
كتبت – هناء أحمد :
اكتشف فريق إيطالي متخصص في ترميم الآثار في كنيسة المهد في بيت لحم فسيفساء جدارية لملاك تعود إلى القرن الثاني عشر كانت مغطاة بالكامل لعقود تحت طبقة من الجص.
ومنذ عام 2013، يعمل الفريق الإيطالي مع الحكومة الفلسطينية في مشروع ضخم لترميم كنيسة المهد في بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة، التي يعتقد أنها بنيت في موقع ولادة المسيح.
وتم ترميم السقف والنوافذ، وأصبحت اللوحات الفسيفسائية التي كانت غير مرئية على مدى قرون، غنية بالألوان الزاهية.
ولكن مفاجأة العمل كانت العثور على فسيفساء جدارية لملاك كانت مغطاة بالكامل تحت طبقة من الجص.
وقال جاماركو بياتشينتي، الرئيس التنفيذي لشركة الترميم التي تشرف على العمل في الكنيسة أن فريقه استخدم كاميرات حرارية لفحص الجدران لمعرفة ما أن كانت تخفي شيئا وراءها.
وأضاف في حديث لوكالة فرانس برس «هذا الجزء كان مختلفا تماما، كان بالإمكان رؤية الملاك».
وبعد إزالة طبقة الجص، عثر الفريق على الفسيفساء، ما يرفع عدد رسوم الملائكة في الكنيسة إلى سبعة. وتشير يد الملاك في الفسيفساء باتجاه المغارة التي يعتقد أن المسيح ولد فيها، بحسب التقليد المسيحي.
وبنيت كنيسة المهد في القرن الرابع الميلادي على يد الإمبراطور الروماني قسطنطين وتم تجديدها في القرن السادس على يد الإمبراطور جوستنيان.
ويصل عدد زوار الكنيسة إلى مليوني زائر سنويا.
حالت الخلافات الداخلية بين الكنائس الثلاث المشاركة في إدارة الموقع دون ترميمه لسنوات طويلة.
وبحسب بياتشينتي، فإن آخر أعمال تجديد في الكنيسة تعود إلى العام 1478.
ويقول بياتشينتي «من وجهة نظر تاريخية وفنية وروحية .. هذا مركز العالم، هذا كل شيء».
ويرى عيسى حزبون، وهو مهندس فلسطيني مسيحي وعضو في فريق إدارة مشروع البناء أن إعادة تطوير الموقع هي «مصدر فخر» ليس فقط له، بل لكل المسيحيين في الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي يعاني المسيحيون في سوريا والعراق من تبعات النزاعات الضارية ومن بعض الاستهدافات المباشرة، يشكو المسيحيون الفلسطينيون من معاملة إسرائيل لهم.
وفي الآونة الأخيرة، وسع الجيش الإسرائيلي جدار الفصل في الضفة الغربية المحتلة في منطقة تسكنها غالبية مسيحية في بيت جالا ووادي كريمزان جنوب القدس.
وقال حزبون لوكالة فرانس برس «بالطبع، سيكون (المسيحيون في المنطقة) سعيدين للغاية، فموقع ولادة المسيح يخضع للتجديد».
تمويل محدود
لكن الأعمال الجارية حاليا مهددة بالتمويل المحدود، وتبحث السلطات الفلسطينية عن تمويل بقيمة 7.5 مليون يورو (8.3 مليون دولار)، ليضاف إلى مبلغ العشرة مليون يورو التي تلقتها بالفعل.
ويجب تجديد ما يقارب 50 عمودا تعود إلى القرن السادس الميلادي، ويوجد لوحات على هذه الأعمدة بالكاد مرئية تعود لشخصيات من أيام الصليبيين.
ويشير بياتشينتي إلى أنه تم توجيه طلبات إلى المتبرعين الأثرياء «لتبني عمود» لترميمه.
ويكلف ترميم العمود الواحد 55 ألف دولار أمريكي.
في ورشة الكنيسة، تنشغل خبيرة الترميم ايدا مولينارو في ترميم عمود وإعادته إلى لونه الأصلي وهي عملية صعبة جدا.
وتقول «الإقامة في موقع ترميم لمدة 24 ساعة يوميا وأنت على تواصل مع السياح وكهنة الطوائف المختلفة، فيها تحد نفسي وعملي، وهي يمنحك الكثير».
وبسبب الأهمية الدينية للموقع، لم يتم إغلاقه أمام الزوار خلال أعمال الترميم، ولهذا اضطر العاملون إلى التكيف مع وجود حشود من السياح والرهبان والمؤمنين، وهو أمر صعب بحسب مولينارو.
يتوقع القيمون على هذه اعمال الترميم أن تستمر إلى العام 2018، في حال توفر التمويل المطلوب.
الطليعة نيوز موقع اخبار و أكاديمية
