الرئيسية / ارشيف الطليعة / ماذا وعد الرئيس الأسد السوريين؟

ماذا وعد الرئيس الأسد السوريين؟

خيام الزعبي

الدكتور خيام الزعبي

وجه الرئيس الأسد قبل عدة أيام رسائل قوية في غاية الأهمية, تحمل فى طياتها الكثير من الدلائل والمعطيات تثبت حالة إصرار السوريين على الإنتصار وإستعادة دورهم التاريخي، وترسم ملامح المستقبل في المرحلة القادمة وفق تصوراتهم، وكما عهد الرئيس الأسد وجيشه، بـ”نصر نهائي وكامل” على الجماعات المتشددة والفصائل المسلحة في سورية، وذلك بعد نجاح القوات السورية في إلحاق هزيمة قاسية بداعش وأخواتها في حلب والمناطق المجاورة، بقوله: “بأن مدينة حلب ستشهد معركة الفصل وأن تحريرها بات قريباً”، وفي رسائل أخرى عزز حكاية ثبات وصمّود لا مثيل له عبر التاريخ، صمود شعب في مواجهة عدوان كان، ولا زال،  من أعقد وأشرس حروب التاريخ إستهدفت الوطن والمواطن، لكن الخاتمة – ولا شك، النصر المؤزر، وإحباط مشروع تفتيت سورية، وهي صفعة قوية لكل قوى الشر التي تكالبت على سورية من كل حدب وصوب لتدمير الإنسان السوري.

في الإتجاه الآخر هناك طرف يرغب أن يستنزف الجيش السوري ليخسر أكبر قدر من رجاله وإمكانياته على الأرض حتى تحين فرصة التدخل الخارجي لفرض عملية الحسم, ورسم معالم النصر والتحرير في توقيت ينظر البعض أنه حتى الآن لم يحن بعد ما دام “الإستنزاف للطرفين “الجيش السوري من طرف والمجموعات وحلفاؤها من طرف آخر لم ينتهي، وهكذا يتضح المشهد التآمري  على سورية وجيشها، وبذلك بدأت تظهر الحقيقة للعيان بأن داعش والمجموعات المسلحة وحدها لم تكن تستطيع أن تحقق أي تقدم لو لم تتحالف معها قوى أخرى عديدة، وكل هذا سعياً لكسر إرادة الشعب السوري العظيم, وإذلاله وتركعيه وتقسيمه وتمزيقه إلى كيانات مناطقية وطائفية ومذهبية متناحرة، غير مدركة ومستوعبة أن السوريين قرروا إستعادة وعيهم وقدرتهم وإمتلاك ناصية أمورهم بأيديهم وهو ما جعل هذا الشعب يزداد ثباتاً وعزيمةً وإصراراً وتلاحماً في التصدي لهم حتى النصر وتطهير سورية من الإرهاب.

الخطأ الأكبر الذي وقعت فيه هذه الدول هو سوء تقديرها لقوة خصومها، وقدرة النظام السوري وحلفاؤه على الصمود طوال هذه السنوات، برغم الدعم الغربي والتركي والخليجي للقوى المتطرفة في سورية، فمقتل زعماء الفصائل المسلحة في سورية أعطى الجيش السوري مؤشر ودفعة قوية في الحرب السورية، وسرعة إنهيار هذه الفصائل والمجموعات  في حلب وكل المناطق السورية، ومن ناحية أخرى يستعد الجيش السوري وحلفاؤه لدخول كافة الأماكن التي تطلق منها النيران ليقوم بعملية تمشيط واسعة لتطهير كل شبر من سورية من جيوب المليشيات والقوى المتطرفة التي تحاول بث الذعر في قلوب المدنيين عبر تنفيذ مجازر وتفجيرات في كل مكان تكون فيه.

في سياق متصل لحقت بحلفاء واشنطن خسارة كبيرة وجديدة في حلب، فكانت خياراتهم تدخل نفقاً طويلاً من الخيبات، بعد ان سد الجيش بوجههم كل السبل بالرغم من تورط تركيا الكامل بهذه المعارك، إلا أن صمود الجيش السوري، سحب معركة حلب من التداول السياسي في أروقة الغرب، بعد أن اضافوا خسارة جديدة وخيبة مضافة الى رصيد هزائم داعش واتباعها في الشمال، فكانت الصفعة مجلجلة بعثرت ساسة البيت الأبيض وسماسرة واشنطن لتتخبط الأخيرة بهذا الصمود، إذ أعلنت تركيا وحلفاؤها حالة التأهب القصوى، إثر تهديدات محور المقاومة بالرد على داعمي هذه المجموعات، في ظل ترقب وخشية دولية من أن يشعل الرد المنطقة بلهيب حرب إقليمية تأكل الأخضر واليابس.

 

مجملاً …إن معركة حلب ستكون مرحلة مفصلية في تاريخ سورية كونها تحمل في جعبتها الكثير من المفاجآت التي ستغير شكل المنطقة، لذلك سنتوقع في الأسابيع المقبلة أن يكون هناك تحول كبير بالساحة السورية وتطورات كبيرة تعمل على تضييق الصراع في سورية، كما أن هناك بعض الدول ستخسر رهانها بالحرب على سورية، فالأحداث والوقائع الميدانية تشير إلى إنهيار كبير بين صفوف القوى المتطرفة والمجموعات المسلحة الأخرى، يقابله صمود الشعب السوري وإصراره على تحرير حلب من الإرهاب وتحطيم كافة أوهام الخلافة في المنطقة، وبإختصار شديد يمكنني القول إن حلب اليوم ترسم ملامح العزة والكرامة رغم كل مؤامرات الصغار في الداخل والخارج، ورغم ترسانة الأسلحة والقوى المتشددة، إذاً….على حلب أن تصبر وأن تمضي في خياراتها المتاحة, فحلب ستّعلم الكثيرين معاني الصمود والكرامة والشجاعة،  فقد تعلمنا من التاريخ بأن إرادة الشعوب دائما تنتصر مهما طال الزمان، ستعود سورية كما كانت جميلة وأسرة واحدة منتصرة قوية بكافة أطيافها .

 

Khaym1979@yahoo.com

 

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …