الرئيسية / ارشيف الطليعة / هل تريدون أن تعرفوا سر صمود سورية؟!

هل تريدون أن تعرفوا سر صمود سورية؟!

سورية الأسد

الدكتور خيام الزعبي

ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻳﺘﺴﺎﺭﻉ ﻭﺍلأوضاع ﺗﺘﻐﻴﺮ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺎ ﻳﻌﻴﻖ الجيش السوري ﺍﻟذي ﺭﻓض ﻛﻞ ﺃﺷﻜﺎﻝ ﺍﻟﺘﺪﺧﻼﺕ ﺍلأﺟﻨﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻓﻘﺪت أمريكا وحلفاؤها ﺻﻮﺍﺑﻬﻢ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺩﺭﻛﻮﺍ ﺃﻥ الجيش السوري نجح في أغلب العمليات العسكرية؟، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ حرر الجيش السوري وحلفاؤه بعض المناطق التي كانت تحت قبضة داعش والقوى المتطرفة الأخرى، خرجت أمريكا ﻣﻦ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺰﻳﻒ ﺍﻟﻰ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﻠﻄﺦ ﺑﺪﻣﺎﺀ ﺍﻟسوريين التي ﺗﻌﻘﺪ ﺍﻟﻘﻤﻢ واللقاءات السياسية ﻭﺗﺘﺠﺎﻫﻞ الإرهاب والتطرف في سورية، ﻭﻟﻴﺴﺖ  داعش والمجموعات المسلحة إﻻ ﻣﻨﻔﺬ ﻟﻤﺎ ﻳﻤﻠﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺳﻴﺎﺩﻫﺎ ﺍلإﻣﺮﻳﻜﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ  خسروا الحرب في سورية وباتوا ﻳﺮﺗﺠﻔﻮﻥ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ بسالة قوات الجيش السوري ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺮﻗﺖ ﺑﻨﺎﺭﻫﺎ ﻋﻤﻼﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ التي ﻛﺎﻧﺖ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺗﺮﺍﻫﻦ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺮﻫـــــﺎﻥ ﺍﻟﺨﺎﺳﺮ !!…

 

لأن الداعش وأخواتها لا تعرف الا لغة القوة، أو لغة الخنق حتى ينقطع النَّفَس، فالمطلوب إحكام القبضة لرأسي الأفعى في حلب والرقة ودير الزور وريف دمشق ودرعا وعدم السماح لحلفاؤها أن ينزعوا القبضة من رأسي الأفعى، فيسمحوا لها أن تتنفّس، ومن هذا المنطلق فعلى الجيش السوري تطبيق خطة “الكماشة العسكرية” لكل جبهات القتال في آن واحد، وعدم السماح لنقل الأرتال العسكرية فى الجبهات التي تشعر داعش أنها بحاجة لتعزيزات، وإن حصلت فوجب ضربها بالطيران الحربي لإجتثاثها وإسقاط  مشروعها في المنطقة.

 

عموماً، كون أن أمريكا وأعوانها، تضع سورية نصب أعينها وهدفاً لمخططاتها، هذا في حد ذاته معناه أن تخشى من الدور الصاعد لسورية إقليمياً وسياسياً والوقوف في وجه مشروعها الجديد، لذلك وضعت واشنطن ومن معها الخطط، وقامت بتنفيذها على مراحل، ومع إطلاقها الفوضى الخلاقة، حاولت تدمير الجيش السوري القوي عربياً، وهيأت الأزمة السورية  منذ عام 2011 فرصة لإغراقه فى فوضى عارمة وضغوط كبيرة، ولكن الجيش صمد بقوة أمام كل هذه المخططات والتكالبات الإستعمارية.

 

بما يختصر حرب أكثر من خمس سنوات هوجمت سورية خلالها بأدوات وأموال وجيوش وعصابات وإعلام موجه أسقط عدة دول ولم تسقط سورية, ولمن يسأل عن الصمود السوري فالسر في إفساد الاستقطابات المهلكة, فلا يسمح لأي كيان أو دولة ولا تمنح لكائن من كان فرص الحضور, فليس ثمة فراغ في سورية ليملأوه.

هناك سرّ لصمود سورية إلى الآن،  فهي لم تسقط بل بقيت تقاوم، على العكس مما يحصل الآن في معظم الدول، فالجيش السوري وعلى الرغم من كل أشكال الإستهداف ودموية الصراع التي تقوم بها القوى المتطرفة والميليشيات المسلحة مازال يمتلك العقيدة القتالية ويتقن قواعد الاشتباك ويحرر الأرض والإنسان، ومع إستمرار صمود الجيش وتماسكه وتلاحم الشعب مع هذا الجيش العقائدي، إنهارت في شكل تدريجي أهداف هذه التنظيمات، أمام إرادة الجيش وتلاحمه مع كلّ كيانات الداخل السوري من شعب وقياده سياسية، رغم محاولات شيطنته إعلامياً من قبل وسائل الإعلام المتآمرة والخبيثة، وبالتالي فإنّ لهذا التماسك والتلاحم للقوى الوطنية في الداخل السوري، والتي تؤمن جميعها بقضيتها والمتفهمة لحقيقة وطبيعة هذه الحرب أبعاداً وخلفيات، ومن هنا فقد أجهض هذا التلاحم “الجيش والشعب والقيادة السياسية” خطط المتآمرين وأسقط أهدافهم بالتضحيات الكبيرة، فاليوم وتحت ضربات الجيش تتساقط بؤر الإرهاب وتتساقط معها أحلام وأوهام عاشها بعض المغفلين الذين توهموا سهولة إسقاط سورية، وبعد سلسلة الهزائم التي منيت بها هذه القوى الطارئة والمتآمرة، بدأت هذه القوى إعادة النظر في استراتيجيتها القائمة والمعلنة تجاه سورية، وبذلك أصبح يدرك السوريون ان الجيش هو ضمانة قوية لوحدة الأرض والشعب وللدولة المدنية في مجابهة التوحش والإرهاب والفوضى وهو رمز الاستقلال والمقاومة في وجه الهيمنة الإستعمارية.

 

اليوم لا يزال منطق الميليشيات مهيمناً على العقلية السياسية للمجموعات المسلحة، وأكبر دليل على ذلك الفشل الذريع في المفاوضات والتعنت وإختراق الهدنة، وجلب المزيد من الدمار والإغتيال وإرتكاب الجرائم، والقدوم للتفاوض بشروط متعنتة، وهو ما يوضح أن داعش والتنظيمات المتطرفة الأخرى  في سورية ما زالت تحارب بالوكالة عن الغرب وأعوانه،  بهدف تدمير سورية وتقسيمها لتحقيق أهدافها وأطماعها.

 مجملاً…..لا تزال سورية تخوض حربها الشرسة من أجل بقائها والحفاظ على وجودها،  فهي تقاوم إرهاباً هو الأشد على مر العصور، فاليوم سورية تواجه معركة شديدة أمام الغرب وحلفاؤه من قوى الشر، حماية ليس فقط لأرضها وشعبها، وإنما حماية للأمة العربية والإسلامية، كل ذلك يتم لأسباب واهية ومصطنعة تحت ستار محدد وهو “إسقاط الرئيس الاسد ونظامه”، والذي يعني إسقاط الدولة نفسها والقضاء على شعبها وعلى تاريخه وحضارته بكل ما تحمله الكلمة من معانى ودلالات، بإختصار شديد لقد أخطأوا في الزمان والمكان، حيث أن سورية  مقبرة للغزاة على مرّ التاريخ، وإنهم دخلوا في مغامرة مصيرها الفشل، فالسوريين لا يخشون الإرهاب، لأنهم شعب لا يهاب الموت بل نجدهم يقفون ويشاهدونه، وكأنهم يشاهدون مشهداً سينمائياً، وهذا ما أذهل هؤلاء المحرضين للإرهاب والفوضى الخلاقة، لذلك إن المراهنين على تمزيق وحدة أبناء الإقليم السوري بأنهم واهمون وخاسرون، والذين يراهنون على إنتصار داعش والمليشيات المسلحة في سورية لا يعرفون مصلحتهم لكن الكراهية والحقد الذي يغلي في صدورهم هو الذي يدفعهم الى هذا الرهان الفاشل.

khaym1979@yahoo.com

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وزير التعليم يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة

وزير التعليم  يؤكد أهمية بناء منظومة تعليمية بأسس جديدة       كتبت ناريمان حسن …