الرئيسية / ارشيف الطليعة / معرض رسالة الإسلام العماني يحط رحاله في بروناي دار السلام

معرض رسالة الإسلام العماني يحط رحاله في بروناي دار السلام

%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85

كتب – محمد عمر :

من أجل نشر وتعزيز ثقافة التعايش المشترك والتفاهم السلمي بين الأمم والثقافات والشعوب يواصل معرض (رسالة الإسلام) العماني جولاته في مختلف دول العالم، حيث انطلقت في بروناي دار السلام فعاليات المعرض برعاية معالي فيهين داتؤ الحاج بدر الدين بن عثمان وزير الشؤون الدينية وسط حضور رسمي وشعبي كبيرين يعكس عمق العلاقات القوية بين البلدين ، وذلك في العاصمة البروناوية بندر سري بكاوان.

ويأتي المعرض في سياق الجهود التي تبذلها سلطنة عمان في مجال نشر القيم الإنسانية الرفيعة ، وإيصال رسالة السلام في العالم ، وسط أجواء من التوترات الإقليمية ، وامتداد رقعة التطرف والإرهاب والعنف ، ليكون صوت (رسالة السلام) ردا على كل هذه الممارسات اللاإنسانية والتي تتعارض مع تعاليم الأديان والثقافات المحبة للرحمة والسلام.

بدأ حفل الافتتاح بكلمة السلطنة ألقاها سعادة السفير الشيخ أحمد بن هاشل المسكري، سفير السلطنة المعتمد لدى بروناي دار السلام، أشار خلالها بأن المعرض يقام بالتزامن مع إحتفال السفارة بالعيد الوطني السادس والأربعين المجيد، وبمناسبة مرور اثنين وثلاثين عاما ً على اقامة العلاقات الدبلوماسية بين السلطنة وبروناي.

هذا ونوه سعادته بأن إنشاء معرض رسالة الإسلام من عُمان تم بمبادرة من وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالسلطنة، علاوة على ذلك، أشار سعادته بأن المعرض يأتي تماشيا ً مع توجيهات سلطان بروناي دار السلام بشأن إظهار سماحة الإسلام، كما تمت الإشارة لذلك في الكلمة التي ألقاها بمناسبة السنة الهجرية الجديدة 1436هـ. لذلك، وبناء على هذه القواسم المشتركة، بين السلطان حاجي حسن البلقية، والسلطان قابوس بن سعيد، فقد قامت وزارة الشؤون الدينية ببروناي، ووزارة الشؤون الدينية والأوقاف بالسلطنة، بتنظيم المعرض المذكور.

استطرد سعادة السفير قائلا ً: أن هذا المعرض، الذي نُظم في أكثر من 100 مدينة بـ 30 دولة قد أتى في الوقت المناسب، حيث تنتشر أعمال العنف والتطرف في أجزاء معينة من العالم، وبالتالي فإن الحاجة إلى التسامح والتفاهم والتعايش ملحة جدا.

حيث أنه ومن المسلم به أن العنف والمواجهة يشكلان تهديدا ً لجميع الأديان في العالم، بالإضافة إلى كونهما أيضا ً تهديدا ً للحضارات، وتحدٍ للقيم والثقافات.

يهدف المعرض إلى إظهار قيم التفاهم، والتعايش، والحوار بين الأديان، مع التعريف بالتجربة العُمانية في ممارسة الشعائر الدينية.

كما يلقي المعرض الضوء على أوجه التشابه بين بروناي والسلطنة من حيث الثقافة الدينية، والحفاظ على القيم الثقافية والتقليدية، مع مواكبة التطور والتكنولوجيا، مما يدل على أن التقدم لا يسير بالضرورة جنبا ً إلى جنب مع فقدان الهوية الثقافية.

كما أن استضافة المعرض فرصة طيبة لإظهار تراثنا وثقافتنا وموروثاتنا العُمانية لأصدقائنا ببروناي، وفي نفس الوقت لمعرفة المزيد من مفاهيم التسامح، والتعايش، من وجهة نظر بروناي، حيث أننا نؤمن بأن بروناي مثال جيد للتسامح، ونموذج للتعايش، ليس فقط بالنسبة للدول الإسلامية، بل لدول العالم قاطبة.

في هذا الإطار، يؤكد سعادة السفير بأن النهج الجاد الذي ينتهجه الشعب البروناوي تجاه التسامح، لا ينبع من التنشئة الثقافية فحسب، إنما من الرغبة الملحة لبناء مستقبل صحيح للأجيال الناشئة، الأمر الذي يبرهن عن التطور المتسارع الذي ستحظى به بروناي دائما ً بمشيئة الله تعالى.

كما ألقى معالي فيهين داتؤ الحاج بدر الدين بن عثمان وزير الشؤون الدينية البروناوي راعي الحفل كلمة قال فيها: “إنه من دواعي السرور أن يصل معرض رسالة الإسلام من سلطنة عمان إلى سلطنة بروناي، وأن يتعرف الجمهور البروناوي على الجهود التي تقوم بها سلطنة عمان في نشر ثقافة التسامح والتفاهم والتعايش بين شعوب العالم”.

وأكد معاليه قائلا: إن سلطنة بروناي فخورة باستضافة المعرض، وهو أرضية لنشر الدعوة كما هو أرضية لمزيد من التعاون الثنائي بين البلدين، مؤكداً ثقته أنه سيكون نبعاً مستمراً من الفعاليات الثقافية بين الجانبين.

وقال: “ ليس ثمة مسعى أجمل و أكمل من نشر هذا النوع من الخير في كل مجتمعات العالم وحيث وجد الإنسان، عملاً برسالة الاسلام التي جاءت في القرآن الكريم: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وفي قوله عزوجل في سورة الكافرون (لكم دينكم ولي دين).

%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-2

٥٠ لوحة تلخص رسالة الإسلام من عُمان:

اشتمل المعرض على خمسين لوحة لمعرض رسالة الإسلام باللغة الإنجليزية معبرة عن أوجه الحياة العامة في سلطنة عُمان وما شهدته من نهضة حديثة وتطور مستمر تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، كما اشتمل المعرض على لوحات من الفن التشكيلي العماني والخط العربي بالإضافة إلى عرض بعض التحف العمانية وملامح الحياة العامة في السلطنة ماضيا وحاضرا.

(فن الظلال) ورسائل للعالم حول السلام والإخاء:

واشتمل المعرض الذي يقام في واحد من أهم المتاحف في جنوب إفريقيا على لوحات من (فن الظلال) والذي يقدم للجمهور قيما روحية بالدمج بين عدد من الفنون ، كفن الخط العربي والزخرفة وعامل الضوء ، إذ تشكل في مجموعها لوحة فنية معبرة ، وقدم المشروع أربع لوحات مستمدة من الدعاء والسلام والأخلاق.

%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3

رسائل إيجابية من عُمان للعالم :

كما اشتمل المعرض على (رسائل عالمية) وهو حملة إعلامية عالمية تهدف الى نشر ثقافة التعايش والسلام ؛ والتسامح والوئام ؛ عبر نشر بطاقات تعبر عن هذه القيم في وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية بمختلف اللغات.

وتمثلت الحملة المصاحبة للمعرض عبارة: “افعل شيئا من أجل التسامح” والتي تهدف إلى تمكين كل شباب وفتيات العالم من ابتكار الأفكار والأطروحات والتجارب والجهود التي يمكن أن تسهم ولو بشكل بسيط في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات الإنسانية، وتقديمها كمبادرات فردية وجماعية ومؤسساتية يكون لها إطارها العملي في المحيط الذي هي فيه.

وجاء اختيار هذا الشعار إيمانا بأهمية قيمة التسامح في ردم الهوة في العلاقات المتوترة، وتقريب وجهات النظر المختلفة، وإيجاد مساحات مشتركة في أجواء تمكن من الحوار والتفاهم وتحقيق السلام. مع مناسبة هذا الشعار للأفراد في محيط الأسرة وعلى مستوى المجتمعات والدول.

وتم حتى الآن إصدار سبعة بطاقات لهذه الرسائل: الأولى تحمل رسالة “وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” وهي جزء من آية كريمة تقرر سنة التعارف كأساس للتعاملات بين الشعوب والقبائل؛ فهي ميزة إنسانية في غاية الأهمية تأخذ أبعادها من كون الاختلاف والتنوع عوامل تكامل وانتظام لا عوامل تفرق وانتقام.

والثانية تحمل رسالة “أحب للناس ما تحب لنفسك” وهي جزء من حديث نبوي شريف؛ يعمق في النفس الشعور بأهمية الأنفس الأخرى وتقديرها، ويلفت نظر الإنسان إلى أنه ضمن مجموع إنساني يتأثر ببعضه البعض، فإن كان يود لنفسه خيرا فليحب ذلك لغيره، ولو فعل كل فرد بهذا التوجيه لقلت نسب التنافس غير الشريف وما يتبعها من أخلاق مذمومة.

والثالثة تحمل رسالة “خالق الناس بخلق حسن” وهي كذلك جزء من حديث نبوي شريف وتحمل مفهوما إنسانيا بجعل الأخلاق هي محور التعاملات بين البشر، وأساسا للتعايش فيما بينهم، نظرا لما تمثله القيم والأخلاق من تأثير روحي ونفسي عميقين، وعلى الخصوص لدى أتباع الديانات.

والرابعة تحمل رسالة “وبالوالدين إحسانا” وهي جزء من آية قرآنية كريمة تدفع الإنسان إلى تقدير الوالدين واحترامهما، وبذل الخير لهما، والإحسان إليهما بكل جميل ومعروف، وتم اختيار هذا الشعار ضمن حملة قيمة التسامح لارتباطها الوثيق بهذا الخلق.

والرسالة الخامسة بعنوان : “أد الأمانة إلى من ائتمنك “ من أجل تعزيز خلق الأمانة بين الناس ، كقيمة مهمة في التعاملات الانسانية.

والرسالة السادسة بعنوان : “لنفسك عليك حق” وذلك للإشارة على أهمية الاهتمام برفع القيم في النفس ، والتركيز عليها في البناء الأخلاقي.

والرسالة السابعة بعنوان: “أفضل الناس أنفعهم للآخرين” للتأكيد على مباءئ التعاون بين الناس ونشر ثقافة العمل المشترك في مجال النفع العام والعمل التطوعي والخيري.

%d9%85%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-1

افعل شيئا من أجل التسامح:

كما تم خلال الافتتاح إطلاق حملة افعل شيئا من اجل التسامح ( Act For Tolerance # ) لجمع اكبر عدد ممكن من المشاركات في هذا الإطار تعزيزا لنشر ثقافة التعايش بين قطاعات الشباب والفتيات في كل دول العالم.

كما أقيم على هامش المعرض عرض بعض الكتب العمانية المهتمة بالتواصل الحضاري وتعميق الفهم المشترك للقيم الإنسانية. بالإضافة إلى استعراض عدد من صور الكتب العمانية المتعلقة ببعض المعارف الدقيقة كعلم الفلك وعلم البحار وعلم الطب وغيرها ، وذلك من أجل إبراز مساهمات وجهود العمانيين في السياق العالمي للمعرفة والثقافة والعلوم.

معرض (رسالة الإسلام) : رحلة حول العالم :

الجدير بالذكر أن معرض (رسالة الإسلام من عُمان) تم إطلاقه من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية منذ عام ٢٠١٠م وزار أكثر من ثلاثين دولة حول العالم حتى الآن ، ويحمل عنوان : (التسامح والتفاهم والتعايش : رسالة الإسلام من سلطنة عُمان) ويهدف إلى نشر مظلة هذه القيم بين شعوب العالم ، وقد اكتسب المعرض قبولا متناميا في الأوساط العالمية ، وتم التنسيق بشأنه مع عدد من المنظمات العالمية وأهمها منظمة اليونسكو ، والعديد من المركز الدينية المهتمة بنشر القيم المعتدلة والدعوة إلى السلم والعيش المشترك بين الناس والثقافات والأديان.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …