الرئيسية / ارشيف الطليعة / ما سر الإصرار الأمريكي على إسقاط الرئيس الأسد؟

ما سر الإصرار الأمريكي على إسقاط الرئيس الأسد؟

الإخوان أمريكا رمزية 777

بقلم / الدكتور خيام الزعبي

لم يكن الإعلام الغربي رائداً في المصداقية بل بنى كل منظومته الإعلامية على أكاذيب، حتى وصل به الحال الى إستخدام أرشيف الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ من أجل بث مشاهد مختلفة ليعطوا الحرب على سورية بعداً جماهيرياً، والأهم من ذلك البعد الطائفي والمذهبي والتحريض على محور المقاومة، والغرس في فكر المشاهد أن سبب التدخل هو الحرب على الإرهاب والحفاظ على أمن المنطقة، في هذا الإطار أكد الكاتب السياسي الكندي كين ستون في كتابه الذي يحمل عنوان “الحرب الغربية المزيفة ضد الارهاب .. سورية تتحدى”، أن كل الإدعاءات التي تتذرع بها أمريكا وحلف الناتو بشأن الحرب على الإرهاب والتدخل الإنساني ما هي إلا حجج وأكاذيب واهية من أجل إنتهاك سيادة سورية ووحدة أراضيها.

 

منذ بداية الأزمة في سورية، وأمريكا تضع هدفاً واحداً معلناً لسياستها، وهو إسقاط نظام الرئيس الأسد، بغرض تحقيق الهدف الأكبر الخفي، وهو تفتيت الدولة السورية وفرض مشروع التقسيم الطائفي على البلاد، وكلاهما فشلت فى تحقيقه حتى الآن، لكنها ما زالت مستمرة فى محاولاتها وأهدافها، من محاولة دعم وتدريب ما سمته بـ”المعارضة المعتدلة”، ومروراً بتحول السلاح إلى أيدي الجماعات المتطرفة والإرهابية، مما دفع إلى إعلانها تشكيل التحالف الدولى للقضاء على داعش، التي بدأت تتمدد داخل الأراضى السورية، الأمر الذى طرح السؤال حول الأهداف التى يقصفها التحالف بالفعل، حتى تكشفت حقيقة الغرض منها، وهو إفشال جهود حل الأزمة وإطالة أمدها، حتى تحقيق أهدافها التي رسمتها منذ البداية.

 

الجميع يعلم جيداً أن تنظيم داعش صناعة أمريكية إسرائيلية يمهد لتقسيم الشرق الأوسط، باستخدام تكتيك رفع الدين شعاراً له لتنفيذ مخططاتهم، واستخدام فئة من الشباب المتشددين لمقاتلة الجيش السوري وإعلان الحرب ضده، هذا ما نشاهده اليوم من خلال دعم بعض الدول الإقليمية والدولية للتنظيمات التكفيرية في سورية ومساندتها بالمال والسلاح لتنفيذ مخططاتهم لرسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، ولذلك منذ أن بدأ ما يسمى بالتحالف الدولى غاراته الجوية على داعش سورية لم يحرز تقدما يذكر، مقارنة بما يفعله الجيش السوري على أرض الواقع، فهناك بعض الأخبار تشير لتورط أمريكا والتحالف فى مساعدة داعش في سورية ودعمه بالأسلحة المتطورة لمحاربة الجيش السوري.

 

هذا الأمر ظهر جلياً مع قيادة القوات الخاصة الأمريكية لقوات ما يسمى بـ”قوات سورية الديمقراطية” التى شكلتها سابقاً، تحت عنوان “تحرير الرقة”، فيما اتجهت بعدها نحو “منبج” فى محافظة حلب، حيث إتضح الهدف الأساسي، وهو قطع صلة داعش بالعالم الخارجي، من ثم انحصار خطورته وإجرامه داخل الحدود السورية فقط، أما الأمر الآخر هو دعم الأكراد فى تحقيق حلمهم الأكبر فى تشكيل حدود فيدراليتهم المعلنة.

 

فس السياق ذاته إن إستمرار الإقتتال في سورية هي نية أمريكا وحلفاؤها من الدول العربية, التي تبحث عن مكاسب ما بعد الصراع, بالرغم من نشر الفوضى وتحريك معامل الأسلحة الغربية, إلا أنه لم يحصل الهدف الأكبر لهم, وهو التقسيم الجغرافي لسورية, فهناك محور الضد, الذي يسعى على مواجهة العدوان وصده عن سورية, هذا المحور يركز على روسيا وإيران والعراق وسورية، لذلك حذرت موسكو من أن منطقة الشرق الأوسط قد تغرق في فوضى كبيرة في حال إسقاط نظام الأسد, وأن سقوط الأسد لن يساعد في حرب الإرهاب, حيث قال دميتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي “في أي حال من الأحوال لا يمكن لموسكو أن تتعاطف مع الدعوات إلى إسقاط السلطة في دولة أخرى باستخدام القوة، وعلاوة على ذلك، من المشكوك فيه أن يساهم إسقاط هذا النظام أو ذاك في إحراز تقدم في محاربة الإرهاب بنجاح، بل قد يؤدي ذلك إلى تعميم الفوضى المطلقة بالمنطقة”.

 

اليوم سورية لا تحتاج إلى شهادة من إعلام الغرب وحليفه لتؤكد أنها تنتصر، فنحن نفهم عمق الخيبة التي يشعر بها الأميركان، وحجم الصدمة بالهزيمة التي حلت بهم بعد أن قدم  الشعب السوري نموذجاً في الصمود والتضحية والفداء بكل ما يملك من أجل أن تبقى سورية منيعة قوية بجيشها البطل الذي سطر كل أنواع الملاحم البطولية لتبقى سورية قلعة الأسود تنكسر على أسوارها كل مشاريع وتتحطم على أبوابها مخططات أدواتهم، لذلك فإن تحرير حلب والرقة من داعش وأدواتها يحقق عدة أهداف، أهمها:

 

– ترسيخ وحدة السوريين لإجهاض المخطط التكفيري الأميركي لتقسيم سورية.

 -إثبات قدرة السوررين على هزيمة داعش دون مساعدة أمريكية مخادعة.

 -تأمين وحماية الأماكن  من الدواعش ، وفتح الطريق لتحرير بقية المدن السورية ، فداعش تعيش أواخر عمرها في سورية  والمنطقة، والتي بشر الرئيس الأميركي أوباما بأنه يحتاج إلى 30 عاماً للقضاء عليها، ها هو االجيش  السوري يهزمها بأقل من تلك الفترة.

 

مجملاً…. على بوابات سورية اكتشف الجميع أنه من غير المسموح أبدا أن ترتفع رايات طائفية، وأصبح واضحاً ان أمور سورية لا يمكن ان تستقر بدون السوريين جميعاً، لذلك فأن الشعب االسوري الذي سحق كل المؤامرات ورفض تدخل الأنظمة في شأنه الداخلي لن يعدم الوسيلة للتغلب على المشاكل التي تعترضه وسحق كل المحاولات الدنيئة التي ترمي إلى تقسيم سورية وتفتيتها من خلال الألاعيب السياسية، لذلك نستطيع أن نضع أيدينا في “ماء بارد” لإدراكنا إدراكا يقينياً بأن أمريكا  وإستراتيجيتها ستلقى ذات المصير وذات الفشل الذي لقته أدواتها في سورية، وبهذا يتم إسقاط أول هدف من أهداف العدوان على سورية والمتجسد بمحاولة خلق حواجز تعزل الشعب السوري عن المقاومة ونهجها المقاوم، لذلك ستظل دمشق دوماً رأس حربة في وجه أمريكا والحصن المنيع بوجه الكيان العبري وبوجه إجرامه.

 

khaym1979@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

مدير مكتب التموين بالسويس : حق المغتربين تغير مكان بطاقتهم

كتب جمال شوقى     صرح مجدي عبد العال مدير عام التموين بأن المواطنين المغتربين …