الرئيسية / ارشيف الطليعة / مذكرات سجينة في معتقلات ملالي الفرس .. مريم أكبري

مذكرات سجينة في معتقلات ملالي الفرس .. مريم أكبري

%d8%a5%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%ac%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%85

باريس – القاهرة – وكالات

ننشر في السطور التالية جانبا مذكرات السجينة السياسية مريم أكبري منفرد من عنبر النساء في سجن ايفين

 

مكتوبة من السجينة السياسية مريم أكبري منفرد للنشر وارسالها الى وسائل الاعلام حصل عليها موقع «الناشطين لحقوق الانسان والديمقراطية في ايران». وفيما يلي نص الرسالة:

 

هذا العام هو العام السابع وانني لست بجانبها. مضى ثلاث سنوات ونصف حيث فصلوني منها. كان بودي أن أكون بجانبها لحظة خضوعها للعميلة الجراحية ومرحلة التعافي ، لذلك طلبت الإجازة. وفي وقت سابق في العام 2011 ، عندما كانت تريد الذهاب الى الصف الأول في المدرسة قد طلبت الاجازة الا أنهم لم يمنحوا لي . وحتى طلبت الاجازة لساعات وأنا تحت الحماية ليأخذونني الى مدرستها في اليوم الأول من السنة الدراسية لأكون بجانبها لبضع ساعات.  الا أنهم لم يقبلوا ذلك. والآن وبعد سنوات وفي هذا الوقت والعمل و عزيزتي سارا  من المقرر أن تخضع لعملية جراحية طلبت الاجازة من جديد الا أنها قوبلت برفض مرة أخرى.

بالطبع، أنا أشعر بالخجل والحرج وأنا أرى إخواني وأخواتي الأعزاء، قد تركوا أطفالهم من أجل تحرير شعبهم المكبل ولتحقيق هدف سام يؤمنون به وهم لم يروا أية لحظات جميلة من نمو أطفالهم وكثير منهم استشهدوا وهم لم يروا حتى وجوه أطفالهم الجميلة وانني الآن أفكر في أن أكون بجانب عزيزتي سارا.

هذه المكتوبة من القلب ليست بسبب حنيني الى سارا لآن سارا لها أب مثل حسن وشقيقات مثل «بكاه» وزهراء عملن عمل الأم لها.

أكتب هذا الحديث لأصور جانبا من الظلم الذي يلحق بنا. نعم الطريق نفس الطريق والظلمة نفسها. كنت غارقة في آفكاري هذه حتى داهمتنني ذكريات قديمة عن صديقة الربيع.

أقرب ذاكرتي تعود الى ذكريات لا أنساها تعود لسنوات في ذلك الغروب من صيف عام 1988 حيث كانت الأجواء دافئة وحزينة أثناء آذان المغرب وكنا نسمع صوت الآذان من مأذنة مسجد حي هاشم آباد.

كنت مع مهناز ونحن في العودة من اللعب الصبياني الى البيت واذ واجهنا الأم تسيل الدموع من عيونها. كان الأمر غريبا لنا لأنه لم نتذكر منها الا وجها مبتسما وسعيدا ومبتهجا . وكانت قطرات الدموع تتدحرج مثل اللؤلؤ على وجهها المتعب وهي بدأت بصوت خافت تتكلم بنبرتها الآذرية لتنقل ما حدث وعندئذ أدركت ما حدث وجعل الأم في هذه الحالة.

نعم، جاء هذه المرة الدور لاسم رقية لتصبح خالدة و الاسم الوحيد الذي ذكرته الأم هو اسم «رقية» وهي تؤكد رقيتي العزيزة! يا عزيزتي ماذا أفعل بعد الآن مع ابنتك «مهناز» وماذا أقول لها ؟!

بعد ساعة أدركت أن اسم «عبدي» هو آيضا كان ضمن من انضموا الى الخلود.

وكان الأب والأم قد تلقيا في ذلك اليوم في قاعة اللقاء بسجن ايفين خبر استشهاد «رقية» و«عبدي» من شهداء أغسطس 1988 .

وقبل ذلك كان علي رضا قد خلد في أغسطس 1981 وغلام رضا في نوفمبر 1985.

ولكن استشهاد رقية كانت أكثر وطأة على الأم بالمقارنة باستشهاد ثلاثة من أبنائها. لأن رقية كانت صغيرة ولها بنت صغير باسم مهناز التي كان عمرها أثناء اعتقال أمها رقية 3 أعوام أي عن عمر بنتي سارا. 

وعندما أفكر في رقية أفكر في اللحظات التي كانت تراودها عندما رفضت الظلم وكيف كانت لحظاتها بخصوص بنتها رقية. والآن أنا شقيقة رقية قلقة على العملية الجراحية لبنتي سارا.

أحيانا في لحظات الشدة أتساءل ما هي الأشياء الله قد تكون عازلة بين حب الأم وبين فلذتها.  .

ليس هناك قوة في العالم تتحدى حب الأم ما يظهر أن العالم وبكل عظمته هو حقير وضعيف أمام قوة حب الأم لابنها.

اليوم أنا متألمة أكثر من أي وقت آخر في حياتي وأنا عاشقة أكثر من أي وقت مضى للطريقه الصحيحة التي اخترتها وأنا أشعر خلوصها وأعرف وأؤمن بعدالة القضية والنضال من أجل عدالة هي أكبر من حب الأم لابنها.

في بعض الأحيان أنا أهمس وأشتكي  من أن الحياة لم ترحمني، سرعان ما أسمع توبيخ يهتف من داخلي بأن هناك يوم آخر لك في الغد. 

في لحظات كثيرة، الحياة خالية من أي معنى، وها  نحن الذين نمليها بالمعنى من خلال ممارستنا الصدق وليست  الأحداث تجعل الناس يأملون أو ييأسون. بل هي  نظرتنا الى مجريات الأمور والأحداث من حولنا، هي التي تخلق اليأس والأمل.

وعندما أنظر الى الحياة من هذا المنظار، فأرى أكثر الأحداث المريرة والمؤلمة بأنها تعطيني زخما وتدفعني دفعا شديدا وتزيدني قوة. 

انها استخراج القوة من الضعف وبلوغ الهدوء من أعماق الاضطرابات.

وكأنك تنحت صخرة كبيرة وخشنة من الاضطراب وتصقلها حتى تستخرج من داخلها الأمل في المستقبل.

وأعتقد أنه من واجب كل رجل أن يعرف الوحوش في عصره وأن يتعامل مع ذلك. 

نعم، تتساقط أوراق الخريف تحت قدميك، ولكن الشجرة تظل تبقى قوية وباسقة. لا شك أن أوراق الخريف لها دور في استمرارية بقاء الشجرة دورا لا ينسى وكم هي جميلة وممتعة أن يكون لنا اسهام في هذه العملية النامية.

لا يتسع قفص الكلمات ليعبر عن معنى الحب إلا إذا كنت قد شعرت معاناة الأسر.

نعم للوصول الي أعلى القمم دائما تتحرك مجموعات كبيرة لتصل مجموعة صغيرة إلى الذروة. وتعطي المجموعة الكبيرة كل قوتها للمجموعة الصغيرة. وتكرس حياتها لها لتشعر المجموعه الصغيرة لحظة الوصول الى الذروة. الأصل هو الارادة المنوطة بالقدرة والاعتقاد والإيمان.

وبسبب نسيج معقد لحياتي، اضطررت آلاف المرات أن أعبر تلافيف الأزقة الضيقة والطويلة وحيدة دون أن يخرق جسمي جدار الزقاق أو يلمسه.

اني اضطررت في هذا الزقاق المألوف أن أركض مرات عديدة وآتمنى أن يكون ركضي هذا بمهارة.

كم قضينا سنوات عجيبة وكم كانت تلك الأيام والثواني وأنت يا عزيزتي سارا كنت على مر هذه السنين والأيام والثواني مفعمة بالقدرة على التحمل والصبر.

ان مثابرتك أنتِ تعطيني آنا أيضا القوة لكي لا أستسلم أمام  الإهانات بل أكون كالرعد السماوي صارخا مدويا لآكون للعالم بمقاومتي وصمودي دليلا ذا معنى.

 

مريم اكبري منفرد

سبتمبر2016

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

مدير مكتب التموين بالسويس : حق المغتربين تغير مكان بطاقتهم

كتب جمال شوقى     صرح مجدي عبد العال مدير عام التموين بأن المواطنين المغتربين …