الرئيسية / اخبار مصرية / هل أن الأوان لنقول فعلا وداعا للسياحة المصرية !!!…(2)
الباحث الاثارى والمرشد السياحى احمد السنوسى

هل أن الأوان لنقول فعلا وداعا للسياحة المصرية !!!…(2)

السياحة في خطر حقيقي وبأيدينا نحن فهل ننتبه لما يقوله العالم من حولنا!!!. اين منطقة الجيزة والاقصر على خريطة السياحة الثقافية العالمية بالرغم من شركات الدعاية الأجنبية ؟؟؟ بعيدا عن السياسة وتعليق الأخطاء السياحية على شماعة السياسة والأسواق الخارجية فلننظر ونتدبر في أحوال السياحة المصرية من وجهة النظر الأجنبية (الرأي الاخر) والذي لا يذكر قط كلمة الإرهاب او كلمة التأثير السياسي على السياحة في مصر انما كل الاعتراضات على طبيعة ما يفعله المصريين من اجل السياحة ومقوماتها واخطاء السياحة المصرية من الناحية الجمالية والبيئية والافراد وهذا كله تتناوله الصحف الأجنبية ونحن عنها ببعيد ونترك أنفسنا للشركات التي ندفع لها ملايين الدولارات ولا نفعل شيئا أكثر من ذلك!!!. ولتطبيق ذلك عمليا للتأكيد على تلك السطور السابقة فلننظر مثلا في أحوال أهم منطقتين سياحيتين في السياحة الثقافية وهما مناطق الجيزة والاقصر على سبيل المثال لا الحصر ناهيك عن بقية المناطق الأخرى في بلادنا الحبيبة مصر. أولا: -محافظة الجيزة. تعجب حقا من تلك المحافظة والتي بها أشهر عجيبة في العالم القديم والحديث الا وهى اهرامات الجيزة الثلاثة وبالأخص هرم الملك خوفو (الهرم الأكبر) بخلاف المناطق الأخرى مثل سقارة ودهشور وغيرها من المناطق الاثرية الهامة في محافظة الجيزة.فهل سألنا انفسنا يوما كيف نستغل تلك المناطق بكل مدنية وتحضر للترويج السياحى سواء للسياحة الداخلية او الخارجية؟؟ هل سالنا الاجنبى نفسه ما الذى لا يعجبك عند زيارة تلك المناطق؟؟ فدائما في اى برنامج سياحى حبا في مصر من الناحية السياحية نجد المعلق ينوب عن الاجنبى نفسه بل ويجبر الاجنبى نفسه على ان ان يقول (انا بحبك يا مصر وساعود اليكى وكل اصدقائى بكل تأكيد) فهل عاد هذا الاجنبى فعلا؟؟ فلماذا لا ننقد انفسنا من اجل مصر وصالح مصر وتصحيح مسار السياحة الوافدة الى مصر،وحل جميع المشاكل البيئية والنظافة،لان مثل تلك المشاكل هي العائق الأول في جلب السياحة الى مصر بل كفيلة بتطفيش اى اجنبى حتى لو كانت منطقة الاهرامات نفسها، وهل هناك شكا في ذلك الان؟؟هل يجرأ أحدا ان ينكر ذلك؟؟ كم من مرشد سياحى سمع من الاجنبى نفسه قوله ((هل هكذا تعتنون باهم منطقة اثرية وسياحية في العالم؟؟ما كل تلك القذورات التي نراها من حولنا ونشم رائحتها على ما اعتقد لن ازور هذه المنطقة مرة أخرى وساكتفى بمشاهدة الصور وبرامجها في بلادى فقط)) الم تصل هذه الحقائق الى وزارة السياحة نفسها بل وهيئة تنشيط السياحة فماذا فعلوا امام تلك المشكلة والتى حلها في أيدينا وليس عن طريق شركات الدعاية الأجنبية. وكانت الطامة الكبرى المنتشرة في هذه الأيام عن طريق البرامج الأجنبية نفسها والتي تصور تلك المناطق بالصوت والصورة،بل واحيانا تحذر مواطنيها من زيارة تلك المناطق لخطورتها البيئية وخاصة للأطفال وأصحاب الامراض المختلفة.فماذا فعلنا نحن من اجل تصحيح تلك الصورة وأول اساسيات التصحيح هو اظهار جمال تلك المناطق وتكثيف الأجهزة المختلفة في العمل لتجنب ذلك والتنسيق بين الوزارات المختلفة لاظهار الوجه الحضارى والبيئى لتلك المنطقة البالغة الأهمية للعالم باثره بلا استثناء. ومن اكثر العجايب في هذه الجزئية مثلا بان معظم تلك الدول التي تنشر هذه البرامج لدى مصر بها مكاتب سياحية مصرية تابعة لهيئة تنشيط السياحة (إدارة المكاتب الخارجية) والسؤال هنا :ماذا تفعل هذه المكاتب بما فيها من موظفين مصريين يكلفون الدولة مرتبات شهرية ولا عائد سياحى على الاطلاق ولا تصحيح لتلك الصور السلبية على الاطلاق؟؟ وانا هنا لا احمل هذه المكاتب المسئولية لوحدهم بل كل أجهزة الدولة من وزارات وهيئات من اجل اظهار الوجه الحضارى والبيئى لتلك المنطقة. فلا نعلق دائما بان الإرهاب وحده هو السبب في الانحصار السياحى بل هناك عوامل أخرى اشد فتكا من الإرهاب الا وهى البيئة والجمال الحضارى في تلك المناطق ما يتناسب مع بيئتها التاريخية والحضارية. فالانحصار السياحى الان ليس سببه الإرهاب فقط بل تلك العقلية المصرية والفكر المتجمد والذى لا يرغب في التفكير خارج الصندوق،وكيفية تدوير هذه العقلية من اجل مصر ولصالح السياحة في مصر. فلو تحدثنا عن البيئة والجمال في منطقة الاهرامات فنحن في حاجة الى مجلدات من اجل التفعيل وهذا ما يقوله الاجنبى نفسه وليس نحن،فلو رغبنا حقا في الإصلاح فلابد من تنسيق فورى بين الأجهزة المختلفة للقضاء بأسرع وقت ممكن على هذه الظاهرة المميتة والا سنظل في حلقة مفرغة مجرد كلمات وملاحظات وتخطيط ولا يوجد في المقابل عمل او تفعيل وستبقى المحصلة كما العادة صفر بل صفرا كبيرا واكبر من صفر المونديال نفسه. هناك مناطق ومحافظات في الكثير من دول العالم تعتبر من المناطق ذات الطراز الأول سياحيا مع ذلك لا تمتلك ربع او جزء مما تمتلكه محافظة الجيزة،ولكن شتان ما بين تلك المناطق وبين محافظة الجيزة.وهنا يطرح سؤال حقيقى من القلب وخوفا على اقتصاد وطن ما الفرق بيننا وبينهم؟؟اكيد هناك فرق بل فرق كبير جدا،وينحصر في التفكير والتخطيط والتنفيذ وفوق كل ذلك مقدار الحب للوطن.

ونضرب هنا مثلا نعيشه الان في منطقة اشبيلية ومدريد في اسبانيا،والتي بهما اكبر اللصوص الذين يتصيدون الاجنبى لسرقته والتحرش بالسائحات وما الى غير ذلك،ومع ذلك لم نقرا مرة او تشير الصحافة والاعلام هناك بان مثل هذه الأمور تعتبر عائقا امام السياحة الى اسبانيا بل هي نفسها تنشر هذه الحقائق بنفسها وبكل شفافية والعمل على التكثيف الامنى الظاهر والخفى،بل الخفى هو الأهم ومع ذلك لم تتاثر السياحة في اسبانيا على الاطلاق،بل تتزايد عاما بعد عام. والسؤال هنا: اين يكمن الخطا في الاسلوب هل في السلوب الاسبانى ام في الأسلوب المصرى؟؟ ثانيا:-محافظة الأقصر.مدنية الأقصر تم اختيارها عاصمة السياحة العالمية وتم الاحتفال الكبير لذلك امام العالم بل وفى معبد الأقصر نفسه،فهل حدث تحسن في السياحة الى مدنية الأقصر؟؟ هل استغلينا هذا الحدث بالاسلوب الحسن الواقعى للتنشيط السياحى الداخلى والخارجى؟؟ اهكذا تكون مدينة الأقصر التي تحتوى لوحدها على ثلث اثار العالم وليس ثلث اثار مصر فقط؟؟ هل عملنا رسالة جادة بكل لغات العالم من اجل هذا الحدث العظيم،ام فكرنا أنحصر فقط في احتفالية وغناء ورقص ونترك الباقى للشركات الأجنبية التي ندفع لها ملايين الدولارات سنويا ولا سياحة رجعت ولا وضعت الأقصر على خريطة السياحة العالمية بالرغم من انها عاصمة السياحة العالمية رسميا!!.

ان مدينة الأقصر بها كل مقومات السياحة من الناحية الثقافية وغير الثقافية وكذلك بها الموارد البشرية الواعية وكذلك سياحة الصحراء والبالون الهوائى واشياء أخرى كثيرة ومع ذلك لا نجد اى مردود سياحى لها على الاطلاق بل المعاناة كما هي بدون اى تغير على الاطلاق،فهل العيب فينا حقا ام العيب على مين بالضبط يا سادة؟؟

فعندما افكر في مدينة الأقصر والجيزة كاهم مناطق سياحية في العالم اتوقف بدموع كثيرة امام سؤال واحد يحيرنى فعلا وهو كيف أصبحت أحوال السياحة فى مصر هكذا الان؟؟ بالرغم من كل الحلول التي اطلقت في السنوات الماضية ومن خبراء في السياحة والتخطيط ومع ذلك فلا تقدم على الاطلاق لا من ناحية الدولة المصرية ولا من ناحية شركات الدعاية الأجنبية التي تعتمد عليها مصر بكل قوة ومدفوعات بالملايين وفى نهاية المطاف دائما المحصلة صفرا كبيرا.

فهل هذا غضب من الله علينا وانه جل في علاه اذا غضب على قرية سلط عليها مترفيها فاسفدوا فيها،ام نحن أصحاب عقول متجمدو لا ترغب في التطور والتطوير والاستماع الى الصالح العام من اجل السياحة الوافدة الى مصر؟؟ فلا تقل بعد الان بان الارهاب هو السبب بل عقولنا هي السبب لان العالم كله الان وخاصة الدول السياحة الكبرى تواجه الإرهاب بل والإرهاب المحتمل ومع ذلك لم تتأثر السياحة بها على الاطلاق،وهاهى مثلا فرنسا في الاحداث الأخيرة الدموية. فهل ان الأوان حقا لنقول وداعا للسياحة الوافدة الى مصر،ام مازال هناك امل نتمسك به؟؟؟ والى لقاء مع المقال القادم ومواصلة الحديث عن أحوال السياحة المصرية من زاوية أخرى ان شاء الله لو كان في العمر بقية.

الباحث الاثارى والمرشد السياحى

احمد السنوسى

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

حملة مع السيسي للحصاد 2018

جارٍ التحميل نموذج دعم حملة مع السيسي للحصاد 2018 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *