الرئيسية / حواء / وصايا_الحب_السبع!

وصايا_الحب_السبع!

كتب : هديرخالد
الحب!! يا لها من كلمة عجيبة حقًا ورغم بساطتها المفرطة إلا أنها كثيرة التعقيد فعندما يحب أحدهم وأقصد بكلمة (يحب) أنه تملكه هذا الشعور العجيب الذي لا نستطيع أن نصفه لطبيب يداوينا منه يمتلئ قلبه بالورود المبهجة وكأن هذا الحيز الصغير الموجود في صدره أصبح أكبر حدائق الدنيا أما إذا تفانى في حبه وافترق عن محبوبه فأكبر حدائق الدنيا ستجد نفسها تذبل ورودها وتهرم سيقان أشجارها معلنة عن لحظة سقوط أوراقها الهشة مستقبلة مقبرة حزينة مكسورة يواريها التراب بين الحين والآخر أعلمتم مدى تعقيدها الآن أم أنكم ما زلتم تستوعبون الأمر!!.
* محمد: أريد أن أخبرها يا صديقي لا أعلم هل سأستطيع أن أكون معها الباقي من عمري أم أنها ستبقى دائمًا لي مثل النجوم أراها من بعيد ولا أتمكن من الاقتراب منها!.
* يوسف: سبق وأن أخبرتك رأيي يا صديقي ولكنك رفضته معللًا أنك لا تريد أن تسبب لها العديد من المشكلات التي قد تحدث إذا وقعت هذه الرسائل في يد شخص غيرها.
* محمد: لا.. فإنني انتظرتها خمس سنوات، لم أتجرأ خلالها على التحدث معها وكانت نظراتي إليها تكفيني بل كان أحيانًا قلبي يخبرني أنني لا أستحق أن أزين عيني بصورتها لكي لا أدع آخر يفكر بها بشكل خاطئ.
* يوسف: ألا ترى يا صديقي بأن هذه الخمس السنوات كثيرة!.
* محمد: ماذا ستقول إذا علمت بأنني أستطيع أن أنتظرها مثل هذه السنوات أيضًا وأزيد منها؟!.
* يوسف: إن لم تكن صديقي وزميلي منذ الصغر وأعلم كم أنك عاقل ومتزن للقبتك بالمجنون.
(ضحك محمد في ضعف وشعر بسعال شديد أسفر عنه خروج دم من فمه فارتفع صوت يوسف مناديًا يا دكتور!! وبعد ساعات..)
***
* والدة محمد: يوسف! ابني محمد عامل إيه يا حبيبي؟! هو مش هيخليني أدخله بقى؟! ده وحشني أوي يا بني! علشان خاطر حبيبك النبي قوله إنه وحشني هو أنا مش وحشاه يا بني!.
* يوسف: ليه بتقولي كده بس يا أمي حضرتك عارفه محمد وعارفه إنه مش عايزك تشوفيه وهو في الحالة دي ما هو دايمًا بيحب ما يزعلش حد حتى لو على حساب نفسه.
* والدة محمد: بس أنا أمه يا بني! ده أنا كنت دايمًا معاه في حزنه قبل فرحه إزاي مش عايزني أكون معاه في أيامه الأخيرة!.
* يوسف: ما تقوليش كده بس يا أمي بكرة هيقوم ويكون كويس وتفرحي بعياله كمان إن شاء الله.
***
(خرج يوسف من المشفى والدموع تنهمر من عينه، تذكر مواقفه مع صديق عمره محمد، كان يبتسم تارة ويجهش في البكاء تارة أخرى، تساءل كيف سيعيش بدون رفيق دربه! هل سيتركه صديقه يعاني وحيدًا! دعا من أعماق قلبه أن كل ما يحدث يكون كابوسًا مزعجًا وأنه سيستيقظ بعد لحظات ولكن قطع صوت هاتفه هذا الصراع الناشب داخل روحه..)
* مريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* يوسف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
* مريم: كيف هي حالة محمد الآن؟!.
* يوسف: لا أعلم ماذا أقول ولكن محمد ليس بخير يا مريم.
* مريم: إن شاء الله هيكون بخير يا يوسف وهنفرح بيه هو وهدى.
* يوسف: مريم! لو سمحتي عايزك تساعديني نوصل رسائل محمد لهدى أعتقد إنها لازم تعرف كل حاجة.
* مريم: أنا طبعًا موافقة ولكن محمد مانعنا من كده.
* يوسف: لن أخبره بشيء وسنترك القرار لهدى.
(ذهبت مريم إلى منزل هدى مدعية أنها تشعر بالضيق الشديد وأنها تحتاج إلى أن تتحدث معها فهدى هي صديقتها المقربة التي تخبرها بكل شيء وتشعر بأنهما متشابهان في أشياء كثيرة ودائمًا تشعر بالراحة أينما وجدت مع صديقتها هدى وصلت مريم إلى منزل هدى..)
* مريم: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
* هدى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخبارك يا مريومة يا حبيبتي؟!.
* مريم: أنا الحمد لله أنتِ أخبارك إيه؟!.
* هدى: الحمد لله تمام ولكني أشعر بالملل الشديد وأتمنى أن تنتهي هذه الأجازة المملة ونعود مرة أخرى لكليتنا.
* مريم: إن شاء الله يا حبيبتي.
(تحدث مريم نفسها قائلة: هل أخبرها بكل شيء الآن أم أدعها تعرف من رسائل محمد! كم أنك بريئة جدًا يا هدى تبتسمين في هدوء ولا تعلمي كل ما يحدث حولك! أتمنى لو أستطيع إخبارك فإني أعلم بأنك لن تتحملين كل هذا! كنتِ دائمًا تخبريني كم أنك تتمنين وتدعين في صلاتك خاشعة بأن يرزقك الله عز وجل شخصًا يتقي الله، محافظًا على صلاته، بارًا بوالديه ويحب مساعدة غيره أأأه لو تعلمين بأن الله استجاب لدعواتك ولكن شاء القدر أن تنتظري، مؤكد أن الله سبحانه وتعالى يريد أن يسمع دعواتك إلى الآن)
* هدى: مريم! مريم! ردي عليَّ سرحانة في إيه؟!.
* مريم: لا أنا معاكي ولكن هستأذن مع السلامة.
* هدى: الله يسلمك يا حبيبتي ولكن يا مريم شكلك مرهق!.
* مريم: إنني في حاجة إلى النوم فقط.
* هدى: طمنيني عليكِ وقت ما توصلي.
* مريم: إن شاء الله يا هدى.
***
(بعد مغادرة مريم قامت هدى لتتوضأ وتصلي وبعد انتهائها من الصلاة جلست لتتلو بعض السور القرآنية بصوتها العذب وفي هذا الوقت سمعت صوت الباب وفتحت أختها الصغرى الباب ولكنها لم تجد أحدًا ووجدت مجموعة من الرسائل كتب عليها إلى هدى علام وذهبت أختها الصغيرة إليها لتعطيها الرسائل..)
#الرسالة_الأولى:
“إليك يا هدايتي أكتب، لا أعلم ماذا أقول ولكن بداخلي العديد من المشاعر تجاهك كان حلمي أن ألتحق بكلية الطب وكنت سعيدًا لأن الله عز وجل كتب لي هذا ولكن زادت سعادتي عندما رأيتك في أول يوم لنا بالكلية تسيرين في خجل وابتسامتك الصافية التي لو نظرتِ بها لمجروح لنسي كيف يكون الشعور بآلام جراحه! مرت الأيام وأنا خلقت بداخلي عالمًا منعزلًا عن الآخرين لا أجد فيه سواي وصورتك وأنتِ تقرئين القرآن الكريم في مصحفك الصغير تارة، وأنتِ تلاطفين فتاة صغيرة وتطبعين القبلات على وجهها تارة آخرى، وأنتِ تتحدثين مع صديقاتك ناظرة إليهن بكل شغف وبروح طفولية ثائرة، وأنتِ تتناقشين مع الأستاذ الجامعي أثناء المحاضرة! في كل شيء تقومين به كانت صورتك ترسم بداخلي”.
#أحببتك_من_النظرة_الثانية_فنظرتي_الأولى_كانت_نظرة_شغف.
(انتهت هدى من قراءة الرسالة الأولى متسائلة من هذا؟! وكيف كان يراقبني بهذا الشكل ولم أنتبه؟! وقالت لعل الأمر يتضح عندما أقرأ الرسالة الثانية وشرعت في قراءتها..)
#الرسالة_الثانية:
“أتسمحين أن أقول حبيبتي وزوجتي المستقبلية، مؤكد أنك تقولين أنني مجنون! ولكن أطلب منك أن تلتمسي لي العذر فهذا القلم الذي أمسك به يستطيع أن يقول ما حرم على لساني فحاولت أن أتقدم لك ولكن دائمًا كنت أتراجع فما زلت أدرس ولم أرد أن أخسرك بهذه السرعة، مؤكد أنك تتساءلين من هو؟! إنني شخص كان يسير بجوارك وكنت تتجاوزيه كما يتجاوز الهواء صدور البشر لن تتذكريني لأنني لم أمتلك القوة يومًا للوقوف أمامك كل ما في الأمر أنني أحببتك حقًا بل تعلمت الحب على يديك المزينتين بجهاز الاستغفار، تعلمت في مدرسة حبك أن الحب حياة بلا خوف وجنة بلا عقاب وأثبتِ لي طبيبتي أن الحب داء لا يجب أن نعالجه فكلما مرضنا به أكثر كرهنا دواءه!”.
#حبك_حياة_بلا_خوف_وجنة_بلا_عقاب.
(أدمعت عين هدى وقالت من أنا لكي يحبني شخص بهذه الطريقة! وأسرعت في قراءة الرسالة الثالثة وكأنها تحاول أن تتعرف على شخص، رسمت ملامح غير واضحة له وشرعت في قراءة الرسالة الثالثة..)
#الرسالة_الثالثة:
“أتعلمين كم أغار عليك!! يا هدايتي إنني لا أطيق أن يتحدث عنك أحد أمامي وكنت سأتشاجر مع زميل كان يغازلك بالكلام يومًا ولكن صديقي يوسف منعني حرصًا منه على ألا يضيع مستقبلي في الكلية التي طالما حلمت بها، كم أتمنى ألا يراك أحد غيري وألا ينعم آخر بسماع صوتك فأراك أمًّا ساهرة على راحة أولادها الذين سأكون أولهم وصديقة أشكو لها مشاكلي وأحزاني وأختًا ترعاني وابنة تسرع لحضن والدها وتسند إليه همومها لن تصدقي بأنني أصبحت أراك في وجه أمي فكم تشبهيها في ثباتها وتحملها فأصبحتِ دعوتي الأولى والأخيرة وفي منتصفهما ذكرت اسمك والفردوس الأعلى فكما أتمنى أن تكوني جنتي في الدنيا، لا أريد سواك حور عيني!”.
#ستكونين_جميع_حور_عيني.
(تتلهف هدى لقراءة الرسالة الرابعة ولكنها فتحت الظرف ولم تجد سوى..)
#الرسالة_الرابعة:
“صورة مرسومة لهدى غاية في الجمال حتى سألت نفسها إلى هذا الحد يراني جميلة!!”.
#جمالك_لا_تستطيع_ريشة_أن_تضع_معاييره.
#الرسالة_الخامسة:
“أحمد الله عزوجل أنني لم أقابلك يومًا ولم أرسل هذه الأوراق التي سجلت عليها مشاعري لأنني علمت بمرضي ويعلم ربي إلى متى سوف أعيش! كنت أشعر بالخوف دائمًا بأن تكوني نجمًا أضاء حياتي واختفى فأظلمت من بعده، كنت أوهم نفسي بأن هذه ليست النهاية ولكن شاء القدر أن يكتبها مبكرًا كل ما أرجوه منك أن تتحدثين معي بعد موتي فقد يخفف صوتك آلام الرحيل!”.
من أحبك في صمت.
(محمد)
#النجم_الذي_أضاء_حياتي_لم_يكن_سوى_نور_وجهك.
(أنهت هدى قراءة الرسالة وهي في صدمة كبيرة لا تستطيع أن تفكر في شيء كل ما يدور بخاطرها أنها تريد أن تراه الآن وتتحدث معه في مواضيع كثيرة فأمسكت هاتفها وحكت لصديقتها مريم على كل ما حدث، فقالت لها مريم أنها على علم بذلك وأن محمد رفض أن يرسل الرسائل إليها ولكن صديقه يوسف أخذ الرسائل بدون علمه وهي ساعدته على إرسالها لك لذلك قامت بزيارتها اليوم وبينما هدى تسمع كل ذلك في تعجب شديد قالت..)
* هدى: مريم أنا عايزه أشوفه!.
* مريم: حاضر يا هدى.
(ارتدت هدى ملابسها وجسدها يرتعش وذهبت مع مريم وعندما وصلت هدى إلى غرفة محمد نظرت إلى وجهه الملائكي الناعس وبعد دقائق استيقظ محمد وعندما رأى هدى قال..)
* محمد: كنت خائفًا ألا أراك للمرة الأخيرة!.
* هدى: وأنا أيضًا كنت خائفة ألا أراك للمرة الأولى.
* محمد: تمنيت بأشياء بلا حدود معك!.
* هدى: سنحقق الأحلام.
* محمد: ولكن هذا الوقت وقت النهاية.
* هدى: ولعلها البداية ونحن لا ندري.
* محمد: أتقبلين بي زوجًا!
* هدى: بل أقبل بك حبيبًا ورفيقًا وأخًا وزوجًا وابنًا ودهرًا أعيش فيه ويعتبره المؤرخون لوصايا الحب تاريخًا.
* محمد: كم قرأتِ من الوصايا؟!.
* هدى: خمس!
* محمد: ها هي السادسة والسابعة هدايتي.
(قرأت هدى آخر رسالتين وضحكت هي ومحمد ودموع يوسف ومريم تستقبل صوت طبوول الفرح القريب).
أما #الرسالة_السادسة:
“إذا أحببت يومًا فلا تستسلم للرحيل فربما لم يكن ميعادك وأنت الذي عجلت به!”
وأما #الرسالة_السابعة:
“لا تمد صمتك طويلًا فربما أراد صمتك أن يتحدث يومًا ولكنه لم يروَّض على الحديث!”
هذه هي وصايا الحب السبع ﻷبطال هذه القصة والآن ماذا عن وصايا حبك لشخص ما يعيش تحت السماء التي تعيش أسفلها، اذهب وافتح دفاترك وابحث عنها ربما وقع أحدهم في يده وكتب لك رسالته الأولى أو ربما تجدها على باب منزلك يومًا ما فتذكرني عندما تقرأها.

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

أفضل وصفة لتطويل الشعر

تقديم  :مروة عامر النهارده وصفه لتطويل الشعر أفضل وسرع خلطات لتطويل وتكثيف الشعر معظم النساء يرغبن في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *