الرئيسية / ارشيف الطليعة / غلاة السلفية معول هدم للوسطية

غلاة السلفية معول هدم للوسطية

إرهابي حريم بيت المقدس

الباحث /ناصر ناجي .

السلفية المتشددة وغلوها في صحيح الدين

      لم يكن مصطلح السلف معروف بين الصحابة رضوا ن الله عليهم ولا متداول وان كان قد ورد باللفظ في القرآن الكريم والسنة المطهرة فوردت كلمة سلف في القرآن خمس مرات  قال تعالي :”فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ “(البقرة/275) وقال تعالي :”وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْسَلَفَ”(النساء/22)  وقال تعالي :” وَأَنْ تَجْمَعُوابَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًارَحِيمًا”(النساء/23) وقال تعالي :”عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ   عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ “(المائدة/95) وقال تعالي :” قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ”(الأنفال/38)

وفي الحديث الصحيح :”   عن عائشة قالت :  اجتمعن نساء النبي صلى الله عليه وسلم فلم تغادر منهن امرأة فجاءت فاطمة كأن مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن شماله ثم إنه أسر إليها حديثا فبكت فاطمة ثم إنه سارها فضحكت أيضا فقلت لها ما يبكيك قالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن فقلت لها حين بكت أخصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بحديث دوننا ثم تبكين وسألتها عما قال فقالت ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا قبض سألتها عما قال فقالت إنه كان يحدثني أن جبرائيل كان يعارضه بالقرآن في كل عام مرة وأنه عارضه به العام مرتين ولا أراني إلا قد حضر أجلي وأنك أول أهلي لحوقا بي ونعم السلف أنا لك فبكيت ثم إنه سارني فقال ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو نساء هذه الأمة فضحكت لذلك  “صححه الألباني”

وقد ظهر مصطلح السلف واشتهر حين ظهر النزاع ودار حول أصول الدين بين الفرق الكلامية وحاول الكثير الانتساب إلى السلف وأعلن أن كل ماهو علم ما كان عليه السلف الصالح ..ثم بعد ذلك ظهر جيل من علماء السلف ويعتبرجيل الوسط بين السلفية العباسية الأولي وبين السلفية المعاصرة التي ظهرت في العهد الحديث وانتسب لمنهجها السلفي عدة سلفيات وجماعات كالسلفية التجديدية “الوهابية”وانشق عنها السلفية العلمية والسلفية الجهادية والسلفية التكفيرية ..الخ هذه المصطلحات كما سنري بشيء من التفصيل ..وقبل أن نشرع في التعريف بهذه الفرق وما يفعله أتباع السلف والمنتسبين إلي السلفية كما يزعمون من مغالاة في بعض أمورا لدين وتمسكهم بالقشور وأتباعهم لمنهج خالف تعرف ..حتى بثوا الفرقة بين المسلمين وشقوا عصا الوحدة الإسلامية .. لابد أولا من تعريف كلمة السلف ومن هم وماهومنهجهم ؟؟؟حتى يعلم الجميع ويكونوا علي بينة من أمرهم أن منهج السلف الصالح والرعيل الأول من الصحابة التمسك بصحيح الدين ووسطيته وسماحته ..وأنهم برأء من أولئك الذين أحدثوا الفرقة والبغضاء بين المسلمين في وقت كنا أحوج مانكون فيه لجمع الشمل والاعتصام بحبل الله جميعا والتمسك بصحيح الدين واتباع ماجاء به النبي صلي الله عليه وسلم من شريعة غراء ولاسيما وأنه قد صدق فينا قول الرسول صلي الله عليه وسلم :” [ يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها . فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن . فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت ] . ( صححه الألباني ) .

السلف لغة:هو الماضي وكل من تقدم ومضي عن الواقع والزمن الذي يعيش فيه الإنسان ..

وسلف-سلوفاً,وسلفاً :تقدم وسبق.و-:مضي وانقضي .فهو سالف..(0المعجم الوجيز ط وزارة التربية والتعليم/2000م)

وفي الاصطلاح: السلفي :من يرجع في الأحكام الشرعية إلى الكتاب والسنة ويهدر ما سواهما.(المعجم الوجيز ط وزارة التربية والتعليم /2000م)

وقيل :هو العصر الذهبي الذي يمثل نقاء الفهم والتطبيق للمرجعية الدينية والفكرية قبل ظهور الخلاف والمذاهب والتصورات التي وفدت علي الحياة الفكرية الإسلامية بعد الفتوحات التي أدخلت الفلسفات غير الإسلامية علي فهم السلف الصالح للإسلام .

والسلف أيضاً:هوكل عمل صالح قدمه الإنسان ..وقيل هو: كل من يقلد ويقتدي أثره في الدين .ويعد السلف الذين يشملون الصحابة ..والتابعين..والأئمة العظام للمذاهب الكبرى من تابعي التابعين يأتي الخلف الذين يلونهم في التسلسل الزمني وبعد الخلف تأتي أجيال المتأخرين ..ثم “المحدثين”فالمعاصرين.(السلف والسلفية د/محمد عمارة ط وزارة الأوقاف المصرية بتصرف)

وعلي هذا فالسلف الصالح هم الصدر الأول الراسخون في العلم المهتدون بهدي النبي صلي الله عليه وسلم الحافظون لسنته اختارهم الله تعالي لصحبة نبيه وانتخبهم لإقامة دينه ورضيهم أئمة الأمة فجاهدوا في سبيل الله حق جهاده وافرغوا جهدهم في نصح الأمة ونفعها وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم وقد أثني عليهم الله تعالي في كتابه بقوله:”مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ   رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ   اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ   مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ   شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ   لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا   الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا  “(الفتح/29)

وقوله تعالي :”  وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ   اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ   لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا   ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ “(التوبة/100)  فذكر تعالي المهاجرين والأنصار ثم مدح أتباعهم ورضي ذلك من الذين جاءوا بعدهم .. وتوعد بالعذاب من خالفهم واتبع غير سبيلهم فقال :”وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا”(النساء/1159)فيجب إتباعهم فيما فعلوه واقتفاء أثرهم فيما عملوه والاستغفار لهم قال تعالي :”  وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا   الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا   لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ “(الحشر/10)

      ويقول الشيخ /محمد أبو زهرة:نقصد بالسلفيين أولئك الذين نحلوا أنفسهم ذلك الوصف ,وان كنا سنناقش بعض أرائهم من حيث كونها مذهب السلف, وأولئك ظهروا في القرن الرابع الهجري , وكانوا من الحنابلة وزعموا أن جملة أرائهم تنتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل الذي أحيا عقيدة السلف وحارب دونها ,ثم تجدد ظهور هم في القرن السابع الهجري ,أحياه شيخ الإسلام ابن تيمية وشدد في الدعوة إليه ,وأضاف إليه أمورا أخري قد بعث إلى التفكير فيها أحوال عصره,ثم ظهرت تلك الآراء في الجزيرة العربية في القرن الثاني عشر الهجري أحياها محمد بن عبدالوهاب –في الجزيرة العربية –ومازال الوهابيون ينادون بها,ويتحمس بعض العلماء من المسلمين لها..(تاريخ المذاهب الإسلامية/ط دار الفكر/177)

منهج السلف :

والمراد بمنهج السلف ماكان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم والتابعون لهم بإحسان وأتباعهم وأئمة الين ممن شهد له بالأمانة وعرف عظم شأنه في الدين

وتلقي الناس كلامهم خلفا عن سلف كالأئمة الأربعة وسفيان الثوري والليث ابن سعد وابن المبارك والنخعي والبخاري ومسلم وسائر أصحاب السنن دون من رمي بالبدعة واشتهر بلقب غير مرضي مثل الخوارج والرافضي والمرجئة والجبرية والمعتزلة فكل من التزم بعقائد هؤلاء الأئمة وفقههم كان منسوباً إليهم وان باعدت بينه وبينهم الأماكن والأزمان وكل من خالفهم فليس منهم وان عاش بين أظهراهم وجمع بهم نفس الزمان والمكان (العقائد السلفية/ل بوطامي)

وعلي ذلك فالسلفية اصطلاح يطلق علي الرعيل الأول ومن يقتدون بهم في تلقي العلم وطريقة فهمه وليس محصورا في دور تاريخي معين ..والسلفية بذلك تمثل الفهم الصحيح للإسلام وليست قاصرة علي الفترة الزمنية المباركة ..فلا يزال جمع غفيرمن المسلمين  يسير علي منهج السلف الصالح إلى يومنا هذا والى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ..وفي رأي أخر:هي نسبة الى السلف لماضي والمتقدم فلقد:عتت السلفية الدينية أي الرجوع في الدين والشرع إلى منابع الإسلام الأولي أي الكتاب والسنة مع إهدار ماسوا هما مما طرأ مخالفا لهما ..وبعبارة الشيخ/محمد عبده فإنها السلفية :فهم الدين علي طريقة سلف الأمة بل ظهور الخلاف والرجوع في كسب معارفه إلى منابعها الأولي ..(الأعمال الكاملة للإمام /محمد عبده ج2/318)

ومع وضوح هذا التعريف للسلفية تعددت فصائل تيارها في تراثنا وفكرنا الإسلامي ..فكل السلفية يعودون في فهم الدين إلى الكتاب والسنة لكن منهم فصيلا يقف في الفهم عند ظواهر النصوص ومنهم من يعمل العقل في الفهم ومن الذين يعملون العقل :مسرف في التأويل ..أو متوسط ..أو مقتصد..ومن السلفيين:أهل جمود وتقليد ..ومنهم أهل التجديد ..ومن السلفيين من سلفهم ماضيهم – ومن السلفيين مقلدون..ومن السلفيين من يعيشون في الماضي والسلف.. وهذا التنوع الذي يقترب أحيانا من درجة التناقض ,في مناهج فصائل السلفية ,هو الذي أحاط مضامين هذا المصطلح وخاصة في فكرنا المعاصر بكثير من الغموض وسوء الفهم بل وسؤ الظن أيضا …فكل إنسان لفي بمعني أن له سلف وماض ينتسب إليه ويرجع له ,لكن التفاوت يأتي من الخلاف حول : من هوسلفك؟..وكيف تتعامل مع سلفك وماضيك؟.. تهاجر إليه؟.. تستدعيه؟.. تقلده؟..أم تجتهد فيه؟…(السلف والسلفية/دمحمدعمارة  بتصرف).

ولقد كان العصر العباسي هو الحقبة الزمنية التي اشتهر فيها أمر هذه المدرسة الفكرية لما ازدهرت مدارس الرأي والنظر الفلسفي والعقلاني وعلم الكلام وكان إمام هذه المدرسة الذي انعقد اجتماع أئمتها على إمامته لها هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل (164-241هـ -780-855م)صاحب المسند الشهير وصاحب الورع الأشهر .. الذي لقب بإمام أهل السنة والجماعة . وفي هذه المدرسة نجد أبرز الأئمة الذين اشتغلوا بهذه الصناعة الفكرية جمعا ونقدا وتصنيفا للحديث.. ومنهم ابن راهوية(238هـ -852م) وهو الإمام في علم الجرح والتعديل –والبخاري (256هـ -870م)ومسلم 204- 261هـ -820-875م)وأبو داود(275هـ888م)

والدا رمي(280هـ-893م) والطبراني(360هـ-971م) والبيهقي458هـ -1066م) وغيرهم من أصحاب الصحاح والمسانيد والجوامع كما تجد في هذه المدرسة الفقهاء والمجتهدين والمجددين من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية (661-728هـ -1263-1328م)وتلميذه ابن قيم الجوزية (691-751هـ1292-1350م)وأمثالهم الذين جددوا هذه المدرسة وطوروها ..

(السلف والسلفية/ د/محمد عمارة ص 16,17ط وزارة الأوقاف)

وإذا علمنا أن المعتزلة نهجوا في بيان العقيدة الإسلامية منهجا فلسفيا قبسوا فيه من منطق اليونان ومن طرائق الفلاسفة في الجدل والمناظرة وقد كان مانصبواأنفسهم له –وهو الدفاع عن الإسلام باعثا لان ينهجوا ذلك المنهج ,وجاراهم في ذلك المنهاج الفلسفي الأشاعرة ,والماتريدية,وهؤلاءالأخيرون قاربوهم في أكثر ماانتهوا إليه من نتائج,وان ناقشوهم الحساب.

ولقد جاء أولئك السلفيون فخالفوا ذلك المنهاج, وأرادوا أنتعود دراسة العقائد إلى ماكانت عليه في عهد الصحابة والتابعين,فلا يأخذوها إلا من الكتاب والسنة ,فيأخذوا من القرآن الكريم أصل العقيدة ويمنعوا العلماء من أن يفكروا في أدلة القرآن الكريم, وإذا كان البقلاني قد سوغ لنفسه أن يقيد الناس بأدلة الأشعري فأولي ثم أولي أن يقيدوا الناس بأدلة القرآن الكريم .

وقد قسم ابن تيمية الذي ضبط مناهجهم طرائق العلماء في فهم العقائد الإسلامية إلى أربعة أقسام :

القسم الأول :

الفلاسفة ,وهؤلاء يقولون:القرآن الكريم جاء بالطريقة الخطابية,والمقدمات الاقناعية التي تقنع الجمهور.ويدعون أنهم هم أهل البرهان واليقين,والعقائد طريقها البرهان واليقين.

والقسم الثاني :المتكلمون ,أي المعتزلة .وهؤلاء يقدمون قضايا عقلية قبل النظر في الآيات القرآنية ,فهم يأخذون بالنوعين من الاستدلال ولكن يقدمون النظر العقلي علي الدليل القرآني ,فيقولون علي مقتضي العقل وان كانوا لايخرجون عن عقائد القرآن الكريم

والقسم الثالث:طائفة من العلماء تنظر إلى ما في القرآن الكريم من عقائد للعقل فتؤمن به.وبما فيه من أدلة.

فتأخذه لا علي أنه أدلة هادية مرشدة موجهة للعقل ليلتمس المقدمات من بينها,بل علي أنها إخبارية يجب الإيمان بما اشتملت عليه من غير أن يتخذ مضمونها مقدمة للاستنباط العقلي .ويظهر أنه يجعل من هذا القسم الماتريدية اذيستعينون بالعقل ليبرهنوا علي عقائد القرآن الكريم.

والقسم الرابع :قسم يؤمن بالقرآن الكريم-عقائده وأدلته-ولكنه يستعين بالأدلة العقلية بجوار الأدلة القرآنية.ويظهر أنه يقصد من هؤلاء الأشاعرة.(معارج الوصول لابن تيمية)

       وبعد هذا التقسيم قرر ابن تيمية أن منهاج السلف ليس واحدا من هذه الأربعة بل هو غيرها,لأن العقائد لاتؤخذ إلا من النصوص,ولا تؤخذ أدلتها إلا من النصوص ,ولاتؤخذ أدلتها إلا من النصوص, فهؤلاء السلفيون لايؤمنون بالعقل لأنه يضل ,ولكن يؤمنون بالنص ,وبالأدلة التي يومئ إليها النص ,لأنه وحي أوحي به إلى النبي صلي الله عليه وسلم .ويقررون أن تلك الأساليب العقلية مستحدثة في الإسلام ولم تكن معروفة قطعاً عند الصحابة والتابعين ,فإذا قلنا أنها ضرورية لفهم العقائد فمؤدي ذلك أن هؤلاء السلف ماكانوا يفهمون العقائد علي وجهها ولا يدركون علي الوجه الأكمل أدلتها,ويقول في ذلك ابن تيمية:يقولون إن لم يكن الرسول صلي الله عليه وسلم يعرف معني ما أنزل عليه من هذه الآيات , ولا أصحابه يعلمون ذلك ,بل لازم قولهم أنه لم يكن يعرف معني ماتكلم به من أحاديث الصفات ,بل يتكلم بكلام لايعرفه.

(المذاهب الإسلامية /محمد أبو زهرة/179,178 )

ويقول ابن القيم تلميذ ابن تيمية : مقررا ما قاله ابن تيمية بأن أعلام الحركة السلفية الذين نادوا بأنه لابد من العودة إلى إسلام السلف الإسلام الذي مضى وسلف الإسلام الذي أصبح غريبا في مناخ فكري تفلسف وقدم العقل وبراهينه عل النصوص والمأثورات وأعمل الرأي والقياس والتأويل في هذه النصوص وتلك المأثورات ..وعلي رأسهم أحمد بن حنبل الذي صاغ منهج السلفية النصوصي الذي يأخذ الإسلام أصولا وفروعا من النصوص والمأثورات وذلك في مواجهة منهج متكلمي المعتزلة –معتزلة بغداد-والذي وصل الأمر به إلى أنه كان لايحيد عن النص أبدا لدرجة أنه كان يفتي في المسألة الواحدة بقولين مختلفين لأن لديه مأثورتين مختلفتين في الموضوع وبعبارة ابن القيم :”إن  الصحابة إذا اختلفوا علي قولين جاء عن ابن حنبل في المسألة روايتان “(ابن القيم إعلام الموقعين ج 1ص 137ط بيروت 1973م9)

أما أركان هذا المنهج النصوصي وأصوله كما صاغها إمام السلفية فهي خمسة يذكرها ابن القيم بهذا الترتيب :الأصل الأول :النصوص فإذا وجد النص أفتي به ولم يلتفت إلي ماخالفه ولامن خالفه كائنا من كان ..ولم يكن يقدم علي الحديث الصحيح عملا ولا رأيا  ولا قياسا ولاقول صاحب ولاعدم علمه بالمخالف .

الأصل الثاني:ماأفتي به الصحابة فانه إذا وجد لبعضهم فتوي لايعرف له مخالف منهم فيها لم يعدها إلى غيرها ..ولم يقدم عليها عملا ولا رأيا ولاقياسا ..

الأصل الثالث:إذا اختلف الصحابة تخير من أقوالهم ماكان أقربها إلى الكتاب والسنة ولم يخرج عن أقوالهم فان لم يتبين له موافقة أحد القولين حكي الخلاف فيها ولم يجزم بقول..

الأصل الرابع :الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف:إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه .وهو الذي رجحه..(الحديث الضعيف)-علي القياس .

الأصل الخامس:القياس للضرورة:فإذا لم يكن عنده في المسألة نص ولا قول للصحابة ,أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف ,عدل إلى القياس ,فاستعمله للضرورة.

هذه هي الأصول الخمسة لمنهج ابن حنبل ..فقد كان يسمي النص :”الإمام”وكما يقول ابن القيم معقبا علي أصول منهجه هذا :فانه “كان شديد الكراهة والمنع للإيتاء بمسألة ليس فيها أثر عن السلف,ولقد قال لبعض أصحابه:”إياك إن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام ..”(إعلام الموقعين ج1/29,33) ويروي عن ابنه عبدا لله فيقول:”سمعت أبي يقول :الحديث الضعيف أحب إلى من الرأي ..”

وينتهي من هذا إلى أن السلفيين كما يصورهم ابن القيم وأستاذه ابن تيمية يرون أنه لاسبيل إلى معرفة العقيدة والأحكام وكل ما يتصل بها إجمالا وتفصيلا واعتقادا واستدلالا-إلا من القرآن والسنة المبينة له,والسير في مسارهما فما يقرره القرآن الكريم وما تشرحه السنة مقبولا لايصح رده خلعا للريبة ,فليس للعقل سلطان في تأويل القرآن الكريم وتفسيره أوتخريجه-إلا بالقدر الذي تؤتي إليه العبارات,وما تضافرت عليه الأخبار.وإذا كان للعقل سلطان بعد ذلك فهو في التصديق والإذعان وبيان تقريب المنقول من المعقول وعدم المنافرة بينهما,فالعقل يكون شاهدا ولا يكون حاكما ,ويكون مقررا مؤيدا ولا يكون ناقصا ولا رافضا ويكون موضحا لما اشتمل عليه القرآن الكريم من الأدلة.

هذا هو منهجهم وهو يجعل العقل ثأرا …

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …