الرئيسية / الاقتصاد / سلطنة عمان تناقش “استشراف آفاق مستقبل الاقتصاد العماني”

سلطنة عمان تناقش “استشراف آفاق مستقبل الاقتصاد العماني”

%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%81-%d8%a2%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a

كتب – محمد عمر :

نظم مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس أمس حلقة نقاشية حول “استشراف آفاق مستقبل الاقتصاد العماني”، وجاءت الحلقة كمساهمة من المركز لإثراء الأطروحات الاقتصادية ورفد المشهد الاقتصادي العماني بإضافات نوعية تستقرىء الواقع وتستشرف المستقبل، وذلك تحت رعاية سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى، وبحضور أصحاب السمو والمكرمين والسعادة، وعدد من الإقتصاديين من المؤسسات الحكومية والخاصة.

أهداف الحلقة

وتهدف الحلقة النقاشية إلى استشراف آفاق مستقبل الاقتصاد العماني في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، وإلقاء الضوء على واقع الاقتصاد العماني في ظل انخفاض أسعار النفط العالمية، ومناقشة البدائل المستقبلية لاستدامة المالية العامة للدولة، وكذلك مناقشة مستقبل المسارات التنموية للاقتصاد الوطني في المرحلة القادمة، وأيضا تهدف الحلقة إلى الوقوف على التجارب والممارسات الدولية الناجحة في إدارة الأزمات الاقتصادية.

تقليل الاعتماد على النفط

وعلى هامش الحلقة قال سعادة الشيخ خالد بن هلال المعولي إن الحلقة جاءت في وقتها في ظل الأوضاع الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وكافة الدول المنتجة للنفط، مشيرا إلى أن هناك تحديات اقتصادية كبيرة، والتي يتوجب علينا أن نستشرف ماذا يحمل المستقبل لنا، وكيفية التنبؤ به للتعاطي مع هذه التحديات بشكل المطلوب.

وأكد سعادة الشيخ رئيس مجلس الشورى أن السلطنة تهدف خلال المرحلة القادمة التقليل من الاعتماد على النفط والغاز كمصدر الدخل للدولة، حيث أن المرحلة القادمة تحمل بين طياتها خططا ناجحة بكل المقاييس، وذلك عن طريق الاستفادة من التجارب الدولية الناحجة في مواجهة أزماتها الاقتصادية، وأن جل ما تبقى يتجسد في تنفيذ تلك الخطط على أرض الواقع، موضحا أن البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي “تنفيذ” يعتبر دليلا واضحا على أن السلطنة تسعى خلال الفترة القادمة التقليل في الاعتماد على النفط والغاز.

وأوضح سعادته أن الوضع الاقتصادي الحالي سوف يؤثر بشكل أو بآخر على موازنة السلطنة وذلك نتيجة الانخفاض الكبير في ايرادات النفط والغاز، والذي بدوره سيلقي بظلاله وتبعاته على الانفاق الحكومي في كثير من الجوانب، مشيرا أن المرحلة القادمة تتطلب منا الترشيد في الانفاق بالقدر الممكن.

تحديات ومتطلبات

وشارك من المتحدثين في الحلقة السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة الخدمة المدنية لشؤون التطوير الإداري، وتوفيق اللواتي عضو بمجلس الشورى، والدكتور سعيد بن محمد الصقري رئيس مجلس إدارة الجمعية الاقتصادية العمانية، والدكتور يوسف بن حمد البلوشي اقتصادي بمكتب مشروع الرؤية المستقبلية للسلطنة 2040.

وتطرق المتحدثون خلال حديثهم إلى أن المرحلة القادمة تتطلب التركيز في قضايا الابتكار، تحديات التواصل، والاعتراف بوجود الأزمة في برامجنا وسلوكنا. واعادة هيكلة الجهاز الحكومي، وتطبيق مبدأ من يجيد تتم مكافأته ومن يخفق يحاسب. وتنمية الصادرات غير النفطية، وخفض الدعم، وكذلك مراقبة الرواتب والمخصصات ، وأيضا التحكم في التحويلات المالية للكيانات المرتبطة بالحكومة،

وأوضحوا أن أبرز التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني ليست مع الأزمة وإنما كيفية التعاطي معها، والعجز المالي المتراكم، والذي بدوره يحمل الدولة الإقتراض محليا أو دوليا، وظهور النفط الصخري والتقنيات الحديثة والمتطورة، وإدارة الدورة الاقتصادية والعلاقة بين الحكومة والمجتمع ورجال الأعمال، حيث أن مدى توازن هذه العلاقة لها دور رئيسي في تحديد توجهات الاقتصاد، وكذلك الإخفاق في إدارة دورة الانشطة الاقتصادية.

وأشار بعض المتحدثين إلى أن الاقتصاد العماني قائم على الانفاق الحكومي، ومن بين المتطلبات لتحقيق التنويع الاقتصادي وجود بنية تحتية متكاملة كالطرق والموانيء والمطارات، وخدمات مناسبة كالهرباء والمياه ووسائل الاتصال وغيرها، وأيضا وجود بيئة قانونية وتشريعية جيدة، وكذلك التنمية المجتمعية كالإنفاق على التعليم والصحة، حيث أن كل ما سبق من متطلبات تم العمل به بالسلطنة، ورغم ذلك الاقتصاد لم يتنوع خلال السنوات الماضية، ولا زال يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية. وأن النمو في أي اقتصاد يقوم على ثلاثة عناصر اساسية كرأس المال والعمال والتقانه، وأوضح بعضهم أن التقانه لم تلعب دور أساسي في الدفع بالنمو الاقتصادي في اقتصاد السلطنة، مطالبين بإعادة ترتيب الإنفاق الحكومي الذي ركز في البداية على توسيع الإنفاق الحكومي عن طريق زيادة عدد العاملين ورأس المال ولم يتم إعطاء الأولية الكافية للتقانة التي تتمثل في الموارد البشرية كحسن إدارتها وتشجيعها على الابتكار. حيث يجب خلال الفترة القادمة التركيز على العنصر الثالث ـ التقانة ـ لتغلب على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السلطنة.

أهمية خاصة

ومن جانبه قال الدكتور ناصر بن راشد المعولي مدير مركز البحوث الإنسانية ورئيس اللجنة المنظمة للحلقة أن الجلسة النقاشية تكتسب سواء من حيث التوقيت أو المضمون أهمية خاصة، حيث أنها تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة متغيرات اقتصادية متسارعة في ظل الانخفاضات المفاجئة والمتواترة لأسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

وأضاف المعولي بالرغم مما يشهده الاقتصاد العماني خلال الـ 46 سنة الماضية من تحولات جوهرية وإنجازات ملموسة على كافة الأصعدة المختلفة، إلا أن النشاط الكلي للاقتصاد الوطني ما زال معتمدا وبشكل كبير على عائدات النفط.

الهيكل الانتاجي

وأشار مدير مركز البحوث الإنسانية أن الهيكل الإنتاجي لاقتصاد السلطنة والمعتمد على الواردات النفطية له تداعيات على الموازنة العامة للدولة وعلى عمليات الاستقرار المالي، مما قد يضع الحكومة أمام تحد في كيفية المواءمة بين الإيرادات النفطية والمتباطئة والالتزامات الحكومية المتنامية. حيث تشير الأرقام إلى أن المعدل الفعلي لمتوسط سعر برميل النفط لهذا العام هو 39 دولارا، كما انخفض الميزان التجاري للسلطنة بنسبة 75% في الفترة ما بين عامي 2014 و 2015 كنتيجة للاعتماد الكبير على الإيرادات النفطية، ويتوقع أن تسجل الميزانية العامة للدولة على نهاية العام الجاري عجزا يفوق 5 مليارات ريال عماني وبمعدل يقدر بـ 20% من الناتج الإجمالي المحلي للسلطنة للعام الماضي.

وأوضح المعولي ان الحلقة جاءت مع الإيمان بالآثار السلبية للأزمة الاقتصادية على اقتصاد السلطنة، مضيفا بأن الأزمة بحد ذاتها تعد فرصة مواتية لمراجعة الخطط والبرامج التنموية الحالية وإعادة ترتيب المسارات التنموية بعيدا عن مسارات النفط والغاز، والتي تساهم في توجيه البوصلة الاقتصادية نحو الاستدامة التي تجنبنا مغبة الارتهان إلى التقلبات السوقية لأسعار النفط.

قناعات راسخة

وقال الدكتور ناصر المعولي أنه على الرغم من الاختلاف في مصادر وأسباب ومسببات وابعاد الأزمة الاقتصادية الحالية مقارنة بالأزمات الاقتصادية في الحقب السابقة، إلا أنه توجد لدينا قناعات راسخة بقدرة الحكومة على تجاوز هذه الأزمة وتحويل التحديات إلى مكاسب، فلدى السلطنة تجارب سابقة وخبرات متراكمة وإمكانيات متوفرة تجاوزت من خلالها أزمات مماثلة كأزمة انهيار أسعار النفط في منتصف 1986 عندما وصل سعر برميل النفط اقل من 10 دولارات، وكذلك أزمة الأسعار في 1997 والتي حدثت بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية الآسيوية، وايضا أزمة أسعار النفط في بداية شتاء 2007.

وأضاف أن الحكومة وقتها والآن اتخذت العديد من الإجراءات والتدابير الاحترازية استجابة منها للمتغيرات الحالية وتطلعا للمستقبل، حيث أن الإجراءات المتخذة من شانها أن تعزز استدامة الوضع المالي للسلطنة وتضمن نجاح خطط التنويع الاقتصاد، حيث جاءت الخطة الخمسة التاسعة لتركز على القطاعات المؤهلة لقيادة قاطرة التنويع الاقتصادي متمثلة في قطاعات السياحة والصناعات التحويلية والتعدين والثروة السمكية بالإضافة إلى القطاع اللوجستي.

المعالجات

وأشار المعولي أن الحكومة أطلقت مؤخرا برنامج “تنفيذ”، والذي يهدف إلى تسريع تحقيق رؤية السلطنة نحو التنويع الاقتصادي، وقد خرج البرنامج بـ 121 مشروعا ومبادرة يتوقع أن يولد إنفاق رأسمالي بقيمة 16.3 مليار ريال عماني، وأن توفر 30 ألف فرصة عمل.
وقال رئيس مركز البحوث الإنسانية إن المعالجات والإجراءات الحكومية والتي شملت ترشيد الإنفاق العام وتنشيط الواردات غير النفطية وتحسين بيئة العمل والأعمال، وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية، ستنعكس بشكل إيجابي على الأداء الكلي للاقتصاد الوطني في العام المقبل، كما أن هناك عدة عوامل خارجية ستؤثر بشكل ايجابي على أسعار النفط وبالتالي على النمو الاقتصادي على المدى القصير، ومن بينها الإتفاق الأخير لأعضاء أوبك لتخفض انتاج النفط بمعدل 2.1 مليون برميل يوميا وانعكاساته الايجابية المتوقعة على أسعار النفط.

واشار أن توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى انتعاش الاقتصاد العالمي في العام المقبل بصورة خفيفة وسيبلغ 3.4% مقارنة بالعام الجاري، كما يتوقع البنك الدولي بأن ترتفع أسعار النفط الخام إلى ما يقارب 55 دولارا للبرميل الواحد في العام المقبل.

عنصر “لا يقين

وأوضح المعولي إن المتغيرات العالمية الجيوساسية المتسارعة وبروز التقنيات المتجددة والأحداث العالمية المختلفة يتطلب الولوج إلى عمليات التفكير الاستباقية، وذلك من أجل استشراف مبكر للمستقبل مما يساهم في تقليل عنصر “لا يقين” لمواجهة التحديات الاقتصادية واقتناص الفرص المستقبلية، كما أن عملية الاستشراف المبكر لمستقبل الاقتصاد الوطني يهيئ الاقتصاد العماني للتكيف مع متغيرات والمستجدات المستقبلية، فلا مناص اليوم من إجراء بحوث علمية ودراسات في مجال استشراف المستقبل، والتي أصبحت ضرورة حتمية لمواجهة المستجدات غير المنظورة لصنع مستقبل أرحب وأفضل للجميع على أرض السلطنة، مشيرا إلى أن استيعاب وفهم المتغيرات المختلفة يتطلب وضع استراتيجية وطنية خاصة باستشراف المستقبل، بهدف الكشف المبكر على الفرص والتحديات المستقبلية ومن ثم وضع حلول وبدائل مبتكرة تتواءم مع التوجهات المستقبلية وتحقق تنمية مستدامة وشاملة، كما أن يتوجب على المؤسسات التعليمية المختلفة بالسلطنة إطلاق برامج متخصصة في الدراسات المستقبلية وإجراء دراسات وبحوث لاستشراف المستقبل في كافة المجالات العلمية والعلوم الإنسانية. وإن تجاوز الأزمة الاقتصادية الحالية يتطلب منا جميعا قدرا من الهدوء والتركيز والمعرفة المتعمقة بالأدبيات الاقتصادية والفهم الأدق لواقع تركيبة المجتمع العماني، وكذلك مشاركة مجتمعية ايجابية تساهم في إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة تساعد في تعزيز الموازنة العامة للدولة وتوسيع القاعدة الانتاجية للاقتصاد العماني.

وأشار رئيس مركز البحوث الإنسانية بجامعة السلطان قابوس إلى أن الثروة الحقيقية للسلطنة لا تختزل في مكامن النفط، وإنما توجد في مكامن فكر الشباب العماني القادر على صنع مستقبل واعد للسلطنة بإذن الله، ومتأملا أن تكون الميزانية العامة للدولة للعام القادم صامدة أمام التحديات ومواكبة للطموحات وقادرة على تلبية متطلبات المرحلة القادمة.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التجارة: مصنع «مصرى- صينى- سعودى» بمنطقة عتاقة بـ 100 مليون دولار

كتبت ناريمان حسن أعلن المهندس طارق قابيل، وزير التجارة والصناعة، أن إحدى كبرى الشركات الصينية …