الرئيسية / ارشيف الطليعة / نحن والنوبة والتعددية الثقافية في بلد واحد بقلم هشام عوف

نحن والنوبة والتعددية الثقافية في بلد واحد بقلم هشام عوف

هشام عوف
                                          هشام عوف

 

اكبر غلطة ارتكبتها النظم القومية في الخمسينات والستينيات في الدول العربية كانت قمع الأقليات ثقافيا وسياسيا والقضاء التدريجي علي التنوع، القمع دة مورس بدرجات مختلفة على الأكراد والأمازيغ والأشوريين و الأرمن والسريان والأوروبيين (الجريك والطليانة والقبارصة) وبالطبع النوبيين. ولعل المشهد الدموي الذي رأيناه في العراق وسوريا ساهم في صناعته بشكل كبير القمع الثقافي والسياسي للاقليات العرقية.

أهل النوبة لهم خصوصية خاصة فهم اولا جزء من تاريخ مصر منذ الفراعنة، وثانيا ضحوا تضحية عظيمة بتركهم لأرضهم من أجل مصلحة الوطن العليا ومن أجل بناء السد العالي، ولكن تم تهجيرهم الى قرى تم بناءها بعيدة تماما عن النهر وغير مخدومة بمرافق الدولة بشكل جيد. وكما تم تهجير أهالي القناة بعد حرب 67 تم تهجير النوبيين ولكن أهالي القناة عادوا ولم يعود النوبيين الي اراضيهم النهرية، مع العلم بأن بحيرة ناصر انتجت عشرات الالاف من اراضي طرح النهر الخصبة التي تركت بدون إستغلال لدواعى أمنية وحرم اصحابها من الرجوع اليها.

وفي تقديري إن من اكبر الأخطاء التي تمت في حق النوبيين هي عدم الإعتراف باللغة النوبية كلغة من لغات مصر الرسمية (وهو إجراء اتخذته الجزائر مؤخرا تجاه اللغة الأمازيغيّة) وبالتالي حرم النوبيين من تعلم لغتهم، والخطيئة الكبرى على الإطلاق كانت تخوين اي صوت نوبي يطالب بحقوق النوبيين وإتهامه بالعمالة والسعى لتقسيم مصر.

ونحن نرى إنه في إطار دولة علمانية حداثية تقوم علي مبدأ المواطنة وعدم التمييز بين المواطنين على اساس ديني او جنسي او عرقي يجب أن يتم التعامل مع القضية النوبية علي محورين:

1- تفعيل المادة 236 من الدستور المصري والتي تنص على كفالة الدولة ل ” وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية، والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة، ومنها الصعيد وسيناء ومطروح ومناطق النوبة، وذلك بمشاركة أهلها فى مشروعات التنمية وفى أولوية الاستفادة منها، مع مراعاة الأنماط الثقافية والبيئية للمجتمع المحلى، خلال عشر سنوات من تاريخ العمل بهذا الدستور، وذلك على النحو الذى ينظمه القانون. وتعمل الدولة على وضع وتنفيذ مشروعات تعيد سكان النوبة إلي مناطقهم الأصلية وتنميتها خلال عشر سنوات.”

2-إحترام الخصوصية الثقافية لاهل النوبة وحقهم في إعتماد لغتهم كلغة رسمية من لغات الدولة وبالتالي حقهم في إدخال اللغة النوبية في مناهج التعليم الحكومي والخاص.

ويري الحزب ضرورة تعديل القرار 444 الخاص بالمناطق المتاخمة للحدود فيما يخص النوبة لكونه يتناقض مع المادة 236 من الدستور المصري ويتناقض مع حق اهل النوبة في العودة إلي اراضيهم.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

وإن عدتم عدنا.. عن كشك الفتوى

كتب : عادل نعمان   المسئولون عن مترو الأنفاق تصرفوا فيه، وكأنه عزبة ورثوها كابراً …