الرئيسية / اخبار عالمية / هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟

هل ما يجري في إيران هو استنساخ للسيناريو السوري؟

كتب : د.عبدالخالق حسين

 

لا شك أن ما يجري من تظاهرات احتجاجية ضد النظام الإسلامي في إيران له مبرراته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما حصل في جميع البلدان العربية فيما سمي بانتفاضات الربيع العربي. فالشعب الإيراني عريق بحضارته وتاريخه المجيد، وتطلعاته لحياة مرفهة راقية تواكب الحضارة الحديثة، فيما عملت الحكومة الإسلامية إلى إعادته إلى القرون الوسطى و السير به إلى الوراء ضد سنة الحياة و قوانين حركة التاريخ التقدمية.

كما إن إيران بلد غني بثرواته الطبيعية، إلا إن الحكومة الإسلامية خلقت لها أعداء كثيرين وعلى رأسها أمريكا، الدولة العظمى، وبددت وارداتها الهائلة على عسكرة المجتمع والتسلح، والبرنامج النووي، إضافة إلى تكاليف مشاركتها في حروب الوكالة في سوريا ولبنان واليمن، وتهديدها بإزالة إسرائيل من الخارطة، التهديد الذي كلفها كثيرا، وتحمل الشعب الإيراني الكثير من شظف العيش، وارتفاع الأسعار ، ونسبة البطالة بمعدل 12.5% في عموم البلاد، والتي بلغت في بعض المدن إلى 60% ،  حسب تصريحات مسؤول إيراني.

هذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتأزم لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، إذ كما قيل: (الشعب يمهل ولا يهمل)، فإذا لم تتدارك الحكومة الموقف، وحل هذه الأزمات وأسبابها، فلا بد للشعب أن ينفجر. وهذا ما حصل في الأيام الأخيرة من تظاهرات تتحدى رصاص السلطة، في عشرات المدن الإيرانية بما فيها العاصمة طهران، بل وحتى مدينة قم التي تعتبر مركز القيادة الدينية المؤيدة للنظام، ولحد كتابة هذه السطور، بلغ عدد القتلى أكثر من 20 من الطرفين (المتظاهرين والقوات الأمنية)، إضافة إلى إشعال النيران في بعض مؤسسات الدولة.

هذا الوضع لا بد وأن يتم استغلاله من قبل الحكومات الأجنبية المعادية للنظام الإسلامي في إيران مثل أمريكا وإسرائيل والسعودية، خاصة وقد هدد ولي العهد السعودي قبل أشهر أنهم يسعون لنقل الحرب إلى إيران نفسها. و بعد ذلك التهديد حصل هجومان إرهابيان احدهما داخل البرلمان الايراني، والآخر في مرقد الامام الخميني في يوم 7 حزيران 2017. وأعلنت وزارة الأمن الايرانية أن اكثر من مجموعة مسلحة حاولت تنفيذ عمليات ارهابية في طهران صباح ذلك اليوم، وألقي القبض على احداها قبل تنفيذها أي عملية ارهابية. وأعلن مسؤول الطوارئ الايراني أن الهجومين اسفرا عن 12 قتيلاً و 42 جريحا.

لذلك ليس مستبعداً أن ما يجري هذه الأيام في إيران من انفجار جماهيري كرد فعل على معاناة الجماهير من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية تم اختطافها وتفجيرها من قبل الحكومات الرجعية المعادية للنظام الحاكم.

هذا الاحتمال وارد، حيث حذرت منه اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الإيراني (تودة)، في بيان له بعنوان: (نضال الشعب الإيراني- المُحبط من الاضطهاد والطغيان والغلاء والاستبداد- ضد الدكتاتورية حقيقي ويجب ألا يُسمح باختطافه)(1). كذلك نشرت صحيفة الغارديان اللندنية مقالاً تحليلياً قيماً حذرت فيه من نتائج هذه الانتفاضة الجماهيرية، بعنوان: (الأفضل لاعداء إيران أن لا يتمنوا تغيير النظام)، جاء فيه: أن “التوترات مع المملكة العربية السعودية مرتفعة، و أي إضعاف للحكومة الإيرانية يمكن أن يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة”(2).

فرغم ما يشاع عن الأزمة الاقتصادية في السعودية، إلا إن هذه “الأزمة” هي ليست وفق معايير الدول النامية، بل وفق معايير السعودية نفسها التي لا تقل وارداتها نحو مليار دولار يومياً، ولا تمنع ولي العهد محمد بن سلمان الذي شن حملة ضد الفساد،  قد اشترى له قصراً فارهاً بملغ يزيد على ثلاثمائة مليون دولار في لوفيسين بفرنسا، و يختاً طوله 440 قدماً من تاجر روسي بما يقرُب من خمسمائة وخمسين مليون دولار، ولوحة لدافنشي بسعر 450 مليون دولار. فهكذا دولة يصرف ولي عهدها مئات الملايين على الترف، وعشرات المليارات الدولارات على تدمير العراق وسوريا وليبيا، واليمن، لا مانع لديها أن تصرف بضعة مليارات أخرى على تدمير إيران، وأن تعيد فيها السيناريو السوري في تدمير المدن الإيرانية وتحيلها إلى خرائب وأنقاض. إن هذا السيناريو ممكن، و تداعياته على دول المنطقة وخاصة العراق، أشد وأنكى مما حصل في سوريا واليمن وليبيا. فهكذا بدأت الانتفاضة السورية عام 2011 فيما سيمت بانتفاضات الربيع العربي، بدأت بتظاهرات طلابية سلمية في مدينة درعا الجنوبية، ثم انتشرت كالنار في الهشيم في جميع المدن السورية، والتي لم تنتهي إلى اليوم، وأحالت المدن السورية إلى خرائب وأنقاض.

لذلك، على الحكومة الإيرانية أن تستفيد من تجارب غيرها. فمهما قيل عن القبضة الحديدية التي تستخدمها القوات الأمنية الإيرانية ضد المتظاهرين، إلا إن إرادة الشعب أقوى ولا بد أن تنتصر. فالنظام الإسلامي في إيران ليس أقوى من النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي وبقية الدول الاشتراكية التي سقطت في أوائل التسعينات من القرن الماضي، لا بسبب التدخل الخارجي، بل بسبب انتفاضة الجماهير ضد الأنظمة الشمولية التي فشلت اقتصادياً وفكرياً وسياسياً وأخلاقياً، ولم يبق أي مبرر تاريخي لوجودها. فالنظام الإسلامي الشمولي في إيران أو غير إيران محكوم عليه بالفشل ومهما استخدموا سلاح القمع. وللتقليل من الأضرار، عليهم أن يقوموا بالتغيير بأنفسهم على غرار ما قام به آخر رئيس سوفيتي، ميخائل غورباتشوف الذي بدأ بالانفتاح (غلاسنوت)، وبرنامج إعادة البناء (برسترويكا)، والذي مهد للتحول الديمقراطي بأقل ما يمكن من أضرار. وبدون ذلك ستكون العواقب وخيمة ليس على إيران وحدها، بل وعلى جميع دول المنطقة.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة

شاهد أيضاً

مقتل 7 خبراء متفجرات حوثيين في غارات للتحالف العربي بمحافظة صعدة

أفادت فضائية “سكاي نيوز عربية”، مساء الخميس، في نبأ عاجل لها، مقتل 7 خبراء متفجرات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *