الرئيسية / ارشيف الطليعة / ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم

بقلم: حسين عبد الستار

تأملت الآية الكريمة التي يدعونا الله عز وجل فيه للاتحاد والبعد عما قد يفرقنا في الدنيا، عندما قال تعالى (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)، ورأيت فيها الكثير من المعاني العظيمة التي تدعو الأمة الإسلامية إلى البعد عن الخلاف والاختلاف والتنازع فيما بينها، حيث أن ذلك النزاع والاختلاف سيقود بلا شك إلى الخسارة والفشل، وضياع الهيبة في أعين الأعداء فيرونا بلا قوة وبلا بأس فيتلاعبون بنا كما يشاءون.

والمؤسف أن ما وصلنا إليه الآن هو حالنا هذا بالفعل، فالعدو الصهيوني يرانا هوانا مستضعفين، ومعه الغرب الذي يفعل بنا الأفاعيل، ونحن صامتون مراقبون لما يجري، وكل هذا لأننا اختلفنا وتقسمنا ما بين سني وشيعي وأشعري وأزهري وصوفي وسلفي، وهي مسميات تنتمي في النهاية كلها إلى الإنسان المسلم، وكلنا نقف خلف راية واحدة هي راية التوحيد، دون عصبيات ونزعات طائفية، ودون أن تحاول أي فئة منا أن تستبعد فئة أخرى فالحقيقة أننا كلنا مسلمون موحدون بالله عز وجل.

يؤذيني ويؤلمني دائما ما أراه على شاشات التلفاز وبين سطور التقارير الصحفية عن حجم الكوارث التي تقع، وكميات الدماء التي تسيل في ربوع وطننا، بعدما رفعنا الأسلحة في أوجه بعضنا البعض، اليوم مائة قتيل وبالأمس مائتي جريح وغدا وبعد غد وبعد البعد، وكلها أرقام تزيد من وجعنا، الذي يحدث لأن الكثير منا يصر على أن ينظر للأمر بنظرة عصبية قد تكون لدى البعض منا متطرفة، ولكن إذا ما هدأ كل منا أعصابه وترك لخياله العنان ليتخيل كيف سيكون حالنا إذا ما استمسكنا بحبل الله جميعا، وقررنا أن يتقبل كل منا الآخر بما هو عليه من خلاف، ثم نتحدث فيما بيننا ونجري الحوار الذي ينهي خلافاتنا بدون اقتتال ولا عنف.

من المؤكد أن الأمر سيكون مختلفا تماما عما هو عليه الآن، ووقتها لن نرى خلافات بين إيران والسعودية، ولن نرى ضغينة بين سلفي وصوفي في مصر، ولن نرى تشدد لفئة على حساب أخرى، ودعونا نصارح أنفسنا ونتساءل، ما الذي عاد علينا بعد سنوات من العداء بين السعودية وإيران، وكم خسر الطرفين من أموال وقدرات عسكرية وجهود كانت ستسهم في تقدمنا بشكل أكبر إذا استغلت في أمور أخرى.

والآن إذا ما نظرنا إلى التوتر القائم بين إيران والبحرين، والغضب الإيراني مما يتعرض له الشيعة في البحرين، وما تبعه من تحذير شديد اللهجة، أطلقه اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، نرى تجسيد حقيقي لحالة الاحتقان بين المعسكرين الخليجي والإيراني، والتي تؤكد خطأ ما كنا نسير عليه في السنوات الماضية، وهو ما نحمله للمسئولين في بلادنا، لأنهم لم ينظروا لكيفية الخروج من تلك الحالة من الاحتقان بين الجانبين، بالرغم مما يربط الطرفين من علاقات متينة، يمكن من خلالها بناء علاقات قوية في المستقبل، أو حتى على الأقل وقف تلك الحالة التي تؤدي لمزيد من الكراهية والبغض، ما يقلل من شأن الأمة في أعين الأعداء.

المثير في الأمر أن ذلك البيان الذي حذر فيه القيادي العسكري الإيراني، من المساس بالشيخ عيسى قاسم، لم يصدر مثله من قبل حتى في أشد لحظات الخلاف بين المعسكرين، ولا حتى عندما وقفت دول الخليج بجانب صدام حسين في حربه ضد إيران، ولكن كل شيء يمكن تداركه، لكن المهم أن تكون هناك إرادة لوقف حالة الاحتقان الموجودة بين الجانبين، والعودة إلى الله وما أمرنا به لنرى كيف ستجعل منا الوحدة في وجه من يتربصون بنا، وكيف سيتعاملون معنا عندما نقف لهم كالبنيان المرصوص.

عودوا إلى الله يرحمكم الله ويبعد عن أمتنا الإسلامية الفتن ما ظهر منها وما بطن، وينصرنا على عدونا المشترك، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وهو وحده القادر على إرساء السلام والطمأنينة في أرضنا ولكن علينا أن نسعى لذلك من باب الأخذ بالأسباب.

 

المقال يعبر عن رأي الكاتب ولايعبر بالضرورة عن رأي الطليعة نيوز

شاهد أيضاً

وإن عدتم عدنا.. عن كشك الفتوى

كتب : عادل نعمان   المسئولون عن مترو الأنفاق تصرفوا فيه، وكأنه عزبة ورثوها كابراً …