الرئيسية / ارشيف الطليعة / ماذا بين الأسد وبوتين؟!

ماذا بين الأسد وبوتين؟!

%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d8%b9%d8%a9
بقلم / الدكتور خيام الزعبي
المشهد السوري بكل تطوراته وتداعياته اليوم يزداد تعقيداً وتشابكاً في ظل مجريات الأحداث الميدانية المتمثلة بالدعم الأمريكي والإقليمي للمجموعات المتطرفة وأخواتها في سورية، بالإضافة الى العجز الدولي عن وضع حد لهذه التطورات التي إنتقلت إلى حرب سياسية وإعلامية بين الطرفين ” الروسي والأمريكي”، إذ كانت نهاية عام 2013 ، أخطر المراحل التي مرت بها الأزمة السورية، عندما كان ضجيج المقاتلات الأمريكية الأوروبية، القاذفة للقنابل الثقيلة يصل صداه سواحل المتوسط، ولكن بقدرة القيادتين السورية والروسية على التعامل مع مستجدات الأوضاع، أجهض وأفشل هذا العدوان وأهدافه، وبالتالي كل هذا التصعيد والتهويل الأمريكي، يعكس واقع الهزيمة والمأزق الذي يواجهه أوباما وحلفاؤه والذي يمنعه من الإنتصار الحقيقي ومن حسم المعركة لمصلحته ولمصلحة حلفاؤه في المنطقة.

عادت روسيا بقوة إلى منطقة الشرق الأوسط منذ تدخلها العسكري فى سورية في نهاية أيلول من العام الماضي، وقد شكل إتفاق وقف إطلاق النار هناك، الذى أبرمته روسيا والولايات المتحدة في 9 أيلول السابق، وبرغم إنهياره سريعاً، دليلا واضحاً على زيادة وتنامي النفوذ الروسي فى المنطقة، وإعتراف واشنطن بالدور المحوري لموسكو في سورية، وفشل التحالف الدولي الذي أعلنته أمريكا ولم يساهم في القضاء على التنظيمات التكفيرية وأخواتها بل في تناميها وإتساعها في المنطقة.

دعمت موسكو النظام السوري من خلال عملياتها العسكرية ضد التنظيمات الإرهابية والمجموعات الأخرى الممولة والمدعومة من واشنطن، ومن السهل تفسير الدعم الروسي لدمشق ورغبة واشنطن فى إسقاط الرئيس الأسد، فسورية هى أحد أخر حلفاء موسكو الباقين فى العالم العربى منذ عهد الإتحاد السوفييتى، بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، وتدمير ليبيا إثر التدخل العسكري الغربي عام 2011، كما تحتفظ روسيا فى ميناء طرطوس السوري على البحر المتوسط بأخر قاعدة بحرية لها فى الشرق الأوسط، وهكذا لم تكن روسيا على إستعداد هذه المرة لفقدان الحليف السوري فى العالم العربى، كل هذا يؤكد على جدية روسيا في الدفاع عن مصالحها في سورية من خلال الدعم الذي تقدمه لحكومة دمشق، بمعنى أنّ روسيا لن تقف مكتوفة الايدي إزاء التدخل الأميركي الجديد في المنطقة وخاصة سورية.

في الواقع أن التحول النسبي فى موقف واشنطن تجاه سورية والتعاون مع نظامها والقبول بدور الرئيس الأسد خلال مرحلة إنتقالية وإشراكه في أي مفاوضات قادمة حول مستقبل سورية، يعد إنتصاراً حقيقياً لموسكو، وهو نتاج لتطورين أساسيين فى الأزمة السورية، أولهما، إستمرار الأزمة في سورية لسنوات طويلة وعدم وجود حل قريب لها، وثانيهما، يتمثل فى ظهور وتنامى خطر التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها داعش التي تعمل على نشر العنف والإرهاب في المنطقة، وضرب أمن واستقرار مجتمعاتنا العربية.

وما يؤكد إصرار موسكو على دعم حليفها السوري” الأسد” هو إعلانها مؤخراً توجه حاملة الطائرات “الأدميرال كوزنتسوف”، وهى الوحيدة التى تملكها روسيا، لسواحل سورية لمساعدة السفن الروسية العاملة فى شرق المتوسط فى قصف مواقع المجموعات المتطرفة في سورية، لذلك فإن التدخل العسكري الروسي في سورية، قلب المعادلة في المنطقة، فمنذ أن شنت روسيا حملتها الجوية ضد داعش والقوى المتطرفة إستطاع الجيش السوري إستعادة وإسترداد بعض الأراضي والمناطق التي كانت تحت سيطرة داعش، بإلاضافة الى تعزيز النظام في دمشق وإعطائه دفعة سياسية قوية تمكنه من المشاركة فى أي مفاوضات سلام قادمة.

ومع كل هذا التصعيد، نرى تصعيداً روسياً سورياً وإصرارا على الحسم العسكري في مدينة حلب، ومع هذا الإصرار يشتد الصراخ الأمريكي، لأن الولايات المتحدة تدرك عمق المأزق ما بعد حلب، وهو ما أكده المستشرق الإسرائيلي يارون فريدمان في مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، قائلاً: ” إن من ينتصر في حلب سيكون بإمكانه تحقيق التفوق الكامل في سورية كلها”، مضيفاً ” أن الوضع في حلب يقدم مزيداً من الشواهد على تراجع الدور الأميركي في الحرب السورية، مقابل زيادة فعالية روسيا التي توفر مساعدات كبيرة للحكومة السورية بمساعدة حلفاؤها”، وفي هذا الاتجاه كان للموقف الروسي من الأزمة السورية ولقدرة الجيش السوري على الصمود والتصدي للقوى المتطرفة دور كبير على المواجهة والثبات لتحقيق النصر وطرد المتطرفين من الأراضي السورية.

في سياق متصل إن التوقعات التي خططت لها أمريكا وحلفاؤها جاءت في غير صالحهم، لو تابعنا المسار الذي رسمته أمريكا في سورية والتي وضعت به كل إمكاناتها من أجل تفكيك الدولة السورية وإسقاط نظامها، نجد بأنه لم ينفع لإسقاط سورية بل فشلت وسقطت كل أقنعتها ورهاناتها، لذلك نرى إن سياسة واشنطن تجاه سورية في حالة يرثى لها وتعاني من ضربات مستمرة، فالأخبار القادمة من الشمال والجنوب السوري لم تكن سارة لأمريكا وحلفاؤها، لذلك فإن واشنطن وحلفاؤها من الغرب غير مستعدون على الإطلاق للدخول في مواجهة عسكرية ضد روسيا لأنهم يعلمون أن هذه المواجهة ستكون مكلفة جداً، ولهذا سعوا الى إستخدام توجيه إعلامهم لتشويه صورة تحالف روسيا وسورية أمام الرأي العام العالمي للتعويض عن الهزيمة التي لحقت بهم في سورية.

مجملاً… إن عجز أمريكا وحلفاؤها من العربان في هزيمة الجيش السوري، وإحتلال حلب وعدم كسر محور “سورية – روسيا”، الذي يتضح الآن إنه زاد من قوته وجعل رهان أمريكا وحلفاؤها على المتطرفين خاسر وفاشل، فمعركة حلب تقترب من الحسم، حيث يقوي الجيش السوري وحلفاؤه من ضغطه على المجموعات المسلحة في وقت واصلت فيه الطائرات الروسية إستهداف معسكرات وقواعد هذه المجموعات، وبذلك تكون أمريكا قد خسرت مصداقيتها في المنطقة، وإنطلاقاً من ذلك تبدو المهمة الأمريكية من تمرير مشروعها في سورية صعبة وغير قابلة للنجاح والتحقيق، بسبب شدة الضربات الجوية الروسية والتقدم الكبير للجيش السوري وبسالة أفراده في الميدان، ولذلك فلا يبدو أمام أمريكا وأعوانها من خيار للخروج من هذا المأزق الذي أوقعت نفسها به، سوى التوصل لحل سياسي في سورية، لا يتحقق إلا عبر جلوس جميع الفرقاء السوريين على طاولة الحوار لحل المشاكل العالقة بعيداً عن التدخلات الأمريكية والغربية بكافة أشكالها.

Khaym1979@yahoo.com

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

مدير مكتب التموين بالسويس : حق المغتربين تغير مكان بطاقتهم

كتب جمال شوقى     صرح مجدي عبد العال مدير عام التموين بأن المواطنين المغتربين …