الرئيسية / ارشيف الطليعة / مطبات قانون القيمة المضافة

مطبات قانون القيمة المضافة

adel-amer

الدكتور عادل عامر

ضريبة القيمة المضافة، بالرغم من اسمها، فإنها ضريبة على الاستهلاك وليس على الإنتاج. وإذا كان الأمر كذلك، أي أنها ضريبة على الاستهلاك، فلماذا يطلق عليها ضريبة القيمة المضافة؟

بالطبع إن فرض ضريبة على السلع النهائية قد يعني فرض الضريبة على السلعة الواحدة عدة مرات خلال مراحل تشكّلها. ولتجنب هذه المخاطر، فإن الضريبة تفرض على المراحل المختلفة للإنتاج وذلك لضمان عدم تكرار الضرائب. وفي ظل هذه الضريبة، فإن الناتج تفرض عليه الضريبة في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، بغض النظر عن الاستخدام لهذا المنتج. ولضمان فرض الضريبة على الاستهلاك النهائي، فإن الضرائب على جميع السلع والخدمات التي استخدمت كمدخلات في عملية الإنتاج ينبغي إعادتها للذين قاموا بشراء هذه السلع. وضريبة القيمة المضافة التي تقوم على مبدأ إرجاع الضرائب على السلع الوسيطة، بما فيها تلك التي على مشتريات السلع الاستثمارية تعتبر ضريبة على الاستهلاك

 إن قانون ضريبة القيمة المضافة الجديد، ما هو إلا  ضريبة استهلاكية غير مباشرة يحصلها المصنعون أو التجار من المستهلكين كجزء من سعر بيع المنتج، وتسدد لصالح خزانة الدولة، ومن المتوقع أن تدر على خزينة الدولة نحو 30 مليار جنيه تساهم في سد عجز الموازنة.  لان قانون ضريبة القيمة المضافة يزداد كلما ازدادت نسب دخول الوسطاء في عمليات البيع والشراء. و سوف يستغلون التجار  جهل المجتمع في ظل حالة القصور التي تعاني منها الدولة في تثقيف المجتمع اقتصاديا، لان  ضريبة القيمة المضافة سيتحملها المستهلك في ظل غياب الرقابة، ويجب  تحسين آليات تنفيذ القانون وتشديد الرقابة على الأسواق. لان الضريبة تعتمد على الفارق بين تكلفة المنتج وسعر بيعه لان القيمة المضافة ستلغي ضريبة المبيعات، وأن الضريبة تهدف لرفع نسبة الإنتاج بما يحمل المواطن زيادة في أسعار المواد البترولية وبعض السلعة الاستهلاكية، بالإضافة إلى أنها ستطبق على أجهزة وخطوط المحمول.

إن فرض الضرائب بشكل عام يرفع نسبة التضخم الذي يؤثر سلبا على الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة، أن الضريبة الجديدة تهدف للحد من الاستيراد وتؤثر سلبا على السيولة المالية للدولة.ضرورة مراقبة استخراج الفواتير بشكل سليم، بالإضافة إلى المراقبة الدورية من قبل مأمور الضرائب على الموزعين والتجار.

و«لابد من وضوح جدول الإعفاءات للمواطن حتى لا يتلاعب به أحد، ويدرك ما هي السلع المطبق عليها القانون».لا يجوز إخضاع كل الخدمات المهنية للضريبة ونستثني الأطباء».ويهدف القانون إلى الارتقاء بالمنظومة الضريبية لتساير ما هو مطبق في 150 دولة، وتطبيق الضريبة على كل فئات المجتمع لتحقيق العدالة الضريبية.

من أكثر الصعوبات التي ستواجه تطبيق قانون القيمة المضافة السيطرة على السوق، فتنفيذ مثل هذا القانون من شأنه زيادة جشع التجار، خاصة مع تهربهم من دفع الضرائب، ما يحرم خزينة الدولة من دخل حقيقي يساهم في زيادة مواردها، أن محدودي الدخل هم الذين يدفعون ثمن هذه الضريبة الجديدة.

إن عيوب القيمة المضافة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير حسب نسبة الضريبة التي ستفرض على كل سلعة، خاصة أنها ستطبق على سلع حيوية كالبنزين والسجائر، إضافة إلى أنها لا تراعي تطبيق العدالة الاجتماعية، كما يمكن أن يؤدي تطبيقها لشبهة ازدواج ضريبي. أن هناك مخاوف من استغلال التجار لجهل المواطنين والسيطرة على السوق في ظل غياب الرقابة، تحسين آليات تنفيذ القانون، وأن تشديد الرقابة على الأسواق أمر ضروري. زيادة الضرائب على قطاعات كبيرة من الاقتصاد المصري وبالتالي تحميل ذلك على المواطن البسيط في ظل انعدام الرقابة على الأسواق والسيطرة على جشع التجار، وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل حاد دافعاً التضخم للارتفاع بنسبة لا تقل عن 3.5% إلى 4%، في الوقت الذي اشتعلت فيه الأسعار خلال الفترة الماضية بشكل غير مسبوق تأثراً بالانهيار الحاد في قيمة الجنية المصري أمام الدولار الأميركي.

أن الاقتصاد المصري يعاني من مجموعة من المشاكل الحادة والجوهرية، أفقدته توازنه ودفعته للركود وتراجع الاستثمارات الأجنبية بشكل حاد، في ظل عدم توفر الدولار الأميركي، وارتفاع أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، ليصبح الاقتصاد المصري بكل مقوماته وآلياته يعاني من آلام حادة في كافة مفاصله أدت إلى شلل وإعاقة في كافة قطاعاته.         أن فرض ضرائب جديدة سوف يضيف أعباءً جديدة على المستثمرين والمواطن، وكان الأهم في هذا التوقيت العمل على حل المشاكل وتقديم المحفزات للمستثمرين وتخفيف الضغوط التي يواجهها المواطن البسيط، خاصة أن هذه الضريبة سوف ترفع الضرائب على القطاعات الاقتصادية وتخلق مزيداً من المعوقات والبيئة الطاردة للمستثمرين، وارتفاع الأسعار، وبالتالي مزيداً من الركود ومن توقف المصانع ومزيداً من التراجع في معدلات نمو الاقتصاد المصري.

أن العائد من تطبيق ضريبة القيمة المضافة، يتراوح بين 20 إلى 30 مليار جنيه، وهو لا يشكل أي نسبة مقابل عجز الموازنة العامة للدولة خلال العام الحالي الذي يقترب من 320 مليار جنيه. أن هذا العائد لا يساوي أي شيء مقابل حجم التهرب الضريبي الذي يتجاوز 60 مليار جنيه سنوياً، وأن ما بين 70 إلى 100 مليار جنيه تحصيلات وتسويات ضريبية ورقية غير نقدية، إذا تم وضع الآليات الحقيقية والتنفيذية لتحصيلها ومحاصرة المتهربين سوف تسهم في خفض عجز الموازنة العامة إلى أقل من 10% من الناتج المحلي الإجمالي.      وبين أن حجم الاقتصاد غير الرسمي يتجاوز ضعف حجم الاقتصاد الرسمي، أي أن دمج 50% من الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي سيحقق حصيلة ضريبية للدولة من ضرائب الدخل والمبيعات تعادل ضعف ما يتم تحصيله الآن.

مع ضرورة أن تعمل الحكومة على دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، وإعادة هيكلة المنظومة الضريبية وتحصيل المتأخرات الضريبية وحصار المتهربين، وتشغيل المصانع المتوقفة، والتعامل مع الجنيه بقيمته الحقيقية، وخفض أسعار الفائدة، ورفع القيود على تحويلات الدولار. هذا إلى جانب تهيئة المناخ الاستثماري وتحسين بيئة الأعمال بإصلاح المنظومة التشريعية بقانون موحد للاستثمار، يُفعل بشكل حقيقي الشباك الواحد، ودعم وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بشكل حقيقي لتكون قاطرة للاقتصاد المصري، وربط التعليم بسوق العمل، ورفع المهارات والإمكانات الإنتاجية لدى القوى العاملة ككل.

وأيضاً تطوير المهن الحرفية ودمجها في الاقتصاد الرسمي، وبناء اقتصاد دولة قائم على التصنيع والزراعة وليس الاستهلاك، وإعادة هيكلة منظومة الدعم الحكومي، وصياغة آليات تمويلية قائمة على المشاركة الاستثمارية وليس الاستدانة، مع ضرورة فاعلية الرقابة على الأسواق.

هي ضريبة غير مباشرة ظهرت للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسا بفضل موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة1953. ويمكن تعريفها أنها نوع من أنواع الضرائب غير المباشرة التي تسري على جميع السلع والخدمات إلا ما أعفي منها صراحة، بمناسبة التعامل مع تلك السلع أو أداء تلك الخدمات، وهي تصيب عمليات بيع السلع، سواء كانت تباع بحالتها المشتراة بها أم بعد إدخال بعض التعديلات عليها وسواء كانت محلية أم مستوردة، كما تصيب عمليات تأدية الخدمات، وتفرض على الفرق في قيمتها بين المدخلات والمخرجات في مرحلة المحاسبة الضريبية، وذلك بإضافتها إلى فاتورة البيع أو تأدية الخدمة في بند مستقل من قبل المكلف بتحصيلها (البائع أو مؤدي الخدمة) وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على القيمة المضافة في مواعيد يحددها قانون فرضها.

 فإذا كانت القيمة المضافة تساوي قيمة الإنتاج عند البيع (المخرجات) – قيمة مستلزمات الإنتاج (المدخلات). وكانت قيمة المخرجات تساوي ألف جنيه وقيمة المدخلات (مواد أولية وأهلاك الآلات والماء والكهرباء والهاتف وغيرها) كانت تساوي أربعمائة جنيه .

تفرض ضريبة المبيعات على القيمة النهائية للسلع والخدمات عند بيعها. وعادة تفرض بمعدلات موحدة على السلع الاستهلاكية جميعها. كما أنها تفرض مرة واحدة في إحدى مراحل توزيع السلع، إما على مبيعات الجملة، أو على مبيعات التجزئة، أو على المبيعات إلى المستهلك النهائي. وهي بذلك تكون واضحة بالنسبة إلى المكلف .

سيؤدي فرض هذه الضريبة إلى تقليص حجم الاستثمارات نتيجة لانعكاساتها على العائد المتوقع للاستثمار، إذ ستؤثر سلبا على حجم الطلب الكلى (الضريبة ذات أثر انكماشي على مستوى الاستهلاك الكلى)، وبالتالي ستؤدي إلى تقليص حجم الإنتاج والربحية للمشاريع. وهذا بدوره سيؤثر على انخفاض الحصيلة المتوقعة من هذه الضرائب.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …