عمانية تحصل على براءة اختراع كرسي ذكي لذوي الإعاقة

مها بنت عوض الزيدية

كتبت – هناء أحمد :

حصلت  العمانية مها بنت عوض الزيدية ، على براءة الاختراع من مكتب براءات الاختراع لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ذلك لابتكارها كرسيا متحركا ذكيا يخدم شريحة من المعوقين جسديا والمصابين بشلل الحركة. وقالت: إن الاختراع ما زال نموذجا خشبيا أوليا، ينتظر أن يتحول إلى منتج مُصنع يمكن تسويقه.

الكرسي المتحرك الذكي

هو عبارة عن كرسي لذوي الإعاقة وخاصةً المصابين بالجلطات أو الشلل الرباعي فيفقدون القدرة على التحكم باليد، وبالتالي هم بحاجة دائمة للمساعدة في التنقل باستخدام الكرسي المتحرك، سواء كان اليدوي أو الكهربائي، لأن كليهما يحتاج إلى استخدام اليد في التحكم، والبعض من هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة ليس لديهم القدرة على استخدام أطرافهم.

والكرسي المتحرك الذكي يعمل بطريقتين مختلفتين، يُسَهِّل على الفئة المحتاجة عملية التنقل دون استخدام الأطراف، والطريقة الأولى هي «متتبع الخطوط» والثانية «التحكم عن بعد عن طريق وسادة العنق».

كرسي ذكي لذوي الإعاقة

متتبع الخطوط

وتعمل الطريقة الأولى «متتبع الخطوط» من خلال رسم خطوط بسيطة داكنة على الأرضيات في الأماكن الآمنة التي يتم تحديدها، فيقوم الكرسي بتتبع هذه الخطوط، وفي حال وجود عائق أمامه يتوقف الكرسي تلقائيًا لتجنب الاصطدام، ومن ثم يعاود التحرك.

ويُقصد بالخطوط البسيطة أنها مجرد لون داكن سواء كان رسمًا أو شريطًا لاصقًا داكنًا، بحيث إنه لا يحتوي على كهرباء أو مغناطيس لجذب الكرسي، لذلك يعتبر سهل التطبيق في أي مكان مثل المنزل، والمستشفيات، ومراكز التسوق، والحدائق، وكذلك في الشوارع على الأرصفة وغيرها، كما يمكن إرفاقه بجهاز ملاحة صوتي لتسهيل عملية الحركة.

وسادة العنق

والطريقة الثانية للتحكم عن طريق وسادة العنق بحيث تكون وسادة العنق متصلة لا سلكيا بالكرسي، فبمجرد أن يحرك المستخدم رأسه للأمام أو لليمين أو لليسار يتحرك الكرسي بذلك الاتجاه. وأيضاً في حال وجود الكرسي في مكان بعيد عن المُقعد يمكن استدعاؤه عن طريق حركة الرأس، وجاء اختيار وسادة العنق بناءً على الدراسات الطبية التي تفيد بأن الأشخاص المصابين بالجلطات والشلل الرباعي يستطيعون تحريك الرأس فقط.

كما يوجد في الكرسي الذكي مفتاح لاختيار إحدى الطريقتين التي يفضلها المستخدم، وكذلك يمكن استخدام نفس التقنيات لتطبيقات مختلفة، ويمكن إضافة هذه الدوائر الالكترونية لأي كرسي متحرك فيصبح كرسيًا متحركًا ذكيًا، وهذا الكرسي لا يساعدهم في التحرك باستقلالية فقط وإنما يحسن أيضاً نفسياتهم للأفضل.

فكرة الصناعة لدى المهندسة مها الزيدية شغف كبير في عالم «الروبوتيكس»، أي عالم «الانسان الآلي» كما يسمى باللغة العربية، فَبَدَأت بالقراءة والاطلاع على أنواع واستخدامات «الروبوتيكس» فوجدت الجزء الأكبر منها في ذلك الحين يُستخدم للترفيه أو كماليات، فتبادر في ذهنها فكرة استخدام مبادئ «الروبوتيكس» لابتكارات تفيد الإنسان لاسيما المُقعدين، فبعد التفكير جاءت فكرة الكرسي المتحرك الذكي متتبع الخطوط وبعد أن لاقى نجاحاً قامت الزيدية بتطويره بإضافة تقنية التحكم عن بعد باستخدام وسادة العنق، كما ساعدها كثيراً في تصميم وتنفيذ الدوائر الكهربائية للجهاز وتحقيق فكرتها وترجمته إلى واقع ملموس مجال دراستها في هندسة الاتصالات والالكترونيات.

بعض التحديات

من أهم العقبات التي واجهت المهندسة الزيدية وتواجه معظم المبتكرين عدم إدراك أهمية براءة الاختراع في بدايات مشوار الابتكار أو الاختراع مما يؤدي إلى سلب حقوق الملكية الفكرية، وصعوبة الحصول على براءة اختراع كون دول الخليج متأخرة نوعاً ما في تشريعات قوانين براءات الاختراع وفحص الاختراعات، كما أن ندرة الدعم المادي من الجهات والمؤسسات المختلفة في الدولة من أهم التحديات التي تواجه المبتكر، إلى جانب عدم وجود حاضنات متخصصة بالابتكار، كذلك عدم وجود مراكز توفر الورش والأدوات اللازمة للابتكارات، هذا إلى جانب صعوبة الحصول على الأدوات الالكترونية الدقيقة المستخدمة في الدوائر الكهربائية.

رغم التحديات

ورغم تلك التحديات إلا أن المهندسة الزيدية تمكنت من تحقيق هدفها وصناعة ابتكارها، فقد حظيت بدعم كبير من عائلتها التي كانت هي الداعم الأساسي في مسيرتها في عالم الابتكارات، كما أن الزيدية لا تنسى الدعم الكبير التي تلقته من الكلية التقنية العليا التي وفرت بعض القطع الإلكترونية، والبعض الآخر كان بمجهودها الشخصي وبمساعدة الأهل.

وبعد ذلك بدأت جهات أخرى بتقديم الدعم، وبناء على هذا الدعم ظهر الابتكار في عدة معارض منها مركز الابتكار الصناعي، ودائرة الملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة، ومكتب براءات الاختراع الخليجي.

كما إن للإعلام دورا كبيرا في إبراز مها الزيدية كمبتكرة من خلال المقابلات التلفزيونية والإذاعية والصحفية داخل السلطنة وخارجها بالإضافة إلى وسائل التواصل الاجتماعي.

قابلية التطبيق

مها الزيدية ترى أن الابتكار قابل للتطبيق 100%، وخصوصا باستخدام الطريقة الثانية الأكثر تطوراً باستخدام التحكم عن بعد عن طريق وسادة العنق، فهي الطريقة الأنسب والأسهل للتطبيق ولا توجد أي عوائق لتطبيقها، كما أنها لا زالت تعمل على تطوير الابتكار أكثر وأكثر من خلال إضافة مميزات أخرى تزيد فيه مستوى الأمان وتجعله أكثر سلاسة وسهولة. التكنولوجيا لا تتوقف عن التقدم وعن إبهارنا بأشياء جديدة تفوق تصورنا.

نموذج مصغر

قامت مها الزيدية بالفعل بعمل نموذج مصغر يعمل بالطريقتين، ولاقى نجاحا باهرا، فحصلت على جوائز كثيرة بعد مشاركتها في معارض محلية ودولية معنية بالابتكار منها: «الميدالية الذهبية للمعرض الدولي السادس للاختراعات في الشرق الأوسط»، و«المركز الأول لجائزة مكتب براءات الاختراع الخليجي»، و«شهادة تهنئة من الأمين العام لدول مجلس التعاون»، كما حصلت على تكريم في معرض الملكية الفكرية والتنمية الاقتصادية بدعوة من وزارة التجارة في دولة الكويت الشقيقة.

البحث العلمي

بعد إحدى المقابلات التلفزيونية التي سلطت الضوء على ابتكار مها الزيدية، تفضل سعادة الدكتور يحيى بن بدر المعولي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية بتهنئة المهندسة، وأشار سعادته إلى رغبة الوزارة بشراء هذا الابتكار في حال وجوده كمنتج، وحول ذلك قالت الزيدية: «قام سعادة وكيل وزارة التنمية الاجتماعية بإرشادي لمجلس البحث العلمي ولكن مجلس البحث العلمي لم يحرك ساكنا في الموضوع، وإنني أرجو من كافة الجهات المعنية الحكومية منها والخاصة أن تعير الابتكارات والمبتكرين قليلا من الاهتمام».

من يهمه الأمر

المهندسة مها الزيدية تحمل رسالة إلى كل من يهمه الأمر، رسالة نابعة من عمق إحساسها بضرورة توفير كافة متطلبات احتضان الاختراعات، حيث قالت في نص رسالتها: «جميع دول العالم تولي اهتماماً كبيرا بالمبتكرين لأنهم مستقبل تطور وتقدم الدولة ودليل على تطورها ولأنهم سيسهمون برفعتها في جميع المجالات، ولكن للأسف وبكل شفافية نأسف على وضعنا المتهالك في بلدنا، رغم أنها اهتمت بجميع جوانب الحياة كالتعليم والصحة والبنية الأساسية وغيرها، إلا أنها أهملت المبتكرين، نحن نعلم أن دعم الكل يكاد يكون مستحيلاً، ولكن يكفي تبني المشاريع دون دعم المبتكرين كخطوة أولى للنهوض بهذا القطاع، فلو إن كل مؤسسة أو جهة حكومية تبنت الابتكارات التي تأخذ نفس طابعها وأولوياتها لحلت المشكلة أو الفجوة، فمثلاً تتبنى وزارة التنمية الاجتماعية الابتكارات المتعلقة بذوي الإعاقة، وتتبنى وزارة الصحة الابتكارات الطبية والمعدات الطبية، وتتبنى هيئة تقنية المعلومات الابتكارات التقنية، وتتبنى وزارة التربية والتعليم الابتكارات التعليمية والتربوية، وهكذا.

لو طبقت فعلا لسدت الفجوة فسيصبح المجتمع متطوراً من جميع النواحي فتعم الفائدة على الدولة وعلى المبتكر، ولو فكرنا في خسائر بعض المشاريع التنموية التي أعلن عنها والتي لم تر النور بسبب إخفاقها واستبدلناها بتبني عشرات الابتكارات العمانية الحاصلة على جوائز عالمية ستربح الدولة علمًا وعلماء، ومما يثير الأشجان حقاً هي تلك اللقاءات المتكررة بيننا نحن المبتكرين العمانيين وأشقائنا المبتكرين في الدول الأخرى عند انعقاد المؤتمرات والمعارض ذات العلاقة بالابتكار والاختراع، فنجدهم قد حصلوا على براءات اختراع ونزلت ابتكاراتهم السوق كمنتجات بدعم حكومي وبدؤوا بتنفيذ ابتكارات أخرى في غضون عدة أشهر، ونحن نجري بابتكاراتنا ذات الرصيد العالي من الجوائز العالمية والتكريمات خارج السلطنة ونمضي بها من جهة إلى أخرى دون جدوى لعدة سنوات تمضي من عمرنا ومن عمر الابتكار نفسه فيتم تقليده وتسجيله لدوله أخرى، ونحن نقف عاجزين عن الدفاع عن حقوقنا رغم أن جلالة السلطان -حفظه الله ورعاه- نبهنا إلى عدم مصادرة الفكر لكن لا حياة لمن تنادي، أتمنى التفكير بجدية في مستقبلنا ومستقبل دولتنا إذا تم الأخذ بأيدينا».

 

(Visited 73 times, 1 visits today)

شاهد أيضاً

“سبوتيفاي” تطرح أسهمها للإكتتاب العام لجمع مليار دولار

تقدمت خدمة البث الموسيقي حسب الطلب السويدية Spotify بطلب إدراج أسهمها في بورصة نيويورك على …