الهامة من البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) معبرا عن شكره وتقديره للمسؤولين والمختصين من وحدة التنفيذ والأداء في الحكومة الماليزية والخبراء المحليين والدوليين الذين يشاركون العمل في هذا المشروع الوطني الهام منذ بداية العام الحالي والذي سبقته استعدادات وتجهيزات أثناء إعداد الخطة الخمسية التاسعة في منتصف العام الماضي مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية المشاركة الفاعلة بموجب البرنامج المعد لهذه المرحلة وما يلي من إجراءات تنفيذية لاحقة خلال سنين الخطة 2016-2020.
وقال معاليه في كلمته: إن المتتبع لمسيرة البناء منذ فجر النهضة المباركة في عام 1970 والخطط الخمسية المتعاقبة منذ إعلان الخطة الأولى في عام 1975 يلاحظ ارتفاع معدلات النمو في كافة القطاعات حيث استخد مت الحكومة إيرادات النفط والغاز بشكل خاص لزيادة انتشار الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين والتوسع في مشاريع البنية الأساسية وتقديم كل ما من شأنه استمرار نمو الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح معاليه: لقد كانت خطة التنمية الخمسية الثامنة 2010 – 2015 من اكبر هذه الخطط من حيث المشاريع المعتمدة والتـي ركزت على استكمال قطاعات الهياكل الأساسية ومنها الطرق، والمطارات ، والموانئ ، والخدمات الأساسية المختلفة وتشير أهم الإحصائيات إلى الآتي :

بينما انخفضت قيمة صادرات السلطنة من النفط الخام من 10660 مليون ريال عماني في عام 2011 الى 6682 مليون ريال عماني في عام 2015 وانخفضت صادرات السلطنة من 1470 مليون ريال عماني الى 973 مليون ريال عماني؛ إلا أن استمرار الصرف على المشاريع ساعد على تحقيق ارتفاع طفيف للناتج المحلي الإجمالي من 26.121 مليار ريال عماني بالأسعار الجارية في عام 2011 ليصل إلى 26.850 مليار ريال عماني في عام 2015 معتمدا على التعويض من القطاعات غير الهيدروكربونية. وبذلك فقد ارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي عام 2015 إلى 71.4% منها 1.6% للزراعة والأسماك وبنسبة 19.8% للأنشطة الصناعية (والتي يدخل فيها التعدين بمقدار 0.5%) وبنسبة 49.9% للأنشطة الخدمية (والتي يدخل فيها نشاط الفنادق والمطاعم بحوالي 0.9% إضافة الى نشاط النقل والتخزين والاتصالات بمقدار 5.8%). ويتوقع بأن يكون عاما 2016 و 2017 من أصعب أعوام الخطة حيث يتأثر الناتج المحلي الإجمالي بسبب الضغط الذي يشكله استمرار انخفاض أسعار النفط.

وفي المقابل فقد استمر الصرف في مجال الخدمات لمقابلة الزيادة في السكان والتوسع في الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية فعلى سبيل المثال زاد إنتاج الكهرباء من 21350 جيجاوات-ساعة في عام 2011 الى 32100 جيجاوات- ساعة في عام 2015 بينما زاد إنتاج المياه من 242 مليون متر مكعب في عام 2011 الى 300 مليون متر مكعب في عام 2015.
كما زاد عدد الركاب القادمين عبر مطاري مسقط وصلالة من 3.528 مليون وعدد المغادرين من 3.386 مليون في عام 2011 الى 5.708 مليون و5.598 مليون راكب في عام 2015 على التوالي، وقد زاد عدد منتفعي خدمة الإنترنت من 89000 في عام 2011 الى 236000 في عام 2015.

تحديات الخطة

وقال معاليه: لقد بدأت السلطنة مع مطلع هذا العام في تنفيذ الخطة الخمسية التاسعة في ظل تحديات ماثلة و أوضاع اقتصادية خاصة تواجهها البلاد وغيرها من دول العالم مع انحسار مساهمة النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي والذي كان ولايزال مصدرا أساسيا للدخل وفي ضل انخفاض أسعار الخدمات المقدمة وتدني العائدات من الضرائب والرسوم من جانب يقابلها زيادة في الطلب على الخدمات ومشاريع البنية الأساسية بسبب النمو السكاني.

وأضاف معاليه: إلا أن هذه الأوضاع أوجدت بيئة جديدة لمواجهة هذه التحديات تمثلت في تخفيض المصروفات الحكومية واستكمال مشاريع البنية الأساسية والاقتراض الخارجي للحد من التأثير على السيولة المحلية إضافة الى السعي لإيجاد الحلول الاقتصادية ودفع المؤسسات الحكومية لتقديــم خدمـات أفضــل وأســرع وإيجاد شراكات طويلة المدى مع القطاع الخاص مع التركيز على القطاعات الواعدة الخمسة التي حددتها الخطة الخمسية التاسعة، هذا بالإضافة إلى تقليل اعتماد الشركات الحكومية في مشاريعها على التمويل الحكومي، والتوجه للأسواق المحلية والعالمية لتمويل تلك المشاريع الاستثمارية واستخدام أصولها الدفترية للحصول على حلول تمويلية مبتكرة على المدى المتوسط والبعيد ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر تدابير التمويل لكل من شركة اوربك وشركة تنمية نفط عمان والطيران العماني ومعهد الإدارة العامة الذي نلتقي فيه اليوم. ويعد قطاع المالية والتمويل المبتكر أحد اهم القطاعات الممكنة خلال الخطة شأنه شان قطاع التشغيل والقوى العاملة الوطنية. إن استمرار انخفاض أسعار النفط يدعونا إلى إدخال المزيد من التحسينات على بيئة الاستثمار ومراقبة مؤشرات الأداء والتنفيذ والبحث عن مصادر جديدة لتمويل المشاريع مع إخضاع الخطة للمراجعة في كل مرحلة.

وبيّن معاليه:

لقد بلغ الصرف الفعلي من الخطة حتى نهاية شهر يوليو نحو 955 مليون ريال عماني ويجري حاليا عقد اجتماعات متواصلة بين الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط وكل وزارة ووحدة حكومية لوضع مؤشرات الأداء القياسية للبرامج والأهداف المحددة من خلال برنامج زمني يتم الاتفاق عليه للسنوات الخمس للخطة الخمسية التاسعة.

ونظرا لتداخل المشاريع وتوزعها الجغرافي فإن المؤمل أن يساعد البرنامج الوطني (تنفيذ) في تقديم وسائل جديدة لمتابعة المشاريع وضمان حسن تنفيذها، بحيث تعتمد الحكومة بناء على نتائج هذه التجربة معايير جديدة لقياس الأداء لدى المؤسسات الحكومية والخاصة عند تنفيذ المشاريع التنموية في المراحل القادمة.

وأكد معاليه أن المباركة السامية من لدن جلالة السلطان المعظم للبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) هي دافع أساسي للجميع للمضي قدمًا وللانتقال إلى مرحلة التنفيذ ضمن إطار زمني محدد، حيث يعد (تنفيذ) برنامجًا وطنيًا، لا يعتمد نجاحه على جهة واحدة، بل من خلال تكاتف جميع مؤسسات الدولة وأفرادها وبالتالي فإنه يتوجب علينا جميعا العمل معًا لإنجاح هذا البرنامج.

وأوضح معاليه أن برنامج «تنفيذ» يتلخص في ثماني خطوات أهمها؛ مرحلة المختبرات هذه، وهي عبارة عن حلقات عمل تنفيذية مكثفة تمتد لستة أسابيع، تضم ممثلين للجهات الحكومية المعنية بمجالات التنويع الاقتصادي، وممثلين لشركات ومؤسسات القطاع الخاص، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ومؤسسات المجتمع المدني، وأكاديميين وخبراء وباحثين من داخل السلطنة وخارجها، وسيتم في هذه الحلقات طرح التحديات التي تواجه تنفيذ الخطة وإيجاد الحلول، وتحديد الجهة المسؤولة عن التنفيذ في كل حالة وبموجب برنامج زمني للتنفيذ ووفق مؤشرات لقياس الأداء، ومتابعة التنفيذ.

وأشار معاليه إلى أنه سيتم تنفيذ هذا البرنامج الوطني بدرجة عالية من المشاركة المجتمعية كما يتيح البرنامج التفاعل من خلال قنوات التواصل المختلفة، في حين أن هناك مرحلة أخرى للمشاركة المجتمعية سوف تعقب المختبرات، بالإضافة إلى إصدار تقرير وفق المؤشرات يكون متاحا للجميع للاطلاع عليه.

مضيفا: إن برنامج «تنفيذ» سيتناول في مرحلته الأولى ثلاثة من القطاعات الخمسة الواعدة المستهدفة في الخطة الخمسية التاسعة، وهي (قطاع الصناعات التحويلية، وقطاع اللوجستيات، وقطاع السياحة) بالإضافة للممكنات الداعمة وهي (المالية والتمويل المبتكر، وسوق العمل والتشغيل)، وفي مرحلة لاحقة سيتم تناول قطاعي (التعدين، والثروة السمكية)، وذلك من أجل الوصول إلى الهدف الوطني من برنامج «تنفيذ»، والذي يتلخص في: زيادة إجـمــالي الناتـج المـحلي مـن القــطاعات الخمسة المستهدفة بنهاية الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020) ، وزيادة الاستثمارات الخاصة وتوفير فرص عمل جديدة وجاذبة للعمانيين.

مبادرة تواكب المتغيرات

وقال سعادة طلال الرحبي نائب الأمين العام بالمجلس الأعلى للتخطيط خلال تقديمه عرضا مرئيا عن البرنامج : نظرًا لتسارع وتيرة التحديات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي تواجهها السلطنة في سبيل تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق أهداف خطة التنمية الخمسية التاسعة 2020-2016 م، كان لا بد من مبادرة نوعية تواكب هذه المتغيرات.

وأوضح سعادته أن الخطة الخمسية التاسعة جاءت ثمرة لمشاورات مجتمعية في أكثر من 40 حلقة نقاشية، شملت القطاعين الحكومي والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والشباب، حيث ستعكس هذه الخطة تطلعات كافة شرائح المجتمع وتعزز من مدى مصداقية أهدافها ومرتكزاتها.
وقال سعادته: لعل أبرز ملامح برنامج «تنفيذ » هو اعتماده على أسلوب الحلقات النقاشية )المختبرات( التي تم اعتماد آليتها في الخطة الخمسية مع كافة الشركاء المعنين بتنفيذ الخطة. حيث تهدف المختبرات )حلقات العمل( إلى الوقوف على العقبات والمعوقات، وتجاوزها من خلال اقتراح التعديلات اللازمة على القوانين واللوائح، وتحديد الأولويات، وتوفير التمويل اللازم للمشاريع، والاتفاق الواضح على المهام والمسؤوليات ومواعيد الإنجاز، وإعدادات تفصيلية ودقيقة لتحقيق أهداف الخطة في القطاعات الخمسة المستهدفة في جهود التنويع الاقتصادي.

نسبة الدين منخفضة

وقال سعادة ناصر بن خميس الجشمي وكيل وزارة المالية في تصريح للصحفيين: إن ما يميز الخطة الخمسية التاسعة البحث عن وسائل تمويل مبتكرة ومحاولة التقليل من التمويل التقليدي المعتمد على التمويل الحكومي بشكل أساسي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في عملية التنمية في البلد والاستفادة من مشاريع البنية الأساسية المتكاملة والمساهمة في تمويل المشاريع الإنتاجية في السلطنة.. مشيرا الى أن الحكومة استثمرت الكثير في مشاريع البنية الأساسية خلال الخطط الماضية وفي تهيئة الظروف المناسبة للاستثمار في العديد من المشاريع كالطرق والموانئ والمطارات .

وأوضح سعادته أن مشاريع الخطة الخمسية الحالية تنقسم إلى أربع فئات ..مشاريع اقتصادية مجدية وهذه بالإمكان إحالتها مباشرة الى القطاع الخاص ليقوم بتنفيذها.. ومشاريع تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص ومشاريع بنية أساسية ومشاريع ذات جدوى اقتصادية واجتماعية التي يمكن أن تستمر الحكومة في تنفيذها.

وقال سعادته انه تم تشكيل لجنة في وزارة المالية لإدارة الدين العام الذي يتم ترتيبه عن طريق الوزارة مباشرة وعن الجهات الحكومية الأخرى سواء شركات او وحدات حكومية مطالبا هذه الوحدات بتقديم طلبات الاقتراض إلى وزارة المالية لدراساتها بهدف تنسيق الجهود ومعرفة
الخطة الزمنية لطرح هذه الإصدارات في السوق بشكل منسق وموحد.

وأشار سعادته إلى أن نسبة السلطنة من الاقتراض او الدين العام الى الناتج المحلي في بداية هذا العام لا تتجاوز 4 بالمائة من الناتج المحلي.. وهذا أتاح مجالًا كبيرًا للسلطنة للاقتراض باعتبار أنها لا يزال لديها المجال في الاقتراض، موضحا أن هناك إقبالًا كبيرًا عندما تم إصدار السندات مما يدل على رغبة المؤسسات المالية في تمويل وتقديم تسهيلات مالية للسلطنة.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التجارة: مصنع «مصرى- صينى- سعودى» بمنطقة عتاقة بـ 100 مليون دولار

كتبت ناريمان حسن أعلن المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أن إحدى كبرى الشركات الصينية …