الرئيسية / اخبار مصرية / ل أن الأوان لنقول فعلا وداعا للسياحة المصرية !!!…(4)

ل أن الأوان لنقول فعلا وداعا للسياحة المصرية !!!…(4)

 السياحة من أهدافها التقارب بين الشعوب وليس التنافر وحث الكراهية،او حمل السلاح في وجه الزائرين.

 كان من اهداف السياحة العالمية عندما تاسست في دولة اليونان احتفالا بتاريخ اليونان القديم هو التقارب بين الشعوب وبث روح المحبة بين الناس والتعرف على الحضارات القديمة،وخاصة مناطق أوروبا آنذاك لحالة الكراهية الدامية والتي أدت فيما بعد الى قيام حربين عالميتين الأولى والثانية،ويظهر ان الثالثة في الطريق العاجل.

ومعنى ذلك ان التقارب بين الشعوب من الأهداف الإنسانية الكبيرة والتي يجب تحقيها على مستوى العالم وبين شعوب الأرض وان السياحة هي السبيل الوحيد للوصول الكامل الى هذا الفكر من اجل سلام العالم والناس،ولكن ليس ما يقال وما يكتب من قرارات يستطيع الانسان ان يفعلها او تتحقق مع بعض الشعوب ولا تتحقق مع شعوب أخرى،وهنا تبادر سؤال هام موجه الى العالم كله وهو من المسئول عن ذلك؟؟ هل هي الدولة الوافدة ام الدولة المستقبلة؟؟ ومن المحرك الاساسى لهذا او ذاك؟؟.

فلو طبقنا هذا الامر على مصرنا الحبيبة مثلا،فنجد بان العالم كله يتغنى باثارها حتى بريطانيا نفسها صاحبة اكبر المعاهد الاثرية والبحثية في التاريخ المصرى القديم بل والشرق الأوسط بأكمله،ومع ذلك نجد انها هي نفسها تأوى رؤوس الإرهاب وتاوى عناصر منبوذة من اوطانها.فتتشدق في برامجها باصل الحضارة المصرية واهميتها ونبوغها في التعاليم الجادة المحبة للبشر مثل تعاليم امنوبى وغيرها من الحكماء القدماء،ومن ناحية أخرى نجد نفس هذه البرامج تدعى بان مصر دولة الإرهاب وتحذر مواطنيها لزيارة مصر وما الى غير ذلك؟؟

حتى من الناحية الاقتصادية مثلا نجد بان تلك البرامج البريطانية والتي تظهر وتبرز الحضارة المصرية القديمة تحوذ على اعلى نسبة مشاهدة في بريطانيا وغيرها من دول العالم وتحقق أرباحا كبيرة باسم مصر،ومصر لا تستفيد شيئا لا من هذا ولا من ذاك على الاطلاق؟؟فهل بهذه الطريقة يمكننا الوصول الفعلى الى التقارب بين الناس وبين الدول بعضها البعض؟؟ نفسى افهم ولو مرة واحدة فقط في حياتي وقبل موتى ما هي الحاجة التي في نفس يعقوب؟؟ ثم ما هو رأى المواطن البريطاني نفسه في مصر بين البرنامجين النقيدين لبعضهما البعض تماما وفى نفس القناة ويمكن نفس المذيع او المذيعة؟؟

ولكننا للحق والحقيقة لا نستطيع ان نحمل كل الأخطاء على الاجنبى،ولذلك نقول ماذا فعلت المكاتب الخارجية التابعة لوزارة السياحة امام هذا الطوفان الجارف وليس هذا في بريطانيا وحدها بل في الكثير والكثير من بلدان العالم العاشق للحضارة المصرية. وهل نحن كمصريين اثبتنا فعلا وبصدق للعالم اننا لسنا دولة إرهابية؟؟ وهنا لا الوم المواطن المصرى فقط بل الوم القيادة السياسية وكل المعنيين بالامر.فكيف يمكن لسائح بان يطمئن بالامن والأمان وهو داخل الى المتحف المصرى او قلعة صلاح الدين وهو يرى كل هذه المتاريس والتسليح واعداد للحراسة يمكن أكثر من اعداد السائحين انفسهم؟؟فهل بهذا المشهد نثبت للعالم باننا فعلا بلد الامن والأمان؟؟

المشكلة الحقيقية فينا نحن هي عدم استماعنا لما يقوله الغرب او نستمع الى الحلول التي توضع من أناس حولنا أصحاب فكر وتخطيط سياحى سليم..فدائما لا اعلق اخطائنا على الاجنبى بل نحن وبانفسنا اول المخطئين،وأول الهادمين لهذا الوطن،بل نرهب هذا الوطن،لان الإرهاب له أنواع كثيرة ومنه إرهاب الفكر وإرهاب الاخرين ولو بالنظر،وهذا ما يقوله الاجنبى دائما وابدا،لما كل هذه الاسلحة في المتحف او القلعة او الهرم وغيرها من الأماكن الاثرية الكثيرة في مصر،لدرجة بان الاجنبى نفسه قال في احدى المحطات التليفزيونية البريطانية الأسبوع الماضى (قناة بى بى سى) ((نعم لم أرى اية حدث ارهابى في زيارتى لمصر ولكن من كثرة ما اراه من شرطة وحراسات في أماكن اثرية وغير اثرية اشعر بان هذا البلد طارد للسياحة وكانه يقول للزائر البلد مشتعلة فلا تحضر عندنا مرة أخرى الا سوف تموت)) **فما رأى جهابذة التخطيط السياحى وأصحاب القرار امام مقولة هذا السائح الاجنبى؟؟هل ردينا عليه أيضا في نفس المحطة بى بى سى،اما سكتنا كالمعتاد وتواكلنا على الله وليتنا نتوكل عليه بل نتواكل عليه ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم. يا سادة السياحة تخطيط وفن وخدمة ومعلومة ونظافة وبيئة وليس من بين مصطلحاتها الحراسات والعربات المدرعة وما الى غير ذلك.ان الفكر الاجنبى الغربى الكاره للسلاح والحرب في نفس الوقت ابتعد عنا لكثرة الأسلحة التي يشاهدها طوال طريقه في مصر وفى اية محافظة يذهب اليها.. **فلقد حدث هذا امام عينى واقسم بالله على ذلك،حيث ذهبت منذ فترة الى مطار القاهرة مع احد الشخصيات وعمل تصريح لى ودخلنا الى باب الطائرة لاستقبال ضيف كريم من دولة عربية شقيقة،وكانت الطائرة اتية من سويسرا وعليها أجانب من هذا البلد ونحن واقفين على السلم الخاص بالطائرة اذ بسيدة عجوز تنزل السلم وركبها ترتعش كما لاحظنا انا والرتبة التي كانت معى وعندما وصلت الى اسفل السلم فبكت وقعدت على حافة السلم وقالت صوت فيه دموع ارجع الى طائرة ولابد من رجوعى الى سويسرا فورا. بما انى افهم الألمانية ومفاجاة ضباط الحراسة لهذا المشهد فطلبت منها ان تفهمنى بما حدث،فقالت بالنص الحرفى ((ما هؤلاء الجنود الحاملين للأسلحة وتلك الرتب ولماذا عند سلم الطائرة على الجانبين..انا عمرى ما شفت سلاح وجها لوجه اجد في مصر السلاح امامى هكذا)) فقلت لها انهم يحرسونك ويحرسون الطائرة،فقالت بالنص ((يعنى ذلك بان في مصر دواعش وهذا ما اخبرت به زوجى ولكن احد الجيران المصريين طمانونا بانها امان ولذلك حضرنا الى مصر،ولكن ما لم اتوقعه على الاطلاق بان اجد هذا الكم من السلاح في المطار وبجانب الطائرة امال في وسط البلد والمناطق الاثرية والهامة سيكون الوضع ايه بالضبط،يعنى لو عملت اية حاجة غير مفهومة انضرب بالنار فورا هكذا)) **فهذا كان نص الحديث لتلك السيدة السويسرية البالغة من العمر 64 عاما،وبكت ونزل زوجها ودخلنا الى مكان التاشيرة وانا ارافقها ومعى الرتبة الصديق والضيف العربى،والست راسها والف سيف لابد ان تقعد في المطار حتى تجد طائرة للعودة ورفضت دخول مصر نهائيا..هذا مشهد والله العظيم يطفش العالم كله من زيارة مصر في حقيقة الامر،حتى عند سلم الطائرة هذا الكم من السلاح والحراسة،فماذا يريد الامن ان يصوره للعالم عن مصر؟؟بهذه الطريقة يمكننا تنشيط السياحة الى مصر؟؟ليس بالامن وحده والسلاح يمكننا أعادة السياحة الى مصر؟؟

ان التواكل على الله والتواكل على الامن والتواكل على ان مصر ام الدينا وان العالم كله سياتى الى مصر لو حتى فيها ملايين الدواعش هذا فكر مغلوط تماما،لان السياحة في الأصل والفصل غيرهذا تماما.نعم لابد من المحافظة على أرواح الناس وخدمة الزائرين والعمل على راحتهم والتقارب بين الشعوب والثقافات،وليس بحمل السلاح في وجه الزائرين بدون حتى ابتسامة طمأنينة لهم..زيدوا في الامن زيدوا وقابلونى لو عادت السياحة الى مصر.. والى لقاء مع المقال القادم بعد انتهاء شهر رمصان المبارك وكل عام وأنتم بخير

الباحث الاثارى والمرشد السياحى

احمد السنوسى

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

مركز الطليعة للدراسات: يفتح باب العضوية باحث ودبلوماسي ومستشار أعلامي

  حرصاً  من ادراة “مركز الطليعة للدراسات ” ومقره مصر –  الدنمارك –  على تنظيم العلاقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *