الرئيسية / تحقيقات / مئوية سايكس بيكو .. وخريطة التقسيم

مئوية سايكس بيكو .. وخريطة التقسيم

سايكس بيكو خريطة

إعداد: سميحة عبد الحليم

“قبل قرن من الزمان وفي مايو 1916، تم توقيع الاتفاقية التي قسمت الشرق الأوسط بين بريطانيا وفرنسا”.
وكانت الاتفاقية تتويجاً لسياسة الأطماع الأوربية منذ الحروب الصليبية حتى الحرب العالمية الأولى  (1914ـ1918)،  وما أعقبها من تغيرات في الظروف الدولية وتفكك السلطنة العثمانية وتنامي النزعات القومية لدى الشعوب التي حكمها  العثمانيون وكان المناخ مواتياً لتحقيق هذه الأطماع. والتى زرعت بذور النزاع العربي الإسرائيلي.

وفى 16 مايو 1916، قام  البريطانى مارك سايكس وكيل أول خارجية بلاده والدبلوماسى الفرنسى فرانسوا جورج بيكو بتوقيع الاتفاق الذى سمى باسميهما، وذلك بموافقة من روسيا القيصرية، بهدف اقتسام أملاك الدولة العثمانية المتهاوية .

 التاريخ  يعيد نفسه ..

وبعد مرور 100 عام، على توقيع معاهدة سايكس بيكو التي وضعت ملامح الحدود السياسية لغالبية دول المنطقة ، يعيد التاريخ نفسه حاليا، وسط توقعات ببروز معاهدة جديدة مماثلة تعيد رسم حدود الشرق الأوسط على أسس عرقية وطائفية، حيث يتحدث الكثيرون عن مؤامرات تم الإعداد لها و يجرى تنفيذها  لتقسيم العرب إلى دويلات متنازعة،  وهو ما يتجلى في تعاظم  انتشار تنظيم داعش في الشام، واستغلال أكراد العراق الأحداث الراهنة للانفصال عن باقي البلاد.

مفاوضات سرية..

كانت اتفاقية سايكس بيكو قد تم التوصل اليها  بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين  الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والدبلوماسى البريطاني مارك سايكس، “سميت الاتفاقية باسميهما ” وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك.  وتم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917، مما أثار الشعوب التي تمسها الاتفاقية وأحرج فرنسا  وبريطانيا .

مراسلات حسين- مكماهون..

في الوقت نفسه لم يكن سايكس على دراية بالمراسلات بين مكتب القاهرة المعروفة بمراسلات الشريف حسين – ماكماهون (هنري ماكماهون 1862 – 1949 المندوب السامي البريطاني في القاهرة) أثناء الثورة العربية وفترة الحرب الأولى.
وحسب «أوراق سايكس» المنشورة في 1919، ووثائق نشرتها الحكومة عام 1923، لم يعلم سايكس بمدى عمق  وشمولية مراسلات ماكماهون حتى زيارته للحجاز عام 1917 مع جورج بيكو. ثم في 1992 (بعد 75 عاما) أفرجت الخارجية البريطانية عن وثائق بينها مذكرة من سايكس – ومذكرة أخرى للجنرال إدموند اللنبي (1861 – 1936) حول ازدواجية ساسة لندن المناقضة للوعد الذي قطعه بمحدودية الوجود البريطاني العسكري، ليعلن عام 1914 – سايكس غضبه لعدم علمه بتفاصيل مراسلات مكتب القاهرة والتى بدأت في 14 يوليو (تموز) 1915 وآخرها 30 يناير 1916 إلى الشريف حسين بوعود قاطعة بدعم بريطانيا لعرب الحجاز في الثورة ضد الإمبراطورية العثمانية والاعتراف الكامل باستقلال العرب. وهو ما يناقض تقسيم سايكس – بيكو.
مراسلات حسين – ماكماهون تبادلت الجدل بشأن حقوق العرقيات غير العربية في لواءات الإسكندرون وحلب وجبل لبنان وحمص وحماه ودمشق. وقال ماكماهون: «لا يمكن اعتبار هذه اللواءات عربية لأن السكان العرب فيها أقلية»، وكان ماكماهون يقصد الدروز والموارنة والأرمن والأكراد.
أوراق وزير الخارجية اللورد كيرزون (1859 – 1925) حذرت من منح وعود أو عقد اتفاقيات يناقض جوهرها بروتوكولات جبل لبنان، وهي سلسة اتفاقيات بين العثمانيين والقوى الأوروبية (بريطانيا، فرنسا، روسيا، النمسا، بروسيا – ألمانيا فيما بعد)، امتدادا للوعود النابوليونة بحماية المسيحيين في الشرق.

اقتسام الارث بين بريطانيا وفرنسا ..
بحثت فرنسا وبريطانيا في تقاسم المناطق العربية الخاضعة للامبراطورية العثمانية.  وكانت القوتان الاستعماريتان الكبيرتان حاضرتين في المنطقة: فرنسا بنفوذها الاقتصادي والثقافي في المشرق وبريطانيا في مصر التي احتلتها في 1882.
واجرى المفوض البريطاني السامي في مصر هنري مكماهون مفاوضات مع شريف مكة حسين واغراه باستقلال العرب.

وتم تقسيم  منطقة الهلال الخصيب  بموجب الاتفاقية، وحصلت فرنسا على الجزء الأكبر من الجناح الغربي من الهلال (سوريا ولبنان) ومنطقة الموصل في العراق.
أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعا بالإتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية في سوريا. كما تقرر أن تقع فلسطين تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا.

من هم .. سايكس.. وبيكو ..

مارك سايكس ..
كان الدبلوماسي والرحالة والعسكري البريطاني الشهير السير مارك سايكس، يعتبر من مالكي الأراضي الأرستقراطيين في مقاطعة يوركشير الإنجليزية. وتوفي عن 39 عاماً بعد إصابته بوباء “الانفلونزا الإسبانية” العظيم، والذي ضرب القارة الأوروبية قبيل نهاية الحرب العالمية الأولى، وراح ضحيته نحو 50 مليون شخصاً على نطاق العالم.،وأصيب العقيد سايكس بالمرض لدى عودته من سوريا، وتوفي في فندقٍ بالعاصمة الفرنسية باريس أثناء حضوره مفاوضات  السلام التي أعقبت الحرب العالمية الأولى في العام 1919.
عُرف سايكس بإجادته لعددٍ من اللغات، من بينها العربية والتركية والفرنسية، وألف بتلك اللغات عدداً من الكتب أشهرها كتاب “دار الإسلام” و”رحلة في الولايات العثمانية الخمس”. ولقيت مذكراته بعد وفاته رواجاً كبيراً، ولعبت دورها كتحليلٍ سياسيٍ وتاريخيٍ واجتماعيٍ وثقافيٍ لتلك الحقبة من الزمن، في رسم السياسة الخارجية لبريطانيا.في العام 2007، سمح أحفاده للأطباء بنبش جثته وفتح كفنه لأخذ عينات من بقاياه كونه دُفن بتابوت من الرصاص، إذ يُعتقد أن هذا سيحفظ فيروسات النزلة الإسبانية – الشبيهة بإنفلونزا الطيور – بشكلٍ ملائمٍ للبحث العلمي.

جورج بيكو..

محامٍ ودبلوماسي فرنسي ولد في باريس في عام 1870، وتوفيّ فيها في عام 1951، اشتهر بتوقيعه على اتفاقية”سايكس ـ بيكو”، وكان مسؤولاً عن إلحاق مناطق المشرق العربي للنفوذ الفرنسي والتأسيس للانتداب على سوريا.
حصل بيكو على شهادة البكالوريوس في القانون وأصبح محامياً في محكمة الاستئناف في باريس في العام 1893. ثم انضم للسلك الدبلوماسي في العام 1895، وعُيّن في مديرية السياسات في العام 1896.
توجه الدبلوماسي الفرنسي إلى العاصمة الصينية بكين كقنصلٍ وظلّ هناك لسنوات، قبل تعيينه في منصب القنصل العام  لفرنسا في بيروت، وذلك قبل فترة وجيزة من اندلاع الحرب العالمية الأولى.
كان من المتحمسين بشدة للانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان، وهو ماتجسد في اتفاقية “سايكس – بيكو”. تم تعيينه المفوض السامي في فلسطين وسوريا بين عامي 1917 و1919.
ابتعد عن منطقة الشرق الأوسط بعد العام 1919 وتنفيذ اتفاقية “سايكس – بيكو”، ليصبح المفوض السامي للجمهورية الفرنسية في بلغاريا في عام 1919، ثم تجوّل كدبلوماسي في عددٍ من الدول، وصولاً إلى الأرجنتين، قبل أن يتقاعد ويتوفى في باريس في العام 1951 عن عمرٍ ناهزَ 81 عاماً.

تفاصيل الخطة الشيطانية ..

بموجب الاتفاق- الذى كشفته روسيا بعد ثورتها البلشفية الشيوعية فى 1917-  فقد قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي ـ باستثناء شبه الجزيرة العربية ـ إلى خمس مناطق .
وبعدها بأشهر قليلة فى 2 نوفمبر 1917 ، أصدر وزير الخارجية البريطانى آرثر جيمس بلفور تصريحه الشهير المعروف باسم «وعد بلفور»، الذى أعلنت فيه لندن تأييدها إقامة وطن قومى لليهود فى فلسطين.

الخط الاسود ..
مارك سايكس اراد  ان “يرسم خطا اسود  يبدأ بالف عكا وينتهي بآخر كاف من كركوك”، كما يروي الكاتب البريطاني جيمس بار في كتابه “خط في الرمال” (2011). وهذا الخط الاسود يقسم الشرق الاوسط في منتصفه على خرائط الاتفاق  دون اي اعتبار للتوزيع القبلي والعشائري والانتماءات الدينية، لتصبح “سوريا” للفرنسيين في الشمال و”شبه الجزيرة العربية” للبريطانيين في الجنوب، وكل المنطقة مقسمة الى خمسة قطاعات.
وتم تلوين مناطق الوصاية المباشرة بالازرق في الشمال لفرنسا (لبنان وكيليكيا) وبالاحمر في الجنوب لبريطانيا (الكويت وجنوب بلاد الرافدين مع جيب في حيفا من اجل مشروع للسكك الحديد يبدأ ببغداد).فيما تم تلوين  منطقة تم تدويلها هي فلسطين باللون البنى .

تعديل اتفاق سايكس بيكو.. بعد انتهاء الحرب..

وما ان انتهت الحرب العالمية الاولى  حتى قام رئيسا الحكومتين الفرنسية والبريطانية بتعديل اتفاق سايكس بيكو بينما بدأت تبرز أهمية النفط في المنطقة. وقسمت هذه الاتفاقية وما تبعها  المشرق العربي إلى دول وكيانات سياسية كرست الحدود المرسومة بموجبها .

نص اتفاقية  سايكس/ بيكو

المادة الأولى: إن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين “آ” (داخلية سوريا) و”ب” (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة  بهذا الاتفاق.
يكون لفرنسا في منطقة (آ) ولإنجلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (آ) وإنجلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثانية: يباح لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنجلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية.

المادة الثالثة: تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.

المادة الرابعة: تنال إنجلترا ميناءي حيفا وعكا.
– يضمن مقدار محدود من مياه دجلة والفرات في المنطقة (آ) للمنطقة (ب)، وتتعهد حكومة جلالة الملك من جهتها بألا تتخلى في أي مفاوضات ما مع دولة أخرى للتنازل عن جزيرة قبرص إلا بعد موافقة الحكومة الفرنسية مقدماً.

المادة الخامسة: يكون إسكندرون ميناء حراً لتجارة الإمبراطورية البريطانية، ولا تنشأ معاملات مختلفة في رسوم الميناء، ولا تفرض تسهيلات خاصة للملاحة والبضائع البريطانية. وتباح حرية النقل للبضائع الإنجليزية عن طريق إسكندرونة وسكة الحديد في المنطقة الزرقاء، سواء كانت واردة إلى المنطقة الحمراء أو إلى المنطقتين (آ) و(ب) أو صادرة منهما. ولا تنشأ معاملات مختلفة مباشرة أو غير مباشرة على أي من سكك الحديد أو في أي ميناء من موانئ المناطق المذكورة  تمس البضائع والبواخر البريطانية.
– تكون حيفا ميناء حراً لتجارة فرنسا ومستعمراتها والبلاد الواقعة تحت حمايتها، ولا يقع اختلاف في المعاملات ولا يرفض إعطاء تسهيلات للملاحة والبضائع الفرنسية، ويكون نقل البضائع حراً بطريق حيفا وعلى سكة الحديد الإنجليزية في المنطقة السمراء (فلسطين)، سواء كانت البضائع صادرة من المنطقة الزرقاء أو الحمراء، أو من المنطقتين (آ) و(ب) أو واردة إليها.
ولا يجري أدنى اختلاف في المعاملة بطريق مباشر أو غير مباشر يمس البضائع أو البواخر الفرنسية في أي سكة من سكك الحديد ولا في ميناء من الموانئ المذكورة.

المادة السادسة: لا تمد سكة حديد بغداد في المنطقة (آ) إلى ما بعد الموصل جنوباً، ولا إلى المنطقة (ب) إلى ما بعد سامراء شمالاً، إلى أن يتم إنشاء خط حديدي يصل بغداد بحلب ماراً بوادي الفرات، ويكون ذلك بمساعدة الحكومتين.

المادة السابعة: يحق لبريطانيا العظمى أن تنشئ وتدير وتكون المالكة الوحيد لخط حديدي يصل حيفا بالمنطقة (ب)، ويكون لها ما عدا ذلك حق دائم بنقل الجنود في أي وقت كان على طول هذا الخط.

ويجب أن يكون معلوماً لدى الحكومتين أن هذا الخط يجب أن يسهل اتصال حيفا ببغداد، وأنه إذا حالت دون إنشاء خط الاتصال في المنطقة السمراء مصاعب فنية أو نفقات وافرة لإدارته تجعل إنشاءه متعذراً، فإن الحكومة الفرنسية تسمح بمروره في طريق بربورة- أم قيس- ملقا- إيدار- غسطا- مغاير إلى أن يصل إلى المنطقة (ب).

المادة الثامنة:تبقى تعريفة الجمارك التركية نافذة عشرين سنة في جميع جهات المنطقتين الزرقاء والحمراء في المنطقتين (آ) و(ب)، فلا تضاف أية علاوة على الرسوم، ولا تبدل قاعدة التثمين في الرسوم بقاعدة أخذ العين، إلا أن يكون باتفاق بين الحكومتين. ولا تنشأ جمارك داخلية بين أي منطقة وأخرى في المناطق المذكورة أعلاه، وما يفرض من رسوم جمركية على البضائع المرسلة يدفع في الميناء ويعطى لإدارة المنطقة المرسلة إليها البضائع.

المادة التاسعة: من المتفق عليه أن الحكومة الفرنسية لا تجري مفاوضات في أي وقت للتنازل عن حقوقها، ولا تعطي ما لها من الحقوق في المنطقة الزرقاء لدولة أخرى سوى للدولة أو لحلف الدول العربية، بدون أن توافق على ذلك مقدماً حكومة جلالة الملك التي تتعهد بمثل ذلك للحكومة الفرنسية في المنطقة الحمراء.

المادة العاشرة: تتفق الحكومتان الإنجليزية والفرنسية، بصفتهما حاميتين للدولة العربية، على أن لا تمتلكا ولا تسمحا لدولة ثالثة أن تمتلك أقطاراً في شبه جزيرة العرب، أو تنشئ قاعدة بحرية على ساحل البحر المتوسط الشرقي، على أن هذا لا يمنع تصحيحاً في حدود عدن قد يصبح ضرورياً بسبب عداء الترك الأخير.

المادة الحادية عشرة: تستمر المفاوضات مع العرب بنفس الطريقة السابقة من قبل الحكومتين لتحديد حدود الدولة أو حلف الدول العربية.

المادة الثانية عشرة: من المتفق عليه ما عدا ذكره أن تنظر الحكومتان في الوسائل اللازمة لمراقبة جلب السلاح إلى الدول العربية.

الانقلاب على الوعود..

ولعل اتفاقية سايكس ـ بيكو تعد  مثالاً صارخاً على الخداع الاستعماري والانقلاب على الوعود التي تعهد بها الحلفاء للعرب، وهي أساس تجزئة الأمة العربية وشرذمتها، وقد بقيت الاتفاقية طي الكتمان حتى قيام الثورة البلشفية في روسيا (1917)، واستيلاء الثوار على ملفات وزارة الخارجية ونشرها، فوقعت نسخة منها بيد الحكومة التركية التي سارعت إلى تقديمها للشريف  حسين ليثبتوا له خيانة حلفائه و يشجعوه على العودة إلى الصف التركي، وبالمقابل زعم الانجليز أن هذه مكيدة من الأتراك وأكدوا له عزمهم على تنصيبه ملكاً على العرب.
وما كادت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها، حتى دخلت جيوش المنتصرين الولايات العربية، وانتشرت على نحو  مدروس في جميع البلدان المشمولة بالاتفاقية، تمهيداً لتطبيقها فيما بعد على أرض الواقع، فدخل الفرنسيون إلى سورية والانجليز إلى العراق وفلسطين، وبدأ العمل على وضع حدود إقليمية، وفق مصالحهم، ضاربين عرض الحائط بالوعود التي قطعوها للعرب، وبدخول هذه القوات سنة1920 بدأت مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة، مازال المشرق العربي يعاني من تداعياتها حتى اليوم.

وبعد 100 عام على هذه الاتفاقية و68 عاماً على إحتلال فلسطين وتهجير أهلها ونكبتهم وما يحدث الأن من حروب أهلية تأكل الأخضر واليابس في البلاد العربية شردت الملايين من ساكنيها يتضح ان  اتفاقية سايكس بيكو  لم تكن إطاراً لتقاسم النفوذ بين البريطانيين والفرنسيين وحسب، بل كانت رسماً للكيانات السياسية والديمغرافية بطريقة، تضمن هشاشة تماسكها وتجعلها عرضة للاهتزازات، وتضعف وحدة المجموع الجغرافي الذي تناوله التقسيم والتفتيت بموجب الاتفاقية.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

عيد الغطاس وايامى الحلوة

كتب عبدالرحمن الأبنودى فى كتابه الرائع ايامى الحلوة عن طقس ( البلابيصا ) فى الحادى …