الرئيسية / ارشيف الطليعة / نص الكلمة الثانية للسيد,عبدالملك بدرالدين الحوثي

نص الكلمة الثانية للسيد,عبدالملك بدرالدين الحوثي

شبكة الطليعة الاخبارية -صنعاء-لندن

 

 

OOOo1 السيد عبدالملك الحوثي

 

 

 

شبكة الطليعة الاخبارية تنشر كما وصلت لنا بالايميل  نص الكلمة الثانية للسيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي في المرحلة الثالثة من التصعيد الثوري صوت وصورة ونص مكتوب  حسب ماجاء من المصدر

نص الكلمة الثانية للسيد/ عبدالملك بدرالدين الحوثي

في المرحلة الثالثة من التصعيد الثوري

الأثنين 13 ذي القعدة 1435هـ  الموافق  8 / 9 / 2014م  

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.

أيها الإخوة والأخوات ،، يا شعبنا اليمني العظيم

أيها الإخوة الثوار المعتصمون في ساحة المطار، وفي المخيمات في محيط صنعاء، وكل الثوار في كل المحافظات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

وعزائي قبل أن أبدء الحديث لأسرتَي الشهيدين العزيزين الذين استشهدا بالأمس إثر المحاولة الظالمة لاقتحام المخيم في ساحة المطار في صنعاء، وإقداري وإعزازي وحبي وإجلالي للثوار الأعزاء الذين صمدوا هناك وجسدوا إباء شعبهم اليمني وقيمه العظيمة وهم يتصدون لمحاولة الاقتحام الظالمة والفاشلة.

 ياشعبنا اليمني العظيم إنك وأنت تواصل مشوارك الثوري في المطالبة بحقوقك المشروعة والعادلة لتثبت للعالم كل العالم أنك شعبٌ أبيٌ وحرٌ وصادقٌ وشامخٌ، وأنه لا يثنيك شيءٌ عن المطالبة بحقوقك المشروعة أن كل المحاولات لإعادتك إلى الوراء أو لفرض حالة الصمتك عليك أو لتركيعك وإخضاعك هي محاولات فاشلة وهي محاولات غبية، وهي محاولات لا تجدي أولئك الذين يمارسونها.

شبعنا اليمني العظيم في تحركه الثوري الواسع، في مخيمات الإعتصام، في المسيرات والمظاهرات، في قوافل الدعم والمحهود الشعبي التي تعبر عن عطاء وكرم هذا الشعب من مختلف المناطق في تحرك هذا الشعب بجميع فئاته المواطن والجندي والضابط والعالم والمتعلم والمثقف والمزارع كل فئات هذا الشعب اليمني من مناطقه المختلفة، من وسطه، من جنوبه، من شماله.

هذا الشعب العظيم هو تحرك بوعيٍ وبجدٍ ولن ينثني ولن يتراجع، هو تحرك وهو يعي حقيقة الواقع حقيقة الموقف، يعي بأن مطالبه مشروعه ومهما حاول الآخرون أن يثنوه أو يردوه أو يعيقوه عن الوصول إلى تحقيق هذه المطالب فلن يتمكنوا بإذن الله ولن يستطيعوا ذلك نهائياً. كل المحاولات المتنوعة والمفجوعة من جانب الفاسدين الذين يحاولون أن يتصدوا للشعب في تحركه المشروع ومطالبه المشروعة كل محاولاتهم فشلت، سياسة التضليل الإعلامي والذي يستغل الإعلام الرسمي والمؤسسات الإعلامية الرسمية التي هي ملكٌ للشعب، وحقٌ للشعب، ويستغل أيضاً الوسائل الإعلامية التي لبعض الأحزاب، ويستغل كذلك الدعم الإعلامي الخارجي (فشلت) لا هي نجحت في التشكيك بالأهداف ولا بالمطالب، ولا هي استطاعت منطقياً أن تواجه هذه المطالب المشروعة. ولذلك يحاول كل أولئك الذين يقفون يقفوا بوجه هذه المطالب – يحاولون أن يتستّروا تحت عناوين أخرى، وهذا يدلل على أنما عليه شعبنا هو حقٌ وعدل، ولدرجة أن كل القوى التي تواجه هذه المطالب وتقف ضدها هي في حالة خجل، في حالةٍ بشعة وقبيحة وسيئة لا تستطيع أن تتبنى صراحةً العمل ضد المطالب مباشرةً إنما تحاول أن تختفي تحت عناوين وعناوين تختلقها، وتجعل منها متراساً تتصدى به لهذا الشعب ولكنه متراسٌ ضعيف، ومتراسٌ واهن، وهو أشبه ببيت العنكبوت لأنه لا يعتمد على الحقائق ولا على الواقع وإنما يعتمد على الأكاذيب.

ولذلك كان تأثير سياسة التضليل الإعلامي كان محدوداً وعلى فئة محدودة ممن لها ارتباطات حزبية معينة وضيقة، إرتباطات عمياء أثرت عليها، وإلاّ فشعبنا اليمني العظيم بكل فئاته في كل محافظاته هو مصرٌّ على مطالبه ويعي تحركه ومؤمنٌ بقضيته، والمطالب واضحة مشروعة الشعب ليس هو في الموقف الخطأ حتى يمكن أن يقول له أولئك يا شعب راجع موقفك، أسكت عن مطالبك ..لا، الشعب ليس في الموقف الخطأ هو حينما يواجه الجرعة – يواجه سياسة الحرمان، سياسة التجويع، سياسة الإفقار، هو يواجه الفساد وهذا هو الأهم، الفساد المالي وهو يواجه أيضاً الفشل في إدارة شئون البلاد، هو حينما يطالب بتغير هذه الحكومة فلأنها حكومة هي نفسها تقر بأنها فشلت، والعالم كله يشهد بأنها فشلت، والواقع يشهد بأنها فشلت وأنها لم تتمكن أبداً من إدارة أمور البلاد وشئون البلاد كما ينبغي لماذا؟ لأنها محكومة بسياسات حزبية، ومحكومة بقيود كُبَّلَت بها، أثرت على توجهها فلم تكن حكومةً للشعب، كانت حكومةً للأحزاب، وغلب عليها حزبٌ معين كان له التأثير الأكبر في سياساتها ومواقفها. فلذلك الشعب اليمني حينما يطالب بتغيير هذه الحكومة فله المطلب الحق والعدل وليس في الموقف الخطأ حتى يراجع حساباته أو يسكت ويغيّر موقفه، هو حينما يطالب بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني لا تستطيع أي قوة من القوى التي تقف ضد مطالب الشعب – بعناوين وتتستر خلف متارس ضعيفة وواهية – لا يستطيع أولئك أن يقولوا –لا- لا ينبغي تنفيذ مخرجات الحوار الوطني.

الخلاصة في الثلاثة المطالب أن شعبنا اليمني يريد العدل، يسعى لتحقيق العدالة، يقف ضد الظلم، ضد الفساد، ضد الإستبداد، ضد الطغيان، ضد الإستئثار بخيراته ومصحاله وحقوقه. ولذلك تحركه تحركٌ مشروع وقضيته عادلة، لا حرج ولا قلق وليس هناك ما يمكن أن يستند إليه أي طرف يحاول أن يؤثر على موقف هذا الشعب ثم ما الذي يريده من يحاول أن يؤثر على موقف الشعب، أو يحاول أن يثنيه عن مطالبه أو يحاول أن يصرف المعركة وكأنها معركة أخرى، ويحاول أن يختلق قضيةً مُختَلَقة يثير حولها الضجيج ويملأ بضجيجه سمع وآذان هذا الشعب؟ ما الذي يريده أولئك؟ من المستفيد من موقفهم؟ الفاسدون وفقط الفاسدون، من يدافع عن الجرعة بعناوين ثانية يدافع عن استمرارية الحكومة بسياساتها الفاشلة بعناوين أخرى، لمن يعمل؟ لمصلحة من يعمل؟ هل يمكن أن نقول أنه يعمل لمصلحة شعبه، أنه يفكر في معاناة شعبه، أنه يُحِس بمعاناة وآلآم شعبه ..لا. ولذلك كل أولئك الذين يحاولون أن يقفوا ضد هذا الشعب في مطالبه المشروعة إنما هم في جبهة الفساد، وفي صف الفساد، ولحماية الفساد، وللعمل على أن تستمر سياسة الإستئثار والإستبداد والإقصاء التي هي لا يمكن أن يطيقها الشعب اليمني ولا أن يتحملها لتستمر. فسياسة التضليل فاشلة شعبنا اليمني بكله ما عدا قلة قليلة يمكن أن يكونوا متأثرين بارتباطات حزبية ضيقة، أما معظم الأحزاب، معظم القوى، كل الفئات هي تعي أن هذه مطالب حقيقية ومشروعة، لا هي مطالب مُختَلقَة، لا هي عناوين فارغة لا مطالب حقيقية لها حقيقة، لها واقع، وشعبنا تحرك من هذا الواقع، وعادلة أيضاً ليست ظالمة، ليست مغلوطة، ليست ترفية، ليست عبثية.

أيضاً سياسة الترهيب والترويع لا يمكن أبداً أن تثني شعبنا عن الإستمرار في مطالبه، من يراهن أو يظن أو يتوهم أن بإمكانه من خلال هذه السياسة الغبية – سياسة الترويع والتهديد، أو سياسة القتل، أو سياسة القنابل الغازية الأمريكية أو غيرها من وسائل الإجرام – من يتوهم أن بإمكانه أن يثني شعبنا عن الإستمرار في المطالبة بهذه المطالب الأساسية، أو أن يركع شعبنا، أو يخيف ويخضع شعبنا فهو واهم.

شعبنا اليمني هو شعبٌ عظيم، هو شعبٌ حر، وأبيّ، هو شعبٌ لا يمكن  أن يخضع لأي طاغية ولا لأي مستكبر لقد مضى الزمان الذي كان يمكن لهذه السياسة أن تؤثر في الناس، اليوم لا يمكن ان تؤثر هذه السياسة في الناس بل على العكس لن تزيد سياسة الترويع والترهيب شعبنا اليمني العظيم إلاّ إصراراً وثباتاً وعزماً ومواصلةً واستمراراً في مشواره وتصعيده حتى الوصول إلى تحقيق مطالبة المشروعة .

 اليوم شعبنا اليمني العظيم لا يمكن أبداً أن يرتجف، ولا أن يخاف، ولا أن يتراجع عن مطالبة المحقة والمشروعة – لا يمكن – من يعـوّل أو يراهن على تلك التصرفات الإجرامية والممارسات الظالمة ويتوهم أن بإمكانه من خلالها أن يخيف الناس فلن يخيفهم، إذا كان هناك من يمكن أن يخاف فربما القليل أما الأكثر من أبناء شعبنا فهم أحرار وأعزاء . واليوم تتعزز ثقافة الخوف من الله في أوساط شعبنا اليمني العظيم، تتعزز ثقافة التوكل على الله، تتعزز ثقافة الإعتماد على الله، تعزز ثقافة أن لا نخاف إلاّ من الله وأن لا نركع إلاّ لله، تتعزز ثقافة { فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }آل عمران175.

اليوم يدرك شعبنا اليمني العظيم أن أولئك المتهورين والمجرمين الذين يمارسون الممارسات الإجرامية هم من هم خائفون منهم في موقف الهلع والجزع والفزع والإرباك، وتصرفاتهم الإجرامية هي نابعة من خوفهم، من رعبهم، من قلقهم، هم يعيشون حالة إرباك غير مسبوقة. كانوا يؤمّلون أن بإمكانهم أن يعبثوا، وأن يفسدوا، وأن ينهبوا، وأن يستأثروا، وأن يظلموا، وأن يواصلوا سياسة العبث والإستبداد والإستئثار بدون مُسائلة، بدون موقف. كانوا يتوهمون أنهم إذا عقدوا صفقات معينة مع حزبٍ هنا أو حزبٍ هناك فإن الشعب سينتهي أمره لن يكون له موقف، ولن يتحرك أي تحرك، ولكنهم فوجئوا بهذا التحرك الشعبي العظيم والواسع والكبير الذي شمل معظم مناطق البلد، والذي هو يعبر عن كل الفئات، والذي بدا فيه وظهر عليه واتضح جلياً منه أنه تحركٌ جاد، وواعٍ، وهادف، ومصمم. ولذلك عاشوا حالة إرباك كبيرة، وقلق شديد، وفزع وهلع، الكثير منهم لم يعودوا ينامون في الليل وفي النهار إلاّ بمسكّنات، ومنوّمات، حالة إرباك كبيرة .

عندما هتف شعبنا اليمني العظيم وتحرك وصلت أصواته إلى مسامعهم فأفزعتهم وجعلتهم يراجعون حساباتهم، وبالتالي: هم في موقف الخوف وهم في الموقف الخطأ الذي يجب أن يراجعوا مواقفهم هم أما شعبنا فهو في الموقف الصحيح، مواقفه مشروعة، وسائلة مشروعة، طرقة مشروعة، أهدافه مشروعة، اما هم فلاوسائلهم إجرامية، وكيدية، وتظليلية، ونفاقية، وكذلك ما   الذي يريدوه هم !؟ الإستمرار فيما هم عليه من فساد! الإستمرار والمواصلة لما هم عليه من نهب لثروات هذا الشعب ما الذي يريدوه هم !؟ هم في الموقف الخطأ وهم من يجب أن يخافوا هم – يخافوا لأنهم هم في الموقف الباطل والظالم.

أضف إلى ذلك أن شعبنا اليمني العظيم هو مؤمنٌ بقضيته ..مؤمنٌ بقضيته، قضية واضحة وهو لن يقبل بأن يترك مصيره ومستقبله بيدي الفاسدين والعابثين الذين لا يحترمونه ولا يهمهم أمره، ولا يلتفتون إلى معاناته، المسألة مسألة مصير ومستقبل وهو يعي هذه المسألة. ونحن موقفنا يأتي كجزء من هذا الشعب – موقفنا نحن هو موقفٌ منطلقٌ من واقع الشعور بالمسئولية وبكل مسئولية، موقفنا ليس بطراً، ولا أشراً، ولا تكبراً، ولا لـليّ ذراع أحد، ولا للتكبر على أحد، ولا من منطلق الكيد السياسي، ولا الإستغلال السياسي، موقفنا هو من منطلق الشعور بالمسئولية، هذه مبادئنا، هذه قيمنا، هذه أخلاقنا، لأننا ننتمي إلى هذا الشعب ..هذا الشعب المسلم الذي ينتمي إلى الإسلام – إلى مبادئ القرآن – إلى قيم الإسلام – نحن جزءٌ من هذا الشعب, الذي ينتمي للإسلام وكلنا يعرف أن من أعظم المسئوليات في الإسلام – مسئولية إقامة العدل، هي من أهم ا لمسئوليات في الإسلام، أن من الواجبات في الإسلام  – الوقوف ضد الظلم، وضد الفساد، وضد الطغيان. فموقفنا نحن نابعٌ من هذه المبادئ والقيم.

 وبالتالي نحن لا نتحرج أبداً من أن نستمر على هذا الموقف، وأن نثبت عليه، وأن نجاهر به، ولن نبالي أبداًَ بأي مقالات أو افتراءات أو ادعاءات بهدف الهز من موقفنا أو التأثير على موقفنا. الذين يشككون في نوايانا أو في أهدافنا ليجربوا .. ليجربوا فليستجيبوا لهذه المطالب، الثلاثة الشعبية:

·        إلغاء الجرعة

·        إسقاط الحكومة وتغييرها بحكومة كفاءات تجسد الشراكة والنزاهة والكفاءه

·        وليتحركوا وفق آلية صحيحة ومتفق عليها لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني .

وحينها سيتضح هل لدينا هدف آخر، هل لدينا مطلب آخر، هل نحن مجرد مستغلين لهذه المطالب، ونحاول أن نتحرك ونتستّر خلفها – ليجربوا، الحل سهل – الحل يتمثل في أن يستجيبوا عملياً بصدق للمطالب الشعبية، لأنهم هكذا يقولون عنا أننا لسنا حقيقةً وراء هذه المطالب إنما نستغلها أقول لها جربوا وسيتضح، ولكن أنا أثق بأنهم يتأكدون أننا جادون في مطالبنا، وأننا نتحرك من موقع الشعور بالمسئولية، كذلك حينما يحاولون أن يصوروا المسألة وكأنها مناطحة ثيران فيحاولون أن يحرضوا الرئيس، أو يحرضوا بعض الأطراف أن تبرز في موقف ممانع من الإستجابة لهذه المطالب ويصورون الإستجابة لها وكأنها انكسار طرف أمام طرف! وكأنها ليّ ذراع كما يقولون! المسألة ليست هكذا – نحن نتحرك وكما يعلم الله من منطلق الشعور بالمسئولية، نرى أن من المسئولية علينا أن نقف ضد الفساد، أن نعمل على إقامة العدل، أن لا نقبل بالظلم، هذه مبادئنا، هذه قيمنا، هذه ثقافتنا وهي ثقافة شعبنا، وهي قيمه، وهي أخلاقه لأنه شعبٌ حرٌ مسلم . وبالتالي :من يحاول أن يشوش على مواقفنا أو يحاول أن يثير الغبار هنا أو هناك إنما هو من باب المناكفة وليس من باب الإنصاف. موقفنا أننا نتحرك من واقع الشعور بالمسئولية تجاه هذه المطالب التي مرجعيتها إقامة العدل ، وموقفنا أيضاً نابعٌ من وعينا ووعي شعبنا بالخطورة الكبيرة لو استمر المسار السياسي الخاطئ المعوج على ما هو عليه.

 المسار السياسي القائم في البلد مسار خاطئ ومعوج، وينتهي بالبلد إلى كارثة، ويسقط بالناس إلى هاوية، لأنه محكوم بالمصالح الشخصية والحزبية والفئوية، وخاضع لرهانات وارتباطات وصفقات ما بين قوى في الداخل وما بين أخرى في الخارج، وخارجٌ عنه الشعب ، الشعب بقي بمعزل .. بمعزلٍ كامل، الشعب بقي هناك لا هم يفكرون فيه، ولا هم يحسبون حسابه، ولا هم يحترمونه، ولا هم يحسون بآلامه، ولا هم يدركون معاناته، ولا عندهم مشكلة أن يروح في داهيةولا أن يسقط في هاوية .

وبالتالي :لو يستمر هذا المسار السياسي الخاطئ والمعوج كما هو عليه فالنتيجة خطيرة جداً – النتيجة نقولها عن قناعة ووعي ومعطيات مؤكدة وصحيحة – هي الإنهيار ، والجميع يتحدث اليوم عن انهيار الإقتصاد اليمني هذا أصبح توصيف للحالة الإقتصادية لدينا في البلد! إنهيار – يمكن أيضاً أن نوصّف الحالة الأمنية بالإنهيار بمعنى أن كل الدعائم التي تقوم عليه السياسة هي دعائم ركيكة، ضعيفة، فاشلة، ستنهار بهذا البلد وبهذا الشعب إلى الهاوية.

الإنهيار الإقتصادي ماذا يمكن أن يترتب عليه؟ مجاعات، وتسوّل، وبؤس شديد جداً، وفقر مدقع جداً، وجرائم، وفساد، وتفكك إجتماعي – يمكن أن يترتب على الإنهيار الإقتصادي كل المساوئ التي يخاف الإنسان منها، ويمكن لكل عاقل منصف وإنسان يحمل قيم الإنسانية والإحساس الإنساني أن يتخوف على شعبه منها، الانهيار هو النتيجة الحتمية لو يستمر هذا المسار السياسي لهذه الحكومة بصمت هذا الشعب وركوع هذا الشعب والبقاء في حالة الأنين والتوجّع من دون موقف. ولذلك لا يمكن من واقع الشعور بالمسئولية والإحساس بها، ومن واقع القيم والأخلاق التي ننتمي إليها – أن نسكت وأن نتجاهل هذا الواقع المزري السيئ .

لا يمكن أن ننتظر بصمت، وأن نتفرج بغباء حتى نرى تلك الأشياء السيئة جداً والفظيعة والرهيبة قد تحققت وحصلت، وحينها ماذا نعمل؟ حينما يعيش شعبنا اليمني منكوباً وبشكلٍ فظيع، حينما ينهار بلدنا بكله، حينما يصبح بلدنا وشعبنا فريسةً سهلة وبيئةً مفتوحةً للإحتلال الأجنبي، ولا يبقى لدينا كشعب وبلد أي مقومات للصمود ولا للثبات ولا لمواجهة التحديات والأخطار ، وبالتالي نحن نعي أحقية ومشروعية وعدالة قضية شعبنا ومطالبه، وندرك خطورة الصمت، والتساهل، والتجاهل حتى تمشي الأمور إلى هاويةفموقفنا منطلق من باب الشعور بالمسئولية .

والمشكلة أين هي؟ اليوم ليس المشكلة هو التحرك الشعبي – ليست المشكلة هي وجود تلك الآلاف من أبناء شعبنا اليمني من معظم المحافظات في مخيمات الإعتصام ليست هذه هي المشكلة، هذا هو موقف مسئول، هذا هو موقفٌ حر ومشروع وسلمي وحضاري، هذا هو موقف يعبر عن إنسانية هذا الشعب وإحساسه، يعبر عن حرية هذا الشعب، عن أصالة هذا الشعب، عن إباء هذا الشعب، الشعب يعبر فيما هو يعبر عن معاناته – فيما هو يعبر عن حقوقه – فيما هو يعبر عن آلامه هو يعبر أيضاً عن قيمه وأخلاقه بهذا التحرك المشرف والعظيم .

ليست المشكلة في المسيرات – المشكلة هي في السياسات الخاطئة، المشكلة هي في الفساد، المشكلة هي في سياسة الإفقار والتجويع ، فمن يجب أن يراجع موقفه؟ من الذي ينبغي أن توجه الجهود لإقناعه؟ هذا او ذاك.

هل يريدون أن يقنعوا شعبنا اليمني بأن يسكت ويصمت، وبأن يعود الناس إلى المنازل والبيوت ويغلقوها على أنفسهم بائسين، وأذلاء، ومهزومين، ومرعوبين، وقلقين! ثم ليدخلوا مستقبلاً بائساً مفجعا مظلماً لا أمن فيه، ولا غذاء فيه، ولا صحة فيه، ولا استقرار فيه لا هذا هو المستحيل بعينه ..هذا هو المستحيل بذاته.

الذي يجب أن يراجع موقفه وأن يصحح موقفه هو الذي يريد أن يدافع عن سياسة الجرع والفساد والإستئثار والإستبداد، هو الذي هو في الموقف الخطأ ، هو الذي تراجعه عن خطأه إلى الحق فضيلة، أما شعبنا اليمني فلو تراجع مهزوماً وبائساً وصامتاً وراكعاً للفاسدين، وخاضعاً للمستبدين، ومستكيناً للجائرين، وسكت عن مطالبه المشروعة، هذا والعياذ بالله سيكون هو الخزي بعينه،سيكون هو الخزي بذاته، سيكون هو الخسران بحقيقته. ليس من باب الرجوع إلى الحق فضيلة ..لاالرجوع عن الحق إلى الباطل، إلى الخطأ، إلى الغبن، إلى الرضاء بالظلم، إلى الرضى بالهوان، إلى الرضى بالذل والعجز، وهذا ما لا يرضاه ولا يقبل به ويأباه شعبنا الحر، المسلم، العزيز، الشامخ، الثابت، الذي له موروثه الحضاري، وموروثه من القيم والإباء والنخوة والشهامة، ورصيده العظيم على مر التاريخ في ثباته وعزته وكرامته .

ونحن هنا حينما نتحدث عن حقيقة المشكلة – فالمشكلة هي الإستبداد والفساد وما يترتب عليهما.فالمطالبة بتغيير الحكومة وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني لأن شعبنا يسعى للإنعتاق من حالة الإستبداد، من تسلط الإستبداد، من هيمنة الإستبداد. وحينما نواجه سياسة التجويع والجرع فكذلك – نحن نواجه سياسة الفساد وحالة الفساد وتغوُّل الفساد، وسيطرة الفساد على بلدنا ومقدراتنا، وشعبنا اليمني العظيم وهو قد تحرك وأبدى موقفه، وتحركُهُ تحرك عظيم، ومؤثر، وفاعل، وأزعج أولئك وهز موقفهم – هو الآن بين خيارين :

إما أن يواصل مشواره ثابتاً، عزيزاً، واثقاً بالله، معتمداً على الله، متوكلاً على الله، ومستنداً إلى قيمه ..قيمة العظيمة، قيمه العزيزة، وإما مسار آخر هو أن يتأثر بالتظليل – سياسة التظليل وسياسة الترويع، وأن يخاف من الغازات المسيلة للدموع أو من سياسة الترهيب والوسائل الإجرامية التي يمكن أن يلجأ إليها أولئك من حثالة الفساد – فينهار وتنهار عزيمته ويختبئ الناس في البيوت ويصمتون ويسكتون ثم أين المصير؟ وما هو المستقبل وما يمكن أن يترتب على ذلك؟ لا يمكن أن نتخيل ماذا يمكن أن يترتب على ذلك، لماذا؟ لأن الحكومة الفاسدة والقوى النافذة المتسلطة اللئيمة – هي لئيمة بكل ما تعنيه الكلمة ..لئيمة، واللئيم إذا سيطر أو تحكم فإنه لا يتورع من فعل أي شيء .

أولئك اللئام في سياساتهم الخاطئة أولاً: يمكن أن يتحركوا بشكل انتقامي ضد هذا الشعب .

 ثانياً: هم في سياستهم التي كانوا عليها يتجهون بهذا الشعب إلى الهاوية كما قلت سابقاً .

 اليوم من يتأمل في واقع المؤسسات الحكومية يدرك مستوى هذا الخطر الكبير الذي يتهدد الشعب. اليوم الذين ينتمون للفكر الداعشي، والمنهج الداعشي، والذين لهم طموح أن يفعلوا في اليمن من تفعله داعش في العراق وفي سوريا، هم اليوم يتغلغلون في مؤسسات الدولة .

هم اليوم تُسخّر لهم المليارات من خزينة الدولة! ثم يعودون ليعصروا هذا الشعب جرعاً وسياسات إقتصادية فاشلة، هم اليوم تُسخّر لهم حتى أسلحة الجيش ومخازنه وطيرانه وإمكانات هذا البلد تُسلّم بأيديهم! فيما هم يعتدون على الجيش، فيما هم يعتدون على الشعب ، فيما هم يرتكبون أبشع الجرائم يُعطَون وظائف ، تُسلَّم لهم أماكن حساسة في الدولة! يستقدمونهم هذه الأيام إلى صنعاء بعد ما ارتكبوا من جرائم بشعة وفظيعة في حضرموت، لم يقدروا هذا الجيش ولا هذا الشعب،لم يستحوا ولم يخجلوا على أنفسهم أن يستقدموا حتى من حضرموت من قاموا بذبح الجنود اليمنيين في حضرموت وترويع أهل حضرموت أن يستقدموهم إلى صنعاء هذه الأيام وبكل احتفاء وإكرام وهبات وعطايا وأموال وسلاح!.

اليوم نحن ندرك أنه لا شيء أخطر على شعبنا من أن يخضع، أو يتراجع، أو يصمت، أو لا يستمر في مواصلة مشواره حتى تحقيق مطالبه العادلة والمشروعة والمحقة والواقعية والمنطقية والتي لا يوجد أي مبرر للمتهربين من الاستجابة لها، إلاّ أنهم يريدون ويسعون أن يحافظوا على ما هم عليه من فساد واستبداد هذا فحسب . ولذلك شعبنا اليمني بالتأكيد: ونحن نعرفه جيداً، ونحن رأيناه في الساحات شعباً حراً عظيماً ، رأينا دماء العزة تجري في عروقه، رأينا الإباء ورأينا الشهامة والنخوة تجري على وجهه وفي محيّاه، سمعنا أصواته وهتافاته وهي كلها تنبع من عزته ومجده وشموخه وإباءه.نحن نثق في شعبنا أنه شعب واعٍ ، بأن مطالبه مشروعة لا يتراجع عنها ، وأنه لا مبرر لكل أولئك الذين يتهربون من الإستجابة لها.

أما إذا أتينا إلى الخيارات التي هي متاحة أمام الجهات الأخرى – الجهات التي تحاول أن تتصدى لهذا الشعب ولمطالبه فأمامهم إما الإستجابة لهذه المطالب المشروعة، وهذا شرف، وهذا أمرٌ إيجابي، وهذا شيء يمكن أن يترتب عليه إعادة اللحمة ما بينهم وبين الشعب لأنهم كلما وقفوا ضد  هذا الشعب كلما تعاظمت الفجوة بينهم وبينه ، كلما أصروا على سياساتهم التي هي ضد مصالح هذا الشعب  – كلما كبرت الفجوة بينهم وبين هذا الشعب، استجابتهم لمطالب هذا الشعب ليست عاراً ولا خزياً ولا انكساراً هي شرف ..هي شرف وأنا أدعوهم إلى أن يعودوا إلى شعبهم فهو شعبٌ كريمٌ، وعزيزٌ، وحرٌ، وأبيٌ، ومتسامح لمن يمكن أن يرجع إليه ويتفاهم معه.

فلذلك الأفضل لهم، والأفضل للبلد، والأفضل للشعب، الأفضل للجميع أن يستجيبوا لمطالب هذا الشعب، وليس لهم أي مبرر في الإمتناع ، أو أن يتفرعنوا – أن يصرّوا على سياسة الفرعنة والتعالي على الشعب ، والإستكبار عليه ، والتعنت والإمتناع عن الإستجابة لمطالبه وهذه سياسة خاطئة ومخزية. نحن نراهم فيما هم عليه من تمنّع واستكبار تجاه هذا الشعب ومطالبه في موقفٍ مخزٍ، تعاليهم واستكبارهم على هذا الشعب ليس شرفاً لهم وليس معزةً لهم ولا يعبر عن قوة كلا إنهم في الوقت الذي يستكبرون على هذا الشعب ويتعنتون على مطالبه المشروعة نراهم أمام موظفة أمريكية إما تأتي من أمريكا أو في السفارة يقفون بكل خضوع مستجيبين لتوجيهاتها وأوامرها وملبين لطلباتها. نراهم أيضاً أمام الخارج يبدون أذلاء صاغرين ومتواضعين جداً لو يأتي فرّاشمن أمريكا نراهم أمامه خاضعين ومستكينين ومتواضعين ومتفاهمين .

التعنت في الباطل والتعنت لصالح الظلم، والتعنت على الفساد لا يشرّف أحداً هو خزي، هو خسران، هو خذلان، هو مهانة، والشرف كل الشرف – والعز كل العز هو أن يستجيبوا لمطالب شعبهم، وأن يتفاهموا معه، وأن يعودوا إليه، وأن يعيدوا لحمتهم معه، هنا الشرف كل الشرف، أما أن يصروا على ما هم عليه فهذا هو الخطأ بعينه .

وهنا أنصحهم بأن يراجعوا حساباتهم ، أن يتأملوا في ما هم عليه من الموقف الخطأ لأن تعنتهم هذا في غير محله، تعنتٌ في غير محلّه ويمكن أن ينتج عنه وأن يترتب عليه نتائج كارثية في البلد ، وهنا يبدوا لحزب الإصلاح موقف مختلف، معظم الأحزاب متفهمة لمواقف الشعب ومطالب الشعب – معظم الأحزاب ، وهي عبرت في مبادراتها – عبرت عن هذا التفهم ، ولكن يبدو هناك موقف متصلّب لحزب الإصلاح.

 أنا أدعو حزب الإصلاح كله ليس فقط العقلاء فيه وحتى الدواعش – أن يرجعوا حساباتهم وأن يصححوا موقفهم من أجل الشعب وليس من أجلنا نحن، من أجل الشعب لأن موقفهم المتعنت فيه ضرر على شعبهم فيه ضرر حتى على جماهير حزبهم، والإستجابة لهذه المطالب يمثل شرفاً وخيراً للبلد بكله، وهذه المطالب حينما تتحقق عائدها للبلد بكله – للشعب بأجمعه – لكل الفئات ولكل الأحزاب ولكل القوى، أما لو فرضنا لا سمح الله وفرضوا الجرعة على الناس – وهذا ما لا يمكن القبول به – واستمرت سياسة الفساد والنهب والإستئثار وما إلى ذلك – هذا ضرٌ على الجميع، وخطرٌ على مسقبل البلد .

ولذلك نحن هنا أمام مرحلة مهمة ونحن في ظل المرحلة الثالثة من التصعيد هذا يتطلب منا جميعاً أن نتعامل بمسئولية، ونحن اليوم معنيون جميعاً في كل هذا البلد حكومة وشعب وقوى سياسية الجميع معنيون بأن يتقوا الله وأن يتعقلوا وأن يتجهوا الإتجاه الصحيح والمحق والعادل وهو اتجاه الشعب في مطالبه المشروعة، في مطالبه التي هي لمصلحة الشعب بكله، هي لمصلحة الجنوب كما هي لمصلحة الشمال ، الجنوب يعاني، والشمال يعاني، عدن تعاني كما صنعاء تعاني، وحضرموت تعاني كما الحديدة تعاني، وكل مدينة في الجنوب يقابلها مدينة في الشمال، الكل يعاني، الكل محروم، الكل مظلوم، الكل يتأثر بالسياسات الفاشلة والخاطئة. من يعرف ما يعيشه الناس في عدن وكان بالإمكان أن يكون لعدن دور اقتصادي كبير في البلد، هي عروس اليمن كان بالإمكان أن يكون لها دور كبير من يعرف ما يعيشه الناس هناك من بؤس ومعاناة، من يعرف طبيعة المؤامرات التي تستهدف حضرموت، من يعرف ما يعانيه كل إخوتنا في الجنوب في الضالع وفي شبوة وفي كل المحافظات الجنوبية كما في كل المحافظات الشمالية، كما تعانيه تعز كما تعانيه إب كما تعانيه صعدة كل محافظات بلدنا الجميع يعاني، الجميع في وضعية مؤسفة، في معاناة حقيقية هي نتيجة للسياسات الفاشلة، هي نتيجة للفساد للإستئثار ليست قضاءً ولا قدراً من الله .

الله سبحانه وتعالى جعل لهذا البلد موارد اقتصادية كافية، هو سبحانه وتعالى ما خلق خلقه إلا وقد أعد لهم أقواتهم وأرزاقهم، ولكن المشكلة ليست من الله وليست في الموارد التي هي من الله وسخرها الله، المشكلة هي أن الفاسدين والمستأثرين والمستبدين هم يتحكمون في هذه الموارد، جزء كبير ينهبونه، وجزء كبير يضيعونه بسياساتهم الفاشلة والخاطئة!.

اليوم إذا كان المواطن اليمني يشتري دبة الغاز المنزلي من السوق(بألف وخمسمائة ريال) أو في بعض المناطق بأكثر من (ألفين ريال) مقدارها يباع من بلدنا للخارج بما يساوي (مائة وعشرين ريال يمني)!.

 اليوم إذا كان شعبنا اليمني يعاني من توفير احتياجاته كلها – فهناك من الموارد الإقتصادية ما يفي باحتياجات ومتطلبات هذا الشعب، بتروله، ثروته السمكية، الإيرادات التي هي متنوعة من ضرائب، من جمارك، من زكاة من غيرها. مئات المليارات تضيع ولا يستفيد منها شعبنا شيئا – مئات المليارات! .

الآن شعبنا اليمني بكله يعاني والوضع مؤلم ومؤسف وهناك مشكلة حقيقية، ولذلك المكابرة والمعاندة والتعنت من بعض القوى معناه أنها لا تريد أن تصغي إلى هذا الشعب، ولا أن تتفهم معاناته، ولا أوجاعه معناه أنها قوى عبثية لا تتعاطى بمسئولية، لا تتق الله ولا عندها ضمير إنساني تجاه ما يعانيه هذا الشعب بأجمعه.

 نحن نطمح في هذا الشعب إلى تغيير هذا الواقع السيء نطمح جميعاً وسعينا في خلال مؤتمر الحوار الوطني إلى أن يكون هناك رؤى لبناء دولة ..دولة لكل اليمنيين ، دولة حقيقية ، دولة لها مقررات ولها خدمة لهذا الشعب مهمتها وظيفتها الرئيسية هي خدمة هذا الشعب، السهر على أمنه، الحفاظ على كرامته، الإنعاش لاقتصاده، التوفير لمتطلباته، التقديم لخدماته، وليس دولةً وهمية – وليست دولةً حقيقية تستأثر بخيرات هذا البلد وتفقر هذا الشعب وتذل  هذا الشعب ولا تحترم هذا الشعب . لماذا يريدون أن يحرموا هذا الشعب من هذا الحلم ومن هذا الأمل ، وأن يعززوا سيطرتهم ونفوذهم ؟

اليوم تهدر المليارات – هم يصيحون عن عجز في الميزانية، أين هذا العجز وأنتم تهدرون المليارات في سبيل التصدي لمطالب هذا الشعب، وأنتم تهدرون المليارات حتى للقاعدة للتكفيريينوتستأجرونهم لقتل الناس وإثارة الإختلالات والقلاقل الأمنية. اليوم يهدرون المليارات هنا وهناك لتعزيز نفوذهم، وأمّا حينما تكون المسألة لصالح الشعب يقولون (هناك عجز في الميزانية ليس هناك سيولة وما شابه من هذا الكلام).

وعلى كلٍ  أنا أوجه نصحي وأنا أقدر طبيعة وحساسية ما وصلت إليه الأمور – إلى كل القوى أن تتبنى الموقف الصحيح ، والمشروع ، الذي هو لمصلحة البلد وهو بالتأكيد الإستجابة لمطالب هذا الشعب ، هي مطالب مشروعة محقة عادلة ، وهي بوابة نحو يمن جديد ، حقيقي ومستقبل أفضل، مستقبل صحيح ، مستقبل مأمون ، مستقبل واعد، أمّا من يحاول أن يضيع هذه المطالب أو ينقلب عليها أو يواجهها ويتصدى لها فهو – هو في الموقف الخطأ، وهو من يتحمل كل التبعات لما يمكن أن يترتب على مواقفه من مشاكل أو أحداث.

في هذا السياق في حال لم تتعقل تلك القوى، لم تستجب لمطالب الشعب، أصرّت على تعنتها واستكبارها وسلكت المسلك الخطير والخاطئ في التصدي لهذه المطالب بأي وسيلة بما فيها الإعتداءات فما الذي يتطلبه الموقف وما هي مسئوليتنا كشعبٍ يمني ؟

أولاً: أن نواصل مشوارنا في التصعيد الثوري والمطالبة الجادة بهذه المطالب المشروعة، وأن ندرك أن العدل بقدر ما هو حاجة وهو ضرورة – هو مسؤولية ، نتحمل مسؤولية إقامة العدل ومواجهة الظلم ومواجهة الفساد، وهناك مقومات أساسية يجب أن نحرص عليها وأن نستمر في تحركنا على أساسها :

أولها الصبر – والصبر في مقام العمل ، الصبر على أي متاعب ، على متاعب المرابطة في المخيمات ، على أي متاعب لأي أحداث أو مواقف ، الصبر في المقام العملي هو ضرورة للوصول إلى نتائج كبيرة .

نحن أمام قضية مهمة لنا جميعا كشعب يمني ، نحن أمام مستقبل نرسمه ، مستقبل واعد ، مستقبل الحرية والكرامة والعزة والأمل الموعود ، مستقبل الدولة العادلة غير المستأثرة وغير المستبدة ، هذا الذي نريده – مستقبل الكرامة والأمن والإستقرار والعيش الكريم والرخاء الإقتصادي ، هذا المستقبل نحتاج إلى أن نصبر وأن نتحمل المسؤولية حتى نرسمه نحن ، أما المستقبل الذي يمكن أن يرسمه لنا الفاسدون والمستبدون وأصحاب الصفقات مع الخارج ، فهو مستقبل البؤس، والحرمان، والشقاء، والفقر، والإختلالات الأمنية، والإنهيار الإقتصادي، والإختلال الأمني (مستقبل داعشي بامتياز) مستقبل الذبح والقطع للرؤوس على أيدي الدواعش، ما بالك حينما يصلون إلى السلطة ويقيمون دولتهم التي ينشدونها ليصفوا حساباتهم مع الجميع، ما الذي يمكن أن يحصل؟! .

الصبر قضية أساسية في مقام العمل والموقف والمهام الكبيرة والمواقف العظيمة والأهداف الكبرى تحتاج إلى الصبر { إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ }البقرة153 بالصبر يكون الله معنا وهذا المكسب الأكبر – بالصبر يرحمنا الله، وبالصبر يعيننا الله، وبالصبر ينصرنا الله، وبالصبر يؤيدنا الله، وبالصبر يعزنا الله، وبالصبر يُسقِط الله كل أولئك المتعنتين والمتجبرين والفاسدين والعابثين، لا بد من الصبر وأن نحذر الملل، المسألة ليست مجرد مسألة عادية – أن يخرج الإنسان إلى الشارع وإذا لم تنجز المسألة في خروجه ذلك عاد إلى البيت وانتهى الأمر – لن ينته الأمر أن تعود إلى بيتك وتسكت معناه – تعيش طول حياتك في بؤس وحرمان وفقر وعناء ونكد ليس هذا فحسب، معناه أن تنتظر الدواعش إلى أن يأتوا بسكاكينهم ليذبحوك سواءً من القفا أو من الأمام على حسب اختلافهم واجتهاداتهم في هذه المسألة، المسألة كارثية على الإنسان .

الذي يشرفنا والذي فيه الخير لنا، والذي فيه العز لنا، والذي فيه الكرامة لنا، والذي به الوصول إلى حقوقنا المشروعة هو الصبر في مقام العمل ، الصبر في مقام الثبات، والله سبحانه وتعالى له بشارة ..بشارة للصابرين هو يقول {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة155 – فصبرنا في مخيمات الإعتصام ، صبرنا ونحن نواجه كل التحديات وكل الإعتداءات، صبرنا ونحن نتحرك في المسيرات ، صبرنا ونحن نعطي ونحن نقدم ونحن نبذل هو صبر وراءه خير، وراءه فرج، وراءه مستقبل واعد ، وإلاّ فما البديل عنه؟ صبر من نوع آخر ، صبر في مقام ذلة، وهوان، وانكسار، وجوع، وفقر، وبؤس، ثم في نهاية الأمر ما قلناه سابقاً – في ظل الإنهيار الأمني وانعدام الأمن ما يمكن أن يحصل .أيضا نحن معنيون بالإستمرارية في العطاء والتضحية .

حينما يتابع الإنسان قوافل الدعم الشعبي وهي تتحرك من المحافظات – من محافظة صعدة – من محافظة ذمار – من محافظة حجة – من محافظة صنعاء – من داخل الأمانة – من محافظات كثيرة – الجوف ، محافظات كثيرة، يرتاح، يدرك أن شعبنا اليمني شعب عظيم شعبٌ معطاء شعبٌ يقول ويفعل ويعطي ويبذل ، وبالتالي هو شعبٌ فعلاً جديرٌ بالكرامة.

أما إذا جئنا إلى الآخرين فلنا وقفة هنا أمام الموقف الخارجي وأبرزه الموقف الأمريكي: ليس غريباً أن تقف أمريكا مع الفاسدين، وليس غريباً أن تكون تلك العبوات التي يُضرب بها المتظاهرون السلميون أمريكية الصنع أمريكا هي الآن بسياساتها الخاطئة، بسياساتها العدوانية، بسياساتها الإجرامية هي تدعم الفساد وتدعم الإستبداد ، أمريكا افتضحت أمام شعوب المنطقة – أين ديمقراطية أمريكا؟ أين حقوق الإنسان التي تتحدث عنها أمريكا ؟ أمريكا اليوم تتكشّف وتفتضح أمام شعبنا اليمني العظيم ، وافتضحت قبل ذلك تجاه الشعب الفلسطيني، وافتضحت أمام الشعب العراقي أمام العالم أجمع . فلذلك الموقف الأمريكي ليس غريباً ، إنما أنا أقول للسلطة إذا كانت تراهن على الموقف الأمريكي فهي خاطئة ، إسرائيل راهنة على أمريكا ولم تنتصر على الشعب الفلسطيني، لا بإمكاناتها الجبارة، ولا بالدعم الأمريكي المطلق والمفتوح، ولا بدعم أي قوى أخرى. شعبنا اليمني ليثق بالله وليطمئن وليدرك أنه باعتماده على الله وبأنه على الحق وفي موقف العدل لا يقلق ، هو المنتصر حتماً ما دام متحركاً وقائماً بمسؤوليته .

محطةٌ أخرى في سياق حديثنا هي ما يتعلق بالرئيس هادي: الرئيس هادي قدم نفسه في هذه المرحلة وتصدّر المشهد في دفاعه عن الجرعة ، في محاولته التصدي للمطالب الشعبية ، وأنا أقول أنه الآن أمام اختبار حقيقي أمام الله وأمام شعبه ، أمام الله أولاً لأنه في موقعه كرئيس يتحمل المسؤولية أمام الله ، وسيحاسبه الله يوم القيامة – يوم القيامة لا يمكن أن ينفعه (لا علي محسن ولا حميد الأحمر) ولا كل أولئك الذين يخضعونه أو يوجهونه أو يدفعونه لتبني مواقف للدفاع عن الفساد والفاسدين ، هو أمام اختبار حقيقي أمام الله وأمام شعبه ، إمّا أن يكون مع شعبه – وأنا أقول مع شعبه جميعاً – لأن دعم المطالب الشعبية والوقوف معها هو وقوفٌ مع الشعب بكله ، إذا كان مع شعبه هذا هو الشرف هذه هي المعزة ، هذا هو مقام العز والخير ليس مقام هوان . نحن ندرك أنهم يذهبون إليه ويحرضونه ويصورون له أن الإستجابة لمطالب شعبه (إنكسار) أو كما يقولون (ليّ للذراع) أو ما شابه ذلكلا ليست المسألة كذلك، حينما يقف مع شعبه فهذا هو شعبه – هنا ينبغي أن يكون موقفه إلى جانب شعبه ، أما أن يخضع ويطيع ويأتمر لقوى الفساد والإستئثار والإستبداد وينزلق إلى مشكلة كبيرة في مواجهة هذا الشعب ، فهذا هو الخطأ الكبير والورطة الكبيرة والموقف السيئ الذي نأمل أن يحذر منه وأن يتجنبه .

نحن بعد كل هذا الشرح وبعد كل هذا الحديث نؤكد أننا عند التزامنا بالوقوف إلى جانب شعبنا والدفاع عن ثورته ، نحن يا شعبنا اليمني العظيم سنكون دائماً حيث كنت أنت في مطالبتك بالحق والعدل في مطالبك المشروعة ،ونحن أيضاً سنقف في حماية هذه الثورة ودعم هذه الثورة والدفاع عن حقوق هذا الشعب ، إلتزامنا بالدفاع عن هذه الثورة وبحمايتها هو التزام صادق ، والتزام مبدئي وقيمي وأخلاقي وإنساني لا يمكن أن نتركه ولا أن نتنصّل عنه أياً كان الثمن ، أنا شخصياً حاضر أن لو كان هو الثمن أن أدفع حياتي في سبيل الله وفي سبيل هذا الشعب لن أتردد في ذلك ، المسألة بالنسبة لنا أن هذا التزام مبدئي وقيمي وأخلاقي ، وبالتالي نحن جادون حينما نحذر من الإعتداءات على الثوار ، الثوار يتحركون بطريقة مشروعة هذا أمر واضح ومؤكد ، الثوار يتحركون بطريقة سلمية مظاهرات واعتصامات ، لا مبرر أبداً لإستهدافهم أو القيام بقتلهم .

نحن لا يمكن أن نتغاضى عن الحادثة التي حصلت يوم أمس ولا أن ننساها ، هم قدموا لنا وعداً والتزاماً بمحاكمة الجناة فيها الذين باشروا عملية القتل – أمام أي إعتداءات قادمة المسألة خطيرة جداً – إذا كانت قوى الفساد والإستبداد تريد أن تسلك هذا المسلك فإنني أحملها المسؤولية أمام الله وأمام الشعب وأمام التاريخ عن كل ما سيترتب على اعتداءاتهم وجرائمهم بحق هذا الشعب حينها يمكن أن نتخذ  خطوات متعددة وأن نسند هذا الشعب ولكل مقامٍ بما يناسبه ولكل موقفٍ بقدره لكن ليدركوا أنه لا يمكن أن نتفرج عليهم وهم يقتُلون ، ولا يمكن أن نسمح بفرض معادلة جديدة في استباحة الدماء أو قتل الناس – لا يمكن أبداً ذلك ، وهناك من يتخوف لما يمكن أن يحصل من نتائج بعض القوى السياسية ، لينصحوا أولئك ، وإذا كان أولئك يتصورون أنهم سينكبون هذا الشعب أو أنهم سيقومون بقتل الناس وإثارة المشاكل والفتن وتخريب الأمن والإستقرار وتكون المسألة عادية – لن تكون المسألة عادية . اليوم يمكن للشر الذي يفتعلونه أن يحيط بهم ، {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}فاطر43 يمكن أن تطالهم يد العدالة الإلهية ويد الشعب الضاربة ، يمكن أن تطال رؤوسهم ، يمكن أن تطال كل ما يهمهم كل ما يحرصون عليه ، يعني هم بالتأكيد: إذا هم يريدون أن يضروا الشعب فبالتأكيد سيتضررون .

اليوم هناك معادلة جديدة ، وبالتالي لا يمكن أبدا أن نقبل بما كان عليه الحال سابقا أن يستبيحوا الدماء بدون مقابل . في هذا السياق نحن الآن وأقول بوضوح هناك إلى جانب نشاطنا الثوري وتحركنا الثوري – هناك مفاوضات مستمرة، نقاش مستمر ، نسعى أيضاً بكل جهد لإقناع تلك الأطراف بأن تتقبل وتتفاعل إيجابياً وتستجيب لمطالب شعبنا اليمني العزيز العظيم المسلم ، ونحاول أن نقنعها بذلك ، في المقابل نستمر في تصعيدنا الثوري ، حينما تتحقق الإستجابة لهذه المطالب سيكون شعبنا إيجابياً تجاههم ، وبالتالي لن نحتاج إلى الإستمرار في التصعيد الثوري ، لكن طالما لم تصل إلينا أي مؤشرات للإستجابة الصادقة والجادة لهذه المطالب ، فهذه المطالب هي مستقبل، هي حاضر ، هي واقع ، هذه المطالب هي مطالب أساسية ليست ترفية ولا ثانوية ولا هامشية ولا كمالية ، هي أساسية بكل ما تعنيه الكلمة ، هي مطالب تتحقق بها العدالة في بلدنا ، ويتأمن بها المستقبل لأجيالنا .

أتوجه وكلي أمل، وكلّي إطمئنان إلى شعبنا اليمني العظيم، كلي ثقة بهذا الشعب وبربه الله العظيم، أن هذا الشعب أبيٌ حرٌ عزيزٌ وثابتٌ عند موقفه وعلى مطالبه.

أتوجه إليك يا شعبنا اليمني العظيم في صنعاء ومحيط صنعاء بالخروج المشرّف والحاشد إلى ساحة التغيير يوم الغد إن شاء الله في سياق خطوةٍ تصعيديةٍ إضافية ما لم تستجب تلك القوى لمطالب شعبنا المشروعة.

أتوجه من جديد بنصح وتحذير إلى تلك القوى ألاّ تتورط في المزيد من الإعتداءات ، إذا تورطت في المزيد من الإعتداءات وسلكت المسلك الإجرامي هي تتحمل المسؤولية ، أيضاً إذا رأينا أن هناك تعنتاً كبيراً ورفضاً للإستجابة لمطالب هذا الشعب وأن المسألة ستتعقد أكبر فنحن سنقدم على خيارات استراتيجية وكبيرة جداً ولكن نأمل ألاّ نحتاج إلى الوصول إلى ذلك ، وبالتالي يمكن أن نتشاور مع العقلاء والحكماء في هذا الشعب أيضاً لمثل تلك الخطوات الشاملة ليست فقط مسألة صنعاء أو مسألة موقف هنا أو هناك ، أمور استراتيجية كبيرة جنباً إلى جنب مع التصعيد الثوري ، إذا رأينا أولئك لا يتفهمون مطالب هذا الشعب ولا يصغون إليها ولا يستجيبون لها .

لكني أنصحهم وأنصح القوى السياسية أن تتعاطى بجدية مع المسألة حتى يمكن أن نحافظ على بلدنا أكثر فأكثر وأن نبعد الكثير من الأخطار والمشاكل والتبعات لتعنتهم ..لتعنتهم هم ، أتمنى إن شاء الله أن يكتب الله لشعبنا اليمني العظيم الإنعتاق من حالة الإستبداد والفساد .

وأقول لشعبنا ما ضاع حقٌ وراءه مطالب فلنستمر في مطالبنا المشروعة ولنتوكل على الله، ولنعتمد عليه فهو معنا هو مع عباده المستضعفين هو لا يريد لعباده أن يظلموا ولا أن يقهروا ولا أن يستذلوا والمستقبل لكم إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛؛؛

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

فديو

http://youtu.be/Q_Kyyvi9FH8

صوت

http://www.4shared.com/mp3/_uT7pJTOba/__________1435_2014.html

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *