الرئيسية / ارشيف الطليعة / مدرسة الدبلوماسية المصرية

مدرسة الدبلوماسية المصرية

بقلم: حسين عبد الستار
بعد تفكير عميق قررت أن أخوض في الأمر الأكثر تداولا اليوم في الساحة، وهو حالة الشد القائمة بين مصر والسعودية، والتي جاءت في أعقاب التصويت المصري لصالح مشروع القرار الروسي بشأن الحرب الدائرة في حلب، والتي ثار لأجلها الكثيرون، ونحن أيضا آلمنا كثيرا سقوط المزيد من دماء الشعب السوري العربي الشقيق، ولا نريد سوى وقف الحرب، ولكن لنا رؤية تختلف هن الرؤية السعودية في هذا الشأن، ومن وجهة نظري أنها الرؤية الصحيحة من خلال معرفتي لخبرات مصر السياسية، وقدرتها على التعامل مع الغرب الذي لا يريد للأمة أي خير.
فالقيادة المصرية وأنا أؤيدها في ذلك ترى أن صالح الشعب السوري يكون بالحفاظ على كيان ومؤسسات الدولة القائمة، بالحفاظ على كيان الجيش العربي السوري، والذي استهدفته الحرب بالأساس قبل أي شيء آخر، ودعك من الافتراءات والمزاعم التي يتناولها البعض من أن ما يجري في سوريا ثورة وغيرها من الخديعة الكبرى التي أسقطت الأمة العربية كلها في براثن الاقتتال الداخلي، وليت عام 2011 ما جاء على الأمة العربية من الأساس، بالرغم من كوننا كنا نريد بعض الإصلاحات، وربما كثير منكم يؤيدني في أننا تطلعنا للمزيد من الإصلاحات، ولكن ما وصلنا إليه كان الخراب وليس الإصلاح، وقبل أن تسألني عن الأسباب انظر إلى النتيجة.. أمة متقاتلة وتردي اقتصادي ولاجئين وقتلى ومعاقين، إذن كانت خراب على الأمة ولم تكن لها أي مكاسب.
ومن أجل كل ما حدث تؤمن مصر بضرورة الإبقاء على مؤسسات الدولة السورية، حتى لا نترك الفرصة الأكبر للجماعات الإرهابية لتدمر في سوريا ما تبقى من أرضها، ولا ننسى ما فعلته “داعش” في مدينة تدمر الأثرية، والخراب الذي فعلته فيها من تدمير للتحف والآثار وتهريبها للخارج مقابل شراء الأسلحة، لقتل أبناء الشعب السوري، وتدمير واحدة من أركان وأعمدة الدول العربية.
وإن كنا لا نريد تصعيد الأمر ولا نتمنى أن يصل الخلاف بين أي دولة عربية ومصر إلى أزمة، لكن تلك الدول تفتقد للخبرات الدبلوماسية والرؤى السياسية حول ما يجري، ولا تعرف ألاعيب الدول الغربية، وتظن أنها بما لديها من أموال يمكن أن تواجه الغرب ومطامعه في المنطقة، كلا فمصر هي التي تستطيع فعل ذلك بما تملكه من خبرات تمكنها من مواجهة الغرب،وصد مخططاته الاستعمارية والتخريبية، وعلى الجميع أن ينظر ويتعلم من الدبلوماسية المصرية، التي فتحت أبوابها من جديد، لمن يريد أن يتعلم كيف تدار الأمور السياسية في العالم، وكيف يمكن التعامل مع الأعداء في الغرب.
وقد ثار البعض بعدما صوتت مصر لصالح مشروعي القرارين الروسي والفرنسي في الأمم المتحدة، وحاول البعض أن يتهم مصر بالتناقض، ولكننا نتابع يوميا التناقض في المواقف الغربية، ولا يستطيع أحد أن ينبث ببنت شفه تجاه ما يراه، ولكن قليلي الخبرة يرون في الموقف المصري تناقضًا، وهو غير ذلك، فمصر تدرك جيدًا أن مشروعي القرارين لن ينفذا من الأساس، فمشروع القرار الروسي واجهه “فيتو” من الدول الغربية، فيما واجه مشروع القرار الفرنسي “الفيتو” الروسي ليتعطل مشروعي القرارين، لكن تبقى مصر، وقد أبدت موقفا إيجابيا مع الجميع، وهي في الأصل تبحث عن بند في المشروعين يسمح بإيصال المساعدات للمدنيين الأبرياء في حلب.
مصر أكبر من يصادر أحد قرارها ولن تركع، هذا ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما تحدث عن هذا الأمر، وما رىه من غضب سعودي تجاه الموقف المصري، ضاربا المثل ليتعلم من يرغب في أن يتعلم من الدبلوماسية المصرية، والتي تضع في اعتبارها صالح الدول العربية كلها، وليست السعودية وحدها، بل سوريا والعراق واليمن وليبيا أيضًا.
فمصر الشقيقة الكبرى للدول العربية، وتعلم مدى المخاطر التي قد يتسبب فيها خطاب التحريض والعنف والكراهية، وتعلم أن نار الفتنة الطائفية لو انتشرت ستلتهم الجميع، وستجلب تنظيم “داعش” الإرهابي إلى كل ربوع الأمة، ولن تكون أي دولة في مأمن من ذلك التنظيم الإرهابي الذي لا يفرق بين سني وشيعي، بل يمد يده الآثمة ليقتل الجميع، كما أن أمريكا ليس لها صديق وتبيع كل حلفاءها في لحظة، لذا لا يمكن الارتكان إليها والاعتماد على العلاقات معها، والأصوب أن نعود إلى الإجماع العروبي والإسلامي لننجو بشعوبنا من براثن المخطط الصهيوني الغربي الذي يُعد لنا منذ سنوات طويلة.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …